تناولت صحيفة إيطالية، مخاوف الدبلوماسية الدولية وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، لاستمرار وجود القوات الأجنبية، بعد انقضاء مهلة الأشهر الثلاثة لانسحابها، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

المخاوف أثارتها أيضا، حفر الجنرال الانقلابي خليفة حفتر خنادق على “حدود” المناطق التي يسيطر عليها، ما أدى إلى تواصل حالة الانقسام بليبيا، وفق صحيفة “لانووفا بوصولا كوتيديانا”.

وكانت المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، قد أعربت عن قلقها إزاء “التحصينات والمواقع الدفاعية التي أنشأها حفتر داخل قاعدة القرضابية الجوية في سرت وعلى طول محور سرت-الجفرة وسط ليبيا”.

كما أبدت قلقها من “عدم نزع سلاح بعض الكتائب والمليشيا المسلحة في طرابلس، التي تواصل بدلا من ذلك التنافس والاشتباك أيضا باستخدام الأسلحة الثقيلة كما حدث في حي الأندلس بالعاصمة في الليلة الفاصلة بين 27 و28 يناير/كانون الثاني 2021”.

وأشارت ويليامز، في إحاطة لمجلس الأمن الدولي، إلى أن “الإقليم الجنوبي (فزان)، يشهد زيادة في الموارد وتكثف الأنشطة داخل القواعد الجوية بهدف تعزيز وجود وسيطرة قوات حفتر”. 

وتخشى ويليامز من أن تؤدي مثل هذه التطورات إلى تقويض التقدم الذي تم إحرازه منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر 2020، ونسف “تقدم ملموس” آخر يهدف إلى استعادة “الشرعية الديمقراطية”.

مهلة بلا نتيجة

بدورها، ضمت واشنطن صوتها للمبعوثة الأممية ويليامز يوم 29 يناير/كانون الثاني 2021، بالمطالبة بالانسحاب الفوري للقوات الأجنبية من ليبيا. 

وفي هذا الصدد، صرح المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز: “نطلب من جميع الأطراف الأجنبية، على رأسها روسيا وتركيا والإمارات، احترام السيادة الليبية والوقف الفوري لجميع التدخلات العسكرية في البلاد”.

وأشارت الصحيفة الإيطالية إلى أنه “بموجب اتفاق 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020، كان من المفترض أن تنسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في غضون 3 أشهر، أي بحلول 24 يناير/كانون الثاني 2021”. 

وبينت أن المهلة وقع تجاهلها من قبل المصطفين إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، وكذلك المتعاقدين الروس والمرتزقة السودانيين والتشاديين والسوريين (الموالين لرئيس النظام بشار لأسد) الداعمين لمليشيا حفتر”.

ويذكر أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، قدرت في بداية ديسمبر/كانون الأول 2020، أن نحو 20 ألف “من القوات الأجنبية” ما زالت تتمركز في “10 قواعد عسكرية تديرها القوات الأجنبية كليا أو جزئيا”. 

وبينما تتمركز القوات التركية في مدينة مصراتة وقاعدة الوطية جنوب غرب طرابلس، ينتشر الروس والمرتزقة الأفارقة والسوريون الداعمون لحفتر في الغالب بين سرت والقاعدة الجوية الجفرة أي على خط الجبهة الأمامي لاستئناف محتمل للأعمال القتالية، بحسب الصحيفة.

وبحسب مصادر دبلوماسية، انخفض عدد رحلات الشحن القادمة من روسيا وتركيا في الأشهر الأخيرة لتستقر في ديسمبر/كانون الأول 2020 بنحو 10 رحلات شهريا لنقل المركبات والمعدات، مثل منظومة الدفاع الصاروخي “هوك XXI” ونظام الرادار ثلاثي الأبعاد “Aselsan KALKAN” التركي.

وفي هذا الإطار، أفادت الصحيفة بأن “الأتراك واصلوا تعزيز أجهزتهم العسكرية المنتشرة في قواعد الوطية الجوية وفي مطار وميناء مصراتة وربما أيضا في ميناء الخمس (لكن طرابلس تنفي)، وعلى طول خط الجبهة الأمامي الفاصل بين مليشيا حفتر والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بين أبو غرين (شرق مصراتة) وسرت”.

وزعمت الصحيفة أن عدد القوات التركية والمقاتلين السوريين إلى جانب حكومة الوفاق الوطني يتراوح بين 10 و12 ألفا.

خندق الأزمة

وعلى الطرف المقابل، يحارب قرابة 3 آلاف متعاقد روسي تابع لشركة فاغنر ونحو 7 آلاف مرتزق سوري موال لنظام الأسد وسوداني وتشادي إلى جانب مليشيا حفتر. 

وذكرت الصحيفة أن “الروس والمرتزقة السوريين قاموا في الأسابيع الأخيرة، ببناء خط دفاعي محصن على طول 70 كيلومترا على الأقل من 120 كيلومترا تفصل بين ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​غرب سرت والقاعدة الجوية الواقعة في واحة الجفرة، عند نقاط تمركز بعض طائرات ميغ 29 وسوخوي سو-24”. 

وأوضحت أن “عناصر فاغنر تستخدم هذه المقاتلات لدعم قوات حفتر و تستغل أيضا قاعدة جوية في الشرق، بالقرب من طبرق وكذلك مطار سرت/القرضابية”.

وتابعت: “كما قامت بمساعدة حفتر في حفر خندق كبير مضاد للدبابات كشفت عنه صور الأقمار الصناعية، بعمق 3 أمتار على الأقل، تحميه مخابئ ودفاعات عميقة ويحتوي على مواقع للمدفعية والمشاة وربما حقول ألغام”. 

وبحسب الصحيفة الإيطالية، يعتبر “إنجاز الخندق عمل عسكري معقد يقسم ليبيا إلى قسمين ويهدف إلى التصدي لأي هجمات ضد سرت وضد قاعدة الجفرة الجوية التي تسعى حكومة الوفاق إلى استعادتها كجزء من إقليم طرابلس قبل التفاوض على سلام مستقر”.

وأوضحت أن “الموقعين يتميزان بقيمة إستراتيجية كبيرة، لذلك تسمح السيطرة عليهما بالنسبة لحفتر من شن هجمات جديدة ضد مصراتة، وفي المستقبل، ضد طرابلس”. 

في المقابل، ستسمح السيطرة على سرت والجفرة لحكومة الوفاق بتأمين المدن الرئيسة في إقليم طرابلس والتقدم نحو منطقة الهلال النفطي لخليج سرت عبر المحطات الساحلية لمرسى البريقة ورأس لانوف، أي في نقاط تجميع النفط الخام الذي تنتجه الآبار في صحراء برقة”. 

وأكدت الصحيفة الإيطالية أنه “من المستبعد أن يكون حفر الخندق الدفاعي قد أُقيم دون الضوء الأخضر من الإمارات ومصر وروسيا، الرعاة الرئيسين لحفتر، كما من المستبعد أيضا أن يكون المتعاقدين والمرتزقة المتحالفين مع  حفتر وحكومة الوفاق على استعداد لمغادرة ليبيا”.

من جهتهم، أعرب المسؤولون الأميركيون في حديثهم لشبكة “سي إن إن” عن قلقهم بشأن أهداف الكرملين طويلة المدى في ليبيا، مشيرين إلى أن الخط المحصن يؤكد أن موسكو تستعد “للبقاء في ليبيا لفترة طويلة”.

بالإضافة إلى أن حفر الخندق يعد سببا للاعتقاد بأنه لا يوجد “نية أو تحرك من جانب القوات الروسية لاحترام الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة”.

من جانبه، قال وزير دفاع حكومة الوفاق الوطني، صلاح الدين النمروش: “لا أعتقد أن أي شخص يقوم بحفر مثل هذا الخندق يستعد للانسحاب قريبا”.

واختتمت الصحيفة مقالها بالقول: إن “عدم انسحاب جميع القوات العسكرية الأجنبية يبرهن أن طرفي النزاع لا يمسكان بزمام الأمور من الناحية السياسية منذ فترة، لذلك تحكم الجهات الدولية الرئيسة الراعية لهما قبضتها على الملف”.

___________

ترجمة صحيفة الاستقلال نقلا عن صحيفة

مواد ذات علاقة