ابتزازات وانتقادات وتحشيد عسكري.. كيف تنظر القوى السياسية لمستقبل البلاد في ظل الحكومة الجديدة؟

الجزء الثالث

حزب الجبهة الوطنية.. انتقادات للبرلمان والحكومة

الجبهة الوطنية هو حزب سياسي ليبي تأسس عام 2012، وكان يرتبط سابقاً بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة لحكم معمر القذافي. ويصنف الحزب ضمن الأحزاب الليبرالية والتقدمية، ويطالب بحكومة ديمقراطية ومدى معين من اللامركزية، ويعارض النظام الفيدرالي وحكم العسكر. مناطق نفوذ الحزب تقع بالشرق ويقوده محمد يوسف المقريف، المنشق السابق لنظام القذافي من شرق ليبيا.

ويرى رئيس حزب الجبهة الوطنية، عبدالله الرفادي، أنه لا زال الوقت مبكراً لإجراء تقييم موضوعي لأداء الحكومة والمجلس الرئاسي، وأنه يعيب عليهم التأخر الكبير في تشكيل مجلس المصالحة الوطنية، وحسم موضوع تعيين رئيس أركان جديد للجيش.

وانتقد في حديثه لـعربي بوستما وصفه بـالعنتريات التي تقوم بها بعض الأطراف، خاصة الاستعراض والتهديد بالقوة الذي ظهر به حفتر يوم 30 مايو/أيار 2021، وعدم صدور موقف رسمي من الحكومة والمجلس الرئاسي، مشيراً إلى أن سياسة الاسترضاء التي اتسم بها أداء الحكومة تجاه طرف بعينه لن تؤدي إلا لمزيد من التعنت والاستقواء وفرض الإرادة، على حد تعبيره.

وعلل الرفادي تأخر وبطء عمل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في تحقيق الاستحقاق المطلوب منهم  بمماطلة مجلس النواب في اعتماد الميزانية التي يقوم عليها أداء الحكومة في المجال الخدمي، مضيفاً أن منع ميليشيات حفتر للحكومة من تعقد اجتماعها الثاني في بنغازي خير شاهد على ذلك.

ويرى رئيس حزب الجبهة الوطنية أن مجلس النواب هو أساس كثير من المشاكل التي تمر بها البلاد، ومن أوضحها إعطاء الشرعية للحرب التي خاضها عسكري متقاعد مطلوب لدى السلطات القضائية والعسكرية لجرائم، منها محاولة الانقلاب المتلفزة التي أعلن عنها عبر محطة تلفزيون مجهولة، على حد قوله.

وبخصوص الاستحقاق الانتخابي القادم، قال الرفادي إن البنية التحتية لإجراء انتخابات عادلة ونزيهة وشفافة غير متوفرة، كما أنهم لا يعلمون الأساس الذي ستجرى عليه هذه الانتخابات، كما أن القاعدة الدستورية التي قدمت من اللجنة القانونية لمجمع لجنة 75 معيبة، أهمها أنها تؤسس لفترتين انتقاليتين على الأقل وتجاهلت مشروع الدستور المنجز.

ويرى الرفادي أنه من الأولى التعامل أولاً مع الوثيقة الدستورية المنجرة والعمل على معالجة النقاط المختلف عليها من خلال تشكيل لجنة خبراء يشارك فيها خبراء من الأمم المتحدة وعرض وثيقة الدستور على الشعب وإجراء انتخابات عامة في ضوئها حتى وإن تأخر موعد الانتخابات لفترة قصيرة، أفضل بكثير من إجراء انتخابات فاشلة أو قائمة على أساس غير دستوري، على حد تعبيره.

واكد الرفادي نية الحزب عدم خوض المعركة الانتخابية إلا إذا تبين للحزب أن قانون الانتخابات التي ستجرى الانتخابات في ضوئه لا يحقق تطلعات الحزب والشعب الليبي في انتخابات قائمة على التعددية السياسية.

حزب التغيير.. نحو الانتخابات

بحسب رئيس حزب التغيير جمعة القماطي، فإن عمل الحزب في مرحلة ما قبل جنيف كان الدافع نحو توحيد المؤسسات السياسية وإنهاء ثنائيات انقسام المؤسسات بين غرب ليبيا وشرقها، خاصة مجلس النواب والحكومة، حتى أصبح للبلاد حكومة موحدة هي حكومة الوحدة الوطنية، كما التأم مجلس النواب بنصاب كامل وبأغلبية أعضائه.

وأضاف لـعربي بوستأن الحزب يركز حالياً على الضغط مع الأطراف السياسية الأخرى باتجاه احترام موعد الانتخابات القادمة المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، وقد بدأ حزب التغيير الاستعداد لهذه الانتخابات، وذلك باختيار مرشحيه وإدخالهم في عملية إعداد وتدريب وتأهيل؛ لكي تكون لهم فرصة جيدة للفوز.

ويتفق القماطي على فكرة صعوبة تقييم حكومة مدة ولايتها بضعة أشهر، مؤكداً أسفه على أداء المجلس الذي أصبح حجر عثرة بدلاً من أن يكون حصناً يلجأ إليه الليبيون؛ للخروج من كل الأزمات“.

وأكد القماطي أنه لا بديل عن خيار الانتخابات، وأن الحزب يتطلع إلى هذا الاستحقاق الذي يراه أغلب الشعب الليبي خياراً يعيد الثقة في مجلس نواب يكون ممثلاً شرعياً وحقيقياً عن كل أطياف الليبيين

وانتقد القماطي العرض العسكري الذي قام به حفتر والذي يربك المشهد السياسي، في رأيه، مؤكداً أن أغلب الليبيين أيقنوا أن الحروب لا تجني غير الخراب والدمار وضياع الأوطان.

خروج حزب السراج من المشهد

أما بالنسبة ل حزب التحالف القومي الوطني المتمثل في رئيس المجلس الرئاسي السابق فائز السراج، فقد خرج من  المشهد السياسي الليبي فور تسليمه السلطة، ولم يعد يمارس أي نشاط سياسي داخل ليبيا.

بينما توجه باقي حلفائه المحليين لتحالفات جديدة، منها تحالفات مع كيانات وأحزاب سياسية محلية وأخرى مبادرات ونشاطات سياسية فردية.

أنصار النظام السابق وأحزابهم المختلفة

أعلن أنصار النظام السابق طوال السنوات الماضية عن بعض التنظيمات السياسية في ليبيا على غرار الجبهة الشعبية وحركة النضال الوطني وجبهة الخلاص والتجمع الوطني الليبي، ويظهر في هذه الأجسام السياسية اختلاط السياسة بالقبلية، حتى أنهم قبل تأسيس التنظيمات المذكورة سابقا اعتمدوا سياسة ركوب موجة دعم المؤتمرات والملتقيات ذات الصبغة الاجتماعية

يقول الكاتب الصحفي بدر أشنيبة لـعربي بوستإنه قبل ملتقى جنيف كان أتباع النظام السابق يشتغلون بعدة مسارات أغلبها اجتماعية، مستندين على ثقل بعض القبائل التي حافظت على ولائها للقذافي.

فيما ذهب بعضهم لمساندة تيار الكرامة بقيادة خليفة حفتر إعلاميا عبر وسائل الإعلام التي يملكونها، وعبر توفير الدعم السياسي عن طريق خبرتهم في العلاقات مع دول الجوار وخفايا دوائر الحكم في ليبيا أو ما يعرف بالدولة العميقة بالإضافة إلى الدعم العسكري بعد مشاركة عدد كبير من الذين كانوا منخرطين في كتائب القذافي أو في قواته المسلحة في القتال مع قوات الكرامة.

أنصار القذافي المستفيد الأكبر

وعن الدور السياسي الذي تمارسه كتلة أنصار النظام السابق في المرحلة الحالية، يرى أشنيبة أن ملتقى الحوار شهد دخول عدد كبير من أتباع النظام إلى لجنة 75، ما ضمن لهم حصولهم على تمثيل غير مسبوق في حكومة الوحدة الوطنية في خطوة تمهد لدخولهم إلى المعترك السياسي بشكل مباشر عبر الترشح في الانتخابات القادمة.

يأتي هذا وسط تعالي الأصوات بإمكانية ترشح نجل القذافي، سيف الإسلام، لمنصب الرئاسة معتمدين على حالة السخط التي يشهدها الشارع الليبي على النخبة السياسية التي حكمت البلاد بعد الثورة، موضحاً أن أتباع الثورة يرون أن إقناع أنصار النظام السابق بالدخول إلى العملية السياسية بمثابة انتصار جديد، كون خوض أنصار القذافي غمار التجربة الديمقراطية كان أحد أهم مطالب ثورة فبراير.

بينما يرى أتباع القذافي مشاركتهم في الانتخابات تحدياً للثورة، ففي حالة الفوز قد يرجع لهم حكم البلاد، بل والعودة إلى الجماهيرية، حسب بعضهم.

وأضاف أشنيبة أن أتباع القذافي أو ما يعرف بـتيار سبتمبر، يعتمد على الاستفادة من الصراع السياسي بين الأطراف الأخرى، ويقتات من أخطائها، ومن بينهم أخطاء المحسوبين على ثورة فبراير، مما يجعلهم يظهرون أن دولة فبراير تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد، وبالتالي يظهر تيارهم بصورة المنقذ للشعب، مستنداً على ظهور جيل جديد من الليبيين الذين لا يحملون أحقاداً على النظام السابق كونه لم يعش تلك الحقبة.

انقسام وسط تيار القذافي

وتابع أشنيبة أن تيار سبتمبر منقسم هو الآخر، مما قد يؤثر على نتائج أدائه كون بعض أعضائه في صف حفتر والآخر معارض للعملية الانتخابية. وبالتالي يظل تحرك تيار سبتمبر مرهون بقدرته على الترويج لنفسه ووضوح رسالته إلى الجمهور.

لكن إذا ما تمكن هذا التيار من توحيد جهوده والقيام بحملات انتخابية مبتكرة فيمكن له تحقيق اختراق كبير في النتائج الانتخابية، خاصة في البرلمان عبر الدوائر الانتخابية المؤيدة تاريخياً للقذافي.

ويعتقد أشنيبة أنه لا يمكن التنبؤ بموقف تيار سبتمبر في حال أقدمت بعض الأطراف الليبية على إفشال الانتخابات القادمة. فإذا كان سبب إلغاء الانتخابات عسكري، فقد ينخرط أنصار النظام السابق في الصراع العسكري خاصة في ظل دعم روسيا لهم والذي ازداد وضوحاً مؤخراً، وهي التي تمتلك قواعد عسكرياً حالياً في ليبيا عبر مرتزقة فاغنر.

وأكد الكاتب الصحفي بدر أشنيبة أن تيار سبتمبر يعتمد على الدعم الروسي الذي لا زال يرى في النظام السابق الحليف الاستراتيجي لروسيا وتمثل الدعم الروسي في الدعم المالي لوسائل الإعلام التابعة للتيار، وكذلك الضغط السياسي لضمان حصول التيار على مقاعد في المؤسسات السياسية في ليبيا، وهو ما مهد وصولهم إلى ملتقى الحوار وحكومة الوحدة الوطنية.

العودة لنقطة الصفر

ورغم تقاطع المصالح لكل القوى السياسية في غرب ليبيا واتفاقها بشأن التأكيد على دعم العملية السياسية وإجراء الانتخابات في موعدها نهاية العام الجاري يظل الغموض يحيط بمصير هذه الانتخابات في شرق ليبيا الذي تخلصت القوى السياسية فيه على شخص رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح بذراعه العسكري المتمثل في خليفة حفتر، والذي بدأت تصريحاته توحي بنيته عرقلة العملية السياسية، ناهيك عن مدى قدرة الحكومة الجديدة على تنظيم هذه الانتخابات، في ظل وجود ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد إجراء هذه الانتخابات وتعود بليبيا لنقطة الصفر، وهي استمرار الخلاف حول القاعدة الدستورية، وهل سيتم الاستفتاء على الدستور أولاً أم تنظيم الانتخابات أولاً، بالإضافة إلى انتشار المرتزقة في البلاد؟

___________

مواد ذات علاقة