أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، الثلاثاء، أن ألمانيا والأمم المتحدة ستنظمان مؤتمرا بشأن ليبيا في برلين يوم 23 حزيران/ يونيو.
وقالت متحدثة باسم الوزارة في بيان، إن الحكومة الانتقالية في ليبيا ستشارك لأول مرة في محادثات برلين التي بدأت بمؤتمر في كانون الثاني/ يناير 2020.
وأضافت: “ستتم مناقشة الخطوات المقبلة التي يحتاج إليها تحقيق استقرار مستدام في البلاد“.

وأشارت إلى أن المحادثات ستشدد على التحضير لانتخابات وطنية مقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وخروج الجنود الأجانب والمرتزقة من ليبيا“.

ومنذ أشهر، تشهد ليبيا، البلد الغني بالنفط انفراجا سياسيا.

ففي 16 آذار/ مارس الماضي، تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة ومجلسا رئاسيا، مهامها لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر المقبل.

*********

دعوة أممية وألمانية لعقد مؤتمر بخصوص ليبيا.. ما أهدافه؟

علاء فاروق

طرحت دعوة ألمانيا لعقد مؤتمر دولي جديد بخصوص ليبيا تشارك فيه عدة دول، مزيدا من التساؤلات عن أهداف الخطوة وما إذا كانت برلين ستقرر أمورا مفاجئة وجديدة على السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية أنها ستستضيف جولة جديدة من محادثات السلام الليبية في 23 من الشهر الجاري، بحضور ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا وكذلك الأمم المتحدة وبعض الدول ذات العلاقة.

الانتخابات وسحب المرتزقة

وذكرت الوزارة في بيان رسمي اليوم أن المؤتمر يهدف إلى مناقشة الخطوات المقبلة التي يحتاج إليها تحقيق استقرار مستدام في البلاد وكذلك التركيز على التحضير لانتخابات وطنية مقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل وبحث ملف سحب الجنود الأجانب والمرتزقة من ليبيا، وتشكيل قوات أمنية موحدة في البلاد“.

واستضافت ألمانيا محادثات برعاية الأمم المتحدة في 19 كانون الثاني/ يناير 2020، شارك فيها أطراف الصراع الليبي ورؤساء بعض الدول ونتج عنها عدة اتفاقات منها وقف الاقتتال والتصعيدات العسكرية، ثم انطلق بعدها ملتقى الحوار الليبي الذي أفرز السلطة الجديدة من حكومة ومجلس رئاسي.

وتبقى أسئلة مطروحة حول مؤتمر برلين2″، ومنها: ما الجديد الذي سيقدمه لليبيا؟ وهل يمكن أن يصدر قرارات تربك المشهد أم يحسم ملفات لا تزال عالقة؟ وما طبيعة الدول والشخصيات التي ستحضر؟

معالجة الانسداد والعراقيل

من جهته، أكد عضو مجلس الدولة وعضو ملتقى الحوار السياسي، عبد القادر احويلي أن هذه الخطوة من قبل برلين ربما جاءت لمعالجة الانسداد الحاصل في ملف خروج المرتزقة والقوات الأجنبية وكذلك المساعدة في توحيد المؤسسة العسكرية“.

وأوضح في تصريحات لـعربي21″ أن مخرجات المؤتمر تعتمد على نوعية الحاضرين ومدى تأثيرهم على القوات المتواجدة في ليبيا، ولا أعتقد أن تصدر قرارات مفاجئة والأمم المتحدة مكبلة بمواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومدى اتفاقها وهو بعيد الاحتمال في هذه الفترة، أما تنفيذ خارطة الطريق فسيتعثر بسبب عدم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، حسب تقديراته.

تذليل العقبات

ورأى عضو البرلمان الليبي، جبريل أوحيدة أن هذا المؤتمر خطوة لاستكمال سابقه (برلين1) ويحاول وضع النقاط على الحروف بخصوص كل ما يتعلق بخارطة الطريق من أجل حل حقيقي للأزمة الليبية ووضع حكومة الوحدة والدول المتدخلة عسكريا وسياسيا في ليبيا أمام مسؤولياتها“.

وأكد في تصريحات لـعربي21″ أنه الآن لا مناص من سحب المرتزقة والعسكريين الأجانب وفتح الطريق وضمان الاستقرار تمهيدا للانتخابات القادمة، ويبقى التحدي في مدى جدية الأمم المتحدة وقدرة السلطة التنفيذية الجديدة على تنفيذ ذلك، ولا مبرر لهذه السلطة بعدم المطالبة بدعم دولي ولا مبرر للمجتمع الدولي في عدم الاستجابة خاصة أن ليبيا لا زالت تحت البند السابع، وفق كلامه.

دور ألماني داعم

في حين أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، رمضان بن طاهر أن المؤتمر خاص بدولة ألمانيا ولا علاقة له بالأمم المتحدة، وأن برلين تستهدف من وراء هذه الخطوة أمرين: الأول: توحيد جهود الأوروبيين تجاه الملف الليبي والخروج بتوصيات ورؤية مشتركة“.

وأضاف لـعربي21″: “والهدف الثاني هو دعم مسار الأمم المتحدة وخارطة الطريق، أما بخصوص دعوة ألمانيا دولا بعينها للحضور فهو كون هذه الدول لها علاقة مباشرة بالملف الليبي ولها أيضا مصالح متداخلة هناك، كما صرح.

ضغط دولي

وقال الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد إن توقيت المؤتمر يشير إلى الضغط الدولي على المهلة الممنوحة للجنة الحوار للاتفاق على القاعدة الدستورية قبل بداية يوليو المقبل، وأعتقد أن الهدف الرئيسي هو إنجاز الانتخابات في موعدها دون عرقلة، خاصة بعد ظهور الأصوات التي تتحجج بضرورة الاستفتاء على الدستور بعد أن كانت أحد المعرقلين له“.

وتابع: “يحاول الأوروبيون من خلال مؤتمر برلين 2 ترسيخ فكرة أنهم أصحاب الدور الأبرز في حل الأزمة الليبية واستعادة شيء من نفوذهم الذي خسروه على حساب تركيا وروسيا، بحسب رؤيته وتصريحه لـعربي21″.

*********

ماذا وراء زيارة الدبيبة إلى باريس؟

محمد ارتيمة

الزيارة عدها مراقبون، أنها تأتي في إطار سعي الدبيبة لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بأنه منفتح على الجميع“..

على رأس وفد رفيع، يزور رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، باريس ضمن جولة خارجية بدأها من الجزائر ثم إيطاليا ومنها إلى فرنسا التي وصلها، الثلاثاء.

زيارة عدها مراقبون، أنها تأتي في إطار سعي الدبيبة لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بأنه منفتح على الجميع، لا سيما أن فرنسا تدعم الجنرال الانقلابي خليفة حفتر الذي ما زال يحشد قواته ومرتزقته رغم التوافق الذي حدث بين السياسيين على المشهد الجديد.

ومنذ سنوات، وبدعم من دول عربية وغربية ومرتزقة ومقاتلين أجانب، قاتلت مليشيا حفتر، حكومة الوفاق الوطني السابقة، المعترف بها دوليا.

لكن منذ أشهر، تشهد ليبيا انفراجا سياسيا، ففي 16 مارس/آذار الماضي، تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة ومجلسا رئاسيا، مهامها لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

فريق آخر ذهب إلى أن الزيارة لن تخلو من توقيع بعض الاتفاقيات في بعض المجالات بينها الشق الاقتصادي، لا سيما وأن الوفد الزائر يضم وزراء الخارجية نجلاء المنقوش، والداخلية خالد مازن، والنفط محمد عون، والصحة علي الزناتي، والمواصلات محمد الشهوبي.

كما يضم الوفد وزير الدولة لشؤون الرئيس عادل جمعة، والناطق باسم الحكومة محمد حمودة، وعدد من المرافقين والمساعدين.

المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، رأى أن هناك هدفان من زيارة الدبيبة لباريس وعواصم أخرى، فهو من جهة يحاول تعزيز الهدنة العسكرية والسياسية الهشة، ومن جهة أخرى تعزيز مصداقيته كرئيس حكومة معتدل ويستطيع العمل مع الجميع وتحقيق نتائج على الأرض“.

وفي حديثه للأناضول، تساءل البكوش: “لكن هل ستسمح الأطراف، لهذه الهدنة أن تستمر أساسا أم أن جهود الدبيبة لا طائل من ورائها؟“.

وتوقع البكوش توتر المشهد قائلا: “الأوضاع السياسية مضطربة ومتوترة ومرشحة للتصعيد في الأسابيع الأربع المقبلة قبيل الموعد المحدد (30 يونيو/حزيران) لإنجاز القاعدة الدستورية لإجراء انتخابات 24 ديسمبر (كانون أول 2021)”.

والأربعاء، انطلقت، جلسة ملتقى الحوار السياسي الليبي عبر الاتصال المرئي، لمناقشة مقترح القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات، تحت رعاية الأمم المتحدة.

بدوره، رأى المحلل السياسي الليبي علي أبو زيد أن الزيارة تؤكد قصور رؤية الحكومة في سياستها الخارجية، وعدم إدراكها لأولويات عملها كحكومة وحدة وطنية“.

وأوضح في حديثه للأناضول أن حديث الدبيبة الذي يعطي الأولوية لتطوير العلاقة الاقتصادية وإشراك الدول في إعادة الإعمار دون حديثه الجاد عن آليات إخراج المرتزقة والضغط على حفتر من أجل الخضوع للسلطة المدنية الجديدة، يجعل هذه الزيارات بروتوكولية وغير مثمرة“.

وعلل ذلك بأن الدبيبة وحكومته ستظل في نظر هذه الدول حكومة مؤقتة ينتهي نفوذها آخرَ العام، وهو ما لا يشجع على التعويل عليها واتخاذ الشراكة معها على محمل الجد“.

لكن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري علاء فاروق، اعتبر أن زيارة الدبيبة إلى فرنسا تأتي من باب محاولته لتحشيد دور وموقف أوروبي موحد كبير في ليبيا“.

وقال: “قبل هذه الزيارة كان هناك حديث عن جولة أوروبية موسعة تشمل زيارة برلين ولندن، لكن الدبيبة اختصر الزيارة على فرنسا وإيطاليا“.

وأوضح أن دلالة الزيارة في هذا التوقيت يمكن أن تكون ضمن التنافس بين باريس وروما في محاولة أخذ أكبر قدر من الملف الليبي“.

واعتبر أن الدبيبة يحاول استرضاء الجميع، داخليا وخارجيا، فهو لا يريد أن يكون له مشكلة مع أحد“.

وحول علاقة تركيا بالزيارة قال فاروق: “الأمر ليس بعيدا عن العلاقة مع أنقرة، وهي محاولة للدولتين الأوروبيتين معرفة إلى أين وصلت العلاقة بين الحكومة الجديدة وتركيا، خاصة بعد وجود أصوات تنادي بإعادة النظر في الاتفاقية الليبية التركية“.

وأوضح أن مسارعة التنسيق بين الحكومة الليبية وتركيا جعل هناك خوف أوروبي أن تظل أنقرة ومعها موسكو مسيطرتان على الملف الليبي“.

وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وقعت الحكومة الليبية الشرعية السابقة مع تركيا مذكرة تفاهم لمساعدتها على تطوير قدرات قواتها العسكرية والأمنية.

وأضاف: “قد تكون محاور النقاش خلال الزيارة إلى فرنسا حول الانتخابات القادمة، وملف المرتزقة، وهو ملف مزعج، فيحاول الدبيبة أخذ رأي فرنسا أو محاولة مساعدتها بتواجدها في المجتمع الدولي ومجلس الأمن في محاولة حسم هذا الملف“.

وتوقع أن يكون هناك حديث في ملفات اقتصادية كتوقيع اتفاقيات في مجال الطاقة أو إعادة الإعمار نظرا لطبيعة الوفد الذي اصطحبه الدبيبة إلى فرنسا“.

وأضاف: “أيضا ربما يكون هناك عنوان للزيارة وهو الملف الأمني أو ملف الهجرة غير النظامية، وربما يناقش الدبيبة مع ماكرون، موضوع الأمن“.

____________

مواد ذات علاقة