د. عبد الرحمن الهذلي

لم يفلح الاتفاق السياسي في الصخيرات الذي وقع في 17 ديسمبر 2015 في وضع حد للانقسام الليبي الناشئ بعد انتخابات صائفة 2014.

الجزء الثاني

المخرجات الرسمية للجولة الأولى لملتقى الحوار السياسي

خارطة الطريق للمرحلة التمهيدية للحل الشامل

أسست هذه الوثيقة للحوار على ثلاث نقاط:

الاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم 2510 (2020) المصادق على نتائج مؤتمر برلين والذي دعا إلى إنشاء مجلس رئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية واحد ة وفعالة بما يمهّد الطريق لإنهاء الفترة الانتقالية عبر انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة ذات مصداقية؛

الانطلاق مِن الاتفاق السياسي الليبي كإطار عام للحل السياسي، ومن الإعلان الدستوري وتعديلاته، وبناء على المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي (وثيقة الصخيرات).

تلبية المطالب الشعبية المعبر عنها في اللقاءات التشاورية الموسعة التي شملت فئات متعددة من المجتمع الليبي ومختلف الأطراف السياسية.

وأعلنت الوثيقة اتفاق المجتمعين على معالجة حالة الانسداد السياسي عبر استئناف العملية السياسية الرامية لعقد انتخاباتِ رئاسية وبرلمانية فِي أقرب موعد ممكن، مع ما تقتضيه ضرورة الإعداد الجدي والكافي، وتوحيد المؤسسات، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وتسمى هذه العملية السياسية بـالمرحلة التمهيديةِ للحلِ الشاملِ، وتحدد معالمها خارِطة الطريق.

تتكون هذه الوثيقة من ست صفحات وانقسمت إلى سبع مواد:

المادة الأولى، أهداف خارطة الطريق:

حددت الوثيقة هدفين رئيسيين: تعزيز الشرعية السياسية عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة لتوفير الشروط اللازمة والظروف المواتية لإجراء الانتخابات وذلك عبر تسع مهام مستعجلة:

  • بسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي الليبية، وإنهاء الوجود الأجنبي؛

  • توفير الأمن للمواطن، وإنهاء حالة النزاعات المسلحة؛

  • توحيد مؤسسات الدولة، وتحرير القرار السيادي الوطني من أي إكراه مادي أو تأثير معنوي داخلي أو خارجي؛

  • تحسين الخدمات والأداء الاقتصادي، وتطوير عمل مؤسسات الدولة والإدارة الرشيدة للموارد العامة؛

  • تمكين المؤسسات المحلية والبلديات من ممارسة مهامها؛

  • مكافحة الفساد وإهدار المال العام؛

  • حماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛

  • معالجة مسألة الأرقام الإدارية بما يتوافق مع التشريعات الليبية النافذة والعهود والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل الدولة؛

  • إطلاق مصالحة وطنية شاملة تستند على مبادئ العدالة الانتقالية ونشر ثقافة العفو والتسامح بالموازاة مع تقصي الحقائق وجبر الضرر.

المادة الثانية، المبادئ الحاكمة لخارطة الطريق:

حددت الوثيقة ثلاثة مبادئ وهي:

  • التقيد بالمبادئ الحاكمة الواردة في الاتفاق السياسي الليبي.

  • التأكيد على المساواة الكاملة بين جميع المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات ومسؤوليات المواطنة، وذلك وفق الإعلان الدستوري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها دولة ليبيا، وضرورة أن تعمل كافة السلطات على حماية هذه الحقوق والواجبات.

  • التأكيد على الاحتكام للوسائل الديمقراطية في إدارة التنافس السياسي، ورفض اللجوء إلى العنف، وقبول الجميع بمبدأ التداول السلمي على السلطة، والالتزام بقواعد النزاهة والشفافية في الانتخابات، والإقرار بنتائجها.

المادة الثالثة، الإطار الزمني للوصول إلى الانتخابات العامة:

حددت الوثيقة فترة المرحلة التمهيدية للحل الشامل بـ 18 شهرا كحد أقصى تنطلق من الإعلان عن مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد بتونس وتتوج بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفق الاستحقاق الدستوري يوم 24 ديسمبر 2021.

المادة الرابعة، القواعد الحاكمة لخارطة الطريق ومواعيدها:

اعتبرت الوثيقة أن المسؤولية على تطبيق خارطة الطريق، والقرارات، والإجراءات اللازمة هي مسؤولية تضامنية بين جميع مؤسسات الدولة والأطراف السياسية، ولا يجوز التعامل الانتقائي مع نصوص التشريعات لتعطيل التقدم فيها.

وحددت تطبيق الخارطة وفق تسع قواعد ومواعيد من ثلاث مجموعات كبرى:

الإطار الدستوري والقانوني الخاص بالعملية الانتخابية:

(1) التزام المؤسسات المعنية بالعملية الدستورية بالاتفاق على الوصول إلى إنجاز الاستحقاق الدستوري في فترة لا تتجاوز الستين (60) يوما من تاريخ بدء المرحلة التمهيدية.

(2) تشكيل ملتقى الحوار السياسي الليبي للجنة قانونية يحدد تركيبتها ومهامها لتتابع التقدم في إنجاز الاستحقاق الدستوري.

(3) يعود لملتقى الحوار السياسي الليبي البت في إنجاز الاستحقاق الدستوري، والتشريعات الضرورية لإنجاز الانتخابات في حال انقضاء الستين يوما دون إنجاز الاستحقاق الدستوري.

المؤسسات السيادية وذات العلاقة بالعملية الانتخابية:

(4) التزام السلطة التنفيذية بتأمين الشروط الضرورية لنجاح الانتخابات (الدعم المالي واللوجستي للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات).

(5) تحديد فترة 60 يوما لاتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي مع احترام استقلال القضاء.

الالتزامات والمواعيد:

(6) عمل كافة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها وفق المواعيد المقررة، بمتابعة من ملتقى الحوار السياسي الليبي.

(7) في حال تعذر إصدار القرارات المطلوبة في المواعيد المحددة؛ يؤول البت فيها إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي.

(8) + (9) اجتماع ملتقى الحوار السياسي الليبي بشكل دوري بتيسير ودعم من البعثة الأممية أو (في حالة الضرورة) بناء على اقتراح خمسة وعشرين عضوا من أعضائه أو بدعوة من البعثة الأممية.

المادة الخامسة، هيكلية السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية:

تحددت هذه الهيكلية في سبع نقاط:

  1. تتكون السلطة التنفيذية من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ويتولى ملتقى الحوار السياسي الليبي تحديد اختصاصاتهما.

  2. يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين وفقا للتوازن الجغرافي / الأقاليم الثلاثة.

  3. تتألف حكومة الوحدة الوطنية من رئيس الحكومة ونائبيه وعدد من الوزراء.

  4. يتم اختيار المجلس الرئاسي ورئاسة حكومة الوحدة الوطنية وفق آلية يتوافق عليها ملتقى الحوار السياسي الليبي.

  5. يتولى ملتقى الحوار السياسي الليبي تحديد آلية اتخاذ القرار داخل المجلس الرئاسي.

  6. يراعى في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الكفاءة، والجدارة، والتمثيل العادل للتنوع السياسي والجغرافي، وضمان مشاركة المكونات الثقافية، مع أهمية تمثيل حقيقي للمرأة والشباب مع مراعاة ألا يقل تمثيل النساء عن نسبة 30% من المناصب القيادية في الحكومة (الوزراء أو الوكلاء).

  7. تنتقل مباشرة من تاريخ منح الثقة للحكومة، وبدون إجراءات أخرى، صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة للمجلس الرئاسي الجديد، ولحكومة الوحدة الوطنية، وفق الاختصاصات المحددة في ملتقى الحوار السياسي الليبي، وتنتهي في حينه جميع السلطات التنفيذية القائمة.

المادة السادسة، أولويات السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية:

رتبتها الخارطة في عشر نقاط:

  1. تتولى السلطة التنفيذية إنجاز الإجراءات الإدارية والمالية والأمنية الضرورية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي من خلال إجراءات بناء الثقة، ومن بينها تأهيل وترشيد المشهد الإعلامي بما يحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي الوطني ويخلق تهدئة شاملة.

  2. يتم الانطلاق في مسار المصالحة الوطنية والاجتماعية بمجرد التوافق على الجهات التنفيذية لمعالجة آثار النزاعات المختلفة، وذلك ابتداء بإنهاء ظاهرتي القبض والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وإطلاق سراح معتقلي الرأي والمحتجزين قسرا دون وجه حق، والعمل على العودة الطوعية والآمنة للمهجرين والنازحين من داخل وخارج البلاد، وجبر الضرر دون إسقاط الحق الخاص في التقاضي.

  3. تقوم السلطة التنفيذية بالنهوض بحقوق الإنسان، والتعاون الإيجابي مع المؤسسات القضائية، وهيئات إنفاذ القانون، وآليات الحماية الوطنية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني.

  4. تسخير كل المؤسسات والمرافق العامة لخدمة جميع الليبيين.

  5. تلتزم السلطة التنفيذية بتعزيز الحكم المحلي، واللامركزية الإدارية؛ عبر التطوير المتكامل للتشريعات الليبية المختصة.

  6. تلتزم السلطة التنفيذية بترشيد المصروفات، والنفقات العامة، وبمبادئ المسؤولية المالية والشفافية.

  7. تعمل السلطة التنفيذية على مكافحة الفساد والتعاون الفعال مع المؤسسات الرقابية.

  8. تدعم السلطة التنفيذية مفوضية المجتمع المدني لأداء مهامها، ورفع العراقيل والقيود عن عمل مؤسسات المجتمع المدني والأهلي بما لا يخالف النظام العام. كما تقوم السلطة التنفيذية بالإجراءات الكفيلة باحترام الحقوق المدنية والسياسية، وتنظيمها بما يضمن حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي.

  9. تقوم السلطة التنفيذية بإدارة السياسة الخارجية للدولة الليبية بما يحفظ العلاقات الودية والهادئة مع الشركاء الإقليميين والدوليين وفق قواعد حسن الجوار والمصالح المتبادلة.

  10. لا تنظر السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية في أي اتفاقيات أو قرارات جديدة أو سابقة بما يضر باستقرار العلاقات الخارجية للدولة الليبية أو يلقي عليها التزامات طويلة الأمد.

***

د. عبد الرحمن الهذلي (باحث تونسي)

______________

مواد ذات علاقة