قال الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، الخميس 24 ديسمبر/كانون الأول 2020، إن مواجهة عسكرية تلوح بالأفق القريب في ليبيا، وطالب قواته بالاستعداد لمعركة محتملة مع تركيا، وذلك في تصعيد جديد كردِّ فعل على إقصائه من أي تسوية محتملة للأزمة في البلاد.

حفتر اعتبر في خطاب، أن ” تركيا عليها مغادرة ليبيا، سلماً أو حرباً”، مجدِّداً دعوته إلى التصويب على “القوات التركية”، كما طالب الليبيين أيضاً بـ”رفع راية التحرير، في حرب مع تركيا تلوح بالأفق”.

من جهته، اعتبر خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا، في تصريح لقناة “الجزيرة” القطرية، أن تصعيد حفتر جاء بعد أن اقتربت ليبيا من الوصول إلى تسوية سياسية، سيكون حفتر خارجها.

المتحدث نفسه اعتبر أن “حفتر يعوّل منذ 6 سنوات على الحل العسكري، لكنه فشل، وحتى داعموه يتوجهون للحل السياسي”.

كما أضاف: “تصريحات حفتر اليوم محاولة لإشعال نار جديدة لكنه لن ينجح في ذلك”.

الجيش يتأهب لحفتر

الأربعاء 23 ديسمبر/كانون الأول، دعا الجيش الليبي قواته إلى رفع درجة التأهب والاستعداد لصدِّ أي هجوم محتمل في خطوط التماس (سرت-الجفرة) من جانب ميليشيا الجنرال الانقلابي، خليفة حفتر، المستمرة في إجراء تحشيدات وتحصينات.

وقال الجيش، في بيان: “ندعو كافة القوات المساندة إلى رفع درجة التأهب والاستعداد لصدِّ أي تحرك مرتقب لقوات المرتزقة”، في محور سرت (450 كم شرق العاصمة طرابلس) والجفرة (650 كم جنوب شرقي طرابلس)، وفق المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب”، على حسابه بـ”تويتر”.

كما أضاف: “سنضرب بيد من حديدٍ كل من تسوّل له نفسه بيع دماء شبابنا وتضحياتهم من ساسة منبطحين وعملاء مندسين”.

الجيش الليبي جدد تأكيد دعمه لمبدأ الحوار والتوافق بين الليبيين مهما حدث، شرط إخلاء تمركزات المرتزقة وإزالة الألغام.

كما طالب “جميع المدنيين والأطراف غير المنضوية تحت الغرفة بعدم الاقتراب من مناطق العمليات إلا بإذن مسبق من غرفة العمليات الميدانية، في سرت والجفرة”.

وأوضح الجيش أن هذا التطور يأتي “في ظل التحشيدات المتزايدة والتحصينات التي تقوم بها قوات المتمرد (حفتر) حول مدينة سرت ومنطقة الجفرة”.

وأردف: “قوات المتمرد تقوم بزراعة الألغام وحفر الخنادق وجلب المرتزقة، إضافة إلى تحشيد الآليات الثقيلة والمدفعية، التي إن دلت على شيء فإنما تدل على نية المتمرد إعادة الكَرَّة كما فعل في 4 أبريل/نيسان 2019”.

مناورات حفتر

إذ أجرت ميليشيا حفتر، مؤخراً، مناورات بالذخيرة الحية، جربت فيها أسلحة جديدة، وشارك فيها الطيران، ما يعطي انطباعاً بوجود استعدادات لمعارك أكبر وأوسع.

تأتي تحشيدات حفتر رغم أن الفرقاء الليبيين حققوا تقدماً، خلال حوار سياسي وعسكري؛ في مسعى لإنهاء النزاع سلمياً، برعاية الأمم المتحدة.

منذ سنوات، تنازع مليشيا حفتر، بدعم من دول عربية وغربية، الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، ما أسقط قتلى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.

وفد رسمي مصري يزور طرابلس .. و عربي بوستيكشف تفاصيل الزيارة

يصل وفد مصري برئاسة نائب رئيس جهاز المخابرات، الأحد 27 ديسمبر/كانون الأول 2020، إلى العاصمة الليبية طرابلس، في زيارة هي الأولى لمسؤولين مصريين منذ عام 2014.

مصادر خاصة لـ”عربي بوست” أوضحت أن الوفد المصري الذي يضم مسؤولين في المخابرات والدفاع والخارجية، سيلتقي عدداً من المسؤولين الليبيين؛ لبحث التطورات الأخيرة على الساحة الليبية.

تأتي زيارة وفد مصري إلى طرابلس بعد يوم واحد من توجّه وفد عسكري تركي رفيع المستوى إلى ليبيا، ضم كلاً من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس الأركان يشار غولر وقادة القوات في الجيش، السبت 26 ديسمبر/كانون الأول.

وقد توجّه وفد عسكري تركي رفيع المستوى، ضم كلاً من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس الأركان يشار غولر وقادة القوات في الجيش يوم السبت 26 ديسمبر/كانون الأول 2020 إلى ليبيا.

كذلك ومن المنتظر أن يلتقي الوفد التركي في ليبيا، رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ووزير الدفاع صلاح الدين النمروش، ووزير الداخلية فتحي باشاغا.

في المقابل يعتزم أكار وقادة الجيش زيارة مقر قيادة القوات التركية في ليبيا، لعقد لقاء مع عناصر القوات المتمركزة هناك.

وزير الدفاع التركي وقادة في الجيش يزور طرابلس

تأتي زيارة خلوصي أكار يوم السبت إلى ليبيا بعد يومين من تصريحات أطلقها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر التي طالب فيها بطرد قوات تركيا من داخل الأراضي الليبية.

حيث دعا حفتر في كلمة له بمناسبة ذكرى الاستقلال الليبي إلى استمرار الحرب وطرد من وصفهم بـ”المعتدين “، وقال حفتر إنه لا قيمة للاستقلال ولا معنى للحرية ما دام الجيش التركي يحتل مناطق من ليبيا، على حد قول حفتر.

كانت حكومة الوفاق قد أعلنت استعدادها لصد أي عدوان ولن تسمح بتكرار أحداث الرابع من إبريل/نيسان 2019، في إشارة لهجوم الانقلابي خليفة حفتر على طرابلس في ذلك التاريخ.

جاء ذلك في تصريحات لوزير الدفاع بالحكومة الليبية صلاح الدين النمروش لقناة ليبيا الأحرار (خاصة) وذلك رداً على خطاب حفتر، والذي دعا للحرب مع من وصفهم بـ”المعتدين”.

حيث أضاف النمروش “قواتنا احترمت وما تزال اتفاق وقف إطلاق النار برعاية المجتمع الدولي لكن مجرم الحرب حفتر حاول أكثر من مرة اختراقه وعملية التحشيد مستمرة من طرفه”.

استعداد حكومة الوفاق لمواجهة حفتر

كما أشار صلاح الدين النمروش إلى “تعليماتنا لقواتنا الاستعداد التام وانتظار تعليمات القائد الأعلى (فائز السراج) للتعامل والرد على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبين دون هوادة”.

كما أوضح أن” أي حل سياسي لن يكون طرفاً فيه مجرمو حرب كانوا سبباً في كل المجازر والدمار ولا يمكن أن نقبل بأي مبادرة تعطي غطاء لجرائم حفتر في ترهونة والألغام جنوب طرابلس”.

فيما أعرب النمروش عن استغرابه “أن يفكّر عاقل في الجلوس مع هذا المجرم الذي أغلق مصدر قوت الليبيين وزرع بموانئ النفط مرتزقة متعددي الجنسيات بعد أن دحرتهم قواتنا”

ولفت إلى أنهم ماضون في “بناء دولتنا المدنية الديمقراطية لا تمجيد فيها للأشخاص ولا عودة فيها لحكم الفرد والعائلة والقبيلة”.

وأردف الوزير قائلاً “ندعم العملية السياسية ولن نتخلى عن سرت أو الجفرة أو أي شبر من ليبيا”.

تفاصيل الزيارة المرتقبة للوفد المصري

فقد كشف مصدر دبلوماسي بحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، لـ”عربي بوست”، عن زيارة مرتقبة لطرابلس يجريها وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات المصرية، الأحد 27 ديسمبر/كانون الأول.

المصدر أوضح أن الزيارة جاءت على خلفية تفعيل بعض الاتفاقيات السياسية بين البلدين، أولاها اتفاقية الحريات الأربع “التملك والإقامة والعمل والتنقل”، مشيراً إلى أن حكومة الوفاق طلبت رفع إجراءات التأشيرة عن المواطنين الليبيين، وفتح المجالين الجوي والبحري بين طرابلس والقاهرة.

كما أضاف المصدر أن جدول أعمال زيارة الوفد المصري سيتضمن أيضاً دراسة الوضع الأمني لفتح السفارة المصرية في طرابلس، وسيناقش الوفد أيضاً إمكانية تفعيل واستحداث بعض الاتفاقيات التجارية والأمنية.

مصدر “عربي بوست” أشار إلى أن الزيارة كانت بطلب من السراج خلال الزيارة السرية التي قام بها لمصر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما كان متجهاً إلى البحرين.

وقد التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت، نظيره الليبي صلاح الدين النمروش في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة الليبية طرابلس.

بينما أشارت وكالة الأناضول إلى أن مسؤولين ليبيين، والسفير التركي في طرابلس سرحات أكسن، ومسؤولين في قيادة مجموعة المهام الليبية، استقبلوا وزير الدفاع التركي والوفد المرافق له في مطار معيتيقة الدولي.

أضافت الوكالة أن أكار والوفد المرافق له انتقلوا إلى مبنى وزارة الدفاع الليبية، حيث تم استقبالهم بمراسم عسكرية، عزف فيها النشيد الوطني لكلا البلدين.

عقب المراسم، عقد أكار والنمروش لقاءً ثنائياً، ومن ثم عقدا اجتماعاً على مستوى الوفود. وهنأ أكار في بداية الاجتماع، بيوم استقلال ليبيا الذي يوافق 24 ديسمبر/كانون الأول، ونقل تحيات الرئيس رجب طيب أردوغان والشعب التركي إلى أشقائهم الليبيين.

كما أعرب أكار عن تمنياته أن تحتفل ليبيا بعيد الاستقلال كل عام في ظل أجواء الأمن والاستقرار. وأردف: “سنشعر بالراحة والاستقرار في تركيا بقدر شعوركم هنا بالراحة والقوة والسلام”.

من جانبه، قال وزير الدفاع الليبي في تصريحات عقب اللقاء نقلها حساب المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” على “تويتر”، إن “تركيا قدمت دعماً لا محدوداً لحكومة الوفاق الشرعية”.

بعد يومين من دعوة حفتر لمواجهة تركيا

جاءت زيارة خلوصي أكار لليبيا بعد يومين من تصريحات أطلقها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، طالب فيها بطرد قوات تركيا من داخل الأراضي الليبية.

حيث دعا حفتر، في كلمة له بمناسبة ذكرى الاستقلال الليبي، إلى استمرار الحرب وطرد من وصفهم بـ”المعتدين”، وقال حفتر إنه لا قيمة للاستقلال ولا معنى للحرية ما دام الجيش التركي يحتل مناطق من ليبيا، على حد قوله.

كانت حكومة الوفاق قد أعلنت استعدادها لصدِّ أي عدوان وإنها لن تسمح بتكرار أحداث الرابع من أبريل/نيسان 2019، في إشارة إلى هجوم الانقلابي خليفة حفتر على طرابلس في ذلك التاريخ.

جاء ذلك في تصريحات لوزير الدفاع بالحكومة الليبية، صلاح الدين النمروش، لقناة ليبيا الأحرار (خاصة)، وذلك رداً على خطاب حفتر، الذي دعا إلى الحرب مع من وصفهم بـ”المعتدين”.

حيث أضاف النمروش: “قواتنا احترمت- وما تزال- اتفاق وقف إطلاق النار برعاية المجتمع الدولي، لكن مجرم الحرب حفتر حاول أكثر من مرة، اختراقه وعملية التحشيد مستمرة من طرفه”.

كما أشار صلاح الدين النمروش إلى “تعليماتنا لقواتنا بالاستعداد التام وانتظار تعليمات القائد الأعلى (فائز السراج) للتعامل والرد على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبَين دون هوادة”.

كما أوضح أن “أي حل سياسي لن يكون طرفاً فيه مجرمو حرب كانوا سبباً في كل المجازر والدمار، ولا يمكن أن نقبل بأي مبادرة تعطي غطاء لجرائم حفتر في ترهونة والألغام جنوب طرابلس”.

صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن ”الانقلابي حفتر”، ليس له أي قيمة أو أهمية هو فقط يحاول أن يتكلم.

وأضاف في مقابلة خاصة مع المركز الإعلامي بعملية “بركان الغضب”: “لدينا مذكرة تفاهم وُقّعت العام الماضي بخصوص التعاون الدفاعي والعسكري والأمني، وتعاوننا مستمر في المجال الدفاعي والأمني والعسكري ونحن مستمرون في التعاون التدريبي والعسكري لينعكس ذلك بالفائدة على الشعب الليبي”.

وأشار إلى أن “زيارتنا إلى ليبيا بناء على دعوة وزير الدفاع الليبي لتقييم ما قمنا به، ومستمرون في تعاوننا وفقاً لما بدأناه”.

وأوضح الوزير أن العلاقة بين تركيا وليبيا ليست علاقة عادية، وتركيا دائماً بجانب القضية وبما يستحقه الليبيون.

وتابع: “الانقلابي حفتر يحاول أن يخرج صوت ليس صوته فهو شخص تم توظيفه من الخارج كأداة لا يمثل ليبيا.. الانقلابي حفتر ليس وحده هناك بعض الأطراف الأخرى تحاول أن تقوم بأعمال تفوق قامتها و قدرتها”.

وأردف أكار: “الانقلابي حفتر سوف ينال الرد المناسب حين يحين الوقت.. ولا يمكن أن يتساوى مع حكومة الوفاق التي سنستمر في الوقوف معها”.

***********

خطاب حفتر.. دلالات وتوقعات

بقلم السنوسي بسيكري

تعثرت المفاوضات، وتعثرها كان راجحا لأسباب معلومة نختصرها في عدم تهيئة المناخ وعدم تطور أوضاع ما بعد هزيمة حفتر في طرابلس بشكل يجعل التفاوض والتسوية خيارا لا بديل عنهما للطرف المهزوم.

والتعثر يعني إحباطا وخلق وضع يسمح بتفجّر الوضع واستغلال الفراغ لإطلاق مغامرة جديدة، صاحبها معلوم وراعيها كذلك.

دلالة التركيز على تركيا

خطاب حفتر الذي ركز فيه على تركيا ودعاها فيه إلى الانسحاب أو مواجهة الحرب يُفهم منه مقدار الغضب والحنق على أنقرة التي أفسدت على حفتر حلمه وبددت طموحه بأن يسيطر على مقاليد الحكم وقد كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك.

لقد شغل الرأي العام بقضية تجعله يواصل تأييده له، وقد يُفهم منه أيضا أنه اتجاه ترعاه العواصم الإقليمية التي ترى في تركيا اليوم عقبة أمام مخططاتها لتثبيت حكمها وتحقيق مكاسب سياسية ومغانم اقتصادية.

ووفقا لهذا التفسير فإن حفتر وداعميه يسعون للتصعيد لفرض واقع مختلف تتعامل معه الإدارة الأمريكية الجديدة بشكل يرضي حفتر وحلفاءه الإقليميين، فالمعلوم أن الرئيس المنتخب، جو بادين، ساخط على أردوغان وسياسته في المنطقة، وجعل التدخل التركي في ليبيا محور ارتكاز خطاب وموقف وفعل حفتر وحلفائه قد يكون عاملا موازنا لغضب واشنطن من وجود روسيا على بعد بضع مئات الأميال عن مناطق نفوذ ومصالح حيوية بالنسبة للولايات المتحدة.

مؤشرات الاتجاه إلى إعادة تأزيم الوضع أمنيا تعكسها عملية التعبئة والتحشيد التي شهدت وتيرة عالية نسبيا مؤخرا، وصحبتها جهوزية عسكرية ورفع حالة التأهب، وتحرك على الأرض كان يمكن أن يكون ذا أثر عسكري وتعبوي مهم إذا نجح، وهو محاولة السيطرة على معسكرات حيوية بأوباري.

أيضا تشهد طرابلس حالة اضطراب يعتقد كثيرون أن لها علاقة بمخطط التأزيم بمنطقة سرت والجنوب.

المواجهة المحتملة، أو الضغط باتجاهها، قد يكون مبررا لبلورة موقف أمريكي أوروبي يجعل إخراج تركيا من ليبيا ضمن أجندة التوافق الدولي على حل النزاع الليبي.

لكنه لن يكون على حساب تجاهل الوجود الروسي، بمعنى أن المقاربة المحتملة التي ستتبناها واشنطن وتدعمها الدول الأوروبية تقوم على منع فتيل حرب الوكالة، وقطع الطريق على استثمار التناقضات المحلية لصالح أجندات إقليمية أو دولية.

غاية سياسية

ولأن تفجّر الوضع من جديد لن يكون مقبولا أمريكيا ولا أوروبيا، لأنه كان الدافع لجرّ ليبيا إلى تجاذبات خارج النفوذ الأمريكي ـ الأوروبي، وتعزيز الوجود الروسي ـ التركي فيها، فقد يكون الغرض من التصعيد في الخطاب والتعبئة على الأرض هو الالتفاف على الحوار السياسي وتوجيه التوافقات بشكل يحقق لحفتر أكثر مما هو مأمول بعد هزيمته على أسوار طرابلس.

لا شك أن حفتر يواجه أزمة تتمظهر في شكل تصدع في القاعدة القبلية والشعبية وتراجع التأييد المطلق له ولمشروعه، وما جرّه سلوك أبنائه من سخط لدى شريحة فاعلة في أهم مدن الشرق وما صاحب ذلك من انفلات أمني وانتهاكات صارخة.

ولقد شكل خلافه مع عقيلة صالح نقطة ضعف زادت من العقبات أمامه لتمرير توافق يحقق له الحد الأدنى من النفوذ في التسوية المرتقبة.

بهذا يمكن تفسير موقف حفتر وحلفائه على أنه مسعى لإعادة تموضعه في المشهد السياسي بعد أن اهتز نفوذه وتراجع مشروعه العسكري، ليكون الانتعاش العسكري أو المواجهة المحدودة بمثابة إعادة تقييم لنفوذه يمحو الأثر السلبي لهزيمته في المنطقة الغربية، ويفسح المجال لمبادرات من طرابلس أو مصراته ترضيه، وذلك في ظل الفشل الذي يحيق بملتقى تونس.

وأخلص إلى القول إن حفتر يواجه أزمة حقيقية سببها ارتماؤه في أحضان الروس وفسح المجال لهم للتمركز عسكريا في ليبيا، الأمر الذي تسامحت معه الإدارة الأمريكية الراحلة، لكن لن تقبل به الإدارة القادمة، وإذا حيل بين حفتر والروس فلن يتيسر له القيام بأي تحرك عسكري، وحفتر لا يتنفس إلا بالحروب، وسيواجه مزيدا من التصدع في جبهته إذا صارت الأمور بهذا الاتجاه.

____________

مواد ذات علاقة