Minbar Libya

بقلم صلاح الدهني

حصلت “عربي21” على تفاصيل بشأن تهريب النظام السوري الكبتاغون (المخدر) إلى ليبيا، لصالح اللواء المتقاعد في الشرق الليبي خليفة حفتر. وأكدت مصادر سورية لـ”عربي21“، أن نظام بشار الأسد، يقوم بشكل مستمر بإرسال شحنات “عبر ميناء اللاذقية” إلى ليبيا، من الكبتاغون، واسمه العلمي فينيثايلين (Fenethylline) الذي يعد عبارة عن حبوب مدمنة جدا ومخدرة.

والكبتاغون غير قانوني في معظم دول العالم منذ عام 1986.

“تجارة الموت”.. بهذا الاسم المرعب عبّر الكاتب السوري والدبلوماسي السابق في ليبيا، غازي دحمان، عن خطورة تصدير النظام السوري الكبتاغون.

وكشف دحمان وفق ما صرح به لـ”عربي21“، أن النظام السوري يقوم بشحن الكبتاغون إلى بنغازي في الشرق الليبي، التي تقع تحت سيطرة قوات حفتر، التي تعد بالنسبة لنظام الأسد منطقة لوجستية تسهل تهريبه في الداخل الليبي وإلى خارج ليبيا كذلك.

وأوضح أن بنغازي الليبية بالنسبة للنظام السوري، تعد منطقة استهلاك وتوزيع.

ولفت إلى أن النظام السوري يتعامل وفق آلية معينة لتصدير الكبتاغون إلى الخارج، إذ يقوم بتوزيع المناطق وفق الإقليم الواحد، من حيث التوزيع والاستهلاك، ويعتمد طريقين للتصدير، هما بحرا إلى مناطق معينة بشكل مباشر، وكذلك بحرا ولكن عبر موانئ أوروبية وسيطة، وجوا عبر طيرانه الذي يقوم أيضا بنقل مقاتلين من سوريا إلى ليبيا لصالح حفتر أيضا.

وأضاف وفق معلوماته التي استقاها من مصادر في ميناء اللاذقية، الذي تخرج منه شحنات الكبتاغون إلى خارج سوريا، أن نظام الأسد يستغل حالة الفوضى في ليبيا، ووجود أمراء حرب هناك، ويتخذ حالة عدم الاستقرار فرصة للتهريب، من أجل محاولة التغلب على الأوضاع المالية الصعبة في مناطقه التي يسيطر عليها في سوريا.

فمن أجل تخفيف حدّة الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها النظام السوري، نتيجة العقوبات ونتائج الحرب المدمرة، عمد إلى ممارسة أشياء لم يكن يمارسها بشكل علني في السابق، مثل المتاجرة في الكبتاغون.

وعن طرق التهريب إلى ليبيا أوضح أنها تتم عبر:

– شحنات ترسل بطائرات إلى بنغازي
– شحنات عبر السفن بحرا

وبين دحمان أن كميات كبيرة يتم إرسالها من سوريا إلى ليبيا بعد أن نشطت حركة الطيران بينهما.

ووفق ما اطلعت عليه “عربي21” فإن طائرات تسير بشكل مستمر بين دمشق وبنغازي وبالعكس، ضمن شركات طيران تابعة للنظام السوري، في مقدمتها “أجنحة الشام للطيران”.

ولا تخفي الشركة نشاطها الجوي المباشر بين البلدين، بل تعلن عنه، وسط اتهامات مستمرة من المعارضة السورية ومراصد سورية بنقل أسلحة ومرتزقة إلى شرق ليبيا عبر طيرانها.

وأكد دحمان لـ”عربي21” أن النظام السوري يستغل حركة إرسال روسيا مرتزقة من سوريا إلى ليبيا لصالح حفتر، ليرسل أيضا شحنات كبيرة من الكبتاغون.

وحاولت “عربي21” التواصل مع أجنحة الشام للطيران للتعليق إلا أنها لم ترد على مكالماتها، وأرسلت إيميلا للرد على ما أثير في تقريرها ولا تزال بانتظار ردها.

أما بحرا، فقال دحمان، إن التهريب عبر البحر، يتم بإرسال كميات كبيرة إلى ليبيا عبر موانئ أوروبية، وآخرها ما كشفت عنه السلطات الإيطالية مؤخرا، من شحنات الكبتاغون من سوريا التي تم ضبطها في موانئ إيطاليا.

ولفت إلى أن النظام السوري يستغل بنغازي كبؤرة إقليمية للتجارة في الكبتاغون للاستخدام المحلي والخارجي كمركز للتهريب إلى أوروبا أيضا، لفائدة نظام الأسد وقوات حفتر في الشرق الليبي.

مناطق إنتاج الكبتاغون

وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ”عربي21” وطلبت عدم نشر اسمها، فإن من بين أهم المناطق التي يقوم النظام السوري بإنتاج الكبتاغون فيها: مناطق اللاذقية وتحديدا في قرية البصة، التي يتواجد فيها مصنع يملكه كمال الأسد قريب رئيس النظام السوري.

وكذلك قرية الصنوبر في اللاذقية، بالإضافة إلى تحويل مناطق حدودية كبيرة بين سوريا ولبنان إلى مناطق إنتاج الكبتاغون، وفق ما أكده دحمان كذلك الذي يرصد حركات النظام السوري في ما يتعلق بتجارته هذه.

وأكد أن البضاعة يتم إنتاجها في مناطق حدودية، وكذلك في القلمون، ثم يتم إرسالها إلى مدينة حلب، حيث مصانع التغليف، ليجري تغليفها ثم يعاد إرسالها مجددا إلى اللاذقية وتحديدا إلى مينائها، بهدف تهريبها إلى الخارج.

الكميات المهربة

وعن الكميات التي يقوم النظام السوري بتهريبها إلى بنغازي، أوضح دحمان أنه يحاول أن يهرب ما يقدر بنحو 10 أطنان بشكل دوري إلى خارج سوريا، بين فترات من شهر إلى ثلاثة أشهر، أي ما تقدر قيمته بأقل من مليار يورو لكل شحنة، بحسب تقدير مصادره.

وما يدعم هذه الأرقام التي قدمها، الشحنة التي تم ضبطها في مرفأ ساليرنو الإيطالي جنوبي مدينة نابولي، التي كانت عبارة عن 14 طنا من الكبتاغون المهرب من سوريا.

وأكدت المصادر أن أسوأ نوعية من حبوب الكبتاغون تباع في سوريا بتكلفة دولار للحبة، في حين تباع في ليبيا بأكثر من ذلك حتى إن سعرها يصل إلى ثلاثة دولارات.

وأضافت: “في حين يقوم النظام السوري ببيع أسوأ الحبوب إلى الناس المعتادين عليها وسط حالة الحرب والدمار والقتل، فإنه يبيع نوعيات ذات جودة أفضل في الخارج”.

ويعرف عن الكبتاغون أنه يكبت التعب والجوع والخوف، ويستخدم بين فئات مختلفة في سوريا، وليس بين المقاتلين فقط.

ومن أسمائه المتعارف عليها في سوريا وفق المصادر: “الشبح، والفدائي، والفلوجة، والليموني، والنووي، وأبو ريحة، والبرتقالة”.

إلصاق التهمة بتنظيم الدولة

وحاول النظام السوري حينها أن يلصق التهمة بتنظيم الدولة، إلا أن المصادر في ميناء اللاذقية أكدت لـ”عربي21” ما كشفته صحف أجنبية عدة من بينها “دير شبيغل” الألمانية، أن الشحنة كانت للنظام السوري، الذي حاول أن يهربها عبر إيطاليا إلى ميناء بنغازي الليبي.

ونشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا، قالت فيه إن الشرطة الإيطالية ألقت اللائمة في الاتجار في الكبتاغون من سوريا إلى دول أخرى حول العالم على تنظيم الدولة، لكنها أوضحت أن النظام السوري قد يكون المتاجر الحقيقي بها.

وسبق للشرطة في إيطاليا أن اعترضت في ميناء ساليرنو شحنات مؤلفة من 84 مليون حبة كبتاغون مقلدة، قيمتها مليار يورو، وهو ما يعتبر “أكبر مصادرة لمادة الأمفيتامين في العالم”.

وأفادت الصحيفة بأن “الحكومة السورية لعبت دورا في تهريب المخدرات منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي”.

إلى حفتر

وشددت مصادر “عربي21” في اللاذقية، التي فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية، على أن حبوب الكبتاغون ترسل إلى قوات حفتر، الذي تدعمه روسيا في حملته ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس.

وروسيا تعد من أهم الضامنين لنظام الأسد، في حين لفت دحمان إلى أنه يمكن أن تكون هذه “التجارة المحرمة” بهدف جيوسياسي هو: دعم مقاتلي حفتر لاستخدامها في المعارك وكذلك في التجارة.

وأكدت مصادر تواصلت معها “عربي21” في بنغازي، انتشار هذه التجارة في المدينة، إلا أنه خوفا على حياتها لم تستطع توثيق صور من انتشار مادة الكبتاغون في شوارع المدينة وبدعم من قوات حفتر.

وقالت إن المادة المخدرة منتشرة بشكل كبير بين المقاتلين وبين المدنيين أيضا.

حتى إن وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا في حكومة الوفاق الليبية، أكد الأمر ذاته، وذلك في تصريح مقتضب لـ”عربي21“، بأن “النظام السوري يمول أنشطة تهريب المخدرات عبر أراضيه إلى العديد من البلدان من ضمنها ليبيا”.

ولم يقدم مزيدا من التفاصيل بهذا الخصوص.

وسابقا نشر في سلسلة تغريدات له عبر حسابه في “تويتر” عن الموضوع ذاته وقال فيها: “تُدرك إدارات الاستخبارات المالية ووكالات مكافحة المخدرات أن نظام الأسد يُمول أنشطته عن طريق تهريب المخدرات عبر الأراضي السورية إلى العديد من البلدان، بما في ذلك ليبيا عن طريق موانئ المنطقة الشرقية”.

وتابع: “اعتمدت ما تُسمى بهيئة الاستثمار العسكري التابعة لحفتر منذ فترة طويلة على فتح طرق للشحن البحري والجوي لإنشاء اقتصاد قائم على السوق السوداء مع نظام الأسد، ولمساعدة النظام على تجنب العقوبات والاستفادة ماليا”.

وأضاف “باشاغا” في تغريدة أخرى: “في 12 إبريل (نيسان) الماضي، ضبطت سلطات الجمارك في (ميناء) بورسعيد (شمال شرق مصر) 4 أطنان من الحشيش على متن باخرة تدعى “إيجي كراون”، قادمة من سوريا، ومتجهة إلى ميناء بنغازي”.

وقال: “خُبِّئَ الحشيش المُخدر داخل عُلب لبن عليها العلامة التجارية لشركة سورية تدعى “ميلك مان”، وهي شركة مملوكة لرجل أعمال سوري مدرج في لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية”.

وحاولت “عربي21” التواصل مع وكالات مكافحة المخدرات في ليبيا، التي أكدت وجود تجارة الكبتاغون في الشرق الليبي إلا أنها لم تقدم حتى اللحظة مزيدا من التفاصيل.

دور روسي

وألمحت تحقيقات إلى وجود دور روسي في عملية تهريب الكبتاغون من سوريا إلى ليبيا، من خلال الضباط الروس الموجودين في الموانئ السورية، بحسب أحد المصادر في الغرب السوري كان تحدث لـ”عربي21“.

ويدعم هذا الاعتقاد أن ضباط الأمن الروس في سوريا يعرفون كل النشاطات الجارية على الأرض السورية، وخاصة في إطار حركة الموانئ، التي تقع تحت سيطرتها.

وعبر دحمان عن اعتقاده بذلك أيضا، وقال إن الروس لأسباب أمنية ذات علاقة بحماية القواعد والجنود الروسيين في سوريا يملكون كامل المعلومات عن النشاطات التجارية لدمشق.

يذكر أن الكبتاغون أو الـ”فينيثايلين” مادة مصنعة كيميائيا، وأحد مشتقات مادة الأمفيتامين، وهو مادة مخدرة ومنشطة في الوقت ذاته، ومحرم دوليا، وتحذر منه منظمة الصحة العالمية.

__________