بقلم أبو رسلان

انتُخب المهندس ورجل الأعمال الثري “عبد الحميد دبيبة” يوم 5 فبراير الماضي رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية الأخيرة في ليبيا، وسيقود الرجل المعروف بأنه سياسي براغماتي، بلاده حتى تنظيم انتخابات عامة مقررة نهاية العام الحالي.

 فمن هو “عبد الحميد دبيبة”، وكيف دخل عالم السياسة؟

وهل سيكون مجرد اختيار مرحلي وظرفي أنه سيطبع تاريخ ليبيا ببصماته ويكون احد أهم الخيارات المستقبلية لبلد يؤكد المتابعون أن مستقبله مفتوح على كل الخيارات ذلك أنه تدور على أراضيه ومنذ سنوات حرب بالوكالة بغاية نهب ثرواته الهائلة والنادرة ومن ثم المرور بيُسر للعمق الافريقي؟

 النشأة والمسيرة وصولا لانتخابه رئيسا للحكومة الانتقالية

وُلد المهندس ورجل الأعمال الثري “عبد الحميد دبيبة” عام 1959 في مصراتة (الواقعة على مسافة نحو 200 كلم شرق طرابلس وهي مدينة ساحلية كانت تاريخيا في مفترق طرق التجارة عبر الصحراء والتجارة البحرية في المتوسط) .

وتابع دبيبة تعليمه الثانوي في مصراتة قبل أن يتابع ويكمل دراساته الجامعية في كندا وليباشر حياته المهنية بين مصراتة وطربلس وعواصم عربية وغربية بناء على ان عائلته سهلت له دخول عالم المال والاعمال من بابه الكبير .

وانتُخب “دبيبة”يوم 5 فبراير الماضي رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية الأخيرة في ليبيا، ضمن قائمة ضمت مرشحين لرئاسة وعضوية المجلس الرئاسي عن المناطق الثلاث (الشرق – الغرب – الجنوب)، حيث نافست قائمته والتي ضمت عن الشرق الليبي: “محمد يونس المنفي”وعن الغرب الليبي :”عبدالله اللافي”أما عن الجنوب:  موسى الكوني).

وقد نافست القائمة التي تراسها أربع قوائم في دور أول قبل ان يفوز في الدور الاثني على قائمة وزير الداخلية في حكومة الوفاق “فتحي بشاغا” والتي ضمت أيضا “عقيلة صالح” الرئيس الحالي لمجلس النواب إضافة الى مرسحي عن المنطقة الغربية والجنوب وهما وزير الدفاع الأسبق “أسامة جويلي” والسفير الأسبق في المغرب “عبدالمجيد سيف النصر”…

عائلة”دبيبة” ومحيطه الاجتماعي والمهني

عبد الحميد دبيبة” مُتزوج وأب لستة أبناء، ويحمل شهادة ماجستير في تقنيات التخطيط والبناء من جامعة تورونتو الكندية، وقد شغل في عهد “القذافي” عدة مسؤوليات مهمة، وكان ضمن دائرة المقربين من العقيد، حيث كان أحد المستفيدين من الفورة الصناعية والاقتصادية التي شهدتها ثالث أكبر مدن ليبيا.

فقد تولى الرجل إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار، وهي شركة حكومية كبيرة. وأشرف خاصة على مشاريع بناء بينها ألف مسكن في مدينة سرت مسقط رأس القذافي، ومجمّع إداري في منطقة الجفرة.

ووفقا للتقارير الإعلامية المنشورة وصفحات غُرف المال والاعمال الليبية، فقد بنى “دبيبة” ثروته من مجال البناء ليصبح أحد أنجح رجال أعمال مصراتة إلى جانب ابن عمه “علي دبيبة” ورغم انه قد فُتحت تحقيقات عدة بحقهما في ليبيا ودول أخرى، إلا أنها لم تؤد الى ادانتهما أو اثبات حجج عليهما حتى الآن.

وكان ابن عمه “علي دبيبة” من بين 75 مشاركا في ملتقى الحوار السياسي الذي أطلقته الأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر من تونس، وانتخب الجمعة سلطة انتقالية جديدة من أربعة مسؤولين (رئيس وزراء ومجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء).

ويعتبر ابن عمه أحد مهندسي حملته الانتخابية حيث روج له منذ جولة الحوار في تونس بين 9 و15 نوفمبر الماضي والتقى معه أهم وجوه الحياة السياسية في تونس يومها.

وترأس “عبد الحميد دبيبة” أيضا جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية، وهي هيئة استثمار عامة ضخمة مكلفة تحديث البنى التحتية الليبية وكانت تحت إدارة “عليدبيبة” بين 1989 و2011.

ويعتبر “دبيبة” على علاقة ودية بكل الأطراف السياسية الليبية وخاصة حزب “تحالف القوى الوطنية” (الليبرالي الذي أسسه الراحل محمود جبريل ويرأسه حاليا “توفيق الشهيبي) وأيضا حزب العدالة البناء (الأقرب في مواقفه وبنتيه للتيار الإسلامي والذي يقوده حاليا ابن مدينته “محمد صوان”) .

أما إقليميا فهو على علاقات ودية مع كل الدول وخاصة مصر وتركيا، وقد أدى لكلا البلدين زيارة بعد حوالي أسبوعين من انتخابه، ويترأس الرجل أيضا مجموعة تجارية لها فروع في أنحاء العالم بما فيها مصر والامارات وتركيا ومالطا.

دبيبة” وعلاقاته السابقة والحالية بعالم السياسة والسياسيين

عشية ثورة 2011، أسس “عبد الحميد دبيبة”، حركة “ليبيا المستقبل” وحافظ على حضور هامشي ومتواضع في الساحة السياسية وبقي حذرا في مواقفه من تطورات الأحداث وخاصة سنتي 2014 و2015 .

وخاصة عندما حدث الصراع بين “فجر ليبيا” و”الكرامة” فلم يبد مواقف مباشرة رغم أنه دائما وفي كل المنعطفات نصيرا لمواقف مدينته مصراتة ولكن عبر براغماتية ورؤية رجل الأعمال الذي يحسب للمستقبل والتطورات حسابا بحيث يترك الأبواب مُتوارية ومفتوحة.

ويبدو البرنامج الذي اقترحه قُبيل انتخابه طموحا بالنسبة لفترة انتقالية ستدوم بالكاد عشرة أشهر ويفترض أن تخرج البلاد على إثرها وفي نهايتها من عشرة أعوام من الفوضى والصراعات المبنية على اصطفاف كل طرف مع محاور إقليمية، وصولا إلى انتخابات تشريعية ورئاسية في كانون الأول/ديسمبر.

وكان “دبيبة” قد شدد خلال مُداخلة لتقديم برنامجه الانتخابي أمام الملتقى المنعقد في جنيف يوم 05 فبراير الماضي،على “انتهاج التعليم والتدريب سبيلا للاستقرار، والعمل على أن تكون الأجهزة الأمنية مهنيّة وحصر السلاح في أيدي الدولة.”

ويرغب رئيس الوزراء/الحكومة الجديد في إنشاء وزارة للمصالحة الوطنية وتقليص الفوارق بين مرتبات الموظفين وتقسيم البلد إلى مناطق أمنية، وحلّ مشكلة الانقطاع المطول للكهرباء خلال ستة أشهر، وتعهّد أيضا بالعمل على إعادة كبار المستثمرين الأجانب الذين هجروا ليبيا بعد 2011، وخلق وظائف للشباب لا تكون بالضرورة في الجيش والشرطة.

رجل مرحلة ام خيار استراتيجي؟

ممَّا لا شك فيه أن “دببية” سيقود مرحلة انتقالية قصيرة حيث ستكون أهم أولوياتها الاعداد المادي واللوجستي والترتيب لانتخابات 24 ديسمبر 2021، ولكن للرجل أيضا طموحاته وخياراته المستقبلية فهو صاحب رؤية، فهو أحد اهم أركان ومهندسي مشروع ليبيا الغد الرئيسيين قبل ثورة 2011، وهو اليوم يقود نفس المشروع وتقريبا بنفس الرجال ولكن بثوب جديد وببراغماتية عالية.

وكل ما سبق يعني أن للرجل طموحات كما له رؤى استراتيجية، وهي معطيات ووقائع قد تؤهله أيضا للعب أدوار مستقبلية باعتبار ان مكونات شخصيته فكريا وسياسيا ومهنياتمكنه من لعب أدوار أخرى مستقبلية حتى بعد تفرغه من مهمته الحالية والظرفية خاصة وانه له امتداد إقليمي ودولي كبير ومن حيث علاقاته المهنية والإدارية مع كبرى الشركات العالمية وعالم التكنولوجيا والبناء والانشاء.

__________________

المغاربي للدراسات والتحاليل

مواد ذات علاقة