بقلم محمود علوش

زار وفد أمني مصري رفيع المستوى العاصمة الليبية طرابلس، في 27 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، في خطوة مفاجئة، وبحث مع المسؤولين في حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، إعادة العلاقات بين الجانبين، واستئناف الرحلات الجوية المتوقفة بين طرابلس والقاهرة منذ عام 2014.

وضم الوفد نائب رئيس جهاز المخابرات ومسؤولين كبارا من وزارتي الخارجية والدفاع، وجاءت زيارته بعد نحو أسبوع من لقاء رئيس جهاز المخابرات المصرية، عباس كامل، في بنغازي، مع كل من الجنرال خليفة حفتر ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح.

ولذلك تكتسب الخطوات المصرية الراهنة أهمية بالغة على عدّة صعد، وتعكس رغبة مصر في لعب دور أكثر فاعلية في مساعي التسوية السياسية، من خلال إبراز نفسها وسيطا محايدا بين طرفي الصراع، بعدما كانت في الفترة الماضية داعمةً لتحالف حفتر في الشرق.

وهي التي، منذ بروز حفتر في المشهد الليبي في عام 2014، انخرطت في تحالفٍ يضم الإمارات وفرنسا، وأطرافا أخرى أقل فاعلية، لدعم حفتر في مواجهات الفصائل المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في الغرب الليبي. وساهمت مصر عسكرياً إلى جانب الحلفاء الآخرين في دعم عمليات حفتر ضد جماعة أنصار الشريعة في الشرق الليبي، وشاركت في محاولة منع تحالف قوات فجر ليبيا في 2014 من السيطرة على طرابلس.

كما دعمت الهجوم الفاشل الذي شنّه حفتر على العاصمة في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019. وبعد الهزيمة الكبيرة التي مُني بها حفتر في المنطقة الغربية، إثر التدخل العسكري التركي إلى جانب حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، منتصف عام 2020، غيّرت مصر من استراتيجيتها، وطالبت بوقف التصعيد العسكري، واستئناف العملية السياسية، وهدّدت، في نهاية يونيو/ حزيران الماضي، بالتدخل عسكرياً ضد قوات “الوفاق” المدعومة تركياً، في حال واصلت تقدّمها باتجاه مدينة سرت وسط البلاد.

من أسبابٍ دفعت القاهرة إلى تموضعها الجديد فشل الرهان على الجنرال حفتر في السيطرة على المنطقة الغربية، والقضاء على الفصائل المحسوبة على الإخوان المسلمين.

هناك خمسة أسباب رئيسية دفعت القاهرة إلى إحداث هذا التموضع:

أوّلها، فشل الرهان على الجنرال حفتر في السيطرة على المنطقة الغربية، والقضاء على الفصائل المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

ثانيها، الرغبة في إنجاح مسار التسوية السياسية لضمان عدم العودة مجدّداً إلى التصعيد وتجنب التدخل العسكري المباشر، لما يحمله ذلك من مخاطر الدخول في صدام مباشر مع تركيا.

ثالثها، أن أي عودةٍ إلى التصعيد العسكري ستعني مزيداً من الانخراط العسكري التركي في الصراع، وهو ما لا تريده القاهرة.

رابعها، اقتناع صانع القرار المصري بضرورة إيجاد مسافةٍ بين المصالح المصرية في ليبيا ضمن التحالف الداعم لحفتر والمصالح المصرية منفردة، لأن مثل هذه المسافة تُساعدها في فتح خطوط تواصلٍ مع الأطراف الليبية الأخرى والأطراف الخارجية الأخرى من خارج هذا التحالف كتركيا.

خامساً، رغبة مصر في لعب دور فعال في التسوية، بعدما تراجع دورها خلال السنوات الماضية لحساب أطراف إقليمية أخرى منها ما هو حليف كالإمارات ومنها ما هو منافس كتركيا.

وليبيا ساحة من ساحات التنافس التركي المصري في الإقليم، حيث تقف أنقرة والقاهرة على طرفي نقيض في الصراع. وقد ساهمت القطيعة المصرية التركية بعد عام 2013، وما أعقبها من استقطاب إقليمي حاد في المنطقة، في تعميق الخلافات التركية المصرية في ليبيا، وحالت دون حصول تعاون بين الجانبين، على الرغم من أن الأهداف الرئيسية لكلا البلدين في ليبيا تلتقي في إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

وقد أخذ التنافس بين الطرفين شكلاً صدامياً، بدلاً من أن يكون تعاوناً تنافسياً يُراعي مصالح الجانبين، ويُدير خلافاتهما بحيث لا تخرج عن السيطرة. وفي ظل عجز أيٍّ من طرفي الصراع الليبي عن حسم الصراع لصالحه، تبرز أهمية التعاون المصري التركي حلا وسطا يُمكن أن يُساهم في إنهاء الصراع، بما يراعي المصالح التركية والمصرية في هذا البلد.

ترغب تركيا أن تُشكل ليبيا بوابة لإعادة استئناف العلاقات مع مصر، وتحويل التنافس معها من تنافس صدامي إلى تعاون تنافسي.

تثير هذه الانعطافة المصرية تساؤلاتٍ بشأن أبعادها والموقف التركي منها. وكان لافتاً أن الزيارة المصرية لطرابلس تزامنت مع زيارة تركية أخرى رفيعة، أجراها وزير الدفاع خلوصي أكار وقادة آخرون في الجيش.

ولدى أنقرة علاقة جيّدة مع السراج ونفوذ كبير على الفصائل الرئيسية في المنطقة الغربية. ومع ذلك، لم تستخدم هذا النفوذ لعرقلة الانفتاح بين طرابلس والقاهرة، في مؤشّر على أنها لا تُعارض، من حيث المبدأ، مثل هذا الانفتاح، ما دام أنّه يصب في الأهداف الرئيسية نفسها التي تعمل عليها، وهي إعادة الاعتبار الإقليمي والدولي لشرعية حكومة الوفاق، على الرغم من أن الأخيرة لن تستمر فترة طويلة، إذا ما نجح الحوار الليبي في اختيار سلطة جديدة، فضلاً عن التأكيد على مركزية السلطة في ليبيا، ومنع تكريس الانقسام بين الشرق والغرب.

سبق لتركيا أن دعمت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة في جنيف في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأيدت قرار حكومة الوفاق وقف العمليات العسكرية على أطراف سرت، في رغبة منها بتهيئة الأرضية لإطلاق حوار سياسي.

كما أنّها لم تُبدِ اعتراضاً على زيارة وفد من طرابلس إلى القاهرة بعد نحو شهر من إبرام اتفاق جنيف. وتسعى أنقرة من خلال تسهيل دور مصري أكبر إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

أولاً، إبداء احترامها المصالح المصرية في ليبيا، وإقناع القاهرة بفوائد تعاونها معها، بعيداً عن انخراطها في التحالف الفرنسي الإماراتي، وتهميش الدورين الفرنسي والإماراتي اللذين يُعرقلان تسوية سياسية متوازنة، لا تُعطي الأفضلية لحفتر.

ثانياً، رغبة أنقرة في أن تُشكل ليبيا بوابة لإعادة استئناف العلاقات مع مصر، وتحويل التنافس معها من تنافس صدامي إلى تعاون تنافسي، على غرار التعاون التنافسي التركي الروسي في ليبيا وسورية وجنوب القوقاز.

ثالثاً، تركيز أنقرة على تفكيك التحالف الإقليمي المُشكّل ضدّها في شرق المتوسط، وإبعاد مصر عن اليونان وقبرص، تمهيداً لإبرام اتفاقية معها لترسيم الحدود البحرية.

سيعطي أي تعاون مصري تركي زخماً أكبر لمسار التسوية السياسية، وسيعود بالفائدة على مصالح البلدين، وعلى الشعب الليبي

وقد قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في 14 الشهر الماضي (نوفمبر/ تشرين الثاني)، في حوار مع قناة محلية تركية، إن بلاده مستعدة للتجاوب مع مصر، في حال أظهرت الأخيرة إرادة التحرّك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية. وعلى الرغم من أن لغة المنطق والجغرافيا تفرض على مصر وتركيا التعاون في القضايا الإقليمية، ومنها ليبيا، إلّا أن عقباتٍ حالت دون حصول هذا التعاون، ويُمكن تلخيصها بثلاث رئيسية:

انخراط البلدين في استقطاب إقليمي حادّ يتجاوز الجغرافيا الليبية، ويتعلق بصراع على ثروات شرق المتوسط.

التأثير الفرنسي والإماراتي الكبير على القاهرة يضغط باتجاه عرقلة أي انفتاح مصري على تركيا.

معضلة حفتر في المشهد الليبي، إذ تراه أنقرة جزءا رئيسيا من المشكلة، ولا يُمكن أن يكون مشاركاً في الحل، فيما لا تريد القاهرة المجازفة بتأثيرها في الشرق من خلال إبعاد حفتر، لأنه المُهيمن بالفعل على المنطقة هناك.

على الرغم من هذه العقبات، إلا أن الديناميكية الحالية للسياستين، المصرية والتركية، في ليبيا تفيد بأن القاهرة وأنقرة باتتا تُدركان، أكثر من أي وقت مضى، أهمية تجاوز الخلافات الثنائية، والمضي في مسار التعاون في الساحة الليبية، وعزل هذا المسار عن تأثير القضايا الخلافية الأخرى، كالصراع في شرق المتوسط. على مدى السنوات الماضية، شهدت ليبيا عدّة مبادرات للحل السياسي، لكنّها جميعها وصلت إلى طريق مسدود، بفعل غياب التوافق الإقليمي والدولي لدعم الحل السياسي.

لذلك، سيعطي أي تعاون مصري تركي في الفترة المقبلة زخماً أكبر لمسار التسوية السياسية، وسيعود بالفائدة على مصالح البلدين، وعلى الشعب الليبي الذي لم يعد في استطاعته تحمّل سنوات إضافية من الانقسام السياسي، ويتطلّع إلى مرحلة انتقالية تُلبي تطلّعاته التي علّق الآمال عليها بعد ثورة 17 فبراير.

*************

التحرك المصري التركي في ليبيا.. تطور قد يقلب المشهد

بقلم ضياء عودة

زيارتان متزامنتان في اليومين الماضيين لدولتين تقفان على طرفي نقيض، فتحتا باب حديث واسع عن المرحلة الجديدة، التي تدخل بها طرابلس الواقعة في الغرب الليبي، والتي يبدو أنها مقبلة على تطورات فاصلة، من شأنها أن تقود إلى مشهد ليبي جديد، بعيدا عن أصوات القصف وأرتال الجند المدجج بالسلاح.

الزيارة الأولى هي لوزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، بصحبة وفد عسكري رفيع ضمن رؤساء الأركان البرية والبحرية، قبل أن يزور العاصمة وفد مصري رفيع مكون من شخصيات أمنية ودبلوماسية، لأول مرة منذ ست سنوات، في تحركات استبعد مراقبون أن تكون محض صدفة، بل تقف ورائهما رسائل وترتيبات قد لا تعرض على العلن في الوقت الحالي، إلا أن بوادرها باتت مكشوفة.

وتقود معظم التحليلات حاليا إلى أن الساحة الليبية تشهد في الوقت الحالي تفاهما أقرب من تقارب بين تركيا ومصر، وهو أمر كان الطرفان قد مهدا له في الأشهر الماضية، دون وضوح الغايات والنوايا، لكن وفي المقابل هناك عدة تعقيدات ونقاط عالقة تتعلق بطبيعة التحالفات المضادة التي تصطف بها أنقرة والقاهرة، والتي من شأنها أن تعيق أي تحرك إيجابي قد يقدم عليه الطرفان. 

رسائل إيجابية من أنقرة

ومنذ قرابة شهرين مضيا كان هناك لهجة إيجابية من جانب أنقرة اتجاه نظيرتها القاهرة، وخاصة في الأمور المتعلقة بالساحة الليبية. الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان كان قد أطلق عدة رسائل، اعتبر فيها أن بلاده مستعدة لعقد اتفاق بحري مع مصر على غرار الاتفاق البحري مع ليبيا.

وأضاف في أغسطس الماضي: “جهاز استخباراتنا يواصل لقاءاته مع جهاز استخباراتهم (مصر)، ولا شك أن نظرة الشعب التركي تجاه الشعب المصري مختلفة، ولا يمكن أن يكون التضامن بينهما متشابها مع الشعب اليوناني”.

وإلى جانب رسائل إردوغان كان هناك تصريحات إيجابية من مسؤولين أتراك أكدوا فيها أن يكون هناك تواصل بين الطرفين بغض النظر عن أي خلافات سياسية بين الرئيس إردوغان وعبد الفتاح السيسي، من منطلق أن “الحكومتين والشعبين يجب أن يتقاربا”. 

وبالعودة إلى تهديد حفتر الأخير ضد القوات التركية، فلم يصدر عن القاهرة أي موقف يشابه مواقفها السابقة، التي اعتبرت فيها سرت- الجفرة “خطا أحمر”، في يونيو الماضي، عندما اقتربت قوات “الوفاق”، بدعم تركي، منهما.

ووفق مراقبين، فإن مصر وعلى الرغم من اصطفافها في الحلف المضاد لتركيا في عدة ملفات، بينها الملف الليبي، إلا أنها تعتبر أشد المعارضين للحملة العسكرية التي شنها حفتر للسيطرة على طرابلس، وكانت قد تخوفت من سيناريو التوسع التركي في ليبيا، إذا ما فشل حفتر في ذلك، وهو الأمر الذي حصل تماما.

ويبدو أن الزيارة المصرية اللافتة إلى الغرب الليبي لن تقف عن ذلك، ولاسيما أنها أتبعت باتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ووزير خارجية ليبيا لحكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، وذلك من أجل بحث الملف الليبي ودعم الاستقرار.

وذكر بيان صادر عن الناطق باسم وزارة الخارجية الليبية في “الوفاق”، محمد القبلاوي، اليوم أن “سامح شكري أثنى على استقبال الوفد المصري في العاصمة طرابلس، ويؤكد على استمرار التعاون بين الجانبين، وأن تكون الزيارة خطوة جدية في هذا الاتجاه”.

رسائل على عدة أصعدة

المحلل السياسي المختص بالشأن التركي، محمود علوش، يرى أن تزامن الزيارتين التركية والمصرية لطرابلس يحمل في طياته رسائل مهمة على عدة صعد، أهمها أن الهدف العريض لكلا البلدين في ليبيا متشابه، وهو الحفاظ على وحدة ليبيا ومركزية السلطة فيها.

ويقول علوش في تصريحات لموقع “الحرة” إن “الانفتاح المصري على حكومة السراج فرضه التدخل التركي، كما أن عدم ممانعة تركيا لانفتاح حلفائها الليبيين على القاهرة ووقف العمليات العسكرية على حدود سرت يؤكدان احترام الأتراك لمصالح المصريين واستعدادهم للتعاون معهم”.

وليبيا هي ساحة من ساحات التنافس التركي- المصري، والذي كان قد أخذ شكلا صداميا بدلا من أن يكون تعاونا تنافسيا على اعتبار أن مصالح البلدين تلتقي في جوانب عديدة على رأسها تحقيق الاستقرار في هذا البلد.

لكن القاهرة وأنقرة، يتابع المحلل السياسي: “باتتا تدركان أكثر من أي وقت مضى أهمية التعاون في ليبيا وعزله عن تأثير الخلافات بينهما في القضايا الأخرى كالموقف من الإسلام السياسي وصراع شرق المتوسط”.

جس نبض لاحتواء الوفاق

الزيارة المصرية لقيت اهتماما كبيرا في أوساط حكومة الوفاق، خصوصا الشخصيات الحكومية الراغبة في موازنة العلاقات مع الأطراف الإقليمية، وإلى جانب ذلك كان هناك ترحيب ضمني في الأوساط التركية.

لكن هناك من يرى خلاف ما سبق، من منطلق أن الزيارة المصرية إلى طرابلس تأتي في إطار التنافس بعيدا عن أي تفاهمات أو تقارب مع الجانب التركي، إذ تسعى القاهرة لتعزيز وجود كبير في الغرب الليبي، كخطوة لكسر الوجود التركي الذي تعزز مؤخرا بزيارة آكار. 

وفي حديثه لموقع “الحرة” استبعد المحلل السياسي الليبي، عبد السلام الراجحي، أن يكون هناك ربط بين الزيارتين التركية والمصرية إلى طرابلس.

ويقول الراجحي إن “زيارة آكار والوفد المرافق له إلى طرابلس لم تكن بعد تصريحات حفتر أو كردة فعل، بل كانت مرتبة بعد دعوة من وزير الدفاع الليبي في حكومة الوفاق، من أجل حضور خفر الدفعة 50 من الكلية الليبية التي استهدفها الطيران الإماراتي”.

ويضيف المحلل السياسي أن “الزيارة جاءت للمشاركة في الاحتفالية، وتزامنت مع زيارة المخابرات المصرية. لكن لا يوجد ارتباط بينهما”.

وحسب الراجحي، فإن هدف المصريين إلى غرب ليبيا يأتي من أجل “جس النبض، وإعادة تفعيل القنصلية، وإعادة تفعيل فتح الخطوط البحرية والجوية أمام الملاحة للبلدين، معتبرا أن “الزيارة المصرية نوع من الذريعة. مصر تريد جس نبض، وألا تخسر جميع الأطراف في ليبيا وتحاول احتواء حكومة الوفاق”.

 استقطاب يتجاوز الجغرافيا الليبية

ما تشهده الساحة الليبية من تطورات يعتبر سابقة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات، لكنه يطرح عدة تساؤلات عن التوقيت الذي يأتي فيه، بمعنى ما هي العوائق والعقبات التي حالت أمام الانفتاح المصري في الغرب الليبي سابقا؟
ويقول المحلل، محمود علوش، أن أبرز العقبات هو انخراط البلدين (مصر، غرب ليبيا) في “استقطاب إقليمي حاد يتجاوز الجغرافيا الليبية”.

ويضيف: “مصر الآن بدأت تفكر بطريقة مختلفة نسبيا، ووضعت مسافة بين مصالحها في ليبيا ضمن تحالف يجمعها مع الإمارات وفرنسا وأطرافا أخرى، وبين مصالحها المنفردة التي تفرض عليها فتح خطوط مع أطراف أخرى من خارج هذا التحالف”.

كما أن “الرهان المطلق على الجنرال حفتر انهار، فضلا عن أن تركيا باتت لاعبا بارزا في المعادلة الليبية، وبعض الأوروبيين كإيطاليا وألمانيا يدركون ذلك أيضا”، حسب علوش.

ويشير المحلل السياسي المقيم في إسطنبول إلى أن أي تعاون تركي- مصري في ليبيا سيساعد في دفع مسار التسوية السياسية للصراع، معتقدا أن “الأمور ستمضي في هذا الاتجاه لكن بشكل بطيء، إذ تبقى هناك بعض العقبات الرئيسية التي تواجه تحقيق التعاون، أهمها مسألة التواجد العسكري التركي في المستقبل”.

وفي الوقت الحالي تطمح تركيا إلى استثمار تدخلها وتحويله إلى تواجد استراتيجي في جنوب المتوسط من خلال إنشاء قاعدة عسكرية واستثمارات اقتصادية وغيرها، أما مصر فلا تريد لهذا الدور التركي أن يتوسع، لأنه سيكون على حسابها في منطقة واعدة اقتصاديا، وبوابة إلى دول القارة الأخرى.