عربي بوست

كشف مصدر دبلوماسي تابع لحكومة الوفاق تفاصيل الزيارة السرية التي قام بها رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج لمصر في 15سبتمبر 2020 والتي التقى خلالها مسؤولين أمنيين مصريين.

وفي الرحلة التي لم تستمر سوى بضع ساعات كانت رحلة ترانزيت قبل أن يتوجه إلى البحرين لتقديم واجب العزاء في رئيس حكومتها الراحل التقى بعدد من كبار المسؤولين في الجيش المصري ومدير المخابرات المصرية عباس كامل ناقش خلالها مستجدات الحوار الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة بتونس.

أعرب السراج لوفد المخابرات المصرية عن انزعاجه من دعم مصر لترشيح عقيلة صالح بمنصب رئيس المجلس الرئاسي الجديد، مشيراً إلى أنه لا يدعم ترشيح عقيلة لرئاسة المجلس الجديد، وأن السراج يعتبر عقيلة صالح وخليفة حفتر وجهين لعملة واحدة وان تكرار دعمهما وإيصالهما لسدة الحكم في المشهد السياسي الجديد هو تمديد لأمد الأزمة في ليبيا.

المخابرات مصرة على دعم صالح

وبحسب المصدر، فإن رد المخابرات المصرية جاء بإبلاغ رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بضرورة دعم عقيلة كرئيس للمجلس الرئاسي حتى يتسنى للحكومة المصرية التعامل بدبلوماسية مع الحكومة الجديدة، إضافة إلى تخفيف حدة التوتر السياسي والعسكري في ليبيا.

ويعتزم رئيس حكومة الوفاق الوطني –معترف بها دولياً- قطع الطريق على مجهودات البعثة الأممية بتشكيل حكومة جديدة في ليبيا، وذلك بتعيين نائب رئيس حكومة جديدة يقوم بتشكيل حكومة تابعة للمجلس الرئاسي حتى موعد الانتخابات التي حددتها الأمم المتحدة في 24 ديسمبر2021 موضحاً أن الأسماء المرشحة لتولي منصب نائب رئيس الحكومة الذي سيعينه فائز السراج هي وزير العدل المفوض بحكومة الوفاق محمد لملوم و خالد السكران وهو ناشط سياسي من المنطقة الشرقية.

جهود ليبية لانفتاح القاهرة على طرابلس

وفي 10 سبتمبر 2020 الماضي كانت محادثات قد بدأت بين وفد ليبي مختلط، وضم خمسة أعضاء في برلمان طرابلس، وهم: محمد الرعيض و ابوبكر سعيد و أيمن سيف النصر و عبد الله اللافي و فهيم بن رمضان، وثلاثة أعضاء في المجلس الأعلى للدولة، هم: سعد بن شاردة و بالقاسم قزيط و عبد الله جوان و حسن شابة من قيادات مصراتة، مع مسؤولين رفيعي المستوى في القاهرة لبحث تطورات الأزمة الليبية، وتسهيل عملية إنهاء الانقسام بين أعضاء البرلمان في كل من طبرق وطرابلس، وإيجاد جسم سياسي موحد يستطيع التعامل مع المستجدات.

ودرجت بعض الدوائر الليبية على حصر دور القاهرة في الشرق، من خلال الحديث عن دعمها المعلن لكل من رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، وخليفة حفتر وهو ما تدحضه زيارة الوفد الليبي.

وأشار المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا في ذلك الوقت، الذي يرأسه خالد المشري، إلى عدم توجه أي وفد من المجلس للقاهرة، وقال “في الوقت الذي يرحب فيه المجلس الأعلى بأي دعوة توجه له لزيارة الأشقاء في مصر، للتباحث فيما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، ينفي توجه أي وفد منه في الوقت الحالي لمصر”.

وبعث السراج والمشري برسائل تفيد بالرغبة في التواصل الإيجابي مع القاهرة، وتثمين دورها في حل الأزمة الليبية.

فرقاء ليبيا ينجحون بالتوافق في الغردقة

وكانت قد انطلقت في مدينة الغردقة المطلة على ساحل البحر الأحمر في مصر، في أواخر سبتمبر الماضي، فعاليات اجتماع أمني ليبي ضمن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة لليبيا والمعروفة باسم 5+5 والمنبثقة عن اجتماع ومخرجات برلين لبحث بعض الملفات الأمنية والعسكرية.

حيث اختتمت اجتماعات الغردقة للمحادثات الأمنية والعسكرية بين وفدين عسكريين من تابعين لخليفة حفتر ووفد يمثل الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، المعترف بها دولياً.

وانتهت الاجتماعات بعدة توصيات كشفت عنها بعثة الدعم للأمم المتحدة التي رعت المحادثات تضمنت الإفراج الفوري عن كل من هو محتجز على الهوية من دون أي شروط أو قيود واتخاذ التدابير العاجلة لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية، كما شملت التوصيات إيقاف حملات التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية واستبداله بخطاب التسامح والتصالح ونبذ العنف والإرهاب.

وتضمنت التوصيات الإسراع في فتح خطوط المواصلات الجوية والبرية، بما يضمن حرية التنقل للمواطنين بين كافة المدن الليبية.

وخلال المحادثات قام المجتمعون بدراسة الترتيبات الأمنية للمنطقة التي سوف تحدد في المرحلة المقبلة على ضوء اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) مع أهمية إحالة موضوع مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية إلى اللجنة العسكرية المشتركة، وإعطائه الأولوية لغرض تقييم الموقف من جميع جوانبه ودراسته واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان انتظام عملية الإنتاج والتصدير.

فرقاء ليبيا يبحثون توقيت عقد جلسة برلمانية .. النواب التقوا في المغرب لتذويب جليد الخلافات

قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، الثلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن الهدف من الاجتماع التشاوري لمجلس النواب الليبي، الذي انعقد في في مدينة طنجة المغربية “تذويب الجليد بين مختلف المكونات بعد مدة من التباعد، وتحديد تاريخ لعقد جلسة في ليبيا”.

مناسبة هذا الحديث، هو انطلاق الاجتماع التشاوري الرسمي لأعضاء البرلمان الليبي بشقيه في العاصمة طرابلس ومدينة طبرق (شرق)، في مدينة طنجة (شمال المغرب).

توحيد المواقف والرؤى

لفت وزير الخارجية المغربي إلى أن “الهدف من الاجتماع أيضاً توحيد المواقف والرؤى بشأن مخرجات الحوار السياسي، بالإضافة إلى تزكية مخرجات بوزنيقة (أوائل الشهر الجاري بالمغرب) المتعلقة بالمناصب السياسية”.

كما تابع أن: “الاجتماع يهدف إلى تهيئة مجلس النواب ليلعب دوره كاملاً خلال الفترة المقبلة”.

وقال إن “هذا الاجتماع عرف حضور 110 نواب، وقريباً سيرتفع العدد إلى 120 (بعد وصول بعض منهم) يمثلون جميع المناطق، فيما يشكل سابقة نوعية وطفرة في مسار الجهود المبذولة لتوحيد المجلس وإعادة روح التضامن والتماسك لأسمى مؤسسة منتخبة في ليبيا”.

خلافات سياسية

البرلمان الليبي جرى انتخابه في 4 أغسطس 2014، وكان مفترضاً أن يضم 200 عضو، لكن تم انتخاب 188 عضواً فقط بعدما تعذر انتخاب 12 عضواً في مناطق كانت تشهد تدهوراً أمنياً آنذاك.

جراء الخلافات السياسية المتواصلة في البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، انقسم البرلمان إلى مجلسين، الأول يضم أعضاء داعمين لميليشيا الانقلابي خليفة حفتر، ويعقد جلساته في طبرق (شرق) والثاني يضم نواباً داعمين للحكومة المعترف بها دولياً ويعقد جلساته في طرابلس.

دعوة مغربية

يأتي الاجتماع التشاوري لأعضاء البرلمان الليبي في طنجة؛ استجابة إلى دعوة من البرلمان المغربي بهدف “توحيد البرلمان الليبي المنقسم”. كما شارك عدد من هؤلاء الأعضاء، الإثنين 23 نوفمبر، في اجتماعات مصغرة وجانبية، استباقاً للاجتماع الموسع الذي انطلق اليوم. فيما لا يعرف على وجه الدقة عدد البرلمانيين في ليبيا؛ حيث إن بعضهم استقال وبعضهم وافته المنية.

انفراجة وشيكة

ومنتصف الشهر الجاري، اختتمت أعمال الجولة الأولى لملتقى الحوار الليبي في تونس بإعلان 24 ديسمبر 2021 تاريخاً لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. كما توافق المجتمعون آنذاك على تحديد صلاحيات المجلس الرئاسي والحكومة، لكن ملفات لا تزال عالقة، أبرزها تحديد شروط الترشح للمناصب السيادية.

فيما عقدت جولة ثانية من ملتقى الحوار، الإثنين، عبر الإنترنت، على أن تعقد الثالثة الأربعاء. وتعاني ليبيا، منذ سنوات، انقساماً في الأجسام التشريعية والتنفيذية؛ ما نتج عنه نزاع مسلح، أودى بحياة مدنيين، بجانب دمار مادي هائل.

لماذا أحبطت روسيا معاقبة ميليشيات ليبية داعمة لحفتر في مجلس الأمن؟

لم يكن متوقعاً أن تراهن روسيا بسمعتها لحماية ميليشيات ليبية تابعة لحفتر، متورطة في جرائم مروعة بمدينة ترهونة (غرب)، وتحبط قرار إدراجها تحت طائلة العقوبات الدولية في مجلس الأمن، إلا إذا كانت تخشى ما هو أسوأ.

حيث رشحت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وأستونيا، الأعضاء في مجلس الأمن، محمد الكاني وميليشيا “الكانيات”، إلى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، لانتهاكهم الفظيع لحقوق الإنسان بليبيا، بحسب المندوبة الأمريكية الدائمة كيلي كرافت.

لكن روسيا، التي تملك حق الفيتو بمجلس الأمن المشكل من 15 دولة، أجهضت صدور قرار بهذا الشأن، متعللة بأنه لا يوجد “دليل قاطع على تورط ميليشيا الكانيات في قتل مدنيين”، بحسب ما رشح من أحد الدبلوماسيين الروس.

وقال دبلوماسي روسي، في مذكرة موجهة لزملائه بمجلس الأمن، إن بلاده يمكن أن تدعم مستقبلاً هذه المبادرة، بشرط تقديم “دليل قاطع”، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.

مئات الانتهاكات لميليشيا الكانياتالمدعومة من حفتر

في حين استندت الولايات المتحدة وألمانيا، في اقتراحهما الخاص بالعقوبات، إلى تقارير تلقتها منظمات حقوقية دولية والبعثة الأممية إلى ليبيا، تتضمن “مئات الانتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتكبتها ميليشيا الكانيات، ضد أفراد ومسؤولين حكوميين، والمقاتلين الأسرى ونشطاء المجتمع المدني في ترهونة”.

وتوضح واشنطن وبرلين أن تقارير تفيد أن “ميليشيا الكانيات ارتكبت عمليات إخفاء قسري وتعذيب وقتل. كما تحققت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من ارتكاب ميليشيا الكانيات للعديد من عمليات إعدام بلا محاكمة في سجن ترهونة في 13 سبتمبر/أيلول 2019”.

وفي هذا التاريخ وثقت بعثة الأمم المتحدة، في أحد تقاريرها، مقتل أكثر من 30 شخصاً على يد ميليشيا الكانيات انتقاماً لمقتل محسن الكاني (قائد ميداني) وشقيقه عبدالعظيم (22 سنة) بالإضافة إلى عبدالوهاب المقري، قائد اللواء التاسع 2019.

جرائم بلا حساب في ليبيا

المثير للاستغراب أن ميليشيا الكانيات (نسبة إلى إخوة من عائلة الكاني)، التابعة للجنرال الانقلابي خليفة حفتر، ارتكبت من جرائم القتل والتعذيب والاختطاف ما لم يتم إحصاؤه بالكامل، وذلك خلال سيطرتها على ترهونة (90 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس)، بين 2013 و2020.

ففي 13 نوفمبر 2017، أصدر النائب العام الليبي أوامر ضبط دولية، في حق الإخوة محمد وعبدالرحيم وعبدالعظيم الكاني، لما ارتكبوه من جرائم. لكن أخطر تلك الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الكانيات وقعت خلال هجوم ميليشيات حفتر، المدعومة بمرتزقة شركة فاغنر الروسية والمرتزقة الأفارقة من تشاد والسودان.

بينما اعتبرت وزارة العدل الليبية في يونيو/حزيران الماضي، أن عائلات في ترهونة تعرضت لمجازر ترقى إلى جرائم الإبادة. وبعد طردها من ترهونة في 5 يونيو، تجلت عدة جرائم ارتكبتها ميليشيا الكانيات، أبرزها اكتشاف عشرات القتلى في مستشفى المدينة، وعشرات الجثث في مقابر جماعية ما زالت تتكشف تباعاً، وسجون ضيقة أشبه بالأفران لتعذيب المساجين، بالإضافة إلى 250 مختفياً قسرياً تم التبليغ عن فقدانهم.

واستخرجت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، نحو 264 جثة من المقابر الجماعية، بين 5 يونيو/حزيران و15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لكنها لم تتمكن لحد الآن من التعرف على هوية سوى عدد قليل منهم بسبب تحلل الجثث.

ما بعد الكانيات.. روسيا تخشى إدانة الفاغنر

أحد الأسباب الحقيقية التي تدفع روسيا إلى الوقوف ضد إدراج محمد الكاني والكانيات ضمن القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الإنسان في ليبيا، ليس عدم وجود دليل قاطع، بل الخشية من أن تفتح القائمة لتطال حفتر وميليشياته، بل حتى مرتزقة فاغنر الروس.

فموسكو تدعم حفتر دبلوماسياً وعسكرياً عن طريق فاغنر، وطائرات ميغ 29 وسوخوي 24، وإن أنكرت ذلك، وأي إدانة لميليشيا الكانيات هو إدانة لحفتر ذاته، بل لفاغنر وروسيا أيضاً.

خاصة أن مرتزقة فاغنر متهمون بزرع مفخخات وألغام بالأحياء الجنوبية لطرابلس، قبل انسحابهم منها نهاية مايو/أيار 2020، تسببت بمقتل العديد من الأشخاص بينهم مدنيون.

وهذا ما أشارت إليه المندوبة الأمريكية في كلمتها بمجلس الأمن عندما قالت: “يجب أن نرسل رسالة قوية، مفادها: أن المجتمع الدولي سيتخذ إجراءات هادفة لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب في ليبيا التي أججت الصراع”.

وتتحمل ميليشيات حفتر الجزء الأكبر من الجرائم المرتكبة بحق الشعب الليبي، وتلاحقه العدالة الأمريكية بتهم ارتكاب جرائم، وسبق للنائب العام العسكري الليبي فتحي سعد أن أصدر قراراً بالقبض على حفتر في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

أدلة موثقة على جرائم حفتر

لكن من شأن لجنة تقصي الحقائق الأممية المكلفة بالتحري حول المقابر الجماعية وجرائم الحرب، أن تقدم أدلة موثقة وقاطعة بتورط حفتر، خصوصاً أن سكان ترهونة يعرفون جيداً من قام بارتكاب مختلف الانتهاكات بحقهم وحق أهاليهم القتلى أو المغيبين قسرياً.

حيث دعا مندوب بريطانيا جوناثان آلين، خلال كلمته أمام مجلس الأمن، السلطات في ليبيا للتعاون مع لجنة تقصي الحقائق بشأن قضايا حقوق الإنسان بالبلاد، قائلاً: “ما من أسبوع يمر دون الكشف عن مقابر جماعية في ليبيا”.

لكن ليست الجرائم المرتكبة في ترهونة وحدها التي يطالب المجتمع الدولي بكشف المتورطين بارتكابها، بل هناك أيضاً جرائم في شرق ليبيا، آخرها اغتيال المحامية حنان البرعصي، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وسط مدينة بنغازي (شرق) بعد انتقادها لحفتر ونجله صدام، في فيديو بُث مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

حيث طالب المندوب البريطاني بضرورة “التحقيق في حادثة مقتل حنان البرعصي، وإخفاء (النائبة) سهام سرقيوة”.

ويتزامن ذلك مع إقرار مجلس النواب الأمريكي، مشروع قانون “تحقيق الاستقرار في ليبيا”، وصعود جو بايدن، إلى الرئاسة بعد هزيمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صاحب المكالمة المشهورة التي منحت حفتر “الضوء البرتقالي” للهجوم على طرابلس.

وكل هذه المؤشرات توحي أن الأشهر المقبلة ستكون صعبة على حفتر، حتى وإن كان ما زال يحظى بدعم من روسيا. بينما توارى صوت فرنسا، الداعم الشرس لحفتر، وبدا باهتاً في مجلس الأمن، ولم تدعم روسيا في رفضها وضع الكانيات وقائدها محمد الكاني على قائمة العقوبات، بل انشغلت باستقبال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، بحثاً عن أدوار جديدة من الممكن أن تلعبها في ليبيا.

_______________

مواد ذات علاقة