Minbar Libya

بقلم : علي عبداللطيف اللافي

احتد الجدل وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي الليبية بين أنصار مختلف الفرقاء حول قائمة المشاركين في ملتقى تونس الذي انطلق الاثنين الماضي (26- 10-2020) عن بُعد وذلك تمهيدا لعقد أعماله المباشرة يوم 9 نوفمبر القادم.

ووجه الكثير من السياسيين والفاعلين الاجتماعيين الليبيين ومُرتادي شبكة الانترنت الاتهامات إلى البعثة الأممية، قائلين أن الاختيار تم بالاعتماد على أمزجة رئيستها بالوكالة “ستيفاني ويليامز” في اختيار المدعوين وبمحاباة أطراف على حساب أخرى.

فماهي أهم الاستنتاجات الأولية وكيف يُمكن قراءتها بالاعتماد على التصنيف الفكري والسياسي والايديولوجي للأعضاء الـ75 والذين كانوا قبل ذلك سيُقاربون الـ100 مشارك، إلا أن حوالي 25 عضوا انسحبوا بعد تلويح “ستيفاني” بشرط عدم مشاركة أي عضو معني بالمناصب الحكومية والسيادية خلال الفترة القادمة؟

تفاصيل التقسيم الفكري والسياسي والايديولوجي للاعضاء

من خلال قراءة أولية للقائمة يتبين أنه سيُشارك في الملتقى الحواري بداية نوفمبر القادم، 13 من أعضاء البرلمان و13 من مجلس الدولة الاستشاري بالإضافة إلى 13 سيدة ليبية و39 شخصا من المستقلين ينحدرون عمليا من مرجعيات ومشارب فكرية مختلفة، بينهم تكنوقراط ونواب وأعضاء من مجلس الدولة، وأغلبهم سياسيين ممثلين لأحزاب وتيارات سياسية أو شخصيات مؤثرة.

ومعلوم أنه قد تم تسريب قائمة المشاركين منذ سبتمبر الماضي لكن البعثة الأممية أنكرتها آنذاك إلى أن تأكد ثبوت صحتها بشكل نسبيّ بعد الإعلان الرسمي عنها الأحد 25 أكتوبر الحالي، وعمليا يُمكن تقسيم الأعضاء كالتالي بغضّ النظر عن صحة بعض تفاصيله:

أولاأعضاء محسوبين على حزب “العدالة والبناء”
وهؤلاء السبعة هم: ” نزار كعوان” -“عبد الرزاق العرادي” – “ماجدة الفلاح” -“موسى فرج” –”منصور الحصادي” – “خالد غليو”- “سعيد كلا” – ، وذلك لا يعني أن بعضهم منتم حاليا للحزب على غرار العرادي وأيضا لا يعني ان بقية الأعضاء ليس منهم من هم قريبين من الحزب أو التيار الإسلامي عموما بأشكال مختلفة.

ثانياأعضاء عن مكونات التيار الليبيرالي

وهؤلاء يمكن تقسيمهم الى ثلاث فرق:

ـ فريق أول، وهم من المحسوبين والمنتمين للطرف الليبرالي الأبرز في ليبيا أي “تحالف القوى الوطنية” الذي أسسه سنة 2012 المرحوم محمود جبريل، وهم: “عبد المجيد مليقطة” – “هاجر القايد” –”خالد الاسطى”–- “ام العز الفارسي” –” آمال بوقعيقيص”–”سلوى الدغيلي”.

ـفريق ثان، وهم من المنتمين لتيارات ليبرالية أخرى على غرار “عبد الرحمن السويحلي” (وهو مؤسس وزعيم “ائتلاف الاتحاد من أجل الوطن”) –” ابراهيم صهد” (وهو قيادي سابق في جبهة الإنقاذ الليبرالية المعارضة لنظام القذافي ومحسوب حاليا على حزب “الجبهة الوطنية” الليبرالي الوريث للجبهة) -“تاج الدين الرزقي” (ممثل عن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج).

فريق ثالث، وهم من الأعضاء المستقلين عن الأحزاب الليبرالية الناشطة في ليبيا، ولكنهم قريبين لليمين الليبرالي وهم: ” أكرم الجنين” –” ربيعة ابو راص” –” السيدة اليعقوبي– ” عائشة شلابي” – ” عبد الجليل الشاوش “- ” عبد القادر حويلي” – ” عمر بوليفة” –”فتحي ارحومة” –”فوزي العقاب” “محمد بو سنينة” –” محمد اللافي” –” محمد تكالة”-“عبد الفتاح حبلوص”-“علي كشير– ” محمد لينو”- ” فالق دنة” – “عمر غيث”…

ثالثاأعضاء مستقلين متقلبين من حيث ولاءاتهم واصطفافهم السياسي

وهم:”عزة الصيد”–” علي عبد العزيز” – ” علي دبيبة” –” عبد القادر يحي” – ” عبد السلام شوها” – “صالح العبيدي”- “سليمان عريبي” – ” الزهراء لنقى” – ” محمد الرعيض” – “وافية سيف النصر” – “معاذ المنفوخ” – ” لميس بن سعد”- ” رمضان بلحاج” – “حسين الانصاري”- “حسن الزرقاء” – ” جازية شعيتر”- “الهام السعودي”- ”أحمد الشركسي”- “ابو بكر مصباح” ” ابو بكر العبيدي”- “حمد البنداق” – “عبد الله الشيباني”…

رابعاأعضاء مستقلين قريبين من اليسار

وهم: “مصباح دومة” -“مبروكة القماطي” – “ابو بكر عويدات”- “عبد المطلب ثابت

خامساالفيدراليون

وهم: “بلقاسم النمر” – ” زياد دغيم”– “سلطنة المسماري”- ” مسعود العرفي”- “بدر النحيب”- ” عبد الرحمان العبار” “– انس سعيد”- “ادريس البرعصي”.

سادساأنصار نظام القذافي

وقد قيل أن هؤلاء الأعضاء محسوبون على ما يعرف في الاصطلاح الاجتماعي الليبي الحالي بـ” الخضر”، ولكن حسب المعطيات فإن أغلبهم محسوبين على انصار “سيف” وليسوا على الفريق المناهض له، وهم: “عبدالله عبد الرحيم”-” يوسف الفرجاني”-“محمد البرغوثي” – “محمد الحسناوي”- ” محمد ابو عجيلة”– “علي حسن ابو نجيم”- “زيدان الزادمة” (وقد اعلن في بلاغ صحفي انسحابه من الحوار).

انتقادات أولية وجدل قائم

عمليا تسببت خيارات البعثة الأممية، في موجة ردود أفعال بعض الأطراف لأسباب عدة رغم نسبية بعض الحجج:

أولا، لا تختلف كل الأطراف أن القائمة قامت وشُكلت على حجج ضعيفة وعبر آليات غير مفهومة وسريعة، كما لم يتم التشاور الكاف مع مختلف الفرقاء لإقرار صيغة نهائية كان يمكن أن ترسخ توافقا كبيرا حولها.

ثانيا، البعض مثلا قال أنه تم إعطاء الإخوان مقاعد تتجاوز بكثير حجم حضورهم الحقيقي، وكمثال على ذلك أعلن رئيس لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا، “زيدان معتوق الزادمة” انسحابه من القائمة المقترحة، وقد برّر قراره بوجود شخصيات جدلية وأخرى “إخوانية” حسب تعبيره وهذا منتظر منه مع اختلاف البعض من الليبيين مع تبريراته ورؤيته الى تفاصليها وحيثيات مواقفه السياسية خاصة وأنه يرى أن “رؤية البعثة غير واضحة وأن هناك من يحاول إعادة تدوير بعض الشخصيات غير المرحب بها وإطالة أمد الأزمة.”

ثالثا، ووفقا لكل فريق من فرقاء الصراع في ليبيا وفرقاء التجاذبات السياسية والاجتماعية تضم قائمة المشاركين عددا من الأسماء المثيرة للجدل حسب راي كل طراف حتى ان بعض الأعضاء غير راض على كل فريق الحوار وهو ربما ما دفع السياسي “عبد الرزاق العرادي” أنه سيشارك حتى لا يترك الكرسي شاغرا للغير مهما كان الاختلافات معه في الرؤية والقراءات لمختلف جوانب الازمة الليبية.

رابعا، القريبين من الاماراتيين والمصريين يرون أن هناك تضخم لحضور القريبين من المحور القطري التركي، وقد ذكروا أسماء عديدة أوردتها مثلا تقارير صحيفة العرب اللندنية الدائرة في فلك الاماراتيين وتم مثلا ايراد أسماء “محمد الرعيض ونزار كعوان ومحمد آدم الفايد وتاج الدين محمد الرزفلي وعبدالقادر عمر حويلي وعبدالمجيد مليقطة وفوزي رجب العقاب وفاطمة الزهراء أحمد محمد علي لنقي وماجدة محمد الفلاح وإبراهيم صهد..، رغم ان بعضهم لا علاقة لهم بتلك التصنيفات والتي تبقى نسبية وتعبر عن دفع اطراف للتجاذب السياسي المبني على الاصطفاف الإقليمي.

وقد انخرط في ذلك أيضا عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب “علي التكبالي” الذي أقر بأن البعثة الأممية اختارت عددا كبيرا من الشخصيات التي تنتمي إلى الإخوان والمتحالفين معهم في المشهد.

خامسا، تنظيم “الحركة الشعبية” ورغم قربه من “سيف” والذي تم تشريك بعض مقربين منه، اعتبر في بيان له أن “الأمر ينبئ باستمرار الأزمة، وربما تعقيدها في الفترة القادمة، ولن تكون بأحسن حال مما جلبه حوار الصخيرات من تهميش وخراب وتدمير للبلاد وتهجير وإفقار للشعب، وننتظر مزيدا من الانهيارات السياسية والأمنية والاقتصادية كنتائج متوقعة لهذا الحوار وهكذا محاورين”.

ملاحظات أولية ورئيسية حول ردود الأفعال

أولا، مهما كانت القائمة فستكون هناك اعتراضات عليها من حيث قراءتها ومن خلال ان البعض له قراءاته الخاصة فالبعض من المنتقدين لا يعترف بالأجسام السياسية القائمة والبعض الآخر يريد انتخابات حاليا ولا يعترف بمسار انتقالي يعد لها والبعض لا يعترف بثورة فبراير ويرى ان دعوة إسلاميين او فبراريين خطأ والبعض الآخر لا يعترف بأنصار النظام السابق ولا يريد اشراكهم في الحوار.

ثانيا، القائمة ضعيفة نسبيا اذا ما بحثنا على خطورة المرحلة وخطورة ما سيتم مناقشته، وهي أيضا ضعيفة من حيث طبيعة الأسماء ويمكن الجزم أن الاختيار لم يقم على أسس علمية ومنهجية وتم التسرع في اختيار الأسماء وتم الحفاظ على عقلية اختيارات “ليون” و”سلامة” رغم وضوح بصمات “ستيفاني”.

ولكن ذلك لا ينفي وجود توزيع عادل نسبيا سياسيا وفكريا وجغرافيا اذا ما اعتبرنا البعد الكمي للتقسيم في الاتجاهات والعوامل المختلفة، وربما ساهم شرط عدم الترشح للمناصب في ارباك حسن الاختيار على الأقل اكاديميا ومن حيث التجربة السياسية ومن حيث القدرة الحوارية وفهم الاستراتيجيات المستقبلية وترتباتها على ليبيا.

ثالثا، مهما يكن من أمر فهؤلاء سياسيون ليبيون ولم يأت بهم من المريخ رغم ان التباسات الإصطفاف الإقليمي موجود في فريق الحوار وان كان ليس غالبا والقول ان هؤلاء سيكونون شهود زور وسيلعبون مصالح الأطراف الإقليمية والدولية مبالغ فيه ولكنه ليس منعدما كما أسلفنا.

رابعا، حضور الاطياف ومكونات المجتمع الليبي عامل مهم اضافة للحضور الشبابي والنسائي الواضح والجلي في القائمة، ومهما قيل في قائمة أعضاء لجنة الحوار فانه يمكن الجزم انها خطوة مهمة وان البحث عن ثلث حل أحسن من لا حل ذلك ان الحوارات التي أديرت وجرت في مختلف العواصم الغربية والعربية، حول تفاصيل ورهانات المسارات الثلاث ستكون داعمة لتأبيد وقف إطلاق النار والسعي نحو بناء حل حتى لو كان معلولا ومهمة الأجيال القادمة تتمثل في التقييم والإصلاح ومعالجة الاخلالات الحالية.

وقبل ذلك مطلوب مسارعة الفاعلين خلال قادم الأشهر والسنوات لإكمال ما سيبقى ناقصا وغير مكتمل.

***

علي عبداللطيف اللافي ـ كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

___________

المصدر: الرأي العام ـ29 اكتوبر 2020