سلط موقع ”إنسايد أوفر” الإيطالي الضوء على عودة الملف الليبي إلى دائرة الاهتمام الفرنسي بعد أشهر من الغياب، بـ”الاستعداد للاستفادة من عودة إنتاج النفط الخام والمفاوضات الجارية لتشكيل حكومة موحدة جديدة”.

وقال الموقع إن “رهانات فرنسا في هذا الصدد لا تقتصر على أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا، ولكن تتعلق أيضا بعقود إعادة الإعمار التي تقدر بحوالي 30-50 مليار يورو”.

وأشار إلى أن فرنسا ”خرجت عن الرادارات” في ليبيا بعد سلسلة طويلة من الهفوات، من الإعلان وسط ضجة كبيرة عن اتفاق لإجراء انتخابات بحلول ديسمبر/كانون الأول 2018 (لم يتم إجراؤها)، إلى اعتقال المستشارين العسكريين الفرنسيين الفارين من طرابلس (أنكرت ذلك دون إقناع).

وأيضا “العثور على صواريخ فرنسية في يونيو/حزيران 2019 بمقر تابع لميليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر (اعترفت باريس بإحراج)” وفق الموقع الإيطالي.

ازدواجية باريس

وأكد الموقع أن “الازدواجية التي نفذتها باريس، من إعلان وقوفها مع الشرعية التي يمثلها رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج من ناحية، ودعم قوات حفتر على الميدان من ناحية أخرى، لم تحقق النتائج المرجوة بعد، خاصة بعد تدخل تركيا ووقوف رئيسها رجب طيب أردوغان إلى جانب حكومة الوفاق”.

واستدرك: “مع ذلك، ظل جنوب ليبيا، بتحالفاته العابرة بين القبائل الصحراوية وحدوده سهلة الاختراق، تحت تأثير النفوذ الفرنسي القوي”. 

وكشف ”إنسايد أوفر” أن “القوات الخاصة الفرنسية تحمي منذ فترة طويلة الجيولوجيين الباحثين عن الثروات الباطنية الليبية وتراقب الممرات من وإلى مالي والنيجر، التي تستخدمها الجماعات المسلحة والمُتاجِرين”. 

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأ وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، زيارة إلى باريس “بحثا عن تأييد لترشيحه لرئاسة مجلس الوزراء”، وفق الموقع الإيطالي.

وأورد الموقع أن “زيارة الوزير الليبي، أصيل مدينة مصراتة، معقل تركيا في ليبيا وموطن أقوى الكتائب في البلاد، إلى فرنسا، أدت رسميا إلى توقيع اتفاقية مع شركة (آيديميا) لتطوير نظام تحديد الهوية البيومترية”. 

وبحسب الموقع الإيطالي، “لم يكن الغرض من الاتفاقية واضحا للغاية خصوصا وأن البيان الصحفي الصادر عن وزارة الداخلية الليبية يتحدث بشكل غامض فقط عن الانتخابات ثم (استخدامات أخرى) لم يتم تحديدها بشكل أفضل”.

“لكن المهم هو الحقيقة السياسية، والتي تفيد بأن باشاغا ذهب إلى باريس بحثا عن الدعم لرئاسة الوزراء، والاتفاق نفسه مجرد ذريعة”، بحسب الموقع.

وأوضح أن “هذه الزيارة تأتي في إطار جولة بدأها باشاغا من مصر في 4 نوفمبر الجاري، أي قبل لقاء تونس الذي انتهى الأحد 15 نوفمبر، دون أن يحقق النتائج المرجوة”.

وقال الموقع: “رغم المحاولات العديدة، فشل باشاغا في الحصول على أغلبية أصوات المندوبين الـ 75 الذين جمعتهم الأمم المتحدة في بلدة قمرت التونسية”. 

وأفاد بأن “عاملين أعاقا تعيينه بشكل أساسي: أولا، المنافسة القوية بين التيارات المختلفة في طرابلس، وثانيا، معارضة إقليم برقة والإمارات لمرشح يعتبر قريبا جدا من جماعة الإخوان المسلمين”.

وفي هذا الصدد، أشار ”إنسايد أوفر”، أن “هناك إصرارا في مدينة بنغازي على اسم آخر وهو أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي ومهندس الاتفاق الحاسم في فتح آبار النفط”.

وعاد النفط للتدفق في ليبيا، متجاوزا 1.25 مليون برميل يوميا، معدل الإنتاج ما قبل غلق المنشآت النفطية في يناير/كانون الثاني 2020. 

وبحسب مصادر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، طلبت ليبيا أن تظل معفاة من تخفيضات الإنتاج حتى يستقر إنتاجها عند 1.7 مليون برميل يوميا.

وبذلك، فاجأ الانتعاش الهائل للنفط الليبي (ذو الجودة العالية)، الخبراء، وتجاوز توقعات المحللين وجذب اهتمام الشركات متعددة الجنسيات.

اهتمام “توتال”

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أن شركة النفط الفرنسية توتال تعتزم “توسيع قاعدتها الاستثمارية في ليبيا”.

بدوره، أعرب رئيس توتال للاستكشاف والإنتاج في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستيفان ميشيل، عن استعداد الشركة لـ”تقديم الدعم وبناء جسور التعاون مع شريكها الإستراتيجي”.

وفي تعليقه عن هذه التصريحات، أكد الموقع الإيطالي على أهميتها من ناحية “فتحها لآفاق اتفاقيات أو استثمارات جديدة، وكذلك من ناحية توقيتها، على وجه التحديد خلال زيارة باشاغا إلى فرنسا وخاصة خلال ذروة إنتاج النفط الخام الليبي”. 

وتساءل الموقع عن “سبب عودة الاهتمام بليبيا في هذا الوقت بالتحديد خاصة وأن الفرنسيين لم يقوموا بأي تحركات أو اتصالات أثناء حصار حفتر لحقول النفط؟”، مجيبا أن “المصالح الفرنسية في ليبيا ذات صلة”. 

وذكر أن “المؤسسة الوطنية للنفط، أعطت في ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد نزاع طويل، الضوء الأخضر لاستحواذ توتال على حصة (ماراثون أويل ليبيا) من امتيازات حقول الواحة البالغة 16.33 بالمئة”.

المؤسسة الوطنية للنفط أشارت أن “توتال ستستثمر ما يصل إلى 650 مليون دولار لتطوير امتيازات الواحة بهدف زيادة الإنتاج بمقدار 180 ألف برميل يوميا”. 

واختتم الموقع مقاله بتغريدة للناشط الليبي أحمد السويحلي على حسابه عبر “تويتر” كتب فيها مستغربا أن “ليبيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعقد صفقات مع أعدائها وليس مع حلفائها، وهذا لن يحدث أبدا في دولة ذات سيادة حقيقية”.

_______________

المصدر : إنسايد أوفر