بقلم أبو القاسم علي الربو

يستذكر ليبيون كثيرون، وهم يتابعون استمرار تشكيل اللجان المنبثقة من لجنة الحوار السياسي الليبي، القول المشهور “إذا أردت أن تُميع موضوعاً، فشكّل له لجنة”.

تلك اللجان التي لا يعرف أحد سوى بعثة الأمم المتحدة (أو الراسخين في العلم) أهدافها او آلية اختيارها. ولعل جديدها تلك اللجنة التي شّكلتها بعثة الأمم المتحدة، وسمّيت “اللجنة الاستشارية لملتقى الحوار السياسي الليبي”، وقد حُدّد لها 18 عضوا.

يبدو أنها كانت محاولة من البعثة لمنع إفراغ ملتقى تونس للحوار السياسي من هدفه الرئيسي، الاتفاق على اختيار سلطة تنفيذية تدير البلاد في فترة انتقالية محدودة. وقد صرحت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، بأن لجنة الحوار السياسي هي من اختارت أعضاء هذه اللجنة، وتم تحديد العدد “لضمان التنوع الجغرافي والسياسي على أوسع نطاق، بالإضافة الى ضمان مشاركة المرأة والشباب والمكونات الثقافية”.

وأفادت المندوبة الأممية بأن ولاية اللجنة الاستشارية محدّدة زمنيا بشكل صارم، وستكون مهمتها الرئيسية مناقشة القضايا العالقة ذات الصلة باختيار السلطة التنفيذية، وتقديم توصيات ملموسة وعملية، لتقرّر بشأنها الجلسة العامة للملتقى الذي انعقدت أولى جولاته في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 في تونس، تحت اشراف بعثة الأمم المتحدة، من دون التوصل إلى مقترحات توافقية حول آليات اختيار الحكومة الجديدة.

ولا تزال تلك الآليات عائقا أمام تحقيق أي توافق بين الأطراف السياسية في ليبيا، ولم يتمخض عن هذه الاجتماعات سوى اتفاق واحد، يتعلق بتحديد موعد لإجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، على الرغم من أنه لم تحدد الأرضية الدستورية التي ستعتمد عليها هذه الانتخابات.

اختارت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا 75 عضوا، ليمثلوا لجنة الحوار السياسي، من دون أن تكلّف الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة نفسها عناء إيضاح المعايير التي اعتمدتها في اختيار هؤلاء عددا وأسماءً، واكتفت، في معرض ردها على الانتقادات التي وُجهت إليها في هذا الشأن، بقولها “إنه لا داعي للخوض في التفاصيل، وإن التركيز يجب أن يكون على النتائج وليس على الحضور”.

انتظر الجميع النتائج (كما أوصت المندوبة)، ولكنها لم تكن سوى مزيد من التشظي والانقسام بين أعضاء لجنة الحوار، والذي يعكس في الواقع ما آلت إليه الأمور في المشهد السياسي في ليبيا، من خلال الأطراف المتصارعة على السلطة، تلك الأطراف التي حاولت استمالة أعضاء لجنة الحوار، بل ووصل الأمر إلى تهمة دفع رشاوى، ما جعل المندوبة تصرّح بأن الأمم المتحدة ستنظر وتحقق في هذه المزاعم، وقالت إن التقارير أحيلت إلى فريق الخبراء الأممي، “بالنظر إلى أن مثل هذه الأنشطة إذا ثبت حدوثها، يمكن أن تشكل إعاقة للعملية السياسية وتخضع لعقوبات”.

عوائق كثيرة أمام تحقيق أي توافق بين الأطراف السياسية في ليبيا

وكغيرها من اللقاءات والحوارات بين الفرقاء الليبيين، المختلفين على المناصب والكراسي، وعقدت في عواصم ومدن عربية وغربية، شهد العام 2020 كثيرا منها، لم يكن لاجتماع تونس الذي عوّل عليه الليبيون كثيرا أي دور في إنهاء أزمة ليبيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة، حيث لم تفلح المدة الإضافية (ثلاثة أيام) التي منحتها المندوبة الأممية في تحقيق أي تقدّم.

ولم تكن الاجتماعات التي عقدت عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” أحسن حالا من تلك المباشرة، حيث استمر الفرقاء في التشبت بآرائهم، من دون أن تكون البعثة قادرة على إيجاد كلمة سواء فيما بينهم، فاكتفت المندوبة بالقول إنه “لا يمكن وضع حلول لصراع استمر عشر سنوات في أسبوع”.

وقد سبق تشكيل هذه اللجنة التشاورية استحداث أخرى، سمّيت اللجنة القانونية، من 18 عضوا تم اختيارهم من بين أعضاء لجنة الحوار السياسي أيضا، تهدف (حسب بيان البعثة) إلى متابعة مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة، وتقديم التوصيات بهدف المساعدة، ومنها مقترحات الترتيبات الدستورية المناسبة المؤدية إلى الانتخابات الوطنية. كما تختص اللجنة القانونية بتقديم المشورة لملتقى الحوار بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات المقترحة، حسب ما ذكرته ديباجة قرار تشكيلها.

يتوالى تشكيل اللجان، بينما مجلس النواب، وهو الجسم الوحيد المنتخب في ليبيا، يعاني من عدوى الانقسام التي أصابت معظم المؤسسات الرئيسية في الدولة، على الرغم من أن تشكيل لجنة الحوار الليبي، مع إعطائها صلاحيات واسعة، جعل النواب يشعرون بأنه قد يسحب البساط من تحت أرجلهم، الأمر الذي أدّى، مؤقتا، إلى اتفاقهم على ضرورة مواجهة هذا الكيان المستحدث، وتم التئام هذا الجسم بشقيه، طرابلس وطبرق، في اجتماع احتضنته طنجة، أكّدوا فيه على رفض إيجاد أي جسم موازٍ يساهم في إرباك المشهد، في إشارة إلى صلاحيات لجنة الحوار السياسي (بيت القصيد).

وبمجرّد لقاء غدامس الذي عقد مباشرة بعد لقاء طنجة، وبتوصية منه، اختفت تلك الحرارة، وعجز اللقاء عن إذابة الجليد، التي أشار إليها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، عندما خاطب أعضاء مجلس النواب في اجتماع طنجة “كنا نقول، في بداية الاجتماع، إن الرغبة هي تذويب الجليد، لكنكم تجاوزتم ذلك، بأن خلقتم حرارة في هذه القاعة، وجوا أخويا، سيكون له تأثير إيجابي على هذا الاجتماع، وعلى الاجتماع الذي بعده”.

أصيب الليبيون بخيبة أمل جديدة، أضيفت إلى خيباتهم المتكرّرة، عندما انتهى لقاء غدامس بخلافٍ على المناصب مرة أخرى (كالعادة)، حيث طالبت مجموعة من النواب بعزل رئيسه عقيلة صالح، باعتباره شخصية جدلية، أدّت قراراته إلى إضعاف المجلس وانقسامه. بينما تمسك باقي النواب بالدفاع عن شرعية رئاسته، وما بين هؤلاء وأولئك، انتهى الاجتماع بشكل يؤكّد ضعف بنية هذا المجلس التشريعي، والذي يؤدّي إلى الانقسام عقب كل اختلاف، وعاد نواب طرابلس ونواب طبرق كلٌّ إلى مجلسه، في انتظار بعثة الأمم المتحدة لتحلّ الخلاف بينهما، ولو أدى الأمر إلى تشكيل لجنة خاصة بذلك.

أما المجلس الرئاسي وحكومته، فأمره لا يختلف كثيرا عن مجلس النواب، فرئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، يديران معركة من نوعٍ آخر (قد تكون أهم من توحيد المؤسسات الليبية) حول السيطرة على المصرف الليبي الخارجي، والتي طفت على السطح، عندما قرّر السراج تشكيل جمعية عمومية، تتولى تسمية مجلس جديد لإدارة المصرف، بعد اتهام رئيسه السابق بتهم فساد وتجاوزاتٍ تتعلق بأصول المصرف، وإحالته إلى القضاء، في وقت يتشبث فيه الكبير بأحقية المصرف المركزي الذي يرأسه في هذا الاختيار، باعتباره المالك الوحيد للمصرف الخارجي.

وبالتالي، المصرف المركزي هو الذي يمثل الجمعية العمومية للمصرف الخارجي، وما بين من يرسم السياسة النقدية للدولة ومن يُنفّدها، التعنت سيد الموقف، ولا يزال كل طرفٍ يتحجّج بقانونية تصرّفه، في انتظار بعثة الأمم المتحدة لحل هذه الإشكالية، ولو أدّى الأمر إلى تشكيل لجنة وساطة فيما بينهما.

استنادا إلى ما تقدّم، وفي ظل هذه الفوضى التي تعصف بالبلاد، ونتيجة انشغال الساسة بالبحث عن المناصب واقتناص الفرص بالفوز بالكراسي، وأمام هذا التعنت المستمر، قد لا تملك بعثة الأمم المتحدة حلا إلا تشكيل لجان أخرى، علها تجد مخرجا يضمن تقاسم السلطة بين هؤلاء، في حين يبقى المواطن الليبي يردّد سؤالا لم يتلق إجابة شافية عنه بعد: هل تشكيل اللجان سيحل المعضلة أم سيُميعها؟

**********

مراوحة سياسية وعسكرية: هل ينتظر الملف الليبي توافقاً دولياً؟

تستعد اللجنة الاستشارية المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي للاجتماع بشكل مباشر، الأحد المقبل، في جنيف السويسرية، في الوقت الذي تكافح البعثة الأممية من أجل الحفاظ على مسارات الحوار قائمة أمام محاولات عرقلتها.

شاغلو السلطة الجديدة

وأعلنت البعثة الأممية عن انتهاء الاجتماع الافتراضي الثاني بين رئيستها بالإنابة، ستيفاني ويليامز، وبين اللجنة الاستشارية، التي تم خلالها طرح “عدد من المقترحات حول آلية الاختيار وإجراءات الترشيح للسلطة التنفيذية ومناقشتها من جانب أعضاء اللجنة”، ليلة أمس الأربعاء.

ونقل بيان البعثة عن ويليامز تأكيدها على الحاجة الملحة للخروج من الانسداد الحالي والإسراع في عملية توحيد السلطة التنفيذية، وفق قولها، لكن مصادر مقربة من أعضاء ملتقى الحوار كشفت عن خلاف بشأن أحقية الملتقى في تسمية شاغلي السلطة التنفيذية الجديدة والمقترحات بشأنها رغم التوافق الكبير على ضوابط وشروط آليات شاغلي السلطة.

وتوافقت معلومات المصادر التي تحدثت لـ”العربي الجديد” بشأن إمكانية انتهاء جلسة الأحد المقبل إلى اتفاق كامل حول الآلية المقرر وفقها اختيار شاغلي السلطة الجديدة، لكن التساؤلات التي قد تحملها حقائب أعضاء اللجنة، خلال اجتماعهم المقبل، ستتمثل في من له الحق في تسمية المرشحين وفق الآلية المتفق عليها، حيث عاد نشاط نسبي للحديث في كواليس اللجنة عن أبرز الأسماء المرشحة لشغل مناصب السلطة.

وفي المقابل، يفضل طيف من أعضاء ملتقى الحوار تركيز الجهود على دعم اللجنة القانونية، المنبثقة هي الأخرى من ملتقى الحوار، من أجل إنجاز قاعدة دستورية تجري وفقها الانتخابات نهاية العام الجاري، معتبرة أنه الاستحقاق الأبرز في ظل أجواء الاستقطاب والتجاذبات على الأرض التي تحاول عرقلة مسار التوافقات السياسية، وهي ما يتفق معه الصحافي الليبي سالم الورفلي، الذي يرى أن واقع الميدان وتصاعد خطر انجراف الأوضاع إلى حرب جديدة قد يفرض خيارات على مسار الحوار السياسي يقبل معه بقاء السلطة الحالية وإرجاء تعديلات عليها لتتوافق عليها كل الأطراف بحسب مصالحها.

وفي الأثناء، أكدت المصادر أن لقاءات مكثفة جرت بين حلفاء عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، وممثلين عن شخصيات بحكومة الوفاق، أبرزهم وزير الداخلية الحالي فتحي باشاغا، للتشاور حول كيفية التوافق على تقاسم السلطة الجديدة المؤلفة من مجلس رئاسي وحكومة منفصلة.

وقد يكون وراء عودة مساعي الرجلين، محاولتهما استثمار حالة تراجع الحديث عن شاغلي المناصب في الآونة الأخيرة، بحسب الورفلي، لكنه يؤكد أن سعي حفتر للعودة بقوة للمشهد لن يبقي لعقيلة صالح حظوظا قوية في تولي أي منصب، معتبرا أن معسكر الشرق الليبي يعيش حالة فوضى عارمة في الخلفيات بين القبائل التي انقسمت مواقفها المؤيدة للطرفين، ولن تكون قادرة على اختيار ممثليها في السلطة الجديدة حتى ولو توافقت اللجنة الاستشارية على آلية محددة.

وفيما يؤكد الورفلي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، على أن الخلافات في الملتقى ليست حول الآليات، بقدر ما هي اختلاف حول الشخصيات، ترى الناشطة السياسية الليبية مروة الفاخري من جانبها، أن البعثة الأممية في ليبيا لم يعد خافيا أنها رهينة لوضوح الموقف الأميركي بشأن الملف الليبي الذي لم يتبلور بعد. 

وتشير الفاخري، خلال حديثها لـ”العربي الجديد”، إلى أن واشنطن سعت منذ البداية للاحتفاظ بالممثلة الحالية، وهي دبلوماسية أميركية، ومؤخرا ضغطت من أجل أن يقدم السياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف اعتذاره للأمم المتحدة عن شغل منصب رئيس البعثة في ليبيا الشاغر منذ مارس/ آذار الماضي، لصالح استمرار ويليامز في توجيه مسارات الحل.

ضغوط خارجية

واعترف عضو ملتقى الحوار السياسي عبد القادر حويلي، بوجود ضغوط من جانب أطراف خارجية لـ”الحفاظ على مصالحها”، بل كشف عن أن تلك الأطراف، التي لم يسمها، “هي التي رفضت الخيار الثاني الذي وضع لاختيار السلطة، وحصل على 39 صوتًا بأغلبية”.

وحول مسار عمل اللجنة الاستشارية، قال حويلي، في تصريح لتلفزيون محلي ليل أمس، إن “مهمة اللجنة محددة، ويفترض أن تصل لنتيجة خلال أسبوعين فقط، لتحويل الحلول التي تم الاتفاق عليها للجلسة العامة لأعضاء الملتقى لاختيار السلطة التنفيذية وتحديد الأسماء”، معتبرا أنها “فرصة يجب أن يستغلها أعضاء الحوار والبعثة لجعل الحوار ليبيًا – ليبيًا وعدم التدخل به”، وهي تصريحات فضفاضة، بحسب الفاخري، وبعيدة عن واقع مجريات جلسات الحوار.

وتوضح الفاخري رايها بالقول متحدثة لـ”العربي الجديد” أن “تشظية البعثة لملتقى الحوار بين لجنتين قانونية واستشارية جاءت بهدف السيطرة على قرارها، وما صرح به حويلي يكشف أن قرار التوافق في جلسة جنيف المقبلة لن يكون بيد الأعضاء، بقدر ما سيخضع لإملاءات خارجية في كواليس الجلسة”، معتبرة أن ملامح المشهد المقبل تترسم بشكل واضح على الأرض، وأن نتائج ملتقى الحوار لن تتعدى إجراء شرعنة هذا الواقع وترجمته في شكل اتفاق مكتوب.

ولم تعلن البعثة، في بيانها، عن شكل المقترحات التي قدمت خلال الجلسة الافتراضية الثانية، وما إذا كانت متصلة بالآليات المقترحة سابقا أم أنها مقترحات لآليات جديدة.

وفي مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت عن فوز إحدى الآليات المقترحة من جانبها لاختيار شاغلي السلطة الجديدة بواقع 39 صوتا، وحصول مقترح آخر على 24 صوتا، مشيرة إلى أن جلسة لاحقة سيتم فيها حسم التصويت لأي منهما، لكنها ودون بيان للأسباب عادت وعبرت عن انزعاجها من أن مسار الحوار في الملتقى “لا يسير نحو تحقيق مستوى مقبول من الإجماع على آلية لاختيار السلطة التنفيذية”، لتعلن لاحقا عن تشكيل لجنة استشارية من 15 عضوا لتجسير الهوة بين الأعضاء المختلفين، قبل أن تعود مجددا وتعلن عن توسيع عضوية اللجنة إلى 18 عضوا لضمان تمثيل مناطقي ومجتمعي أوسع، بحسب تعبيرها.

وتلفت الفاخري إلى وجود سباق إقليمي وحراك دولي يجري في الفراغ الذي أحدثته الخلافات القائمة في إدارة البيت الأبيض، معتبرة أن سعي أطراف اقليمية كالقاهرة وأخرى دولية كموسكو لربط تحالفات جديدة مع قادة داخل طرابلس يعني تغير خارطة التنافس والصراع في طرابلس تزامنا مع صراع خفي في شرق البلاد بين حفتر وصالح.

وبتوضيح أكثر، ترى الفاخرى أن حالة الحراك المستمر في كواليس الأزمة الليبية وداخل مختلف الأطراف، كاقتراب القاهرة من طرابلس، والحديث عن تقارب تركي مصري، وأيضا تسريبات عن تقديم باشاغا نفسه لباريس شخصية بديلة عن حفتر في المشهد الأمني، يعني إقرارا من جانب الأطراف الخارجية بأن الحالة الليبية تعيش حاليا جمودا ومراوحة إلى حين وضوح الرؤية الأميركية، وهو ما تسير في ركبه البعثة الأممية التي تنتظر رؤية أميركية لشكل الصراع في الملفات كلها، وليس الملف الليبي فقط. 

تبادل الأسرى

وعلى الصعيد العسكري، وفي الوقت الذي ينتظر أن يتبادل طرفا الصراع في البلاد، قوات حكومة الوفاق وقيادة مليشيات حفتر، المزيد من الأسرى، الأسبوع المقبل، رحبت البعثة الأممية بتبادل 35 أسيرا برعاية اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة الشويرف أمس الأربعاء. 

ووسط خلافات داخل اللجنة العسكرية المشتركة بشأن تنفيذ بنود الاتفاق العسكري الأخرى، ومنها فتح الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس وبنغازي، والمار بمدينة سرت، الذي اشترط قادة قوات حكومة الوفاق إخلاءه وإخلاء المنطقة من المرتزقة الأجانب المقاتلين إلى جانب مليشيات حفتر، تعتزم وزارة داخلية حكومة الوفاق البدء في تشكيل لجنة أمنية مشتركة مع وزارة داخلية الحكومة الموازية قريبا للإشراف على تأمين الطريق الساحلي.

وبحسب بيان للوزارة، فإن الخطوة جاءت بعد لقاء وزير الداخلية باشاغا مع ممثلي حكومة الوفاق في اللجنة العسكرية المشتركة، لبحث “ترتيبات فتح الطريق الساحلي وحلحلة كافة المشاكل التي صاحبت إغلاق وقفل الطريق الساحلي”، مؤكدة وجود اتفاق على تشكيل قوة أمنية مشتركة لتأمين الطريق الساحلي وتجهيزها بكافة الإمكانيات التي تحتاجها من دعم حتى تقوم بدورها على أكمل وجه.

وفي انتظار توافق أعضاء مجلس الأمن على تشكيل لجنة مراقبة دولية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تستعد اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) للإشراف على تبادل المزيد من الأسرى، خلال الأسبوع المقبل.

وأكد عادل أبو عرابة، وهو عضو لجنة اجتماعية ليبية تشرف على تبادل الأسرى بمنطقة الشويرف المتاخمة شمالا لمنطقة الجفرة، لـ”العربي الجديد”، أن إجراءات تبادل الأسرى مستمرة على دفعات، من بينها دفعة جديدة الأسبوع المقبل.

واتهم قادة من مليشيات حفتر سعي حكومة الوفاق لتوتير الأوضاع، حيث تناقلت وسائل إعلام مقربة من حفتر في الساعات الماضية تصريحات لآمر إدارة التوجيه المعنوي بقيادة حفتر، خالد المحجوب، بشأن رصد تحركات لقوات المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق باتجاه مدينة غدامس، مرجحا أن يكون التحرك هدفه دعم أي تحرك عسكري لقوات الوفاق في الجنوب الليبي، وقريبا من حقول النفط.

وفيما لم يصدر أي تعليق من جانب حكومة الوفاق، لا ترجح الفاخري سعي أي من الأطراف الليبية لخرق حقيقي لاتفاق وقف إطلاق النار، موضحة أن “وجود القاهرة وأنقرة في طرابلس أنهى المخاوف من العودة للحرب، فكلا الطرفين قراره العسكري رهين العاصمتين الأبرزين في الملف الليبي”.

وكل التحركات والتصريحات من جانب طرفي الصراع لا تسعى إلى أكثر من تمكين نفسها في ما تصفه الفاخري بـ”حزب الأمر الواقع” الذي سيفرض استمرار وجوده في المشهد السياسي الجديد.

____________