عادل رفيق

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية الإثنين 15 مارس 2021 مقالاً كتبه الصحفي جان بيير ستروبانتس، مراسل الصحيفة في بروكسل، تحت عنوان، “الشرق الأوسط، الأرض المفضلة لتجار السلاح”، تناول مبيعات الأسلحة الفرنسية على مستوى العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وجاء فيه:

شهدت فرنسا، ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم، ارتفاعاً في مبيعاتها بنسبة 44% بين عامي 2016 و 2020، وفقاً للأرقام الصادرة يوم الاثنين (الموافق 15 مارس 2021) من قِبل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

حيث كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) يوم الإثنين 15 مارس أن مبيعات فرنسا من الأسلحة، وهي ثالث أكبر مصدر للسلاح في العالم، زادت بنسبة 44% خلال الفترة 2016-2020 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة. وأوضح الباحثون أن هذا النمو كان أكثر وضوحاً عندما تراجع سوق الأسلحة (عالميا) بنسبة 0.5% خلال نفس الفترة.

وزادت مبيعات الولايات المتحدة من الأسلحة، رائدة السوق العالمية – حيث تحتكر 37% منه – بنسبة 15% منذ عام 2016. ومن ناحية أخرى، شهدت روسيا، ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم بنسبة 20%، انخفاضاً في مبيعاتها بنسبة 22 %، بينما هبطت الصين (الخامسة في الترتيب) بنسبة 7.8%. وسجلت ألمانيا (5.5%، الرابعة في الترتيب) زيادة بنسبة 21% في مبيعاتها من الأسلحة.

وتُعد الهند ومصر وقطر العملاء الثلاثة الرئيسيين للصناعة الفرنسية، التي تستحوذ الآن على 8.2% من مبيعات الأسلحة على هذا الكوكب، مع معدات الطيران بشكل أساسي (45% من إجمالي الصادرات). وعلى المستوى الإقليمي، يستوعب الشرق الأوسط (48%) وآسياأوقيانوسيا (36%) الجزء الأكبر من المبيعات الفرنسية من الأسلحة.

وخفّضت الهند مشترياتها من الأسلحة بمقدار الثلث في غضون خمس سنوات، لكنها كانت تستهدف التركيز في مشترياتها على الطائرات المقاتلة والصواريخ، الأمر الذي أفاد فرنسا بشكل كبير. وبالتالي، فبسبب زيادة حجم مبيعات فرنسا من السلاح في الهند بما يقرب من 700%، أزاحت باريس الولايات المتحدة من مركزها السابق، حيث كانت حتى ذلك الحين المورد الثاني للهند، لتحتل هي المركز الثاني، بعد روسيا، بدلا منها.

ضغوط من إدارة ترامب

ورفعت مصر، التي تعد الآن ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم (+136% على مدى خمس سنوات)، من عمليات الاستحواذ على الأسلحة الفرنسية، بعد شراء 21 طائرة مقاتلة وأربع فرقاطات وسفينتين هجوميتين برمائيتين، وهو ما أدى إلى زيادة حصة الصناعة الفرنسية للسلاح في السوق (28%). وتبلغ حصة قطر، والتي أصبحت ثامن أكبر مستورد دولي (+ 361%) من السلاح الفرنسي حوالي 38%، ويرجع الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى شرائها 24 طائرة رافال بقيمة 6.3 مليار يورو، حيث تُعد فرنسا هي ثاني أكبر مورد سلاح للدوحة بعد الولايات المتحدة.

ولا تزال منطقة الشرق الأوسط المضطربة هي الأرض المفضلة لتجار الأسلحة، حيث نما حجم مبيعات الدول المصدرة للسلاح في المنطقة بمقدار الرُبع بين عامي 2016 و 2020. وفي الخليج، واصلت المملكة العربية السعودية سياستها الشرائية الضخمة (+ 61%) وعززت مكانتها كأكبر مستورد في العالم (11% من الإجمالي).

ويفيد هذا بشكل أساسي الولايات المتحدة، التي تزود السعودية بما يقرب من 80% من الأسلحة التي تشتريها البلاد، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وفرنسا.

وتجدر الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بإيران، التي استفادت، في عام 2020، من رفع الأمم المتحدة للحظر المفروض على معظم مبيعات الأسلحة لها، يقول معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أنه لم يرصد أي عقود جديدة ذات بال لشراء الأسلحة.

وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، تؤكد البيانات الواردة من المعهد السويدي أن الضغط من الإدارة الأمريكية قد آتى أكله؛ فبعد أن هددهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مراراً وتكراراً، زاد حلفاء الولايات المتحدة في الناتو من إنفاقهم الدفاعي.

وهذا الوضع استفادت منه بشكل كبير، كما هو متوقع، الشركات الأمريكية التي زادت عمليات تسليمها بنسبة 15% بين عامي 2016 و 2020، بعد زيادة ملحوظة بشكل كبير مقارنة بالفترة السابقة (+79%).

وفي نطاق قارة أوروبا خارج الاتحاد الأوروبي، أفاد التهديد الروسي للشرق وعدم الاستقرار في الجنوب الولايات المتحدة أيضاً، التي أصبحت تمتلك ما يقرب من نصف السوق التي تضخمت بنسبة 12%.

التهديد الصيني

وعلى الصعيد العالمي، تحتكر صناعة الأسلحة الأمريكية الآن 37% من الصادرات، مع زيادة كبيرة في الشرق الأوسط: +335% في إسرائيل، +208% في قطر، +175% في المملكة العربية السعودية.

وبالمقابل، انخفضت مبيعات الأسلحة المصنوعة في الولايات المتحدة بنسبة 81% في تركيا بعد استبعاد البلاد من سلسلة من الأسواق – الطيران، على وجه الخصوص – بسبب حصول أنقرة على أنظمة دفاع روسية، والتي (تتنافى) مع عضوية تركيا في الحلف الأطلسي.

وبينما لا تزال روسيا تحتل المرتبة الثانية في مبيعات السلاح في العالم، فقد انخفضت مبيعاتها بشكل كبير في عامي 2018 و 2019. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض طلبات الشراء من الهند. ولم يقابله ارتفاع لصادراتها إلى الصين أو الجزائر أو مصر. ومع ذلك، تُعوّل ألكسندرا كويموفا، الباحثة في المعهد السويسري SIPRI، على الانتعاش القوي الذي سيحدث في المبيعات الروسية في السنوات المقبلة، حيث وقعت الدولة عدة عقود مهمة.

والصين هي خامس أكبر مصدر للسلاح وفي نفس الوقت خامس أكبر مستورد له في العالم. فعلى وجه الخصوص، حصلت بكين على محركات روسية وأنظمة دفاع مضادة للطائرات وطائرات مقاتلة. ومن المنتظر تخفيض مشترياتها من الأسلحة خلال السنوات القادمة، وذلك بسبب تطوير صناعتها الخاصة.

ولكن التهديد الصيني أدى إلى زيادة حادة في عمليات الاستحواذ على السلاح في بعض الدول التي تخشى من الخطر الصيني. فقد قفزت طلبات اليابان بنسبة 121% ومن المتوقع أن تؤكد خطط شراء 105 طائرات مقاتلة. ووقّعت تايوان من جهتها عقداً في 2019 لشراء 66 طائرة و 108 دبابة أمريكية.

***

عادل رفيق ـ مترجم وصحفي مصري، درس الآدب الانجليزي بآداب القاهرة وتخرج بها عام 1986م، عمل في مجال الترجمة والصحافة منذ عام 1987م، وتولى مؤخراً رئاسة تحرير ميدل إيست أوبزرفر.

_______________

مواد ذات علاقة