هنريك تراوتمان و أنطونيا ماري دي ميو

قد تم إجراء الكثير من البحوث من أجل إعداد هذا التقرير قبل نهاية عام 2020، ومع أن عددا من التغييرات السياسية قد حدثت في أوائل عام 2021، بما في ذلك إنشاء حكومة الوحدة الوطنية وتعيين الوزراء، فإن التوصيات الواردة في هذا التقرير يمكن أن تكون مفيدة لحكومة الوحدة الوطنية وكذلك للمسؤولين الآخرين وأصحاب المصلحة الدوليين

الجزء السابع

تمويل الإرهاب

في عام 2017 ، أفادت الأنباء أن داعش كان أخطر تهديد لمنطقة شمال أفريقيا، وخاصة ليبيا، بسبب الامتداد الدولي لهذا التنظيم وما يشتبه من حيازته من احتياطيات مالية.

وحسب التقارير، كان التنظيم يجني ما يصل إلى عشرة ملايين دولار من العائدات شهريا. وفي منتصف عام 2018 ، كان تمويل التنظيم في العراق وسوريا عشر ذلك، ما مجموعه 6 ملايين إلى 24 مليون دولار سنويا.

وأشارت تقارير أخرى إلى أنه تم تحويل أكثر من 100 مليون دولار من العراق وسوريا، وتم غسل جزء منها في استثمارات في ليبيا.

أفادت الأنباء أن عدد أعضاء هذا التنظيم يقدر بحوالي 15600 فرد، بما في ذلك 5600 مقاتل أجنبي عائد. ويعتقد أن ما بين 1350 و3400 مقاتل أجنبي انتقلوا إلى ليبيا منذ عام 2011 .

تمثل عودة هؤلاء المقاتلين أو هجرتهم إلى دولة أخرى تهديدا لدول المنطقة، وكذلك لأوروبا.

مشهد ليبيا الأمني المشتت جعل منها بيئة عمل جذابة للتنظيمات المتطرفة العنيفة التي لديها طموحات لزيادة نفوذها في ليبيا وكذلك استخدامها كقاعدة لعملياتها في الخارج.

نفذ تنظيم الدولة معظم هجماته الإرهابية في ليبيا خلال السنوات القليلة الماضية (2019-2016 ) ومع ذلك، من المحتمل أن تكون المنظمات المتطرفة العنيفة مندمجة في المجتمع الليبي والبنية الليبية أكثر من تنظيم داعش.

وفي عام 2014، أرسل زعيم تنظيم داعش آنذاك أبو بكر البغدادي مجموعة من عناصر التنظيم من سوريا إلى ليبيا لتأسيس فرع للتنظيم الإرهابي.

ومنذ تأسيسه، نفذ التنظيم في ليبيا هجمات متعددة في جميع أنحاء ليبيا وهدد بتوسيع وجوده في دول أخرى في أفريقيا.

تشير التقديرات إلى أن لدى التنظيم في ليبيا أقل من 500 مقاتل ويحصل على تمويله من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك النشاط الإجرامي، مثل التهريب والابتزاز داخل البلاد، فضلا عن المصادر الخارجية.

تم تصنيف تنظيم الدولة في العراق والشام ليبيا (داعش ليبيا) على أنها منظمة ممولة للإرهاب في عام 2016 . بالإضافة إلى ذلك، يتلقى هذا التنظيم دعما ماليا من داعش.

استمرت الجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية المسجلة، مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وداعش، في العمل في ليبيا، مع وجود جماعات سلفية جهادية ليبية أخرى مثل سرايا الدفاع عن بنغازي.

وأدى غياب حكومة مركزية قادرة على الاضطلاع بمهامها وتشتت البيئة الأمنية إلى توفير ظروف مواتية لعمليات التنظيمات الإرهابية. ومع ذلك، فقد انخفضت الاحتياطيات المالية للمنظمات المتطرفة العنيفة في السنوات األخيرة.

ومنذ عام 2016، افتقر تنظيم داعش إلى الوجود المادي المكثف في ليبيا وعوضاً عن ذلك بدأ ينتشر في جماعات أصغر تتواجد في بيئات حضرية وفي بعض المناطق الصحراوية.

ومنذ عام 2018، بينما فقد داعش السيطرة على الأراضي في سوريا والعراق، لم يختف قط في ليبيا، بيد أنه لا يمارس الحكم في أي منطقة محددة.

تستخدم المنظمات المتطرفة العنيفة أيضًا مساحتها الآمنة نسبيا في ليبيا كمنصة انطلاق لدعم أنشطتها الإرهابية في الخارج. وبالفعل، قبل عام 2014 ، كان ينظر إلى ليبيا على أنها مركز رئيسي لتدريب ونقل الجهاديين المسافرين إلى سوريا والعراق.

وبالإضافة إلى التهريب والابتزاز المذكورين أعلاه، تمول الجماعات الإرهابية أنشطتها من خلال فرض ضرائب غير قانونية على السكان، أو من خلال النشاط التجاري غير المشروع أو ابتزاز المهاجرين المستضعفين.

تتوفر مجموعة متنوعة من مصادر التمويل للجماعات المسلحة، وبالتحديد تهريب الوقود والاتجار بالبشر والتدخل في المؤسسات والاتجار بالأسلحة.

وإذا لم تسيطر هذه الجماعات على الأقاليم، غالبا ما تجني عائداتها من أنشطة مثل الاختطاف من أجل الفدية، أو تهريب السلع عالية القيمة، مثل المخدرات والنفط.

منع الصراع بين قوات حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى جهات فاعلة أخرى غير رسمية، منع السلطات الليبية من تخصيص موارد كافية لمحاربة الجماعات الإرهابية.

ومع ذلك، استحدث مؤتمر برلين الدولي الذي عقد في يناير 2020 ، والمناقشات اللاحقة، بما في ذلك تلك التي جرت في إطار ملتقى الحوار السياسي الليبي بذل المزيد من الجهود الموحدة للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

ليبيا عضو في التحالف الدولي لهزيمة داعش الذي يتعاون، بالتنسيق مع السلطات في طرابلس، في التحقيقات بشأن الإرهابيين المشتبه بهم.

أصدرت ليبيا قانون مكافحة الإرهاب (القانون رقم 3) بعد استنتاجات مجلس النواب الليبي في جلسته العادية الحادية والعشرين المنعقدة في 9 سبتمبر 2014 ، ومع ذلك يحتاج هذا القانون إلى تحسين.

بتاريخ إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي قرارات قضائية تشير إلى تطبيق هذا القانون. يجرم قانون العقوبات الليبي الأعمال التي تهدد الأمن القومي، بما في ذلك الإرهاب، والترويج للأعمال الإرهابية، والتعامل بالأموال لدعم مثل هذه األعمال.

صادقت ليبيا على اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الإرهاب ومكافحته، والتي تلزم الدول بتجريم الأعمال الإرهابية بموجب قوانينها الوطنية.

في مناطق كثيرة من ليبيا، توفر الجماعات المسلحة، بدلا من مؤسسات الدولة، وظائف في مجال الأمن وإنفاذ القانون، بما في ذلك احتجاز العناصر الإرهابية.

الشرطة الوطنية وقوات الأمن متفرقة وغير مدربة ولا مجهزة بشكل كاف وتفتقر إلى سلاسل إبلاغ واضحة وآليات التنسيق، كما أن القوات العسكرية الليبية ضعيفة ومتفرقة.

الجماعات المسلحة غير الحكومية غالبا ما تلقي بظلالها على الهياكل الأمنية الرسمية.

وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، يفتقر موظفو إنفاذ القانون الليبيون أيضًا إلى صلاحيات واضحة والقدرة على اكتشاف الأفعال الإرهابية والتحقيق فيها وردعها.

وضعت حكومة الوفاق الوطني، بدعم فني دولي، استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب وأفادت الأنباء أنها اعتمدت في نوفمبر 2020 .

كما أنشأ رئيس الوزراء السابق السراج مركزًا لمكافحة الإرهاب لتنسيق الاستراتيجية وتنفيذها. ولا يعرف حتى الآن ما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية قد تبنت هذه الإستراتيجية أو إذا تم تنفيذ أي أنشطة في إطارها.

يتبع في الجزء التالي

***

هنريك تراوتمان ـ المدير بالنيابة للجوار الجنوبي، مديرية سياسة الجوار الأوروبية ومفاوضات التوسع

أنطونيا ماري دي ميو ـ مديرة معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة

_____________

مواد ذات علاقة