د. عبد الرحمن الهذلي

لم يفلح الاتفاق السياسي في الصخيرات الذي وقع في 17 ديسمبر 2015 في وضع حد للانقسام الليبي الناشئ بعد انتخابات صائفة 2014.

الجزء الثالث

المادة السابعة، الإطار اِلقانوني لخارطة الطريق:

يتحدد حسب الوثيقة في أربع نقاط وهي التالية:

  1. تعد خارطة الطريق جزءا أساسيا وإطارا عاما لمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، والمرحلة التمهيدية للحل الشامل.

  2. تعتبر مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي مجتمعة حِزمة واحِدة بعد استكمالها؛

  3. تعتبر مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي مجتمعة اتفاقا مضافا للاتفاق السياسي الليبي الموقع سنة 2015 والمضمن دستوريا.

  4. يقوم ملتقى الحوار السياسي الليبي بالاتفاق على القواعد الضرورية فقط الحاكمة للعملية السياسية خلال المرحلة التمهيدية. وتعد هذه القواعد تدبيرا قانونيا مؤقتا، ولا ينبغي اعتبار أحكامه مبدأ أو عرفا ثابتا

وثيقة الاختصاصات:

امتدت على ثلاث صفحات وجاءت تحت عنوان الباب الخاص بالسلطة التنفيذية الموحدةوانقسمت إلى أربع مواد:

المادة الأولى / أحكام عامة:

قيدت حكومة الوحدة الوطنية من حيث المهام (إنجاز الانتخابات في مواعيدها) والقدرة على التصرف (العودة إلى الملتقى فيما لم تضبطه مخرجاته).

المادة الثانية / اختصاصات المجلس الرئاسي:

جمعتها الوثيقة في ثلاث مستويات:

اختصاصات المجلس الرئاسي مجتمعا: حددتها الوثيقة في 8 نقاط يمكن تجميعه في أربع وظائف رئيسية هي:

القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان حالة الطوارئ (النقاط 1 + 2)؛ الديبلوماسية (قبول سفراء الدول الأخرى وتعيين وإقالة سفراء ليبيا) (النقاط 3 + 4)؛

التعيينات بالتشاور مع رئيس الحكومة (وزيرا الدفاع والخارجية (النقطة 5)) أو حصريا (رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للمصالحة ورؤساء الأجهزة التابعة لرئاسة الدولة (النقطة 7))؛

وإصدار القرارات (النقطة 8).

اختصاصات رئيس المجلس: ضبطت له الوثيقة مهمتين هما إدارة المجلس الرئاسي (إشرافا وتسييرا وتوقيعا)؛ وتمثيل الدولة في الخارج.

آلية اتخاذ القرار: اتفق المؤتمرون على أن يكون بالإجماع.

المادة الثالثة / اختصاصات حكومة الوحدة الوطنية:

اتفق الملتقى على اعتبار حكومة الوحدة الوطنية الهيئة الإدارية العليا للدولة. وأسندت لها باقي اختصاصات السلطة التنفيذية بعد استثناء اختصاصات المجلس الرئاسي.

وقد أكدت وثيقة الاختصاصات على ثلاث مسائل في هذا المجال:

مهام الحكومة: وهي أساسا تنفيذ كل الإجراءات المطلوبة لإنجاح المرحلة الانتقالية والانتخابات (النقطة 1)؛ وضع وتنفيذ البرامج الحكومية + اقتراح القوانين ومشروع الميزانية (النقاط 2 – 4)؛ إصدار القرارات (النقطة 5).

التضامن الحكومي: مع مسؤولية كل وزير عن وزارته.

اختصاصات رئيس الحكومة: الإشراف على الحكومة؛ اعتماد لوائح مجلس الوزراء؛ مسؤولية الحكومة ورئيسها أمام القضاء.

المادة الرابعة / منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية:

حددت الوثيقة مدة تقديم تشكيلة الحكومة وبرنامجها بـ 21 يوما من إقرار الاتفاق، ومدة منحها الثقة من مجلس النواب بـ 21 يوما أخرى من تاريخ تقديمها للمجلس، وإلا تحال مرة أخرى على الملتقى للبت في وضعها.

وتنتقل صلاحيات السلطة التنفيذية كاملة إلى المجلس الرئاسي والحكومة فتتوقف التزامات السلطة التنفيذية القديمة حينها.

معايير الترشح:

تحمل الوثيقة الثالثة عنوان الباب الخاص بشروط الترشح لمهام السلطة التنفيذية“. وتضمنت مادتين:

المادة الأولى / الأهلية للترشح:

وضعت الوثيقة أربعة شروط هي الجنسية الليبية الصرف، والسن الأدنى بـ 35 سنة للمجلس الرئاسي و30 سنة لرئاسة الحكومة؛ خلو السجل العدلي من أحكام إدانة في قضايا فساد أو انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الدولي؛ عدم المشاركة في الملتقى.

المادة الثانية / التعهدات الملزمة للمرشحين والمرشحات:

كل مرشح ملزم قانونيا وأدبيا بالتعهد باحترام خارطة الطريق والمسار الانتخابي وإطاره الزمني؛ بالتصريح بالممتلكات؛ بعدم الترشح للانتخابات في نهاية عهدة الحكومة المؤقتة.
ولئن مثلت تلك الوثائق المخرجات الرسمية للملتقى، فإن نهايته شهدت حركة نسائية وثقتها البعثة الأممية وكانت تهدف إلى التأكيد على توسيع مشاركة المرأة في السلطة المزمع تشكيلها.

وقد حمل البيان توقيع 17 سيدة مشاركة في المؤتمر وتضمن 8 نقاط تؤكد على تشريك المرأة في السلطة الجديدة بقدر محترم وتوفير الحماية لها واحترام الدولة لالتزاماتها بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالمرأة.
ولا بد من ملاحظة أن المشاورات تعرضت إلى الانتقاد من مخيمي الانقسام. وذهب البعض إلى المطالبة بإيقاف أعمال الملتقى بغرض التشاور حول المخرجات فضلا عن الطعن في طريقة اختيار المشاركين الخمس والسبعين.

ويشير رد فعل رئيسة البعثة بعد نهاية الملتقى ودعوتها لليبيين حتى لا يسمحوا لمن اتهمتهم بالإصرار على إبقاء الوضع على ما هو عليه بأن يسرقوا منهم هذه الفرصة إلى وجود أطراف تعرقل جهود البعثة في تجاوز حالة الانقسام.

وفعلا فقد اكتفى الملتقى في مشاورات تونس بوضع أسس اختيار السلطة التنفيذية الجديدة وتاريخ إجراء الانتخابات. وأعطى فسحة من الزمن يعود فيها كل طرف إلى قواعده للتشاور.

وبعد أسبوع أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عقد أول اجتماع للجولة الثانية لملتقى الحوار السياسي الليبي عبر تقنية التواصل عن بعد بهدف مناقشة معايير اختيار السلطات التنفيذية الموحدة للفترة التحضيرية التي تسبق إجراء الانتخابات.

وقد كشف البيان الأممي عن تعرض المشاركين إلى الهرسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتهام بالخيانة.
وبعد قرابة الشهر من هذا الاجتماع توالت المؤشرات على التزام مختلف الأطراف بمقررات الملتقى. ومن تلك المؤشرات نذكر:

الاثنين 21/12/2020: تدشين أعمال اللجنة القانونية التي تضم 18 عضواً من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي عبر خدمة التواصل الاجتماعي بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز.

وتعمل هذه اللجنة على متابعة مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وتقديم التوصيات بغرض المُساعدة ومن بينها مُقترح/ مقترحات للقاعدة/ الترتيبات الدستورية المناسبة المؤدية للانتخابات الوطنية. وتتولى اللجنة اطلاع الملتقى بسير المناقشات كل أسبوعين.

كما تختص اللجنة القانونية بتقديم المشورة للملتقى بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

تنفيذ حكومة الوفاق الوطني تعهداتها للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بتخصيص مبلغ 50 مليون دينار ليبي للتحضير للانتخابات الوطنية التي تم التوافق على إجرائها في 24 كانون الأول/ديسمبر من السنة المقبلة.

إنجاز الانتخابات البلدية في الزاوية الغربية والرجبان يوم انطلاق أعمال اللجنة (21/12/2020) والتي اعتبرتها رئيسة البعثة تأكيدا على رغبة الليبيين القوية في اختيار ممثليهم على المستوى المحلي أو المستوى الوطني بشكل ديمقراطي.

اجتماع البريقة يوم 12/1/2021 من أجل توحيد الميزانية الليبية لسنة 2021.

وفي الحقيقة مثلت الفترة التي تلت ملتقى تونس مرحلة بحث عن حلول لما أشكل من إجراءات الوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة. وهو ما سيهيئ لاجتماع جينيف بداية من أواسط جانفي 2021.

***

د. عبد الرحمن الهذلي (باحث تونسي)

______________

مواد ذات علاقة