رعب أوروبي من فشل الانتخابات وعودة ليبيا إلى مربع الحرب

قبل 4 أشهر من الانتخابات التي ستشرف عليها الأمم المتحدة نهاية 2021 ما زالت الحالة الليبية في مربع التوتر وتمثل برميل بارود ربما ينفجر في أي وقت، إلا أن ذلك الانفجار رآه موقع أوروبي مؤثرا بشكل أفظع على القارة العجوز“.

موقع يو بولتينالمتخصص في شؤون أوروبا، أكد أن الاستقرار في ليبيا يعد مصلحة أوروبية خالصة، جازما بأن عودة البلاد إلى مربع الصراع يهدد الدول الأوروبية بموجات كبيرة من المهاجرين.

ليبيا وقعت في براثن حرب أهلية منذ إطاحة ثورة شعبية دعمها الغرب بالرئيس معمر القذافي عام 2011، وفق الموقع.

وقال الموقع إن مصر والإمارات وروسيا وتركيا تورطوا في الصراع الليبي، لكسب النفوذ والسيطرة على منابع النفط واستغلال الفرص التجارية“.

وأشار إلى أن الدول الأوروبية اتبعت إستراتيجيات متباينة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وفي بعض الأحيان دعمت أطرافا مختلفة في الصراع“.

في تلك الأثناء، أصبحت ليبيا نقطة انطلاق رئيسة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وقاعدة للجماعات المسلحة ومصدرا لعدم الاستقرار الإقليمي، بحسب وصف الموقع.

بارقة أمل

وأضاف: “رغم ظهور بارقة أمل في فبراير/ شباط 2021، عندما وافق الليبيون على تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة؛ إلا أنه لا يمكن للأوروبيين أن يشعروا بالاطمئنان، إذ يمكن لليبيا أن تسقط في الصراع مجددا“.

الموقع يعتقد أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أصبح ممكنا بفضل اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، والذي أفشل محاولة قائد الانقلاب الليبي خليفة حفتر في الإطاحة بحكومة الوفاقالمعترف بها دوليا.

ولفت إلى أن مصر والإمارات وروسيا دعمت حفتر، بينما ساندت تركيا حكومة الوفاق الوطني، لينتهي الصراع إلى طريق مسدود دفع جميع الأطراف لقبول وقف إطلاق النار“. 

في فبراير/ شباط 2021، وافق منتدى الحوار الليبي، الذي يضم شخصيات ليبية اختارتها الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات في ديسمبر/ كانون الأول 2021.

جرى اختيار رجل الأعمال عبد الحميد دبيبة، رئيسا للوزراء، وهو شخصية ذات صلات وثيقة بتركيا، لكن حكومته ضمت ممثلين لكل الأطياف، وقبل بها حفتر، ومصر والإمارات وروسيا.

وفي مارس/ آذار 2021 شهدت ليبيا انتقالا سلميا للسلطة، وتصويت البرلمان الليبي بالموافقة على الحكومة الجديدة، وفق رصد الموقع.

التقرير أضاف: “بعد سنوات من الانقسامات حول كيفية التعامل مع ليبيا، مع دعم إيطاليا لحكومة الوفاق الوطني ودعم فرنسا لحفتر، اتفق الأوروبيون الآن على دعم حكومة الوحدة الوطنية“.

قادة بالاتحاد الأوروبي، مثل الإيطالي ماريو دراجي، واليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، زاروا طرابلس لدعم حكومة الوحدة الوطنية“.

العديد من الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي فتح مكاتب تمثيلها في ليبيا، وفق رصد الموقع الذي أكد  أن ألمانيا استضافت مؤتمرا دوليا في برلين في يونيو/ حزيران 2021″.

وأشار إلى أن الأوروبيين يبدون حريصين جدا على تعميق التعاون مع ليبيا في مكافحة الهجرة غير الشرعية“.

إيطاليا، التي تمتلك بعثة تدريب طبية وعسكرية غرب ليبيا أجرت تدريبات ثنائية مع خفر السواحل الليبي.

 كذلك دربت عملية صوفياالتابعة للاتحاد الأوروبي خفر السواحل الليبي ثلاث سنوات لمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا، رغم سجله الفظيع في مجال حقوق الإنسان.

في هذا السياق أشار التقرير إلى أنه يجب على الأوروبيين أن ينظروا إلى ما هو أبعد من مصلحتهم المباشرة في الحد من الهجرة إذا كانوا يريدون تحقيق الاستقرار في ليبيا“.

وأكد أن البلاد في حالة هشة للغاية ولن تتحقق الأهداف الأوروبية إذا انزلقت ليبيا مرة أخرى إلى الصراع“.

مخاوف الفشل

ليبيا شهدت فشل سيناريوهات مماثلة في السابق، إذ فشلت حكومة الوحدة الوطنية عام 2016 التي جرى تشكيلها بواسطة الأمم المتحدة، في تعزيز سلطتها وعادت البلاد إلى مربع الحرب الأهلية من جديد.

ولا تمتد سلطة حكومة الوحدة الوطنية الآن إلى البلد بأكمله، إذ لا يزال حفتر مؤثرا للغاية في الشرق وليس هناك ما يشير إلى أنه تخلى عن طموحاته في حكم البلاد.

ويتمركز العديد من نواب ليبيا في الشرق ولا يزالون تحت نفوذ حفتر، وبعد الموافقة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فشل البرلمان في الاتفاق على الميزانية، ولا تزال سلطة الحكومة في معظم أنحاء غرب ليبيا محدودة.

وجود القوات الأجنبية في ليبيا يمثل عاملا آخر تسبب في عدم الاستقرار، وفق الموقع.

 وكان من المفترض انسحاب القوات الأجنبية بعد وقف إطلاق النار، لكن وفقا للأمم المتحدة هناك 20 ألفا من القوات إلى جانب المرتزقة في ليبيا.

مع القوات التركية الموجودة في طرابلس بناء على اتفاقية رسمية مع حكومة الوفاق السابقة، يوجد مرتزقة شركة فاغنرالروسية، التي ينظر لها الغرب أنها بديل للقوات المسلحة الروسية، هذا بجانب مرتزقة سوريين، وأفارقة.

وأكد الموقع أن الجيش الأميركي نشر صورا لطائرات روسية في ليبيا، مضيفا: “وفيما لا تملك الإمارات قوات في ليبيا لكنها زودت حفتر بالأسلحة، ووفقا لوكالة الاستخبارات الأميركية فإن الإمارات مولت فاغنر في ليبيا.

ويرى تقرير الموقع القليل من الحوافز للقوى الأجنبية لسحب قواتها أو وكلائها طالما احتفظت الأطراف المنافسة بقواتها، خاصة وأن انسحاب المرتزقة ربما يعني فقدان هذه البلدان نفوذها في ليبيا“.

عن روسيا، أكد أن هدفها الحصول على قواعد عسكرية قيمة في ليبيا تسمح لها بإظهار قوتها في البحر المتوسط، لافتا إلى أنه وبالنسبة لتركيا، فإن دعم غرب ليبيا يعزز مطالبتها بمنطقة بحرية كبيرة بشرق المتوسط“.

معوقات داخلية

ويجزم التقرير بأن النفوذ الدائم لحفتر في الشرق والوجود المستمر للقوات الأجنبية من الصعب معهما توقع إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ديسمبر/ كانون الأول 2021″.

وأشار إلى أن الليبيين الآن مختلفون بشأن ما إذا كان ينبغي أن تكون الانتخابات تشريعية فقط، مع تعيين البرلمان للرئيس، أو ما إذا كان ينبغي انتخاب الرئيس بشكل مباشر“.

وهناك أيضا جدل بشأن ما إذا كان ينبغي السماح لحفتر بالترشح لمنصب بعد محاولته للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني“.

ويختلف الليبيون كذلك بشأن ما إذا كان من الضروري إجراء استفتاء على مشروع الدستور قبل الانتخابات، أو ما إذا كان يمكن إجراء الانتخابات بموجب دستور مؤقت، بحسب رصد التقرير للواقع الليبي

ووفقا لمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيش، فإن العديد من الليبيين ليسوا مستعدين للتحدثبشأن الانتخابات.

وأشار إلى أن حفتر قال: إنه يدعم الانتخابات، لكن من غير المرجح أن يقبل نتيجة لا تعجبه، لافتا إلى أن البرلمان لا يرغب في إجراء انتخابات، لأنها ستؤدي إلى استبداله“.

وأضاف: “ربما يكون لدى دبيبة حافز لتأجيل الانتخابات لترسيخ سلطته، كما أن العديد من الجهات الخارجية ليس لديها سبب وجيه للضغط من أجل الانتخابات“.

روسيا وتركيا والإمارات ومصر فضلوا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لأنها كانت مقبولة لديهم، لكن ربما تهدد الانتخابات بتغيير التوازن الهش القائم، وفق تقدير التقرير.

وأضاف: أن الدول الأوروبية وأميركا تدفعان لإجراء الانتخابات، لكن البعض يرى أن دبيبة يمكن أن يجلب بعض الاستقرار إلى ليبيا إذا ظل في السلطة لبعض الوقت بعد انتهاء ولايته في ديسمبر/ كانون الأول 2021.

ولفت إلى أن هذه التحديات تؤكد أن الأوروبيين يجب ألا يكونوا راضين عن المسار السياسي لليبيا، رغم أن الخلافات الحقيقية بين الليبيين حول الانتخابات لا يمكن حلها من قبل الجهات الخارجية“.

يجب على أوروبا

وطالما استمرت الخلافات، سيكون إجراء الانتخابات أكثر ضررا من تأخيرها، وفي هذا السياق يشير التقرير إلى أنه يجب على أوروبا وأميركا مضاعفة دعمهم السياسي لبعثة الوساطة التابعة للأمم المتحدة لإتمام العملية الانتخابية“.

وواصل: “كما يجب أن يكونوا مستعدين لمعاقبة الكيانات والأفراد الذين يقوضون جهود الأمم المتحدة، وأن يفعلوا ما في وسعهم لضمان طرد القوات الأجنبية من ليبيا“.

في أبريل/ نيسان 2021، وافق مجلس الأمن الدولي على تشكيل بعثة لمراقبة وقف إطلاق النار، ولكن بناء على الخطط الحالية، لن يكون للبعثة سوى 60 مراقبا غير مسلح، وهو عدد غير كاف وفق تقدير الموقع.

وأكد  أنه لذلك يجب على بروكسل ولندن وواشنطن توفير موارد كافية للبعثة لمراقبة وقف إطلاق النار بشكل موثوق وتحديد المسؤول عن الانتهاكات“.

ومن شأن إرسال بعثة مراقبة كبيرة أن يقلل من احتمال نشوب أعمال عنف عقب الانتخابات ويسهل انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا كما هو مخطط له، بحسب قول التقرير.

ويرى أنه من غير المنطقي الاعتقاد بإمكانية انسحاب جميع القوات الأجنبية بسرعة؛ إذ يعتمد حفتر بشكل خاص على المرتزقة ويمكن أن يؤدي انسحابها إلى فراغ يقلق مؤيديه“.

ويعتقد أنه ليس لدى روسيا نية للتخلي عن نفوذها، وتقول موسكو: إنها لا تسيطر على فاغنر، لكنها تزعم تأييد انسحاب القوات الأجنبية، إذا لم يخل ذلك بتوازن القوى“.

وأكد أن موسكو ليست مرتبطة بقوة بحفتر، إذ حافظت دائما على روابط مع جانبي الصراع، وطورت روابط وثيقة مع حكومة الوحدة الوطنية“.

وعن تركيا قال التقرير: إنها ترفض سحب قواتها لكنها منفتحة على سحب المرتزقة السوريين“.

أما الإمارات فهي حريصة على الحفاظ على علاقات جيدة مع إدارة بايدن ويمكن أن تظهر بعض المرونة، بحسب تقدير الموقع.

الذي قال: إن أبوظبي أبدت استعدادا للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، مما يشير إلى أنها تتطلع إلى ما بعد حفتر“.

وجزم بأن التخفيف الأخير للتوترات بين تركيا ومصر، إلى جانب الضغط السياسي من أوروبا وأميركا، ربما يساهم في تأمين اتفاق على انسحاب جزئي للقوات الأجنبية من ليبيا، موضحا أنه لن تستقر ليبيا إلا بتقليص قوة المليشيات“.

بمجرد حدوث وقف دائم لإطلاق النار ومغادرة معظم القوات الأجنبية لليبيا، يجب أن يدعم الأوروبيون حكومة الوحدة الوطنية في نزع سلاح المليشيات وإنشاء قوات أمن نظاميةوفق التقرير.

وأضاف: “يجب على الاتحاد الأوروبي أن يأخذ زمام المبادرة في مساعدة ليبيا على إجراء إصلاحات اقتصادية لتنمية قطاعها الخاص، وتنويع اقتصادها، وتوقيع اتفاقية شراكة وتجارة لتحسين الوصول إلى الأسواق الأوروبية“.

ويوفر إنشاء حكومة وحدة وطنية في ليبيا للأوروبيين فرصة للعمل معا لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وإذا لم يفعلوا ذلك، يمكن أن تعود البلاد بسهولة إلى الصراع“.

هذا من شأنه بحسب التقرير أن يزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي، مما يجعل الحياة أسهل للإرهابيين والمهربين“.

وأشار إلى أن مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي في أبريل/ نيسان 2021، على أيدي مسلحين متمركزين في ليبيا سلط الضوء على دور البلاد كمصدر لعدم الاستقرار“.

كما أن أي وجود روسي دائم في ليبيا هو مصدر قلق لأوروبا، وربما تميل موسكو إلى استخدام نفوذها في ليبيا للتلاعب بتدفق المهاجرين إلى أوروبا“.

ووفق التقرير ربما يؤدي ذلك إلى تجدد الصراع أيضا وعودة ظهور الانقسامات بين الدول الأوروبية“.

وإذا أصبحت الحكومة الليبية قريبة جدا من تركيا، ربما تتحول فرنسا واليونان إلى دعم خصوم أنقرة“.

وختم التقرير بالقول: “لن تترك الانقسامات الأوروبية سوى مساحة للجهات الفاعلة الأخرى والتي يعد بعضها معاديا للمصالح الأوروبية، لتصبح أكثر نفوذا في ليبيا“.

_______________

مواد ذات علاقة