Minbar Libya

يتهمون البعثة الأممية بأنها تسعى لإطالة أمد الأزمة ويطالبون بالتوجه إلى الانتخابات والتوافق على دستور للبلاد

بقلم زايد هدية

مرة أخرى، تطفو قضية أمازيغ ليبيا على سطح المشهد الليبي، بإعلانهم الرفض المسبق لمؤتمر تونس وما سيرشح عنه من اتفاقات، احتجاجاً على ما يعتبرونه تهميشاً لمكونهم من جانب البعثة الأممية للدعم في ليبيا التي أعلنت قبل أيام قائمة الأعضاء المشاركين في الحوار.

ويخوض مكون الأمازيغ في ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، معركة هوية لضمان حقوقهم والاعتراف بثقافتهم وبِلُغَتهم في الدستور الليبي العتيد. وقد اعترضوا على مسودته المبدئية وانسحب ممثلوهم في اللجنة التي تعده. وكان ذلك أحد الأسباب المهمة في تعثر الاستفتاء عليه، منذ ما يزيد على ثلاث سنوات.

مقاطعة حوار تونس

أصدر ممثلون في مجلسهم الأعلى وعمداء بلديات وأعضاء مجلس الدولة وأعيان المناطق الأمازيغية ونشطاء سياسيون، بياناً هاجموا فيه الحوارات التي تديرها البعثة الأممية لحل الأزمة الليبية.

وأبدى الأمازيغ، في بيانهم “استغرابهم واعتراضهم بشدة على المنهجية التي تسير بها البعثة الأممية للدعم في ليبيا، وطريقة اختيارها التمثيل في ملتقى الحوار السياسي في تونس”.

واعترضوا في البيان على “نسب التمثيل المجحفة” في حوار تونس. واعتبروا أن “البعثة تعمل على عدم استقرار ليبيا وإطالة أمد الأزمة، علماً بأننا غير ممثلين في مجمل هذه الحوارات التي تديرها البعثة لحل الأزمة، بدءاً من اجتماعات القاهرة في شأن التوافق الدستوري وتقاسم السلطة على مبدأ المحاصصة في المغرب”.

وأكدوا أنهم، انطلاقاً مما سبق، لن يعترفوا بأي مقررات للحوارات المقبلة، يتقدمها حوار تونس. وجاء في البيان “نحن غير ملزمين بمخرجات هذه الحوارات، ونطالب بدولة مؤسسات وقانون، وتعديل مشروع الدستور ليكون دستوراً توافقياً لكل الليبيين، والدعوة إلى انتخابات برلمانية عاجلة”.

ورفض أمازيغ ليبيا اعتبار الشخصيات الأمازيغية التي تشارك في حوار تونس ممثلة لهم، كونهم يشاركون بصفاتهم الحزبية. وحذروا “البعثة من عدم الالتزام بما ألزمت به نفسها، بتعهدها بالعدل في المشاركة بهذه الحوارات، حسب بياناتها السابقة، والحاضرون من الأمازيغ في هذه الحوارات يمثلون أجساماً وأحزاباً سياسية، ولا يمثلون مكوننا الثقافي والاجتماعي”.

وكانت الاجتماعات التمهيدية التشاورية لحوار تونس، انطلقت في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر آلية الاتصال المرئي، بينما ينطلق اللقاء المباشر في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في العاصمة التونسية.

ووجهت البعثة الدعوة إلى 75 مشاركاً ومشاركة من ليبيا، قالت إنهم يمثلون كل أطياف المجتمع الليبي السياسية والاجتماعية، للانخراط في اللقاء الأول للملتقى السياسي الليبي الشامل.

وعرّفت البعثة ملتقى الحوار السياسي الليبي، بأنه حوار ليبي- ليبي شامل يعقد بناءً على مخرجات مؤتمر برلين في شأن ليبيا، والتي تمت المصادقة عليها من قبل مجلس الأمن، في قراريه 2510 و2542، لعام 2020.

قضية الأسماء الأمازيغية

المعركة السياسية ليست الوحيدة التي يخوضها أمازيغ ليبيا هذه الأيام. فقد تزامنت مع تجدد معركتهم للاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية، التي انطلقت بعد إصدار مصلحة الأحوال المدنية الليبية قراراً مثيراً للجدل، يمنع إطلاق بعض الأسماء الأمازيغية على المواليد الجدد. وهو ما حرك مشاعر الغضب والشعور بالمظلومية لدى الأمازيغ.

وطالبت مؤسسات مدنية ونشطاء في الحراك الأمازيغي في ليبيا الأمم المتحدة بالتدخل.

وقال النشطاء في بيان مصور، نشروه على مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم “اطلعوا على كتاب مصلحة الأحوال المدنية في شأن حظر تسجيل الأسماء غير العربية والإسلامية، والمرفق به كشف أسماء ومراسلة من مجمع اللغة العربية، ودار الإفتاء التابعة لحكومة الوفاق”.

وأشار البيان إلى أن “نشطاء المجتمع الأمازيغي عقدوا اجتماعات عدة مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية في نالوت، ووصفوا وعود رئيس المصلحة، محمد بالتمر، في هذا الشأن، بـ”الزائفة” وبأنها “بيانات لدغدغة المشاعر”.

واعتبر النشطاء الأمازيغ أن “هذه الموضوعات تمس مجموعات كبيرة من المجتمع الليبي المؤمنة بالحياة في دولة مدنية تحرص على الحريات العامة، التي تؤمنها القوانين والتشريعات والأعراف”. ومن بين تلك الحريات الحرية اللغوية والثقافية وحرية تسمية الأبناء. وذكروا بأنه لم يتم حتى الساعة إصدار دستور دائم للدولة “متوافق عليه من جميع الليبيين”.

واتهموا مجمع اللغة العربية بـ”إحياء قوانين النظام السابق المليئة بالعنصرية”، وبأن “لا علاقة له باللغة الأمازيغية وبتفسيراتها”.

معركة طويلة

احتجاجات الأمازيغ من التهميش لمكونهم وثقافتهم ليست جديدة في ليبيا، بل هي من القضايا المعقدة في المشهد الليبي التي استعصت على الحل طيلة العقد الماضي.

وأسهم أمازيغ ليبيا مساهمةً فاعلة في الثورة على نظام القذافي عام 2011، بعدما تعرضوا لمظالم جمة في عقود حكمه الأربعة. فقد منع تداول لغتهم كتابة ومحادثة في الدوائر الرسمية، وأصدرت قوانين غريبة تنص على معاقبة من يضبط منهم متحدثاً بلغته الأم. ومنع تداول تراثهم الثقافي وموسيقاهم في الإعلام الليبي.

ويعتبر الباحث والأكاديمي الليبي، مبروك الغزالي، أن “سنوات الظلم والقمع والتنكيل بالأمازيغ، في فترة حكم القذافي، هي سبب الحساسية المفرطة منهم تجاه ما يمس هويتهم ومكونهم وشعورهم الدائم بنزوع الآخرين إلى ظلمهم وسلب حقوقهم”.

ويضيف “قضية مثل هذه تحتاج إلى تواصل حقيقي مع هذا المكون الأصيل في المجتمع الليبي، والتعرف إلى ما يدور في خلد أبنائه ومطالبهم، كخطوة أولى لضمان حقوقهم وصونها بنصوص دستورية تجرم الاعتداء على ثقافة الأقليات الليبية، لمعالجة هذه الحساسية وإنشاء رباط وثيق، قائم على الثقة والاحترام بينهم وبين مكونات المجتمع”.

المجلس الأعلى للأمازيغ

ودفع التذمر الأمازيغي من إهمال حقوقهم ومطالبهم ممثلين عن المناطق التي تسكنها أغلبية أمازيغية، في منتصف يناير (كانون الثاني) 2013، إلى إنشاء “المجلس الأعلى للأمازيغ”.

والهدف الأساسي من تكوين هذا المجلس، وفق بيانه التأسيسي، “الدفاع عن حقوق هذه الأقلية، في ظل اتهامات للقائمين على المرحلة الانتقالية بتهميشهم، ومحاولة التأسيس لمرحلة جديدة من عدم الاعتراف بالمكون الأمازيغي”.

وتقدر نسبة الأمازيغ في ليبيا بنحو عشرة في المئة من مجموع السكان البالغ عددهم ستة ملايين نسمة تقريباً. ويعود الوجود الأمازيغي في البلاد إلى أكثر من أربعة آلاف سنة.

وتتركز الغالبية العظمى من المكون الأمازيغي، في ليبيا، في الغرب والجنوب، في سلسلة جبال نفوسة ومدينة زوارة الساحلية وغدامس وغات وأوباري ووادي عتبة وسوكنة وأوجلة والفقهة. ونسبة صغيرة في مناطق متفرقة من أقصى الجنوب الليبي، متمثلة في قبائل “إيموهاغ” الرحل. ولا توجد أي إحصاءات رسمية للأمازيغ في ليبيا.

**********

ندوة في لندن حول الحوار السياسي الليبي بتونس

نظم المنتدى الثقافي العربي البريطاني ندوة عبر دوائر الفيديو، شارك فيها العديد من أساتذة الجامعات من ليبيا وسوريا وتونس والسودان وبعض من الدول الأخرى حول المشهد السياسي الليبي تحت عنوان “هل ستشرق شمس ليبيا من تونس؟”.

ـ أ‌. د. رمضان بن زير أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان والأمين العام المفوض للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان ورئيس المنتدى الثقافي العربي البريطاني.

، ـ أ‌. د. عمر عثمان زرموح وهو أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا ورئيس منظمة الحوار الوطني

ـ د. أيوب مازق، وهو أستاذ بجامعة ستراسبورغ كلية التاريخ قسم العالم الإسلامي وأستاذ الفقه والقانون بالكلية الأوربية للعلوم الإنسانية فرنسا

ـ د. باسم حتاحت، وهو سوري الأصل، أكاديمي وطبيب مقيم في بروكسل، خبير في شؤون الاتحاد الأوربي، وعضو في اللجان البرلمانية الأوربية لحقوق الإنسان في فريق النائب باربارا لوخبير سابقا، ورئيس اللجنة الإعلامية في تحالف قيصر.

ـ الأستاذة بُثَينة محمد الطيب التوم وهي باحثة حقوقية وناشطة في مجال حقوق الإنسان ومستشار قانوني بوزارة العدل السودانية -إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ومحامي سابق وعضو أمانة حقوق الإنسان بنقابة المحامين السودانيين وأمين أمانة حقوق الإنسان بمركز إسناد العالمي لحقوق الإنسان.

ـ د. زكوان بعاج، الأمين العام لتحالف قيصر للعدالة والحرية في سوريا.

افتُتِحت الندوة بإعطاء الكلمة للدكتور رمضان بن زير، وأهم ما جاء فيها التوصيات التالية:

  • أن يكون للملتقى مرجعية أساسية خاصة الإعلان الدستوري واتفاق الصخيرات.
  • أن يتم اختيار من يتولى المناصب السياسية والمتمثلة في رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والمناصب السيادية وفق معياري الكفاءة والخبرة.
  • عدم تدوير المناصب بين الشخصيات السياسية الحالية لأنهم يتحملون المسؤولية على ما وصلت إليه البلاد.
  • وضع خارطة طريق واضحة المعالم ومحددة بإطار زمني من أهمها سرعة انتخاب مجلس تشريعي جديد.
  • ضرورة التأكيد على أن الهدف الأساسي هو بناء دولة ليبيا الجديد كدولة مدنية ديمقراطية يتم التداول فيها على السلطة سلميا يحترم فيها حقوق الإنسان باعتبارها من المبادئ الأساسية وهذا لن يتحقق إلا في ظل وجود حكومة وحدة وطنية تؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

تم أعطيت الكلمة إلى الدكتور عمر زرموح أستاذ الاقتصاد بالإكاديمية الليبية ورئيس منظمة الحوار الوطني، وأهم ما جاء فيها:

لإحداث التغير الاقتصادي المطلوب ووضع القطار على السكة شرطان:

ـ الشرط الضروري: ويتكون من نقطتين تتمثل الأولى في ضرورة فتح النفط حقولا وموانئ وتتمثل الثانية في تحقيق الاستقرار الأمني.

ـ الشرط الكافي: ويتكون من جملة من النقاط التالية:

ـ إعادة الفرع المنشق لمصرف ليبيا المركزي إلى حضن المصرف الأم

ـ توحيد المؤسسات

ـ توحيد سعر الصرف

ـ تطوير الإنتاج

ـ السيطرة على الدَّين العام الذي يقدر بـ 50 مليار دينار مما يتطلب الخطوات التالية:

ـ أن يصدر به قانون كما هو الحال غالباً عند إصدار قانون الميزانية العامة للدولة أو ما يعرف بالترتيبات المالية.

ـ ألاّ ينفق أي مبلغ ويطالب بجعله ديناً عاماً ليحمل به خزانة الشعب وألا تملك الحكومة الحق لأن تدفع شيئاً سوى وفق المخصصات المعتمدة بالميزانية.

ـ ألا يحمل الشعب الليبي بتكاليف حرب فرضت عليه، بل بالعكس يجب تحميل دول العدوان بهذه التكاليف مع تحميلها أيضاً بتعويضات عادلة نظير القتل والتشريد والدمار الذي سببته الحرب.

:ثم جاء دور الدكتور أيوب المازق في كلمة استعرض فيها

أولا: أهم الأسباب الباعثة على رفض ومقاطعة ملتقى الحوار الليبي في تونس

ـ المقابر الجماعية.

ـ خروج المقاتلين الأجانب والمرتزقة.

ـ تدمير المدن.

ـ الخطف والتهجير.

ـ الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

ب ـ رفض طريقة اختيار البعثة الأممية لفريق الحوار؛ حيث إنها تجاهلت مدنا ليبية عدة في التمثيل. وكذلك عدم دعوة العديد من الشخصيات ومنظمات المجتمع المدني، بل حتى إنها تجاهلت بعض الفصائل العسكرية التي كان لها دور هام في حرب طرابلس الأخيرة.

ثانيا: أهم الأسباب التي يمكن أن تفسر تشاءم بعض الليبيين من هذا الملتقى وإمكانية فشله وهي:

وعلى إثر ذلك، تم فتح باب النقاش من المشاركين في الندوة.

_____________