إذا كانت الأخبار الأخيرة عن صفقة توسطت فيها الأمم المتحدة من أجل حكومة وحدةفي ليبيا أمرا عاديا، فذلك لأننا شاهدنا هذا الفيلم من قبل، ولم ينته بشكل جيد. ولكن إذا التزم الممثلون الرئيسيون بأدوارهم، فهناك احتمال أن يكون السيناريو مختلفًا هذه المرة.

بتلك المقدمة بدأ الكاتب بموقع بلومبيرغ (Bloomberg) الأميركي بوبي غوش مقالا، قال فيه إن أمام الحكومة الجديدة للبلاد فرصة لإنهاء ما يقرب من 10 سنوات من القتال المستمر.

وأشار الكاتب إلى الصفقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة لإنهاء الاضطرابات السياسية في ليبيا بعد شهور من المحادثات الشائكة بين مندوبي الفصائل المتحاربة وذلك في مدينة الصخيرات الساحلية المغربية في عام 2015 واتفقوا على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة مجلس رئاسي.

وقال إنه كان أمام المجلس شهر واحد لتسمية مجلس الوزراء، الذي من شأنه أن يحقق الاستقرار في البلاد، ويقضي على الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية ويمهد الطريق في النهاية لإجراء انتخابات عامة.

لكن أمير الحرب خليفة حفتر وفقا لغوشضرب عرض الحائط بذلك الاتفاق فسيطر على الهلال النفطيوسلسلة من البلدات على طول البحر الأبيض المتوسط، قبل أن يتقدم صوب طرابلس وسرت، متجاهلا دعوات الغربيين لوقف هجومه، فوصل تخوم طرابلس، ولم يثنه عن طموح احتلال العاصمة إلا التدخل التركي الذي دفعه لحزم أمتعته.

وتلى ذلك حالة من الجمود، تميزت باستقطاب بين شرق البلاد وغربها مع تدخل أطراف دولية لهذا الجانب أو ذاك ونشر أعداد كبيرة من المرتزقة هنا وهناك.

وأضاف الكاتب أن هذا المأزق دفع الأمم المتحدة أخيرا إلى التوسط في اتفاقية جديدة، هذه المرة، فاجتمع المندوبون في جنيف وانتخبوا قائمة من المرشحين مثل رجل الأعمال والسياسي المنحدر من الغرب الليبي محمد الدبيبة، الذي سيكون رئيس وزراء ليبيا، ومحمد يونس المنفي وهو من شرق البلاد والذي سيترأس مجلس الرئاسة الجديد المكون من 3 أعضاء. وأمامهم حتى نهاية الأسبوع الجاري لتشكيل حكومة ونهاية العام بإجراء انتخابات وطنية جديدة.

وتساءل الكاتب: هل يمكنهم فعل ذلك؟ ليرد بأن هناك بعض أسباب التفاؤل، لعل أهمها، وفقا للكاتب، هو أنه يبدو أن الرعاة الأجانب لكلا الجانبين قد استنتجوا أنه لا يمكن لأي منهما تحقيق نصر عسكري حاسم، وهو ما يفسر سبب إعلان كل من مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا عن رضاها عن الصفقة الجديدة وتعهدها بدعم حكومة دبيبة – المنفي، ومن ناحية أخرى، من الواضح أن الليبيين أنفسهم سئموا القتال وتضرروا من تأثيره، إلى جانب تأثير جائحة فيروس كورونا، على اقتصادهم.

والتحدي الأهم الذي يواجه هذه الحكومة بحسب الكاتبهو كيفية إدارة توقعات المواطنين الليبيين العاديين والفصائل السياسية والمجتمع الدولي، وسيكون أول اختبار لها هو تشكيل الحكومة هذا الأسبوع والأسماء التي ستضمها.

وفي نهاية المطاف سيعتمد نجاح الصفقة الجديدة على رغبة الفصائل ورعاتها في إبقاء أسلحتهم في غمدها، صحيح أن الرعاة الأجانب تعهدوا بمنع استئناف الأعمال العدائية، لكنْ لديهم تاريخ طويل في نقض عهودهم، وفقا للكاتب.

ويختم الكاتب مقاله بأن على الحكومة الليبية الجديدة، في الغالب، الاعتماد على ذكائها لتجنب المصير الذي حلّ باتفاق 2015 الذي توسطت فيه الأمم المتحدة هو الآخر.

***

المصدر: بلومبيرغ

*********
لوفيغارو: هكذا ضيعت أوروبا ليبيا

الديمقراطية لا يمكن أن تنجح في بلد لا يتفق الفاعلون السياسيون فيه على الدخول في اللعبة، وهو ما لم يتوفر في الجماعات المسلحة التي أطاحت بالقذافي.

يرى الكاتب رينو جيرار أنه منذ مقتل الزعيم معمر القذافي عام 2011، أصبحت ليبيا ملاذا مثاليا لتجار البشر والجهاديين، ولم تتمكن أوروبا من أن تكون لاعبا أساسيا في مجريات الأحداث بهذا البلد رغم أهميته بالنسبة لها.

يقول في مقاله بصحيفة لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسيةإن باريس حرصا منها على الانضمام إلى عربة الربيع العربيكانت سباقة في الدفاع عن الثوار اللبيين سياسياً، ثم عسكرياً.

وأضاف أن الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي قرر التدخل عسكريا لينضم له بعد ذلك رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ثم الرئيس الأميركي بارك أوباما تحت غطاء الناتو. وبحسب الكاتب استخدمت فرنسا قاذفات القنابل لوقف تقدم لواء القذافي المدرع الذي كان في طريقه نحو بنغازي، لكن ساركوزي واجه شكوكا من الحكومتين الألمانية والإيطالية.

ولإلقاء الضوء على سبب تلك الشكوك، يقول الكاتب إن المؤكد أن القذافي كان دكتاتورا قاسيا لا يرحم خصومه، لكن كانت له، في نظر العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين، 3 مزايا مهمة. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تخلى عن ميوله الثورية للاقتراب اقتصاديًا وإستراتيجيًا من الغرب، وكان قد وافق على التخلي عن برنامجه النووي، ثم إنه كان عنيدًا مع الإسلاميين ولم يكن ليسمح أبدًا بجزء من الأراضي الليبية ليكون ملاذًا للجهاديين. وأخيراً، كان يتعاون مع الاتحاد الأوروبي في حربه ضد المتاجرين بالبشر.

ويضيف المقال بأن العاصمة طرابلس سقطت دون إراقة للدماء بأيدي الثوار في أغسطس/آب 2011، وقتل القذافي في أكتوبر/تشرين الأول أثناء فراره من سرت جنوبًا.

واستعرض الأحداث التي تلت ذلك، حيث نجح المجلس الوطني الانتقالي في تنظيم انتخابات حرة في يوليو/تموز 2012، ليتم انتخاب المؤتمر الوطني العام.اتب قال إن الديمقراطية لا يمكن أن تنجح في بلد لا يتفق الفاعلون السياسيون فيه على اللعبة، وهو ما لم يتوفر في الجماعات المسلحة التي أطاحت بالقذافي إذ أظهرت أنها لا تهتم بالديمقراطية، وأن ما يشغل بالها هو القوة والإثراء تحت تهديد السلاح، فمستقبل القبيلة هو ما يهمهم لا مستقبل الأمة، وهو ما تجلى في يوليو/تموز 2013، عندما سيطرت جماعات مسلحة على المنشآت النفطية لتسود الفوضى في البلاد بعد ذلك.

وانتقل إلى وصف ما وصل إليه الحال بعد ذلك، إذ تشكلت كتلتان: واحدة في طرابلس تحت إمرة حكومة الوفاق الوطني، والأخرى في برقة تحت قيادة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وتدخل لاعبون دوليون لدعم هذا الطرف أو ذاك من أهمهم روسيا والإمارات ومصر وتركيا.

كما أصبحت ليبيا نقطة انطلاق كبيرة للهجرة الأفريقية غير النظامية إلى القارة الأوروبية.

ومنذ أوائل فبراير/شباط 2021، تم تعيين حكومة انتقالية برئاسة رجل الأعمال الثري عبد الحميد الدبيبة، الذي لعب بالفعل دورًا مهمًا زمن القذافي، وقد عهد إليها تنظيم الانتخابات، على أن يتم ذلك قبل 24 ديسمبر/كانون الأول من العام الحالي.

وقال الكاتب إن فرص أن تحقق هذه الانتخابات الاستقرار وسيادة القانون التي تحتاجها ليبيا ضئيلة للغاية، وتقابلها فرص قوية جدًا لاحتفاظ تركيا وروسيا (اللتين ربما أبرمتا صفقة سرا) على قواعدهما العسكرية هناك، من أجل زيادة سيطرتهما على شرق البحر المتوسط.

وختم المقال بأن مصر تود صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب برحيل جميع القوات الأجنبية من ليبيا، فهل سيتمكن الفرنسيون من الحصول على ما تريده القاهرة؟ وهنا يلفت إلى أن ذلك سيمثل، إن تم، الخطوة الأولى في إعادة البناء السياسي لبلد ساعد الفرنسيون، للأسف الشديد، في تدميره“.

___________

المصدر: لوفيغارو

 

مواد ذات علاقة