جايسون باك و ولفغانغ بوزاتي

انتهت الحرب من أجل طرابلس التي شنها المشير خليفة حفتر في أبريل 2019 نهاية مفاجئة في يونيو 2020 بعد الدخول واسع النطاق للقدرات العسكرية التركية إلى مسرح الأحداث في بداية العام.

تسعى هذه الورقة البحثية إلى التعمق في الجوانب العسكرية واللوجستية والتكنولوجية للحرب، وتسليط الضوء على الدور الفريد للطائرات بدون طيار، وتقنيات القتل الناعم والقتل العنيف، والمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاص والخبراء العسكريون الخارجيون في تحديد النتيجة النهائية.

الجزء الأول


الملخص

انتهت المرحلة الأخيرة من جولات الصراع الأهلي المستمر في ليبيا، والمعروفة باسم الحرب من أجل طرابلس (أبريل 2019 – يونيو 2020) بشكل مفاجئ بعد الدخول واسع النطاق للقدرات العسكرية التركية إلى مسرح الأحداث بدءًا من يناير 2020.

وبعد إعادة النظر في الأحداث بناءّ على المعرفة التي تم اكتسابها لتحليل ما حصل في ليبيا ومقارنته بالحروب الأهلية المماثلة، بدا من الواضح أن العوامل الحاسمة التي غيرت مجرى أحداث الحرب من أجل طرابلس تمثلت في عوامل عسكرية وتكنولوجية ودبلوماسية جديدة.

وتسعى هذه الورقة البحثية إلى التعمق في الجوانب العسكرية واللوجستية والتكنولوجية للحرب، وتسليط الضوء على الدور الفريد للطائرات بدون طيار، وتقنيات القتل الناعم والقتل العنيف، والمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاص (الشركات العسكرية الخاصة، والمعروفة أيضًا باسم المرتزقة)، والخبراء العسكريون الخارجيون (عناصر الجيوش الأجنبية) في تحديد النتيجة النهائية.

ودخلت معظم هذه الأسلحة والأفراد إلى ليبيا في انتهاك لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة، ودون فرض عقوبات على الانتهاكات المتكررة. (لن نحلل أو نناقش الجوانب الفنية القانونية لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة بشكل متعمق لأنها لم تكن مؤثرة فعليا في تشكيل مسار القتال – باستثناء احتمالية منع الدول الغربية من إدخال المزيد من الأسلحة أو الأفراد إلى مسرح الأحداث، على النحو الذي سلكته بعض القوى الإقليمية.)

بناءّ على البحث الذي أجريناه، توصلنا إلى أن الاشتباكات الحاسمة في الحرب من أجل طرابلس قد خاضتها وخططت لها جهات غير ليبية وتجسدت بصورة اشتباكات جوية من خلال الاستخدام الحصري لتقنيات لا يملكها ولا يشغلها الليبيون.

وعلى العكس من ذلك، فإن الأهمية العسكرية للمرتزقة الأجانب (السوريين والسودانيين والتشاديين والروس) الذين يقاتلون في الاشتباكات البرية مبالغ فيها إلى حد كبير. فقد خاض الليبيون جميع الاشتباكات البرية الهامة التي انتهت بفقدان المناطق أو الاستيلاء عليها. لكن من خاض الحرب كانوا أجانب ومن كسبها بشكل أساسي هم الأتراك.

خلال الأشهر التسعة الأولى من الصراع، كان تحالف الجيش الوطني الليبي هو المسيطر نتيجة هيمنته الجوية، ويرجع ذلك أساسًا إلى عمليات نقل التكنولوجيا من الإمارات والأطراف الأخرى، والطائرات المقاتلة السوفيتية القديمة التي كانت موجودة في عهد القذافي وطائرات الهليكوبتر الهجومية والأفراد المتمرسون.

ومنذ يناير 2020 وما بعد ذلك، أدى إدخال تركيا المفاجئ للتقنيات الجديدة والأسلحة والمهارات وقدرات التخطيط الاستراتيجي إلى تغيير الدفة بشكل حاسم، مما أعطى تحالف حكومة الوفاق الوطني قدرة مفاجأة للسيطرة على سماء إقليم طرابلس.

توضح هذه الورقة كيف ولماذا كان الدعم الجوي التركي مختلفًا تمامًا عن المساعدة الجوية التي قدمتها الجهات الراعية لوكلائها في الحروب الأهلية الأخرى؛ وحاسما بالنسبة لحظوظ تحالف حكومة الوفاق الوطني القتالية؛ وما هي الدروس المستفادة بالنسبة لساحات الأحداث العسكرية الأخرى، وبالنسبة للنزاعات الأخرى منخفضة الحدة حول العالم في العقد القادم.

المقدمة

خلال ربيع عام 2019، دخلت حروب خلافة ما بعد القذافي مرحلة جديدة. وشن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هجومًا مفاجئًا للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًا، إضافة إلى مقرات أهم المؤسسات الاقتصادية في البلاد مثل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط. وقوبل الهجوم المفاجئ للجيش الوطني الليبي بالغضب في العديد من الأوساط، بينما حظى بالدعم في أوساط أخرى.

على الرغم من أنهم كانوا يقاتلون بعضهم البعض بشكل متقطع لسنوات، ومع قيام الجماعات الموالية للجيش الوطني الليبي بتوسيع أراضيها بشكل تدريجي بين عامي 2014 و2019، فإن التهديد المفاجئ لطرابلس حفز على تطوير آلية تنسيق بين الجيش والميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني وهي عملية بركان الغضب، التي تعتبر مظلة شاملة للتنسيق بين الميليشيات، وكانت مؤثرة وفعالة أكثر من أي ترتيبات أو إجراءات سابقة.

وتولى قيادة هذه العملية إلى حد كبير القوات العسكرية القوية والشخصيات السياسية المحنكة من مصراتة، وهي مدينة ساحلية على بعد 210 كيلو مترا شرق طرابلس والتي تنافس طرابلس، منذ الإطاحة بمعمر القذافي، باعتبارها المركز المالي والدبلوماسي والعسكري لغرب ليبيا.

مقدمات الحرب من أجل طرابلس والآراء حولها

كانت معركة الجيش الوطني الليبي من أجل بنغازي في الفترة بين عامي 2014 و2017 حرب استنزاف مطولة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات انتصر فيها أخيرًا عبر معركة دامية في الشوارع راح ضحيتها الكثير من الضحايا المدنيين ووقعت فيها انتهاكات حقوق إنسان موثقة على الجانبين.

وبعد أن أنهى الجيش الوطني الليبي عملياته اللاحقة في درنة بحلول أوائل عام 2019 (المليئة أيضًا بانتهاكات حقوق الإنسان من جميع الأطراف)، بدأ هجومًا في جنوب ليبيا شهد استيلاءه أولا على أكبر حقل نفط في البلاد ثم إنشاء الخطوط اللوجستية الهامة التي ستسهل فيما بعد هجومه على طرابلس وتحافظ على خطوط إمداده.

كان حفتر يعلم بأن هجومه سينظر إليه في كثير من الأوساط على أنه انتهاك للقانون الدولي ومكافئ لهجوم عسكري غير مبرر على حكومة معترف بها دوليًا. وبغض النظر عن العداء الشعبي الذي قد يخلقه بين سكان طرابلس، كان حفتر يأمل في احتلال سريع للعاصمة.

وكان بحاجة إلى أن يكون الهجوم سريعًا وغير دموي نسبيًا للحفاظ على قاعدة دعمه بين قبائل شرق ليبيا وعدم إبعاد شرائح محددة من سكان طرابلس والتي من المحتمل أن تقبل حكمه، إذا أنهى أيضًا هيمنة الميليشيات .

لكن الرياح لم تجر بما تشتهي السفن. فلم يؤد الهجوم المفاجئ الأولي إلى حدوث الانشقاقات المأمولة بين الميليشيات الرئيسية الموالية لحكومة الوفاق الوطني مثل قوات الردع أو كتيبة ثوار طرابلس أو كتيبة النواصي أو القادة الأقوياء في الزاوية أو الزنتان الذين اعتقد حفتر أنهم سينضمون إلى قضيته.

علاوة على ذلك، كانت الآراء المحلية والدولية سيئة للغايةحول هجوم الجيش الوطني الليبي بسبب اختيار حفتر الاستراتيجي لإطلاق هجومه في 4 أبريل 2019 – مباشرة قبل مؤتمر غدامس المقرر بوساطة الأمم المتحدة، وفي الوقت الذي كان فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريز في زيارة إلى طرابلس.

القتال بحد ذاته: علم نفس وتكتيكات

عندما بدأ حفتر حربه على طرابلس، واجه الجيش الوطني الليبي بيئة عمل صعبة تميزت بكثافة سكانية عالية إلى جانب ضواحي حضرية مفتوحة نسبيًا وشبكة طرق داخلية فوضوية في المدينة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى معارك شوارع وحصيلة مرتفعة من الخسائر في صفوف المدنيين – في حال وصل القتال إلى وسط طرابلس.

إضافة إلى ذلك، وعلى عكس القوات الإسلامية المتشددة غير المنظمة التي تمت مواجهتها سابقًا في بنغازي أو درنة، كانت القوات المناهضة للجيش الوطني الليبي في المنطقة الغربية ذات انتماءات أيديولوجية أقل نسبيًا وأفضل تنظيمًا وأكبر عددًا وأفضل تجهيزًا وتسليحًا.

وكانت تمتلك مدفعية ودبابات ومستشارين أجانب محترفين وأنظمة دفاع جوي – وهي عناصر افتقر إليها خصوم الجيش الوطني الليبي بشكل واضح في بنغازي ودرنة.

بدأ حفتر هجومه الذي طال انتظاره للاستيلاء على العاصمة الليبية في 4 أبريل 2019. وبالنظر إلى ما حدث في بنغازي، استخدم الجيش الوطني الليبي استراتيجية للسيطرة على طرابلس كان يأمل في أن تمنع قواته من التعثر، كما حدث في بنغازي، وتستفيد مما اعتبرته افتقار الجماعات الموالية لحكومة الوفاق الوطني إلى الانسجام والتواصل.

واستخدم الجيش الوطني الليبي مرارًا ما أصبح يُعرف باسم “تكتيك طرابلس” – وهو مناورة قط وفأر عسكرية سعت إلى جذب القوات المناهضة للجيش الوطني الليبي إلى المناطق المفتوحة أو ضواحي المدينة.

ويقوم التكتيك على استيلاء قوات الجيش الوطني الليبي على موقع لفترة وجيزة والتخلي عنه بعد ذلك، مما يسمح لخصومها بالدخول واحتلال الموقع ليتم استهدافهم إما بقصف مدفعي أو هجوم جوي أو كمين. وباستخدام هذا التكتيك، كان الجيش الوطني الليبي يهدف إلى القضاء على المدافعين عن طرابلس، أو على الأقل إرهاقهم، من خلال الاستفادة من قدراته الهجومية الرئيسية ومزاياه النسبية في بداية القتال وهي المدفعية والقوة الجوية.

ركائز الهيمنة الجوية الأولية للجيش الوطني الليبي

استندت الهيمنة الجوية للجيش الوطني الليبي، التي استمرت على مدار عام 2019 بأكمله، إلى طائراته المقاتلة من طراز MiG-21 وMiG-23 وطائرات الهليكوبتر الهجومية Mi-24/35 والدعم الإماراتي المتخصص للطائرات بدون طيار.

ومن بين 1040 غارة مسجلة بطائرات بدون طيار نُفذت بين أبريل ونوفمبر، فإن 800 غارة كانت من نصيب تحالف الجيش الوطني الليبي.

وقامت الإمارات بتوفير الطائرات الصينية المقاتلة من طراز (لونغ وينغ) ، ومن المرجح أنها تحكمت بتشغيلها، حيث تم استخدامها لتنفيذ غالبية هذه الضربات. إضافة إلى ذلك، اتُهمت طائرات ميراج 2000-9 التي كانت تقل طيارين إماراتيين ومصريين بالقيام بعمليات عرضية فوق العاصمة.

من جانب حكومة الوفاق الوطني، فقد تم إدخال حوالي 24 طائرة تركية بدون طيار وبعض الأسلحة المضادة للطائرات على الفور، لكن خلال عام 2019 لم تكن هذه الدفاعات كافية للنجاح في التصدي للتفوق الجوي للجيش الوطني الليبي.

وشكلت جميع هذه التدفقات من الأسلحة والأفراد انتهاكًا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. وعلى الرغم من القيام بها علانية إلى حد كبير، إلا أنه لم يكن هناك أي عواقب لهذه الانتهاكات.

الرعاة الدوليون لحكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي

لمجموعة من الأسباب، من بينها تشتت انتباه قادتهم بسبب الأزمات الداخلية، علاوة على الفضائح السابقة حول الجهات التي قاموا بتسليحها في ليبيا، لم يستجب كبار الحلفاء الدوليين التقليديين لحكومة الوفاق الوطني (إيطاليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة) لهجوم حفتر على طرابلس بإرسال معدات متقدمة وكبار المستشارين إلى طرابلس.

وامتلكت كل من القوى الثلاث القدرات اللازمة لقلب الموازين ضد الجيش الوطني الليبي على الفور ، لو كانت مستعدة لتكريس إرادة سياسية وعسكرية كافية.

ومن بين أسباب تحفظ المؤيدين الغربيين لحكومة الوفاق الوطني في نشر الأسلحة والمدربين، الجدية التي تعاملت بها وزارات خارجية هذه الدول وجيوشها مع قرارات الأمم المتحدة ومخاوف الطبقة السياسية من رد الفعل المحلي للفت النظر إلى الأعمال العسكرية الفاشلة السابقة في ليبيا.

من هنا، فإن النتيجة العسكرية الرئيسية الوحيدة للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على مسار القتال في الحرب من أجل طرابلس كانت منح القوى غير الغربية هيمنة شبه مطلقة في توفير الأسلحة والمدربين والمستشارين للتحالفين المتناحرين.

علاوة على ذلك، من المحتمل أيضًا أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعلاقة دونالد ترامب المميزة مع روسيا وعلاقة إيطاليا المعقدة مع فرنسا قد ساهمت أيضًا في منع اتخاذ إجراءات حاسمة متعددة الأطراف.

وبسبب مجموعة من العوامل الدبلوماسية والآراء المذكورة أعلاه المحيطة بحظر الأسلحة “غير المطبق” الذي تفرضه الأمم المتحدة، وقع دور إمداد حكومة الوفاق الوطني على حليفين رئيسيين غير غربيين وهما تركيا وقطر.

ولن يناقش هذا التقرير الدور القطري حيث يبدو أنه تمحور حول الدعم المالي والدبلوماسي واللوجستي للإجراءات التركية، بدلاً من مشاركة قطر العسكرية المنفصلة على المسرح الليبي، باستثناء نشر عدد محدود من القوات الخاصة. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار القطريين شركاء صغار في كل ما شاركت فيه تركيا وحققته في ليبيا في عام 2020.

لطالما كانت تركيا داعمًا عسكريًا لحكومة الوفاق الوطني وكذلك بعض ميليشيات مصراتة ومجلس شورى ثوار بنغازي. وقد قامت بتزويد حكومة الوفاق الوطني بطائرات مسيرة قتالية بعد شهر من الحرب من أجل طرابلس، لكنها لم تكن قادرة على منافسة قدرات الجيش الوطني الليبي.

ومما زاد الطين بلة، أن أنظمة بانتسر أرض-جو الروسية التي وفرتها الإمارات أعطت الجيش الوطني الليبي قدرات دفاع جوي متفوقة مقارنة بالمدفعية الحديثة نسبيا المضادة للطائرات وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة لحكومة الوفاق الوطني.

وباختصار، كان بإمكان الجيش الوطني الليبي، منذ بداية الحرب من أجل طرابلس، الطيران دون اعتراض يُذكر وإسقاط العديد من الطائرات بدون طيار التابعة لحكومة الوفاق الوطني أو الطلعات الجوية التي تشنها.

كانت مساعدة الإمارات للجيش الوطني الليبي مدعومة من حليف الأخير على المدى الطويل، مصر. وسمحت مصر للإمارات باستخدام مجالها الجوي والوصول إلى قاعدة سيدي براني الجوية لإنشاء “جسر جوي” لنقل المعدات العسكرية إلى الجيش الوطني الليبي وشن غارات جوية بين الحين والآخر. كما دعمت مصر الجيش الوطني الليبي بشكل أكثر مباشرة ، في فصل جديد من تاريخها في تدريب قوات حفتر وفي الوقت نفسه تزويد الجيش الوطني الليبي أيضًا بالمعدات العسكرية.

مع استمرار الصراع في سبتمبر 2019، تم القضاء فعليًا على الأسطول التركي الأول من الطائرات بدون طيار من ساحة المعركة الجوية. وفي هذا الوقت تقريبًا، رجحت الكفة فعليا لصالح الجيش الوطني الليبي، حيث أصبح الدعم الروسي المباشر لحفتر على الأرض واضحًا بشكل متزايد.

وبعد أن تعثرت قوات الجيش الوطني الليبي في الضواحي الجنوبية لطرابلس، عززت مجموعة فاغنر، أشهر الشركات العسكرية الخاصة في العالم والتي لها صلات وثيقة مع الكرملين، المساعدات التقنية وخدمات الصيانة التي تقدمها للجيش الوطني الليبي اعتبارًا من أغسطس 2019، ولا سيما في مجالات المساعدة التكتيكية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع للضربات المدفعية والجوية.

وباستثناء ملحوظ لبعض القناصة وخبراء الاستهداف، لم تقاتل قوات مجموعة فاغنر في الاشتباكات البرية ولم يكن هناك سوى عدد قليل من الضحايا الروس طوال مدة الحرب. وعلى الرغم من التقارير الإعلامية المبالغ فيها (عن قصد جزئيًا)، لم يكن هناك أكثر من 350-400 روسي يشاركون بشكل مباشر في معركة طرابلس، ومعظمهم لم يشاركوا في مهام الخطوط الأمامية.

وكانت أهم مساهماتهم هي صيانة الطائرات، وتحديداً طائرات الهليكوبتر القريبة من خط المواجهة. وكانت أنشطة مجموعة فاغنر ببساطة غير قادرة على تغيير مجرى الأحداث في المعركة بطريقة أو بأخرى.

يتبع في الجزء الثاني

***

جايسون باك هو مستشار ومؤلف ومعلق يتمتع بخبرة تزيد عن عقدين في العيش والعمل في الشرق الأوسط. في عام 2008 ، انتقل إلى طرابلس لمساعدة الشركات الغربية في العودة إلى ليبيا وسط إصلاحات أواخر عهد القذافي. في عام 2011 ، أنشأ جايسون منظمة استشارية تنتج التحليل القائم على الأدلة والتنبؤ والمعلومات التجارية والأبحاث التجارية حول ليبيا. في عام 2015 ، أسس جيسون مؤسسة لمراقبة داعش في ليبيا غير ربحية تعرض بالتفصيل تاريخ الجماعة ، وتفاعلاتها مع الجهات الجهادية الأخرى ، والإجراءات الغربية تجاه الجماعة. يعمل حاليًا على كتاب شهير يستكشف ما تخبرنا به الهياكل الاقتصادية المختلة في ليبيا وحربها الأهلية المستمرة بشكل أوسع عن العولمة والجغرافيا السياسية في القرن الحادي والعشرين.

وولفغانغ بوستاي ، الملحق العسكري النمساوي السابق لليبيا (2007-12) ، هو محلل للأمن والسياسة يركز بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهو رئيس المجلس الاستشاري للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية.

_____________

معهد الشرق الأوسط