السنوات الأربع من 2014 حتى 2017 كانت كافية لتحريك الأصول والسيطرة على بعضها، بل وتحريك الكثير من الأموال عبر شبكة كانت أحد الألغاز في الملف الليبي. وهنا تأتي أهمية رجال القذافي، وما ذللوه من عقبات أمام أبوظبي لمد نفوذها على الصحراء الليبية.

الثلاثة الكبار

بشير صالح .. الخزانة الإفريقية لثروات ليبيا تحت الحراسة في أبوظبي

في 2018 وفي خطوة غير متوقعة وصل للإمارات بشير صالح، وهو الصندوق الأسود لثروات ليبيا وأسرار القذافي عن الشركات المملوكة للمؤسسة الليبية في كل دول العالم.

تم تجميد أموال بشير صالح مع قرارات التجميد التي صدرت ضد نظام القذافي ورجاله، واختبأ الرجل في جنوب إفريقيا حتى محاولة اغتياله في 2018، بعدها تغيرت الخريطة وخاصة بعد التغيرات التي حدثت في جنوب إفريقيا ومغادرة زوما حليف وثيق الصلة ببشيرالرئاسة، وذهب الرجل إلى أبوظبي ليبدأ فصلاً جديداً من فصول النفوذ والتقاء المصالح بين النافذين الليبيين، والإمارات العربية المتحدة.

يعرف بشير صالح بأنه كاتم أسرار القذافي المالية، وبأنه رجل القذافي في إفريقيا أو ذراعه التي بسطت نفوذه على القارة، والصندوق الأسود لثروات ليبيا وأسرار القذافي عن الشركات المملوكة للمؤسسة الليبية في كل دول العالم.

وبصرف النظر عن كونه كان سكرتير القذافي إلا أنه كان أيضاً رئيساً لمحفظة الاستثمارات الإفريقية الليبية، التي تملكها المؤسسة الليبية للاستثمار.

بحسب مصادر داخلية لموقع African intelligence؛ اكتشفت محفظة ليبيا إفريقيا تحويل أموال بقيمة 16 مليون دولار من حسابات المؤسسة المجمدة في بنك دويتش بألمانيا، لصالح المخرج Maximilian Vogt، الذي تعاقد معه بشير صالح في 2006 لإنتاج عمل لصالح القذافي كلف أموالاً ضخمة، هذا العمل لم ينتج حتى اليوم.

كان بشير صالح مهندس الاستثمارات الخارجية الليبية، ومسؤول شبكة معقدة من الشركات تعمل على تفادي العقوبات الاقتصادية.

وبوصول صالح لأبوظبي واستقراره هناك بعد اختفائه لفترات طويلة بين سويسرا وجنوب إفريقيا، تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، وأصبح الصندوق الأسود الليبي تحت تصرف أبوظبي، لا يستطيع إجراء مقابلة إعلامية أو دبلوماسية إلا بوجود استخباراتي إماراتي.

وهكذا حصدت الإمارات مزيداً من النفوذ على المؤسسات الليبية الاقتصادية والاستثمارية.

 فيصل قرقاب .. شركات في الإمارات ومالطا … وقرقاب لاعب مهم جداً في المعادلة الليبية.

ورغم قربه من حكومة الوفاق وتحالفه مع رئيسها فايز السراج، من قبل، فإنه كان من أهم الأشخاص الذين أسسوا لنفوذ إماراتي على المؤسسات الليبية الاقتصادية في وقت سابق.

بدأ جرجاب تحركه في دعم الفريق الممثل لبرلمان طبرق برئاسة حسن بوهادي، بتأسيس مؤسسة في مالطا باسم LIA advisor LTD، واسمها مأخوذ من اسم المؤسسة الليبية للاستثمار (LIA).

وثائق التسجيل تشير إلى أن الشركة التي تأسست في ديسمبر/كانون الأول 2014، مملوكة للمؤسسة الليبية للاستثمار، ولها القدرة على تمثيل المؤسسة.

رؤساء الشركة كانوا: حسن بوهادي، وفيصل قرقاب، وأسامة صلالة، وأحمد عتيقة.

في الأثناء تم تأسيس شركة جديدة هي LPTIC Services limited في 2015؛ وهي مأخوذة من اسم الشركة القابضة الليبية للبريد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي يرأسها فيصل قرقاب منذ عام 2013، والتي تدير استثمارات ضخمة في إفريقيا. فتحت هذه الشركة مكاتب تشغيل لها في موريشيوس ودبي أيضاً.

ثم تأسيس مكتب لإدارة وتشغيل شركة LAP Green Network من الإمارات العربية المتحدة، والذي بلغت مصروفاته 25 مليون دولار، وترأس إدارته وفيق الشاطر.

وLAP Green هي شركة اتصالات ليبية تأسست عام 2004 ومملوكة لمحفظة ليبيا إفريقيا، الشركة تركز عملها على دول القارة الإفريقية، وتمتلك شبكات تشغيل محمول في عدة دول في شرق وغرب ووسط إفريقيا.

كذلك تم تأسيس شركة LAP Mauritius بنفس مجلس إدارة محفظة ليبيا إفريقيا، ويدير هذه المؤسسة نافع قرقاب أخو فيصل قرقاب.

استطاع مجلس إدارة المؤسسة الليبية من مالطا تحويل ملكية شركة LAP Green N من ملكية محفظة ليبيا إفريقيا إلى ملكية الشركة الليبية القابضة للبريد التي يرأسها قرقاب.

بيعت LAP Green N، وهي مديونة بمليار دولار، فقط لنقل ملكيتها لشبكة البريد القابضة للتحايل على قرار التجميد.

تمكن فيصل قرقاب أيضاً أن يسيطر على شركة  Bousval في لوكسمبورغ والمملوكة للشركة الليبية القابضة للبريد، وبدورها تملك حصة أسهم من شركة Retelit الإيطالية الرائدة بنسبة 14.3% من الشركة، ويشغل فيصل قرقاب عضو مجلس إدارة الشركة حتى الآن.

كذلك شركة Oilinvest، وهي واحدة من أهم شركات المؤسسة الليبية للاستثمار التي تستثمر في النفط والطاقة في أوروبا، والشركة في نيوزيلندا تملك شركة Tamoil أوروبا، يرأس المؤسسة عاصم قصبي الذي كان يعمل في ذات الوقت مع قرقاب في شركة شيل من عام 2005 في دبي.

تم تعيين قصبي في مجلس إدارة شركة OIlinvest القابضة في كراكاس فنزويلا في 2015، وكذلك إضافة لرفيق النايض شقيق عارف النايض في مجلس إدارة شركة OIlinvest المالية بكراكاس فنزويلا.

استطاعت المجموعة تأسيس شبكة من الشخصيات الموالية وفتحت مكاتب تشغيل في الإمارات لترسيخ نفوذ هذه الشركة، التي سيصعب أن يتم استبدالها، كل ذلك خلال الفترة من بداية تحركها في نهاية 2014 حتى 2017.

عارف النايض … رجل السياسة الذي ترشحه الإمارات لرئاسة الحكومة

راهنت الإمارات كثيراً على أن تضعه رئيساً للوزراء أو مرشحاً للرئاسة.

لم يكن عارف النايض مجرد سفير لدولة ليبيا في الإمارات بل كان الرجل قريباً من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي دعمه بلا شروط؛ إذ دعمه الرجل في تأسيس قناة ليبيا HD، التي أنفقت ما يتجاوز 25.6 مليون دولار، والتي تبث من الأردن ويرأسها أخوه رضا النايض.

كذلك ترأس رفيق النايض، الأخ الآخر لعارف النايض، منصب الرئيس الإقليمي لبنك دويتشه، قبل أن ينتقل لرئاسة مصرف السلام في البحرين.

ودعمت الإمارات مؤسسة كلام التي يرأسها عارف النايض وتقدم بحوثاً في علم الكلام والعلوم الشرعية، وتطرح نسخة إسلامية تحظى بقبول في الإمارات، وهي شبيهة بتجربة الإمارات في دعم مؤسسة مؤمنون بلا حدود.

ويرأس مركز دراسات مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، وهي المؤسسة التي تعاقدت مع تجمعات ضغط في واشنطن بدعم من الإمارات للترويج للنايض هناك.

لم يقف دعم الإمارات عند هذا الحد، بل دعمت كذلك مؤسسة مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، التي تقدم نفسها بأنها تعمل على تطوير ليبيا وتقديم سياسات بديلة، لكنها في الحقيقة الغطاء الذي يتحرك منه النايض للتواصل خارجياً.

ويتمتع النايض بظهير شعبي مهم في ليبيا وهي قبيلة ورفلة في بني وليد.

في التسريبات التي نشرتها the guardian عام 2015 للمبعوث الأممي السابق لليبيا برناردينو ليون؛ إيميل يسأل فيه عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتية عن مدى رغبته في ترشيح عارف النايض لرئاسة الوزراء في ليبيا.

وتعتبر هذه الواقعة واحدة من أهم تعقيدات الوضع في ليبيا، خاصة بعدما تبين أن المبعوث الدولي يعمل لمصلحة طرف من الأطراف، حيث إنه أثناء عمليات الوساطة كان يتفاوض على راتبه وبدل السكن في المنصب المعروض عليه برئاسة المعهد الدبلوماسي الذي تم تأسيسه في الإمارات في ذلك الوقت.

عمل النايض خلال فترة عمله في مجموعة استقرار ليبيا التي شكلها رئيس المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل، قبل أن يصبح سفير ليبيا في الإمارات.

عمل مع كل من حسن بوهادي الذي أصبح لاحقاً رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار الممثلة لحكومة طبرق.

وكذلك مع فيصل قرقاب الذي يرأس إدارة الشركة الليبية القابضة للبريد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

حاولنا التواصل مع النايض لنسأله عما ورد في هذا التحقيق من معلومات، لم يتسن لنا الحصول على جواب.

***

يتبع في الجزء الثالث

_____________

مواد ذات علاقة