بقلم أحمد علي أبومهارة

منذ عام 2011 تكررت النداءات بأن ليبيا مقبلة على الانفصال ومهددة بالانهيار، وهذه النداءات هي استنتاج لحصاد عشر سنوات من نزيف الحروب، وكنتيجة لاتساع العمليات العسكرية في جولة الحروب التي بدأت في الرابع من شهر أبريل عام2019م، حيث باتت آفاق الحل لقضايا هذه الحروب في ليبيا تتأرجح بين سيناريوهات عوالم الانفصال (السودان ـ الصومال).

إن ليبيا التي توحدت عام 1963 بأقاليمها الثلاث ( برقة وطرابلس وفزان) بدأت تظهر عليها أعراض التفسخ في تركيبتها الوطنية، وعاودت أقاليمها النزعات الجهوية التاريخية القديمة، واستشرت الحروب بين أبناء الوطن الواحد؛ حيث تفردت كل قبيلة بمسلحيها للدفاع عن بقائها، وأصبحت لغة السلاح هي اللغة الرسمية، والأداة المفضلة للتحاور.

والحرب منذ اندلاعها عام 2011 ما زالت تراوح مكانها بين كرّ وفرّ، ولم تقنع جميع الأطراف المتحاربة أن الحسم العسكري لم يحقق نتيجة لأي طرف من أطراف الصراع، فالقتال العسكري كما نشهده طيلة هذه الأعوام يتجدد على الدوام، والتحالفات العسكرية بين أطراف الصراع ظلت تتقلب باستمرار، ولم يعد بوسعنا معرفة وقائع هذه التقلبات على واقع الحرب في ليبيا.

ومن المفيد أن نذكر أن حصاد هذه الحروب التي اندلعت في ليبيا منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 باتت تفرز عصارة حصيلتها النهائية في تفكيك أوصال المجتمع الليبي، ولسنا نبالغ إن قلنا أنها عملت على ترسيخ فكرة انشطار الدولة الليبية كحل للحد من اندلاع الحروب الداخلية.

نظرة على التاريخ

جرى تقسيم ليبيا بين قوى خارجية في فترات تاريخية معينة، ويمكننا ذكر الحالات التي حصل فيها اقتسام الجغرافيا الليبية بين القوى الخارجية التي اجتاحتها:

في سنة 1110قبل الميلاد اتجه الفينيقيون إلى سواحل شمال أفريقيا وأنشؤوا ثلاث مدن على الساحل الليبي من أهمها طرابلس (أويا) ولبدة وصبراتة، بينما اقتصر النفوذ المصري الفرعوني على برقة نتيجة الحملات العسكرية الفرعونية التي كانت تتوغل في برقة.

في القرن السابع قبل الميلاد بدأ الاستعمار الإغريقي لإقليم برقة فيما بقيت طرابلس تحت الحكم الفينيقي، وبينما كانت برقة وطرابلس في الشمال تخضعان لنفوذ الإغريق والفينيقيين (القرطاجيين) كان الجنوب الليبي (إقليم فزان) خاضعاً لقبائل الجرمانتيين وأسسوا إمبراطورية لهم في فزان عاصمتها (جرمة).

ورغم هذا التقسيم فقد كانت القبائل الليبية في عهد الفينيقيين والإغريق تتنقلان بسبب الظروف الاقتصادية بين غرب وشرق ليبيا، ولم توجد أي حواجز طبيعية أو من صنع البشر تمنع من تنقل هذه القبائل، كما أن العلاقة بين إقليم فزان وإقليمي طرابلس وبرقة كانت قديمة جداً، حيث كانت القوافل التجارية تنطلق من سواحل طرابلس وبرقة إلى أفريقيا مروراً بإقليم فزان.

أدى التوسع القرطاجي المتمدد حتى خليج سرت إلى صدام مع الإغريقيين، إلا أن الصراع الأكبر دار مع القوى الخارجية التي تعرض لها النفوذان الفينيقي والإغريقي؛ فمن ناحية ضم الإسكندر برقة إلى مصر بعد غزوه لها في عام 331 ق.م لتصبح برقة خاضعة لمصر تحت حكم البطالمة، فيما أدى سقوط قرطاجة سنة 146ق.م في الصراع الذي دار بينها وبين روما إلى انتقال طرابلس إلى النفوذ الروماني.

وبهذا توزعت ليبيا مرة أخرى بين اليونان والرومان، على أن اقتسام إقليمي طرابلس وبرقة بين الإمبراطوريتين الرومانية واليونانية لم يدم طويلاً، فحين سقطت الإمبراطورية اليونانية بكاملها أمام روما أصبحت برقة مثل طرابلس خاضعة للنفوذ الروماني، وقد استمرت وحدة ليبيا الإقليمية في ظل الامبراطورية الرومانية نحو أربعة قرون، ثم عاد الانقسام إلى هذه الوحدة بعد أن انقسمت الامبراطورية إلى روما وبيزنطة، فقد أصبحت برقة من نصيب الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة)، في حين آلت طرابلس إلى الإمبراطورية الرومانية الغربية (روما).

تكرر تقسيم ليبيا حين غزت قبائل الوندال شمال أفريقيا وأقاموا بها مملكة عظيمة دامت نحو مائة سنة، ومن ناحية أخرى غزت فرس الساسانية مصر، ففي الحالة الأولى امتد نفوذ الوندال على طرابلس، وفي الثانية ألحق إقليم برقة بمصر، على أن بيزنطة عادت فاحتلت ليبيا كلها وأعادت وحدتها الإقليمية إلى أن جاء الفتح الإسلامي.

كان الفتح الإسلامي إيذاناً بتوحيد كل مناطق المغرب بداية من حدود مصر إلى المحيط الأطلسي وقد توالت على حكم ليبيا ثلاث دول إسلامية (الأموية ـ والعباسية ـ والعثمانية).

جاءت الدولة العثمانية إلى طرابلس الغرب عام 1551، وقد تزامن مجيء العثمانيين إلى طرابلس مع ظهور دولة محلية عرفت باسم دولة أولاد محمد حكمت إقليم فزان(1550-1812) وقد وقع صراع عسكري طويل بين دولة أولاد محمد والدولة العثمانية، وكان من نتيجة دخول الدولة العثمانية (العهد العثماني الأول) في عدة حروب في وقت واحد مع طمع الدول الأوروبية في تركتها وأراضي نفوذها نتج عن ذلك ظهور حاكم جديد لطرابلس؛ فقد استطاع أحمد باشا القره مانلي وهو ضابط عثماني أن يعلن نفسه حاكماً على ولاية طرابلس العثمانية وأسس أسرة حاكمة عرفت باسم (القره مانلي) حكمت ليبيا من عام 1711-1835، وفيما ادعت هذه الأسرة حكم الولاية كلها كاملة، حكمت دولة أولاد محمد إقليم فزان مدة قرنين ونصف، حتى هُزِمت من قبل الحملة العسكرية القره مانللية في عام 1812، واستطاعت الدولة القره مانللية ضم إقليم فزان.

ونتيجة لاشتداد الأزمة الداخلية داخل الأسرة القره مانللية حول الحكم حاول الشيخ عبد الجليل سيف النصر زعيم قبيلة أولاد سليمان أن يقيم دولة جديدة بإقليم فزان وأن يستقل عن الدولة القره مانلية (1830-1842)؛ إلا أن هذه الدولة لم يكتب لها النجاح وذلك بسبب اغتيال الشيخ عبد الجليل سيف النصر وقرار الدولة العثمانية في إسطنبول التدخل في طرابلس الغرب وإنهاء الاستقلال الذاتي للأسرة القره مانللية عام 1835.

في أواسط القرن التاسع عشر ظهرت الحركة السنوسية (1870-1931) وهي حركة إصلاحية دينية بدأت في برقة، اتسمت العلاقات بين الدولة العثمانية (العهد العثماني الثاني) بطرابلس والحركة السنوسية في برقة بالشك المتبادل، إلا أنه لم يقع بينهما أي صدام عسكري “وعلى الرغم من أن الدولة السنوسية لم تُعْلَن إلا في عام 1913 بعد أن وقّعت الدولة العثمانية اتفاقية سلم مع إيطاليا؛ إلا أن هذه الدولة كانت قائمة من الناحية العملية بغض النظر عن الإعلان عنها منذ عام 1870 حيث أصبحت لها كل عناصر الدولة من: أرض، أتباع، اقتصاد، إدارة، وأيديولوجيا، بعبارة أخرى بنت السنوسية إدارة بديلة للإدارة العثمانية في طرابلس”.

في عام 1911 أقر البرلمان الإيطالي غزو ليبيا وبدأت القوات الإيطالية بغزو سواحلها، وتمكنت الدولة الإيطالية من توقيع اتفاقية صلح مع الدولة العثمانية (أوشي – لوزان) تنازلت بموجبهما الدولة العثمانية عن ليبيا؛ إلا أنه قبل توقيع الاتفاقية قامت الدولة العثمانية بإصدار مرسوم منحت بموجبه منطقة طرابلس وبرقة حكماً ذاتياً، وعلى الرغم من أن ليبيا تعرضت لاستعمار واحد إلا أن المقاومة والحراك السياسي لم يكن موحدا على مستوى الأقاليم؛ الحكومة السنوسية في برقة، والجمهورية الطرابلسية ومن بعدها هيئة الإصلاح المركزية بطرابلس، وتحالفات قبلية قوية في فزان.

انتهت حركة الجهاد ومقاومة الطليان التي استمرت عشرين عاماً عام 1932 وتمكنت إيطاليا من حكم ليبيا موحدة لمدة عشر سنوات حتى هزمت في الحرب العالمية الثانية.

عادت ثنائية التقسيم لليبيا بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة القوات الإيطالية، فبعد هزيمتها وطردها من ليبيا تولت بريطانيا حكم برقة وطرابلس، فيما حكمت فرنسا إقليم فزان واستمر هذا الوضع حتى إعلان الاستقلال.

يعتبر إعلان استقلال ليبيا الذي أعلنه الملك إدريس السنوسي في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 1951بداية المسير نحو توحيد الأقاليم الثلاثة؛ حيث تولى السلطة في البلاد بموجب الدستور الصادر عام 1951 الملك إدريس السنوسي، وقد كانت السلطات التشريعية والتنفيذية قبل إلغاء النظام الاتحادي موزعة بين البرلمان الاتحادي (مجلس الأمة) والحكومة الاتحادية وبين حكومات الولايات (برقة، فزان، طرابلس) ومجالسها التشريعية، وقد كان اختيار النظام الاتحادي خطوة نحو إقامة وحدة شاملة للدولة، واستمر هذا النظام (النظام الاتحادي) حتى صدر المرسوم الملكي بتاريخ 25/04/1963 يحمل رقم (1) لسنة 1963بإلغائه وتوحيد الدولة الليبية تحت سلطة واحدة واستمرت ليبيا دولة موحدة حتى عام 2014 بداية التمهيد للانفصال.

هل الحل في الانفصال؟

الانفصال الذي يجري تسويقه وكأنه مخرج للأزمة الليبية لا يمكن أن ينهيها بقدر ما يزيد من تعميقها؛ فالتقسيم لا يمكن أن يكون حلاً لأنه ليس ضامناً لمنع تجدد الحرب وربما يؤدي إلى مزيد من التفتيت.

كيف؟

يتحتم علينا أن ندرك أوضاع ليبيا كما هي، فإن ليبيا بسبب العوامل الجغرافية والتاريخية مكونة من ثلاث مناطق، وهذه المناطق مع أنها تتمتع بالكثير المشترك فيما بينها أكثر مما يلزم لتكوين أمة موحدة في دولة واحدة، فإن لكل منها خصائصها المحلية ووجهات نظرها ومصالحها التي ترتبط بها والتي تريد أن تحافظ عليها وهذا ينطبق بشكل خاص على برقة وفزان (أدريان بلت المبعوث الأممي لليبيا عام 1949.)

أظهرت انتفاضة 17 فبراير التي أسقطت حكم القذافي عمق الخلافات والخصومات المحملة من إرث الماضي بين الأقاليم الثلاث وحتى داخل الإقليم الواحد، وهذه الخلافات هي التي رسمت خطوط الصراع الأهلي المسلح خلال العشر سنوات الفائتة، والتي نحسب أنها سترسم خطوط الصراعات القادمة ما لم تعالج هذه الخلافات من جذورها.

إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في مسألة التقسيم هو:

كيف ستكون أوضاع الأقاليم بعد تقسيمها؟

وكيف سيكون أساس العلاقة بينها؟

وكيف سيكون الحال داخل كل إقليم؟

الموارد النفطية وترسيم الحدود محور صراع

’’ينزع المنهج البحثي التقليدي السائد إلى تغليب عامل واحد أو عاملين من عوامل الشبكة المعقدة لأسباب النزاعات والتي عادة ما تكون تجلياتها المحسومة العرقية أو الثقافية أو الدينية، ورغم أنه من الطبيعي أن درجة انقسام المجتمع على أي صعيد كان لغوياً سلالياً أم عشائرياً أم دينياً تزيد من قابليته للصراع وتزيد من تفاقمها؛ لكن في تقديرنا أن هذا المنطق الضيق لم يساعد المدخل التقليدي في فهم أهمية العوامل الاقتصادية والبيئية في تأجيج نزاعات العنف، ويتم بذلك التعامل مع النزاعات في إطارات أحادية تختزل الصراع وتحصره في دوائر منفصلة يعبر عنها البعض تحت لافتات الهوية والدفاع عن العقيدة والموروثات، فتتحول مجهوداتها من الوصول إلى السلام العادل الدائم إلى التوقيع على وثيقة للهدنة مؤقتة( د- محمد سليمان محمد)

إن الصراع في ليبيا له عديد من المسببات، ومن خلال إلقاء نظرة شمولية على مسببات الصراع نجد أن مشاكل التوزيع العادل للثروات الطبيعية، والحصول على نصيب من عائدات هذه الثروات مفجر للعديد من النزاعات المسلحة، وهو المبرر الذي يتمسك به أطراف الصراع للوصول للتسويات من أجل وقف عمليات الاقتتال، وإذا نظرنا إلى الاستعدادات العسكرية لكلا الفريقين على جبهة قتال مدينة سرت والجفرة ورغبة طرفي الصراع في السيطرة على مواقع النفط (الهلال النفطي) يوحي بأن الاقتتال المستقبلي من أجل النفط ستكون احتمالاته عالية.

يلعب النفط في الأزمة الليبية الراهنة دوراً مهماً بين أطراف الصراع، فقد شهدت ليبيا صراعات مسلحة من أجل السيطرة على الموانئ والحقول النفطية؛ ابتداء من عام 2013 عندما قام آمر حرس المنشآت النفطية بإغلاق موانئ النفط، والنزاعات التي حصلت في الجنوب الليبي في حقلي الشرارة والفيل، إذ أصبحت السيطرة على الموانئ والحقول النفطية الهدف الرئيس من أجل لعب دور سياسي.

لقد شكل اكتشاف النفط في ليبيا المعجزة في هذا البلد وكان واحداً من الأسباب التي أدت إلى توحيده عام 1963، وهو في هذه الفترة الحرجة يتصدر واجهة الخلاف بين الأقاليم الثلاث كونه المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه البلاد بشكل كامل، وقد يفتح هذا الملف محور صراع حدودي للسيطرة على حقوله إذا ما انفصلت الأقاليم المكونة لهذا البلد عن بعضها.

وربما ستكون مسألة ترسيم الحدود بينها معتمدة اعتماداً كلياً على السيطرة على حقول النفط؛ وذلك من خلال النظر إلى التوزيع الجغرافي لمناطق النفط في ليبيا، حيث توجد أغلب مناطق إنتاجه في المنطقة الشرقية، إذ يتم إنتاج حوالي ثلاثة أرباع النفط الخام من هذه المنطقة، كما يوجد بها أكبر احتياطيات قابلة للاستخراج من النفط والغاز، وتنتشر باقي الحقول في المنطقة الجنوبية (حقل الفيل والشرارة) الكبيرين، فيما يقع في المنطقة الغربية حقل الوفاء وحقل البوري ذات الإنتاج القليل، وهذا التوزيع المناطقي لإنتاج النفط يقابله توزيع سكاني غير متكافئ؛ إذ يسكن في المنطقة الشرقية وهي المنطقة الأكثر انتاجاً للنفط 28% من السكان وفي المنطقة الغربية 61% وهي الأقل إنتاجا وفي الجنوب 8% وفي الوسط (المنطقة الوسطى) %3.

إن اعتماد البلاد بشكل كامل على صادرات النفط والغاز التي تولد أكثر من 96% من عوائد الإيرادات المالية وعدم القدرة على إيجاد بدائل للتنويع الاقتصادي سيجعل هذا البلد رهينا للمورد النفطي لفترات طويلة، ومن ثم سيكون أحد مفجرات الصراعات المسلحة في ليبيا من أجل الاستيلاء عليه.

الصراع داخل كل إقليم

ليبيا تواجه أخطر أزماتها الداخلية منذ أن نالت استقلالها ولا أخفي اعتقادي بأن هناك جهات دولية وإقليمية لا تريد أن تخرج ليبيا عن تصورات مشروع التقسيم تماماً كما حصل لجارتنا السودان، وهذا المشروع لا يراد منه القسمة على أساس المناطق التاريخية القديمة برقة وفزان وطرابلس؛ بل إن مشروع التقسيم سيكون بداية تفتيت الدولة الليبية إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وقبلية، ووجود مخططات تسعى لتقسيم ليبيا لا يخفي حقيقة أن هناك عوامل داخلية تعمل على التمهيد لهذا المشروع.

إن كل إقليم من الأقاليم الليبية يحمل جذور أزمته الداخلية معه، وهذه الأزمات هي عبارة عن خلافات وتنافس قبلي وعرقي، ومع الانتشار الواسع للسلاح على امتداد الجغرافيا الليبية سوف يدفع إلى المزيد من التصادم المسلح بين القبائل في ليبيا داخل كل أقليم، فقد لاحظنا خلال العشر سنوات الفائتة أنه مع نهاية كل صدام عسكري بين طرفين يبدأ بعدها السعي نحو المزيد من التسلح استعداداً لجولة صراع قادمة، ويترافق هذا السباق مع دعم الأطراف الإقليمية للأطراف المتحاربة، ومع عجزنا نحن الليبيين على تسوية خلافاتنا ـ والتي انتهت في كثير منها إلى التوقيع على اتفاقيات مؤقتة ـ لم تتوقف الصراعات المسلحة.

ما العمل؟

” إن الوحدة هي طريق الخير وطريق البر وسوف تكون نتائجها مثمرة وحسناتها محققة وخيراتها شاملة لكل المواطنين” من خطاب رئيس الوزراء الليبي محي الدين فكيني أمام مجلس الشيوخ بمدينة البيضاء 16/04/1963

علينا أن ندرك جميعاً حجم الأخطار التي تحاط بهذا الوطن وبوحدته وأمنه، كما علينا أن نجنب أنفسنا أن نكون أداة تدمير لوحدتنا ومقدراتنا وأن نتلقى أوامرنا من خارج حدودنا وأن نكون الرقعة الشطرنجية لتنافس دولي يسعى لتقسيم البلاد لمناطق نفوذ مثل ما حصل في فترات تاريخية سابقة.

إن أفضل الحلول لإنهاء حالة الانقسام ووقف الحرب المستعرة تكون بالوصول إلى تسويات حقيقية تدعمها الإرادة الشعبية فكل خيار غير شعبي هو خيار مآله للفشل ولن يقوى على الصمود لفترات طويلة.

إن واحد من أفضل الخيارات هو الاتجاه نحو تبني الوثيقة الدستورية الصادرة عن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عام2017 فهذه الوثيقة تبنت مشروعا وطنيا تتوافر فيه كل مقومات الدولة الموحدة وتمكين الشعب الليبي من الاستفتاء عليه، وذلك بدلا من صياغة مواثيق سياسية هشة خارج البلاد لن يكون لها من حل سوى التهدئة.

الوقت لم يعد في صالح أحد وإن تفويت الفرصة لصناعة تسوية سياسية عن طريق مشروع الدستور الحالي سيجعل البلد رهينة لمزيد من التدخلات الخارجية والحروب المدمرة .

____________

مواد ذات علاقة