ابتزازات وانتقادات وتحشيد عسكري.. كيف تنظر القوى السياسية لمستقبل البلاد في ظل الحكومة الجديدة؟

أكثر من 4 أشهر مرت حتى الآن منذ اختار ملتقى الحوار السياسي الليبي بمدينة جنيف عبدالحميد الدبيبة رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية على أمل توحيد الحكومتين المتنافستين شرق وغرب البلاد والتجهيز لإجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول 2021.

الجزء الثاني

حفتر والتحرك العسكري

اعتبر الكاتب الصحفي بدر أشنيبة أن العرض العسكري لقوات حفتر في 30 مايو/أيار هو مخالفة صريحة لتعليمات القائد الأعلى للجيش الليبي المتمثل في المجلس الرئاسي، والذي أصدر تعليماته في وقت سابق للقادة العسكريين بوقف التصريحات الإعلامية، فما بالك باستعراضات عسكرية تخالف حتى اتفاق وقف إطلاق النار في البلاد، على حد تعبيره.

وأضاف أشنيبة أن حفتر يرسل عبر هذا العرض رسالة تحدي جديدة للسلطة الجديدة، ورسالة تهديد بأن أي محاولة لتجاوزه سوف تكون عواقبها وخيمة كون حفتر يحاول خلق وضع مشابه لحالة حزب الله في لبنان الذي يمتلك حصة تكفي لتعطيل عمل الحكومة (عبر رجاله ورجال حليفه عقيلة في الحكومة)، وفي ذات الوقت يحتفظ بقوته العسكرية التي يبتز بها الدولة.

وأشار إلى أن هذا الوضع يزيد الأمور تفاقماً، وقد نشهد استفزازات متبادلة بين الأطراف تطيح بالعملية السياسية بالكامل من جديد إذا لم يتدخل المجتمع الدولي.

حكومة الوحدة الوطنية.. ومواجهة العقبات

تواجه حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة عبدالحميد الدبيبة عقبات تعرقل أداء مهامها، أهمها عدم موافقة مجلس النواب على الميزانية المقترحة، ومعضلة مغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية الموجودة بالبلاد.

 وبحسب مصادر حكومية لـعربي بوست، فإن التأخر في المصادقة على الميزانية من شأنه تعطيل عمل الحكومة بخصوص التجهيز للانتخابات القادمة.

وأضاف المصدر أن رفض البرلمان، برئاسة عقيلة صالح، للميزانية كان بحجة ضخامتها والغموض في بعض أوجه إنفاقها، لكن تخفيضها لم يكن كافياً لإقناع نواب البرلمان، مضيفاً أن بعض النواب لمحوا للحكومة أنه لن يتم اعتماد الميزانية إلا بعد تحقيق بعض المطالب أبرزها تخصيص ميزانية للقيادة العامة التي يقودها خليفة حفتر في شرق ليبيا، وحسم تسمية بعض المناصب السيادية أهمها محافظ ليبيا المركزي والمفوضية العليا للانتخابات.

وقال المصدر إن الحكومة قد تنتقل لخطة بديلة حال أصر رئيس مجلس النواب الاستمرار في ابتزاز الحكومة؛ إذ قد يضطر الدبيبة لإجراء تغيير وزاري لبعض الوزراء المحسوبين على بعض الأطراف المعرقلة لعمل الحكومة، خصوصاً أن أكثر من 90% من الوزراء تولوا مناصبهم وفق محاصصة مناطقية وقبلية

ويرى رئيس مركز اسطرلاب للدراسات، عبدالسلام الراجحي، أنه إذا استمر موقف عقيلة صالح ولم يعتمد البرلمان في جلسة 15 يوليو/تموز 2021، فسيكون على رئيس الحكومة بالتنسيق مع المجلس الرئاسي والبرلمان في طرابلس ومجلس الدولة التنسيق مع محافظ ليبيا المركزي، لوضع ترتيبات مالية كما فعلت حكومة الوفاق خلال حكمها مدة خمس سنوات السابقة لذات الأسباب التي تكررت اليوم.

وأوضح أن هذه الترتيبات قانونية بحسب اتفاق الصخيرات في المادة التي نصت في حال تعطيل البرلمان اعتماد الميزانية للحكومة تقوم الحكومة بالتنسيق والمجلس الرئاسي بإعداد ترتيبات مالية بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي للصرف“.

خريطة الصراع الحزبي في ليبيا.. من الأقوى؟

حزب العدالة والبناء.. الأبرز في الغرب

على الجانب الآخر، يعد حزب العدالة والبناء هو الكيان السياسي الأبرز في منطقة الغرب الليبي. يلعب الحزب الآن دور المترقب والمتابع عن قرب لمسارات الحوار، ويعمل على تقييم أداء عمل الحكومة والمجلس الرئاسي ومدى التزامهم بخارطة الطريق التي تم اعتمادها في جنيف وكذلك ممارسة دور الداعم حتى ننتهي إلى مرحلة الانتخابات، بحسب عبد المجيد العويتي مسؤول اللجان بالحزب.

وأضاف العويتي أن حزبه منخرط في فريق الحوار وحضر اللقاء الأخير الذي دعت إليه البعثة الأممية، وأكد ضرورة إجراء الاستفتاء على الدستور وضرورة اعتماد الميزانية حتى تتمكن الحكومة من أداء عملها وإنجاز الاستحقاقات المنوطة بها وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

موقف العدالة والبناء من طرفي النزاع

وعن أداء كل من البرلمان والمجلس الرئاسي والحكومة، قال العويتي لـعربي بوستإنه لم يتم بلورة عمل واضح من قِبل الحكومة والمجلس الرئاسي ليتم تقييمه، لا زلنا نترقب، فالحكومة لازالت تقوم باتصالاتها الداخلية والخارجية، وهناك ملفات مثقلة لم تتخذ فيها الحكومة حلولاً ومعالجات تخفف من أزمة المواطن كالكهرباء، مع ذلك نأمل منهم التعجيل في تنفيذ خطتهم ومن مجلس النواب أن يعتمد سريعاً الميزانية حتى تتمكن الحكومة من أداء عملها“.

وتحفظ العويتي على سكوت المجلس الرئاسي طوال الفترة الماضية على التصرفات التي تبديها بعض الأطراف العسكرية في البلد من مناورات واستعراضات عسكرية، مؤكداً غض المجلس الرئاسي النظر عن هذه التصرفات باستثناء أحد أعضائه وهو النائب الأول محمد اللافي.

وأعرب عن خشيته أن يبدأ المجلس الرئاسي في فقدان التوازن، مشيراً إلى أن صلاحيات المجلس الرئاسي المحدودة المتعلقة بالتمثيل الخارجي للبلد وتسمية السفراء لم تتم، وبالتالي من الصعب تقييم عمله.

ويرى رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان خلال إحاطة قدمها لقيادات الحزب حول مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا الأسبوعين الماضيين، أنه على حكومة الوحدة الوطنية أن تتحمل مسؤوليتها في تحقيق التوازن في التشكيلة الحكومية، وفي توزيع المهام بين الأطراف الفاعلة على الأرض، وأنه واجب على الحزب أن يدفع مع الحكومة في هذا الاتجاه.

وأشار صوان إلى أن ما يصدر من قرارات حتى الآن لا يوجد فيها أي تحقيق للتوازن الحقيقي، لافتاً إلى أنه وإن كان يحمل هذا التصرف على حسن النية والرغبة في استرضاء بعض الأطراف الجامحة، لكنه أحياناً يأتي على حساب المصلحة العليا للوطن، على حد تعبيره.

حزب العدالة والبناء وإجراء الانتخابات

بالعودة إلى العويتي، فقد أشار في حديثه لـعربي بوستإلى أنه  لا مناص من إجراء الانتخابات في موعدها، فهي مطلب شعبي، على حد وصفه. وأكد على ضرورة تفعيل ما توافق عليه أعضاء الحوار في جنيف.

وأضاف: “رغم التأخير الذي يطرأ إلى الآن، لكن نرى أن الانتخابات ستجري في موعدها ولا يزال هناك متسع من الوقت لتنفيذ الاستحقاقات، وهناك حديث عن تغيير رئيس المفوضية العليا للانتخابات ونأمل من المجلسين الأعلى والنواب على التوافق في تسمية رئيس المفوضية الجديد أو بقاء الرئيس الحالي لتستقر المفوضية وتنفذ المهام المنوطة بها وفق التواريخ المحددة لها“.

وأوضح أن الحزب مستعد لخوض العملية الانتخابية، داعياً المجتمع الدولي لمراقبة العملية الانتخابية وسلامتها وحيادية نتائجها.

وأكد العويتي أنه في حال عدم إجراء الانتخابات في الموعد المحدد لها، فسيكون هناك تدابير تم الاتفاق عليها في مخرجات حوار جنيف، وستكون هناك جلسات أخرى لفريق الحوار يتم فيها وضع التصورات في حال تأخر إقامة الانتخابات في موعدها، بحسب تقديره.

ويرى العويتي أن أي عمل سياسي في الوضعية التي تمر بها ليبيا لا بد من أن يتم عبر تشكيل تيار وطني مدني ديمقراطي يقود البلد في هذه المرحلة الحساسة، مؤكداً أنه لا يستطيع أي حزب سياسي أو أي طرف لوحده أن يخرج البلد من أزمتها الراهنة، ويجب توسيع دائرة المشاركة للجميع، وفق معيار وحيد وهو الدولة المدنية يشارك فيها الحزب أي شريك سياسي هذا معياره – دولة مدنية ديمقراطية بعيدة عن حكم الفرد.

وأضاف العويتي أنه رغم تحفظ الحزب على تقسيم البلد إلى ثلاثة أقاليم في تسمية المناصب، لكنه لا يريد عرقلة هذه المسارات، وانخرط بشكل إيجابي إلى أن انتهى إلى تسمية أعضاء الحوار الذين اجتمعوا في تونس أولاً ومن ثم انتقلوا إلى جنيف لاحقاً لاستكمال مسارات الحوار.

ونفى عبدالمجيد العويتي وجود أي علاقة تنظيمية أو أدبية بين حزب العدالة والبناء وجماعة الإخوان المسلمين، موضحاً أنهم يعملون بشكل مستقل وبعيد عن جماعة الاخوان المسلمين أو جمعية الإحياء.

فتحي باشاغا.. المرشح الأبرز للحزب

فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية السابقة ومرشح حزب العدالة والبناء والذي كان المنافس للحظة الأخيرة على رئاسة حكومة الوحدة الوطنية في قائمة كان على رأسها رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح بجنيف، يعد أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في ليبيا، والذي وصفته الصحف الأمريكية والفرنسية بالرجل القوي في ليبيا.

في الوقت الحالي، يحظى ترشيح فتحي باشاغا بدعم ممثلين عن النخبة العسكرية الموالية لجهاز الأمن الوطني، وصغار المسؤولين وأصحاب رؤوس الأموال. كما يتمتع الرئيس السابق لوزارة الداخلية بدعم بعض المجموعات القبلية من مصراته وبعض مناطق المنطقة الشرقية.

وكان باشاغا ذكر في مقابلة مع صحيفة l’opinion أن الحكومة والمجلس الرئاسي الحاليين لا ينويان تطبيق خارطة الطريق المتفق عليها في جنيف، مشيراً إلى أن التفاهم بين الرئيس المنفي ورئيس الوزراء الدبيبه ظاهري فقط، وأن هدف الحكومة هو إدامة فترة حكمها.

وأكد باشاغا على تحقيق المصالحة وتوحيد المؤسسات وتعزيز الأمن والاستعداد للانتخابات.

وحول إمكانية إجراء الانتخابات في ظل وجود سياسيين يمتلكون ميليشيات في بلد منقسم، قال باشاغا: “لقد نظمنا انتخابات عامي 2012 و2014 دون أن يشكل ذلك عقبة. فحتى لو كانت هناك ميليشيات وأسلحة متداولة، فمن غير المرجح أن يؤثر ذلك على العملية الانتخابية. نحن نعتزم دعوة مراقبين ليبيين ودوليين للسهر على شفافية الاقتراع وضمان عدم الطعن في النتائج“.

ويعتزم باشاغا الترشح في انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول القادم تحت مجموعة من الأهداف أعلن عنها في ذات المقابلة، وهي تحقيق الأمن والمصالحة وتكريس الشفافية ومكافحة الفساد.

__________________

مواد ذات علاقة