أطلق عدد من النواب الليبيين تحذيرات من ارتدادات قد يتسبب بها مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي إيتنو، على الداخل الليبي.

ووفق النواب الليبيين فإن الخطورة تتمثل في تواجد معارضة تشادية في الجنوب الليبي منذ فترات طويلة، وسيطرتها على بعض المناطق وامتلاكها للأسلحة والأموال، واحتمالية أن تجعل من الجنوب ساحة خلفية لصراعها مع النظام والجيش في تشاد.

عصابات مسلحة

ومن جانبه قال متحدث قبائل التبو لوكالة “سبوتنيك” الروسية بأن الأوضاع على الحدود الليبية التشادية هادئة حتى الآن بعد مقتل ديبي.

ويعاني الجنوب الليبي من أزمة منذ سنوات بسبب عدم التواجد الأمني القوي فيه، حيث نشطت فيه بعض الجماعات المتطرفة منها “داعش” الإرهابي (المحظور في روسيا)، وكذلك المعارضة التشادية.

ومن جانبه أطلق عضو الأعلى للدولة في ليبيا سعد بن شرادة تحذيرات من مخاطر تنتظر الجنوب قد تصل إلى تقسيمه أو السيطرة عليه بشكل معلن من قبل لمعارضة المسلحة في تشاد.

وعلق عضو المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار، بأن ليبيا وخاصة الجنوب، يتأثر بشكل مباشر بالأحداث الجارية في تشاد.

وأضاف خلال حديث صحفي له، أن حدوث أي فراغ في السلطة، أو انهيار لمنظومة الدولة ستزيد العصابات المسلحة العابرة للحدود مع تشاد، التي عانى منها الجنوب الليبي بشقيه الغربي والشرقي.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية من الواجب أن تتواجد بصورة مكثفة على الحدود الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية.

مخاطر محدقة

وحول المخاطر التي قد تتفجر على الحدود واحتمالية اتساع المساحات التي تسيطر عليها الحركات الإرهابية في تشاد وخاصة تلك القريبة من الحدود الليبية، قال الباحث والكاتب السياسي أحمد الصويعي أن تداعيات مقتل الرئيس إدريس ديبي له انعكاسات خطيرة على الأمن في ليبيا، خاصة جنوب البلاد.

تشاد تغلق حدود البلاد

وتابع الصويعي أن الرئيس التشادي الذي تعرض للقتل اليوم، كان من ضمن الحلفاء الأمنيين لليبيا، الأمر الذي انعكس بصورة كبيرة على الوضع الأمني بين البلدين طوال الفترات الماضية.

وأشار إلى أن الفراغ الأمني الذي سيحدثه مقتل الرئيس التشادي ستصل ارتداداته إلى أبعد من ليبيا، الأمر الذي يتطلب عدم رضوخ طرابلس للتغيرات الجيوسياسية المحتمل حدوثها في تشاد.

ويعتبر الباحث الليبي بأن المجلس الرئاسي عليه مسؤولية أن يلعب دور الوسيط الإقليمي الفاعل لفتح مفاوضات بين نظام في أنجمينا ومعارضيه لتهدئة الأوضاع.

المعارضة التشادية في ليبيا

وأوضح عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سعد بن شرادة أن المعارضة التشادية متواجدة على الأراضي الليبية وتمتلك الأسلحة والعتاد والأموال، الأمر الذي يجعلهم يمثلون خطورة كبيرة على المشهد.

وأوضح أن سيطرة المعارضة على تشاد يهدد الدولة الليبية بشكل كبير، خاصة أنها لديها تواجد في الداخل الليبي.

رئيس تشاد يلقى حتفه على جبهة القتال

هذا وأعلن الجيش التشادي، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس إدريس ديبي، الذي حكم البلاد لأكثر من 30 عاما، لقي حتفه أثناء تفقده للقوات على جبهة القتال مع المتمردين الشماليين، كما أعلن عن 14 يوما حدادا على الرئيس الراحل.

وبحسب وثيقة بدأ تداولها بشكل خاص على مواقع التواصل الاجتماعي في تشاد، يتألف المجلس العسكري الانتقالي من 15عضوا، جميعهم جنرالات وعسكريين.

بينما قال المتحدث باسم الجيش عظيم برمينداو أجونا، في بث تلفزيوني، إن مجلسا انتقاليا يضم مجموعة من كبار ضباط الجيش اختار الجنرال محمد كاكا، ابن ديبي، رئيسا مؤقتا للبلاد.

وصل إدريس ديبي، البالغ من العمر 68 عاما، إلى السلطة في تمرد عام 1990 وهو أحد أكثر الرؤساء الأفارقة بقاء في السلطة، ونجا مع عدة محاولات انقلاب وتمرد.

فوز بالرئاسة ثم وفاة

وأعلنت وفاته بعد يوم من إعلانه فائزا في انتخابات رئاسية كانت ستمنحه فترة سادسة في السلطة. وقاطع الانتخابات معظم خصومه الذين شكوا طويلا من حكمه القمعي، بحسب ما ذكرت رويترز.

وزار ديبي، الذي كان كثيرا ما ينضم لجنوده في ساحات القتال بزي التمويه العسكري، القوات على جبهة القتال أمس، الاثنين، بعد أن تقدم متمردون متمركزون عبر الحدود الشمالية في ليبيا مئات الكيلومترات باتجاه الجنوب صوب العاصمة نجامينا.

وقال برمينداو “المارشال إدريس ديبي إيتنو تولى قيادة العمليات خلال قتال بطولي ضد إرهابيين من ليبيا، مثلما فعل في كل مرة تتعرض فيها مؤسسات الجمهورية لخطر داهم. أصيب خلال القتال وتوفي لدى نقله إلى نجامينا”، وفقا لرويترز.

وجرى حل الحكومة والمجلس الوطني وفُرض حظر تجول من السادسة مساء حتى الخامسة صباحا.

وقال برمينداو “المجلس الوطني الانتقالي يطمئن الشعب التشادي بأنه تم اتخاذ جميع الإجراءات لضمان السلام والأمن والنظام الجمهوري”.

دستور جديد يتيح له البقاء

وعمل ديبي على وضع دستور جديد في 2018 كان سيتيح له البقاء في السلطة حتى عام 2033 رغم أنه تضمن فرض قيود على فترات الرئاسة.

وحصل على لقب مارشال في 2020. وكان قد قال قبل انتخابات الأسبوع الماضي “أعرف سلفا أنني سأفوز مثلما فعلت طوال الثلاثين عاما الماضية”.

وكان يواجه حالة من الاستياء الشعبي المتزايد بسبب إدارته للثروة النفطية في البلاد كما تعامل بحدة مع خصومه.

لكن ديبي حصل على 79 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي أعلنت نتائجها أمس الاثنين.

واعتبرت الدول الغربية ديبي حليفا في الحرب على الجماعات الإسلامية المتطرفة ومنها جماعة بوكو حرام النيجيرية في حوض بحيرة تشاد، والجماعات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل الأفريقي.

واتخذت فرنسا من العاصمة التشادية نجامينا مركزا لعملياتها لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. وأعلنت تشاد في فبراير نشر 1200 جندي إضافة إلى 5100 جندي فرنسي في المنطقة.

___________

مواد ذات علاقة