بقلم علي عبداللطيف اللافي

في ظل تقلّص وانحسار باقي تنظيمات أتباع النظام السابق وتواجد فاعل لمُمثلين له في مُلتقى الحوار السياسي، ما هو موقع سيف القذافي، أن وجد، في مستقبل المشهد السياسي.

سيف القذافي قبل 2010 ومشروع ليبيا الغد

في عهد القذافي لعب نجل العقيد الأكبر من زوجته الثانية صفية، دورا رئيسيا في الحياة السياسية طيلة أكثر من خمس سنوات بل أنه اصطدم يومها مع القوى المحافظة في النظام وتوسّع مشروعه ليشمل بعض سياسيين من مشارب فكرية وسياسية مختلفة ونجح يومها في دفع النظام لخطوات وإجراءات ما يكن ليقوم بها تلقائيا.

وتلك الخطوات والإجراءات عديدة كما ومن بينها طبعا وكما هو معلوم اطلاق سجناء بعض المجموعات الجهادية، ولكن سيف القذافي والذي اختلطت في مسيرته مسمى وعقلية ابن الزعيم، والمتوثّب يومها لقلب سياسات واصطفافات النظام وان بهدوء وعبر آليات ناعمة، وهو أيضا الشاب البذخ الذي أقام علاقات ممتدة وبعضها خاص به (علاقاته بنساء عديدات على غرار علاقاته المعروفة بالعارضتين التركية والبريطانية- من أصل اسرائيلي).

كما أقام في الواقع المشاريع التنموية في بعض المناطق لكسب الأتباع والشباب والرافضين للنظام وسياساته الاجتماعية وتوصل فريقه لإقامة علاقات إقليمية ودولية بحثا عن مصالحات مع معارضين مقيمين في الغرب وبحثا عن غلق ملفات أرّقت أجهزة النظام ورجاله الرئيسيين.

وكل ذلك فتح على “سيف”مواجهات عدة مع أركان النظام وأجهزته ومع أشقائه وخاصة مع “المعتصم” و”خميس” وأصبح لا مفر له إلا أن يكسب أو يخرج من المشهد بشكل مأسوي (حتى ان البعض أكد انه لو بقي النظام لأشهر أخرى فانه كان سيُغتال أو يُعدم).

ولكن حركة التاريخ إقليميا وفي ليبيا كانت لها انعطافة أخرى وفي اتجاه ثان وكانت نتيجتها في الأخير بأن رحل كل النظام عندما لم يستوعب الفاعلون الرئيسيين فيه طبيعة المتغيرات، ولم يقدّر كنظام قائم على التلاؤم مع ثورتي “تونس” و”مصر “ومُجريات وحقيقة الأحداث على حدوده الشرقية والغربية.

ثورة فبراير وسؤال تموقع”سيف” في احداثها وقصة الاسر وغموض مصيره بعد 17 يونيو2017

يتحدث بعض العارفين أن قصة ارتباك النظام في التعاطي مع ترتبات ثورتي “مصر” و”تونس” واتباعه استراتيجيا دعم الثورة المضادة في البلدين، يقف وراءها خصوم “سيف” وداعموه في آن واحد، خاصة وأنه لاح منذ الساعات الأولى لسقوط نظامي “بن علي” و”مبارك” مرتبكا في ردود فعله إزاء تطورات الأحداث.

ويصر بعض العارفين بأنّه أكبر الداعمين والواقفين وراء تفجر الأحداث في البداية من حيث انتظار مآلاتها لصالحه وأنه خطط وموّل بعض خطوات وأنه من سَطّرها بنفسه مع بعض داعميه المُتخفّين قبل أن تتسارع الأحداث وتسير في اتجاهات أخرى بداية من الأسبوع الثاني للأحداث في بنغازي أي في بداية مارس 2011.

ولكن الأمور تعقّدت لديه وأصبح عليه أن يُساير الأحداث وكتائب النظام ورجاله في انتظار التطورات اللاحقة، وسقطت حسابات سيف في الماء العكر ليُصبح متابعا من “محكمة الجنايات الدولية”، وليقع أسيرا في مرة أولى ولتفشل عملية تهريبه بعد افتكاكاه من الأسر الأول وليكون مجددا أسيرا ولكن هذه المرة عند “الزنتان” (غرب ليبيا) لمدة أكثر من 6 سنوات وليتلبس مصيره بالغموض في وقت لاحق خاصة في ظل وجود تسريبات وتسريبات مضادة منذ يونيو 2017.

وتتضارب أخباره ويتم الحديث بعد أسابيع من تلك الحادثة عن لقاء له بوالدته في امارة “العين” الإماراتية، وبين حديث ثان متراوح أنه ميت أومختل العقل أومتزوج من جديد وبين القول أنه على تواصل مع الروس وبين قائل أنه عبر الحدود ليعيش في احدى قرى دولة مغاربية.

وهناك من أكد أنه قابله وأنه لا يزال أسيرا في مكان ثان في الزنتان وبين قائل انه لم يغادر مكان اسره أصلا أي أنه لا يزال لدى “كتيبة أبو بكر الصديق” وأنه لدى قائدها “الجمعي العتيري” وأن هذا الأخير قد يكون مكّنه من التواصل مع “الروس” و”الاماراتيين”أو ربما أيضا مع “المصريين” والاردنيين.

وهناك من قال أنه مُجرد شخصية مبنية على الماضي وان الرجل تزوج من جديد وأنه نسي السياسة والسياسيين وأن من يتاجرون باسمه على غرار محام مغمور ومُنتحل صفة وبين مجموعة من أفراد تدعي اداراتها لحملة “رشحناك” بأمر منه أو على الأقل بصمت منه على ذلك.

وبين من قال انه صاحب مشروع مشابه لمشروع “ليبيا الغد” وأن الغموض مصنوع ومرتب لأن “الروس” و”الاماراتيين” وبعض الدول هي في الواقع “تُلاعب حفتر، ولكنّه ليس لاعبها وان سيف هو اللاعب الحقيقي لتلك الأطراف الإقليمية بالذات“، بينما ترى دول أخرى أن عليه “أن يصبر أربع سنوات أخرى على الأقل ليكون لاعب فعلي في الساحة مستقبلا”.

هذا الرأي على الأقرب إلى رأي الفرنسيين وبعض أطراف دولية تلتقي معهم في جزء من ذلك الرأي وصولا الى القول أنه لن يكون إلا شريكا في المصالحة الليبية والتي ستؤسس لدفن آلام الماضي والتفكير في إرساء عدالة انتقالية يمكن من خلالها بناء ليبيا المستقبل وليبيا الغد المشرق والمفتوح على آفاق كبرى لكل الليبيين لينعموا بثروات بلادهم الهائلة والنادرة.

مجموعة “سيف” جزء وليست كل أنصار النظام السابق

مهما يكُن مصير “سيف” ودوره في المستقبل، فإن الثابتأن أن له تيّار سياسي واجتماعي يُناصره ويقف وراءه وخاصة في بلد تصنع السياسة فيه بناء على الاجتماعي في اغلب حلقاتها وأطوارها، وأنه – أي “سيف”- لا يزال رهان بعض اطراف في الداخل الليبي وفي الخارج أيضا، وهو أيضا ورقة تجاذب بين اطراف محلية وبين دول بعينها.

الثابت أيضا ان ما يعرف بـ”أنصار القذافي” ليسُوا مُوحّدين وانهم لم يكونوا يوما كذلك وان “القذافي” هو الوحيد الذي كان يجمع كل أتباع النظام السابق، و”القذافي واقعا مات وانتهى وأصبح في ذمة التاريخ فعلا سياسيا وسلوكا اجتماعيا ومكونا من مكونات ليبيا الأمس”، وبالتالي فهم لم ولن يكونوا وحدة متكاملة ولا موحدين ولو لساعة واحدة ولا على فكرة واحدة”.

كما أن التسميات التي يطلقونها أو تطلق عليهم على غرار “أنصار النظام السابق”هي مخادعة للجماهير من طرف غيرهم – أي من طرف خصومهم الفكريين والسياسين- أو حتى من طرفهم هم – أي من طرف أنصار النظام الجماهيري-

إذا ما ذهبنا في تفصيل مُكوّناتهم فهم أكثر من 18 تنظيما بعضها ليس فيه إلاباعثه أو مؤسسيه وبعض اقربائهم او بعض من أصدقائهم-وأن بعض من يقولون انهم معهم ليسوا معهم سوى في مخيلتهم كزعماء لذلك التنظيم، وبعض تلك التنظيمات هي ليبية المنشأ والأتباع والأفكار،ولكن أغلبها فيه أجندات إقليمية وأخرى دولية لخلط الأوراق لا أكثر ولا اقل.

الثابت أيضا أن أنصار “سيف القذافي” ليسوا مُوحدين أيضا، فمنهم:

من يؤمن انه يُنفذ وصية “العقيد الراحل” على غرار ما يقوله مؤسس “حركة النضال الوطني”،أحمد قذاف الدم”(وهو أحد المقربين الرئيسيين من “القذافي” اثناء حقبة حكمه واحد رجالات اجهزته الأمنية سابقا، وهو المقيم في مصر حاليا والذي يخلط بين خطابات عدة ويخبط خبط عشواء وهو في حين آخر تراه راكبا لموجات مُلوّحا بالملفات هنا وهناك حتى انه وظف واستعمل ورقة “داعش” بين سنتي 2015 و2017 حتى قال “شباب اتقياء”.

بعض آخر مُرتب لأوراقه وفق التطورات التي قد تصب في صالح “سيف” وتشريكه في المحطات السياسية القادمة، فركب بناء على ذلك الموجة إعلاميا وسياسيا، ومن اهم أولئك المحامي “خالد الغويل” الذي يقول دائما انه محام “سيف”.

بعض آخرين ممن عملوا مع “سيف” واتبعوه ركبوا موجة بعض مرشحين لرئاسة الحكومة الانتقالية المقبلة، وأصبحوا فاعلين في مكاتب أولئك المرشحين.

أما بعض المقربين منه فعلا وقولا، فهم لا يظهرون للعلن حاليا ويكتفون بزيارات مكوكية بين “الأردن” و”مصر” و”الامارات” و”بريطانيا” على غرار “محمد إسماعيل” وآخرين من حوله وهو بصدد البحث عن التواجد الناعم في مؤسسات السلطة التنفيذية القادمة.

بعض ضباط الأمن الداخلي والخارجي السابقين وبعض أجهزة امنية أخرى ومؤسسات سيادية سابقة في عهد “القذافي” على غرار الخارجية، فهم يعيشون مؤقتا في افريقيا أو أوروبا أوآسيا (كثيرون مقيمين في “اوغندا” و”مصر” ودول مغاربية ومشرقية)، وأغلب هؤلاء هم ضد “سيف” وبعضهم سيتصدى له ولمشروعه ولفريقه المُقرّب منه وقد يعمدون لكشف ملفاتهم السابقة وأسباب اصطفافهم الحالي.

وهؤلاء سيُؤسّسون أحزابا وتنظيمات تُعاديه وتتصدى لـ”سيف” سياسيا وربما اجتماعيا خاصة وان الانتخابات حسابيا وفي قراءة لطبيعة المكونات الاجتماعية ستكون الحسابات فيها دقيقة في هذه الناحية حيث ستصطف بعص قبائل كبرى وناخبيها لبعض مكونات أتباع النظام السابق، وكل ذلك يعني ان مجموعة “سيف”هي “من أتباع القذافي” ولكنها ليست الوحيدة ولا يمكن لها توحيد أتباعهم ولا حتى قيادة تحالف بين مكوناتهم المتعددة والمتناقضة رؤية وفلسفة واهدافا ومرام.

زعامات النظام السابق لها رؤى مختلفة فكريا وسياسيا وفي قراءة المرحلة وفي رؤيتها لطبيعة التطورات وهم أساسا فريقين:

الأول يرى ان نظام القذافي انتهى بموته وبطبيعة التطورات التي حدثت في المنطقة في حين لا يزال فريق ثان يرى انه يمكن إعادة النظام بملامحه الرئيسية وزعامته المبقية للحكم، وهم اليوم متضاربون في قراءاتهم للتطورات الدولية والإقليمية، وكمثال للذكر لا الحصر نورد المثال التالي حيث نقل بعضهم “أن أحد اهم منظري وقياديي اللجان الثورية وفي اجتماع مغلق في بلد أوروبي، اقترح اسم سياسي إسلامي الفكر كمُرشح لرئاسة الحكومة المقبلة بينما انتظروا منه ان يقترح احد من أتباع القذافي، والسبب في اختياره لذلك الاسم الإسلامي هو أنه أولا أصيل بلدته وأنه ثانيا يلتقي معه أيضا في نُصرة  طرف دولي لهما في الساحة السياسية راهنا”.

 قصة مراهنة أطراف اقايمية ودولية على “سيف”

الثابت أن دول مثل “روسيا” و”فرنسا” و”الامارات” و”الأردن” وخاصة بعد ان خسرت رهان إيصال “حفتر” للحكم أو أن يكون ورقتها الرابحة، وخاصة بعد ان دفعت الكثير لوجستيا واستراتيجيا من اجل تمرير ذلك الخيار وبعد أن ثبت لبعضها أنه سيُمكن للثورتين التونسية والليبية الوصول للذكرى العاشرة للثورتين، وتبين لها أن “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة الشمال افريقيا”مشروع خاسر، بل أنه قد ترنح نهائيا وانه لا يمكن فعليا لا “انتاج القذافي ثانيا” ولا حتى استنساخ مثال اسمه “سيسي ليبيا”.

وبالتالي ليس غريبا أنها التجأت وستلتجأ في الأغلب إلى الرهان على ورقة “سيف”، وقد تكون بعضها جهزت لذلك خطوات ومسارات منذ نهاية سنة 2016 وبداية 2017 بالتوازي مع انهيار شبكات “داعش” في ليبيا وبداية توضح كبير، أن الخيار العسكري والميداني قد يكون ورقة خاسرة، وهو ما فهمته دول بعينها من الدول التي اشرنا اليها أعلاه، وهي دول في معظمها كانت في الواقع “ تُلاعب بحفتر ولكنها لم ترغب فعليا في ان يكون لاعبها”.

ولعل لقاء “عارف النايض” بـ ”حفتر” في أغسطس 2018 عندما أبلغه بان بعض دول أرسلته وتنصحه – أي حفتر- بانك رجل عسكري ولكنك لن تكون في المستقبل خيارا سياسيا، وهي رسالة لها معانيها بل وتعني الكثير، وزاد فشل “حفتر” في 4 أبريل 2019 وفي مناسبات ومحطات عدة أعطيت له (11 و21 ابريل– 20 مايو – 18 يونيو – 9 أغسطس 2019)، في دخول طرابلس ومن ثم الفشل في السيطرة الغربية ولاحقا في تكبده الهزيمة المذلة ميدانيا وبذلك الشكل الذي شاهده كل العالم.

وأيضا بعد تعدد القضايا المرفوعة ضده أمام المحاكم الامريكية، تم عمليا بعد كل ذلك الاستنجاد “بورقة” سيف والتلويح بها في أكثر من مرة منذ 2016 وخاصة بعد الحديث عن اطلاق سراحه في يونيو 2017 وان كانت سياسة بعض الدول تقوم على التلويح الاعلامي بذلك، فإن دول مثل روسيا لم تسقط ورقة “سيف” في أي وقت من الأوقات وهم يلتقون مع اطراف إقليمية لا تظهر في الصورة ولكنها موجودة في كل المربعات في ليبيا من شرقها الى غربها وفي جنوبها أيضا، وأن مُربعات “سيف” قديمة واستراتيجية في سياسات تلك الدول المُعلنة والظاهرة.

والثابت أن ورقة “سيف” قد لا تظهر بوضوح في المرحلة الانتقالية ولا حتى في السنوات الأولى من المرحلة الدائمة ولكنها ستُعاود الظهور ولو بعد سنوات – يُقدرها البعض بأربع سنوات- وذلك أمر ثان ليس المجال مجاله في مقال الحال…

حول طبيعة واستراتيجيا فريق/مجموعة”سيف”

أولا مجموعات “سيف” كمكونات سبتمبرية المنزع والأصول، ليست مُوحدة وبعضها تخبط خبط عشواء، وتبني استراتيجيا أقرب للأحلام منها للحقيقة والواقعية، وذلك لا يعني انه ليس هناك مجموعات وبالأحرى مجموعة بالذات تعرف ماذا تفعل في كل محطة وفي كل مرحلة؟، وأنها كمجموعة سياسية تعرف جيدا ماذا تفعل وهي آفاقها قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى؟.

ثانيا، من الواضح أن هناك مطالب دولية وإقليمية مباشرة قد قيلت للمبعوثة الأممية بالنيابة وقبلها لغسان سلامة حول ضرورة تشريك بعض مكونات من مجموعات “سيف”، والدليل أن منهم مُشاركين في لجنة الحوار السياسي والتي يتمركز عليها مستقبل المرحلة الانتقالية حاليا، وكُلّهم على علاقة بمشروع “سيف” ومُقربين منه سابقا وحاليا ووفقا لبعض التصنيفات التي قدمت للجنة الحوار فان أولئك الافراد هم (بغض النظر لرؤية كل منهم لدور “سيف” وهل هو جامع لأتباع النظام أو لا): “عبدالله عبد الرحيم”-“يوسف الفرجاني”-“محمد البرغوثي” – “محمد الحسناوي”- “محمد ابو عجيلة”– “علي حسن ابو نجيم”- “زيدان الزادمة” (وقد اعلن في بلاغ صحفي انسحابه من الحوار)…

ثالثا، تقوم استراتيجية الرئيس الأمريكي الفائز على عدم السماح للمنظومة القديمة بالعودة للتحكم في المشهد الليبي ولكنه مع تشريك بعض مكوناتها في البناء ورغم ان الأمريكيين والديمقراطيين تحديدا كانوا أقرب للمعتصم في عهد القذافي (استقبال “هيلاري” للمعتصم عندما كان يتم غربيا واعلاميا لسيف)، ولكن من الواضح ان خياراتهم الحالية مع مشاركة بعض أتباع سيف في الحياة السياسية مستقبلا وخاصة بعد انتخابات 24 ديسمبر 2021.

رابعا، من خلال التصريحات والنصوص والتدوينات واراء بعض افرادهم في لجنة الحوار في جولته الأولى في تونس، تقوم استراتيجية مجموعة “سيف” الرئيسية على تطبيع وضعهم وتقديم أنفسهم انهم الممثلين الفعليين لأتباع ”القذافي” أو النظام السابق.

***

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

___________

المصدر : صحيفة الرأي العام