1. قرابة ثلاث سنوات تعاني مدينة درنة شرق ليبيا من حصار تفرضه قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على المدينة، في إطار حملته العسكرية للسيطرة على المنطقة الشرقية.

وبدأ الوضع الانساني طوال فترة الحصار المفروض علي المدينة بالتّدهور ليصل في الأسابيع الأخيرة بعد قفل مداخل ومخارج المدينة بشكل نهائي والتصعيد العسكري التي صاحبت عملية الحصار لوضع خطير جدا، لتكون مدينة درنة ضحية حلم الجنرال الليبي بالسيطرة على شرق ليبيا.

نزوح داخلي

ويقول عضو تجمع أهالي درنة هويدي القزيري، إن الأوضاع الإنسانية في المدينة تفاقمت مؤخرا بعد التصعيد العسكري والقصف العشوائي على مناطق المدينة.

وأفاد القزيري في حديثه لموقع ليبيا الخبر، بأن سكان المناطق التي تشهد اشتباكات وقصف من قوات الكرامة فقدوا الشعور بالأمان ونزوحوا من مناطقهم إلى وسط المدينة هربا من القصف العشوائي.

وبيّن عضو تجمع أهالي درنة، أن سكان المدينة يعيشون حالة من الهلع والخوف بسبب التصعيد العسكري على المدينة، مع نقص المواد الأساسية والغذائية في المدينة، مشيرا إلى أن بعض المحلات أغلقت أبوابها نتيجة نفاذ البضائع.

تجويع المدينة

واستكمل القزيري حديثه بتأكيده نبأ إغلاق قوّات خليفة حفتر كل الطرقات المؤدية للمدينة من منافذها البرية “الغربية والجنوبية والشرقية” والبحرية، وتطويقها من عدة محاور وهي محور مرتوبة شرقًا، وفي الجنوب الشرقي محور الحيلة، بينما في الجنوب وادي بوضحاك والظهر الحمر، والجنوب الغربي محور عين مارة، وأخيرًا المحور الغربي المعروف بـالساحل، مشيرا إلى أن قوات حفتر منعت دخول المساعدات الإنسانية، وأنها تحاول تجويع أهالي المدينة.

من جانبه قال عضو المجلس المحلي درنة سابقا عبدالباسط البرعصي، إن المدينة تشهد انقطاعا متكررا للكهرباء بسبب نفاد وقود محطة الكهرباء الوحيدة التي تغذيها، بعد أن قطعت قوات الكرامة إمداد الغاز والوقود عن المدينة، كما منعت قوات حفتر شاحنات نقل المواد الغذائية والخضروات من الدخول لدرنة وتزويد المحلات التجارية.

وأكّد البرعصي  لموقع ليبيا الخبر أن الهجمات على درنة تسببت في تضرر الكهرباء والمياه، حيث يعاني السكان من شح في مياه الشرب، إلى جانب نقص كبير في المواد الغذائية، وهو ما يضاف إلى المعاناة مع القصف العشوائي للمدينة خاصة ليلا.

عجز في تقديم العلاج

واستكمل البرعصي حديثه بأن مستشفى الهريش عاجز عن تقديم العلاج للمرضى مؤكدا أن جميع أقسام المستشفى أغلقت باستثناء قسم الجراحة، وهو يعمل بشكل ضعيف جدا، وأن المستشفى لا يوجد به أكسجين.

وذكر البرعصي أن المستشفى يعاني من تعطل معظم الأجهزة داخله، ناهيك عن تعطل المولد الكهربائي في المستشفى، مستبعدا أن يتم إعادة افتتاحه في الوقت القريب، ومعتبرا أن القطاع الطبي في المدين في حالة سيئة جدا.

كارثة إنسانية

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أكد في تقرير لمجلس الأمن، أن استمرار حصار قوات حفتر لدرنة أثر سلبا على إيصال المساعدات الإنسانية للمدينة، محذرا من “كارثة إنسانية” فيها.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فى تغريده عبر موقع تويتر، إن ممثلو المجموعة اجتمعوا مع أعضاء من بعثة الأمم المتحدة وسلموا بيانا لإحالته للممثل الخاص والأمين العام، مؤكدين أن حماية المدنيين أولوية قصوى للأمم المتحدة.

وأكدت البعثة الأممية أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بمدينة درنة وصلت إلى مستويات حرجة بحسب ما أوردته التقارير الأولية عن حالات نقص الغذاء بالمدينة.

تنديد شعبي

وعلى خلفية التصعيد العسكري الذي شهدته درنة شارك سياسيون ونشطاء بالمجتمع المدني في وقفة احتجاجية أمام مقر البعثة الدولية للأمم المتحدة في طرابلس، وطالبوا بالوقف الفوري للغارات الجوية على درنة، وفرض منطقة حظر جوي في أجوائها وإدخال المساعدات الإنسانية والغذاء والوقود إليها بشكل عاجل.

وعقد اجتماع ضم عدد من المشاركين بالوقفة التضامنية وأعضاء من بعثة الأمم المتحدة، طالبوا فيه بالتدخل من قبل الأمم المتحدة لإنهاء الغارات الجوية على المدينة، معبّرين عن تضامنهم التام مع سكان درنة.

ونظمت الوقفة على خلفية تراجع الأوضاع الإنسانية في المدينة  التي تشهد حربا بين قوات حفتر ومقاتلي قوة حماية درنة التي يتهمها حفتر بأنها تنظيم إرهابي.

أمميا

هذا وطالبت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا ماريا ريبيرو، جميع الأطراف بالسماح فورا بالوصول الجهات الفاعلة في المجال الإنساني وبدخول والسلع الإنسانية الضرورية والعاجلة إلى درنة بشكل آمن وغير المقيد، وفق قولها.

ودعت ريبيرو في بيانها اليوم الخميس، جميع الأطراف للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان حماية المدنيين من الاعتداء وحريتهم في التنقل، بما في ذلك تسهيل الخروج الآمن للراغبين في مغادرة المدينة، وضمان سلامة وحرمة البنية التحتية للقطاع الصحي والعاملين فيه.

وأكدت ريبيرو، أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بمدينة درنة وصلت إلى مستويات حرجة بحسب ما أوردته التقارير الأولية عن حالات نقص الغذاء بالمدينة، بحسب نص البيان..

وقالت ريبيرو: “من الضروري أن نكون قادرين على تقديم المساعدة للمحتاجين دون تأخير لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح”، موضحة أن استمرار حصار درنة وتصعيد النزاع أثر يشكل مدمر على المدنيين الذين يخشون على حياتهم، وأن التقرير تشير إلى مقتل طفل واحد على الأقل وفرار مئات العائلات من منازلهم.

وأشارت ريبيرو، إلى أن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني لم يسمح لها بتقديم المساعدات اللازمة لإنقاذ الحياة في درنة، مثل الإمدادات اللازمة لدعم المرافق الطبية وغير ذلك من الخدمات الأساسية، فضلا عن عدم توفير المواد الغذائية وغير الغذائية للمحتاجين.

وأضافت نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ماريا ريبيرو، أن المجتمع الإنساني في ليبيا يشعر بالانزعاج من استمرار عدم وصول المساعدات الإنسانية وما يتبعها من احتياجات إلى درنة على الرغم من الطلبات المتكررة لذلك، وفقا للبيان.

الجنرال الليبي خليفة حفتر منذ إطلاقه “عملية الكرامة” والتي تهدف لبسط سيطرته على البلاد، لم يخفي هذا الجنرال عداوته لمدينة درنة، التي تعتبر اليوم هي العقبة الوحيدة أمام تحقيق حلمه في السيطرة على شرق ليبيا وعسكرة المنطقة بشكل كامل.

________________________

مواد ذات علاقة