بقلم يوسف كامل

هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

منذ اندلاع الثورة الليبية وسقوط نظام معمَّر القذافي في ليبيا عام 2011، تسابق سياسيو ليبيا على شركات الضغط الأمريكية ليخطبوا ودَّ واشنطن ويفتحوا قنوات تواصل مع ساستها وإعلامها والمراكز البحثية فيها.

يبرز من بينهم عارف النايض بنشاط موجَّه ودقيق. سعى النايض لتقوية علاقاته بواشنطن لتحسين فرصه في المنافسة المحتدمة على السلطة والرئاسة في ليبيا، وفي هذا التقرير استعراض شامل لتحركاته في واشنطن.

دفع سكوت فيلدماير 30 ألف دولار نيابةً عن عارف النايض. فيلدماير عسكري أمريكي حارب في العراق، ويدير شركة تقدم خدمات لوزارة الدفاع الأمريكية وفقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكي.

عارف النايض.. من السفارة في الإمارات لرئاسة ليبيا

عارف النايض دبلوماسي ليبي سابق، درس الهندسة في الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، ثم توجه لدراسة الأديان والعقيدة، بالإضافة لنشاطاته الخيرية في الداخل الليبي، والتي لا تخلو من طابع سياسي.

أعلن النايض ترشُّحه لانتخابات الرئاسة الليبية التي كان من المزمع عقدها في 2018، ثم جدد نيته للترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة في نهاية عام 2021.

ويرأس النايض مركز أبحاث «مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة»، وله فروع في طرابلس والبيضاء وطبرق بليبيا، ويعرِّف المجمع نفسه بأنه «مؤسسة تهدف إلى تأهيل قادة الخدمات المدنية المستقبلية في ليبيا».

كان عارف النايض أحد الداعمين للمجلس الانتقالي الذي قاد الثورة ضد القذافي عام 2011، ثم أصبح سفيرًا للإمارات في أغسطس (آب) من العام نفسه، وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2016 ، حين استقال من منصبه للترشح للانتخابات.

النايض من مؤيدي الحل العسكري بقيادة اللواء خليفة حفتر، وتشير تسريبات إلى أنَّه شارك في نقل السلاح من الإمارات إلى حفتر والمعسكر الشرقي في الحرب الأهلية الليبية.

قبل ترشحه لانتخابات 2018 كثَّف النايض نشاطه في واشنطن ليمهد الطريق نحو الرئاسة، وسعى إلى بناء علاقات مع شخصيات مهمة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

النايض في واشنطن

استعان النايض بشركة «سانيتاس إنترناشونال – ، لتبدأ علاقته بها في يناير (كانون الثاني) 2015، وأخذت بنهاية التعاقد في شهر مايو (أيار) من العام نفسه مبلغ 417 ألف دولار.

أدارت الشركة أنشطة النايض مع الكونجرس الأمريكي ومع وزارة الخارجية. ورغم انتهاء العلاقة سريعًا في مايو 2015، فإنها أخذت 417 ألف دولار مقابل خدماتها، وهو مبلغ كبير نسبيًّا في سوق اللوبيات مقابل هذه المدة القصيرة.

ويذكر أن منسق أعمال النايض في الشركة هو كريستوفر هارفين، الذي انضم لاحقًا لطاقم حملة ترامب للانتخابات الرئاسية مستشارًا أولًا له، وبعد فوزه بالرئاسة ازدهرت أعمال هارفين في عالم اللوبيات.

دفع النايض للشركة 417 ألف دولار في أربعة شهور، واجتمع شخصيًّا بأعضاء بالكونجرس الأمريكي، مع تركيز خاص على لجان أمنية، مثل لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ ورئيسها النائب الجمهوري ديفين نونيز وفقًا لوثائق وزارة العدل الأمريكية.

التقى النايض بمجموعة نواب يعملون بلجان أمنية وعسكرية، أهمهم النائب الجمهوري ديفين نونيز، رئيس لجنة الاستخبارات بالمجلس، بالإضافة لأعضاء آخرين يعملون باللجنة، والنائب الجمهوري بيتر كينج، وزميله الديمقراطي آندريه كارسون.

ومن الشخصيات البارزة التي اجتمع بها الناهض النائب الجمهوري ماك ثورنبيري، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب. ومن لجنة الخارجية اجتمع الناهض مع تيد دويتش، زعيم الأقلية الديمقراطية في اللجنة الفرعية عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يضاف للقائمة السيناتور البارز ليندسي جراهام، عضو في لجان الخدمات المسلحة، والميزانية، والقضائية، والمخصصات، وهو أحد أنشط الأصوات المنتقدة لأداء إدارة أوباما في أحداث بنغازي، الهجوم على السفارة الأمريكية عام 2012 الذي قتل فيه السفير الأمريكي في ليبيا.

ومن الجدير بالذكر أن النايض اجتمع بموظفين كبار يعملون بلجنتي العلاقات الخارجية والقوات المسلحة بمجلس النواب. وخارج الكونجرس، بتاريخ في 23 مارس (آذار) 2015، اجتمع النايض مع ديبورا جونز، السفيرة الأمريكية السابقة في ليبيا بين يونيو (حزيران) 2013 وسبتمبر (أيلول) 2015.

وله اجتماع آخر مع سوزانا كوبر، موظفة في مكتب ليبيا بوزارة الخارجية ودبلوماسية عملت على الشؤون المغربية، وفي تونس، وفي الإمارات بين 2008-2011.

يستعمل النايض مركزه البحثي لنشر أوراقه البحثية ونشر دراسات أكاديمية وسياسية، وللترويج للقاءاته الإعلامية. يروِّج النايض لنفسه على أنه ممثل لتيار إسلامي معتدل أو وسطي، يواجه «تيارات متطرفة» مثل جماعة الإخوان المسلمين.

ومن نتائج تعاقده مع شركة «سانتياس»، اجتمع مع 12 وسيلة إعلامية أمريكية، من بينها صحف عريقة مثل «وول ستريت جورنال»، و«نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست». ويعرض النايض نفسه بديلًا محتملًا لاستلام السلطة في ليبيا، فعدا عن نيته بالترشح للرئاسة في 2018 والآن في انتخابات 2021، يركِّز النايض على مهاجمة ما أسماها في مقال رأي له بالـ«فئات الإسلامية»، واستبدادها بالشعب الليبي و«تطرفها» وميلها «لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».

واجتمع النايض في زيارته لواشنطن مع مراكز بحثية عدة، من أهمها المجلس الأطلنطي، ومع فريق كبير من مؤسسة هيريتيج، من المراكز البحثية اليمينية المؤيدة لإسرائيل. وتكرر لقاؤه بـ حايم مالكا، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو باحث مختص بالشرق الأوسط وعلاقاته بأمريكا، وله كتابات عن الدعم الأمريكي للدول العربية، وعن شرق المتوسط واستراتيجية أمريكا فيه.

في خدمة النايض.. رئيس لجنة استخبارات ومرشح لقيادة «سي أي إيه»

في 27 مارس 2015 افتتح النايض عقده مع شركة المحاماة والضغط الكبيرة، «جرينبيرج تروريج –، لتمتد العلاقة حتى أبريل 2017، ولكن الشركة لم تتابع تقديم خدمات بعد النصف الأول من التعاقد.

ودفع النايض 45 ألف دولار أمريكي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ومن اللافت أن 30 ألف دولار منها دفعها له سكوت فيلدماير، يدير شركة تقدم خدمات لوزارة الدفاع الأمريكية ويعمل في قطاع أعمال الأمن القومي الأمريكي، وهو شريك في منظمة قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان في أمريكا، وشارك بنفسه في حرب العراق.

تأتي أهمية هذا التعاقد ممن يعملون للنايض، ومنهم النائب الجمهوري السابق بيتر هويكسترا، الذي كان نائبًا في الكونجرس سابقًا، وترأس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب للفترة بين أعوام 2004- 2007، وكان مرشحًا محتملًا لقيادة «الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي إيه)».

قدَّمت الشركة خدماتها فقط في أبريل 2015، باتصالات مع الكونجرس. مع موظفين يعملون بمكاتب نواب جمهوريين، أولهم بيتر كينج، من لجنة الاستخبارات، ومن لجنة الأمن القومي، وداخلها يترأس اللجنة الفرعية عن مكافحة الإرهاب والاستخبارات، وقد اجتمع معه سابقًا النايض شخصيًّا.

وتواصلت الشركة مع موظف لدى الجمهوري دوج لامبورن، من لجنة القوات المسلحة. وأخيرًا تواصلت مع باول بيهيرندز، رئيس موظفي اللجنة الفرعية عن أوروبا وأوراسيا والتهديدات الناشئة. ويرفض النايض وصف بالـ «سياسي»، ويقول إن عمله العام يأتي من شعوره بالواجب وضرورة خدمة ليبيا، ويقدِّم نفسه على أنه شخصية توافقية قادرة على جمع الليبيين ولم شملهم، رغم تحالفه المعلن مع حفتر أحد أطراف الصراع الليبي، ورغم عمله على نقل أسلحة له.

وتذكر صحيفة العرب أنَّه دافع أكثر من مرة عن سيف القذافي، وانتقد موقف حكومة الوفاق منه. ويخرج النايض بشكل مستمر في الإعلام لمهاجمة خصوم أبوظبي الإقليميين: «قطر وتركيا وإيران يهددون الأمن الوطني الليبي»، وبالطبع لمهاجمة حكومة الوفاق، خصمه الوجودي في الحرب الأهلية الليبية.

ومن اللافت للنظر أن شركة «سانتياس» التي استأجرها النايض استأجرتها الإمارات أيضًا، للترويج الإعلامي لمعرض «إكسبو 2020»، وللضغط على الكونجرس في تشريع يشترط تأكيد الإمارات عدم انتهاكها لحقوق العمال والإنسان في تنظيمها للمعرض. يفرض التشريع هذا الشرط على الخارجية الأمريكية لتستطيع تمويل جناح أمريكا في المعرض.

للشركة زبائن كثر، منهم سلفاكير ميارديت، رئيس جنوب السودان، وطارق الهاشمي السياسي السني العراقي، وكذلك روَّجت لمملكة البحرين وملفها في حقوق الإنسان.

********

عارف النايض.. المرشح الغامضلرئاسة ليبيا (بروفايل)

جهاد نصر / الأناضول

سفير ليبيا السابق بالإمارات أعلن عزمه الترشح مرتين، أولاهما كانت في 11 مارس / آذار الجاري.

وسط إرهاصات تشهدها ليبيا لانطلاق أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد، سجل رجل الأعمال والسياسي عارف النايض، اسمه كأول مرشح محتمل لخوض السباق الانتخابي الأهم.

“النايض” صاحب النفوذ المحلي والدولي، أعلن في 11 مارس / آذار الجاري عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، فور الإعلان الرسمي عن موعدها، وذلك في لقاء مع صحيفة “اليوم السابع” المصرية، وأعاد الخطوة ذاتها الخميس الماضي، عبر قناة “ليبيا روحها الوطن” التي يملكها.

ترشح “النايض” وطموحه السياسي لم يكن مفاجئا، بحسب مراقبين ليبيين تحدثت معهم الأناضول، وأشاروا أنهم توقعوا تلك الخطوة من الرجل، لا سيما أنه دلل عليها في أوقات كثيرة.

ولم يتم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية في ليبيا بعد، إلا أن رئيس المفوضية العليا للانتخابات قال في تصريحات صحفية سابقة، إنها ستنطلق قبل نهاية سبتمبر / أيلول 2018.

متعدد التوجهات

“صاحب التحالفات الغريبة” كما يصفه الكاتب الليبي علي الزليتني، الذي يقول للأناضول إن “تحالفات النايض يصعب تحديدها، حيث جرى تصنيفه مع الإسلاميين، لأنه رجل دين، نسبة إلى دراسته وفكره، ووصل الأمر إلى تلقيبه بالصوفي، فيما يوصف حاليا بأنه من كبار الليبراليين في البلاد”.

وينتسب “النايض” أيضا إلى رابطة علماء ليبيا (تجمع علماء دين تأسس في 2014)، التي تُعرفه في عضويتها عبر موقعها الإلكتروني بـ “الشيخ”.

كما أنه من “أقرب المقربين، بل الذراع اليمنى” لمحمود جبريل، زعيم تحالف القوى الوطنية (تكتل أحزاب لبيرالية) المعادي للإسلاميين، بحسب الزليتني.

يشار أن محمود جبريل أحد الداعمين السياسيين لمعسكر خليفة حفتر، قائد القوات المدعومة من مجلس النواب في طبرق (شرق).

ويلفت الزليتني إلى أن “هذه التوجهات المتعددة والتحالفات المختلفة تجعل من الرجل شخصا غامضا”.

ومن الدلالات على نية “النايض” تعزيز موقعه السياسي والشعبي ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تقدمه قبل 3 أعوام لرئاسة النادي الأهلي في مدينة بنغازي (شرق)، رغم أنه بعيد عن عالم الرياضة.

وتمكن رجل الأعمال الليبي من ترؤس مجلس إدارة نادي الأهلي في بنغازي، من أبرز دلالاته كسب تأييد أكبر قدر ممكن من الناس، وهو ما يتوفر في الأعداد الكبيرة لمشجعي النادي، على حد قول الكاتب الليبي.

وليس هذا فحسب، أطلق “النايض” من الأردن في ديسمبر / كانون الأول 2014، قناة “ليبيا روحها الوطن”، وبعد تلك الخطوة يرى الزليتني أنه استطاع التحكم في الرأي العام الليبي، لا سيما أنها من أهم القنوات على الساحة الليبية حاليا.

وواصل مسيرته خلال الفترة الماضية للحصول على مكاسب جديدة، فأسس‏ مطلع 2016 صحيفة “المرصد الليبية” الإلكترونية، التي تعد من أهم المواقع الإخبارية في البلاد، ولها قدرة على التأثير في الرأي العام، بحسب مراقبين.

كما أن قناته (ليبيا روحها الوطن)، أعلنت قبل عامين أنه المرشح لتولي حكومة الوفاق التي أشرفت على تشكيلها بعثة الأمم المتحدة، عبر حوار بين أطراف النزاع، لكن القناة لم تذكر وقتها أي تفاصيل حول ترشحه للحكومة.

ويرى فرج الجافل أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، أن تلك الخطوات كانت تمهيدا لطريق الرجل الذي شغل منصب سفير لدى الإمارات مدة 7 سنوات كاملة، في حكم البلاد عبر الانتخابات التي أعلن الترشح لها.

علاقته بالإمارات

ولم تكن علاقة “النايض” بأبوظبي حديثة العهد، حيث تتلمذ على يد الشيخ “عز الدين إبراهيم”، أحد مستشاري الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، وأول أمير لها.

وعمل مديرا عاما لمؤسسة “كلام” للبحوث والإعلام في إمارة دبي عام 2009، إضافة إلى عضويته باللجنة الأكاديمية الاستشارية في مؤسسة “طابة” بالعاصمة أبوظبي.

ولكن آخرين من بينهم الدبلوماسي السابق محمد العبيدي، يرون أن دعم الإمارات المحتمل لـ “النايض” قد يصطدم مع مصالحها في دعم حفتر، والذي يعد الحليف الأكبر لأبوظبي في ليبيا.

ويتوقع مراقبون للشأن الليبي، بينهم مقربون من حفتر، ترشح الأخير أيضا لخوض السباق الرئاسي المقبل.

وبحسب الدبلوماسي الليبي، فإن استقالة “النايض” من منصبه سفيرا لليبيا في الإمارات نهاية أكتوبر / تشرين الأول 2015، جاءت هي الأخرى لتدلل أكثر على تحضير نفسه للعب دور سياسي أكبر.

وإلى جانب حفتر المتوقع ترشحه للانتخابات، ينافس “النايض” مرشحين محتملين آخرين بينهما سيف الإسلام نجل معمر القذافي، والذي أعلن محاميه الخاص قبل أيام من تونس عزمه الترشح لخوض السباق ذاته.

بعيدا عن السياسة

ولد “النايض” في بنغازي عام 1962، وبعد إكمال دراسته الثانوية في طرابلس، سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته.

وحصل على شهادة البكالوريوس (الليسانس) في الهندسة الصناعية ثم البيولوجية من جامعة جويلف في كندا، ثم نال درجة الماجستير في فلسفة العلوم الطبيعية من الجامعة ذاتها.

بعد ذلك حصل “النايض” على درجة الدكتوراة في الفلسفة أيضا، متخصصا في علم التأويل (الهرمنيوطيقا)، وأنهى الدراسات العليا الموازية في الفلسفة الإسلامية وعلم التوحيد بجامعة “تورونتو” في كندا.

ودرس أيضا فلسفة الأديان وعلم اللاهوت المسيحي في جامعة “جريجوريان” بالعاصمة الإيطالية روما.

وعمل في عدة وظائف بمجال الإدارة والتدريس والعمل الأكاديمي، وتنقل خلالها بين عدة دول منها: ماليزيا، وإيطاليا، والأردن، وتركيا، وغيرها.

وفي مجال التجارة والاقتصاد، عمل مهندسا في شركات البناء المملوكة لوالده الثري، قبل أن يؤسس شركة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وافتتح فروعا لها في والإمارات والهند.

ولم تكن لـ “النايض” صلة بعالم السياسية قبل ثورة فبراير 2011، والتي انطلق منها عبر ترؤسه مجموعة “استقرار ليبيا”، التي شكلها ليبيون لدعم الثورة آنذاك، قبل أن يعين سفيرا في الإمارات.

*********

علماء ومشايخ ليبيا» يستنكرُون تكفير «النايض» لأهل طرابلس

أدان التجمع الوطني لعلماء ومشايخ ليبيا تصريحات سفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض، الذي وصفه بـ”عميل دويلة الإمارات” والتي قام من خلالها بتكفير أهل طرابلس وادعائه بأنه وقوات حفتر سيقومون بنشر دين محمد الحقيقي في العاصمة.

وقال التجمع في بيان الثلاثاء:

إن ما قاله هذا الدعي يذكرنا بتكفير الدواعش الوهابية لعموم المسلمين كما أنه يذكرنا بتكفير المداخلة الوهابية لأبناء المذهب الإباضي.

وأوضح البيان أن طرابلس وليبيا عامة تُدين بدين الإسلام منذ الفتح وقد خرَّجت الآلاف من العلماء وحفظة القران الكريم ولا تنتظر أن يقوم النايض الذي تتلمذ في مدارس الفاتيكان أن يعلمهم دينهم الحقيقي، بحسب البيان.

وأضاف البيان:

إن المدعو عارف النايض استغل في فترة من الفترات التي وقع الظلم فيها على أبناء الطرق الصوفية في ليبيا ليقوم بشرائهم بأموال إماراتية تارة بمحاولة رفعهم لأداء مناسك العمرة وتارة أخرى بعرضه تقديم الدعم المالي للزوايا إلا أن موقف أهل التصوف في ليبيا كان موقفا وطنيا مشرفا إذ أوقفوه عند حده وقطعوا التعامل معه نهائيا وذلك حرصا منهم على وطنهم وأنهم لا يبيعون ليبيا له وللإمارات بأي مبلغ وذلك عندما تيقنوا لما يسعى إليه ويخطط له وفي هذا الصدد يبارك التجمع بيان المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي السني في ليبيا الذي بين علاقة التصوف بهذا الدعي وتبرأ منه.

وأشار البيان إلى أن النايض كان سببا في شق صف العلماء في السنوات الماضية والذين توحدوا وجمعوا صفهم وقطعوا الطريق أمامه وأمام أتباعه، وفقًا للبيان.

وأكد التجمع الوطني لعلماء ومشايخ ليبيا والذي يضم علماء البلاد المالكية والإباضية يؤكد للشعب الليبي والأمة الإسلامية براءة علماء البلاد الوسطية من هذا الشخص الذي يدعي بأنه يتزعمهم ويدعمهم، بحسب التجمع.

واختتم التجمع بيانه بالقول:

وفي الختام يشد التجمع على أيدي أبناء الجيش الليبي البطل والقوات المساندة له الذين يسطرون التاريخ بدفاعهم الأسطوري عن مدنية الدولة ضد المليشيات الإجرامية وإنه يترحم على شهدائنا ويدعو الله بالشفاء العاجل لجرحانا وأن ينصرنا ويعم وطننا بالرخاء والاستقرار.

يأتي ذلك في حين أدان المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي في ليبيا في وقت سابق، تصريحات العارف النايض.

وقال المجلس في بيان له أن النايض بتصريحاته نفى عن أهل طرابلس صفة الإسلام، وإن النايض ليس تابعاً للحركة الصوفية في ليبيا، مؤكدين أن الصوفية لم ولن تكون مطية لأي أحد للوصول إلى السلطة، بحسب البيان.

وكان استخدام الخطاب الديني لتأجيج الحرب على طرابلس من قبل عارف النايض قد أثار استهجان عدد من النشطاء والمتابعين؛ ووصفوه بأنه خطاب تحريض وكراهية.

______________