زايد هدية

عاشت الحدود الجنوبية لليبيا مع تشاد، الثلاثاء 14 سبتمبر (أيلول)، يوماً ملتهباً، على وقع اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش ومجموعات مسلحة تابعة للمعارضة التشادية فاكت، حاولت التسلل إلى عمق الجنوب الليبي، بعد الضغط عليها من جانب قوات بلادها.

وفي الشأن السياسي، التقى في القاهرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وقائد الجيش المشير خليفة حفتر. واللقاء هو الأول منذ إعلان القاهرة العام الماضي، الذي كان لبنة تفاهمات ليبية أفضت إلى اختيار حكومة موحدة للبلاد وتحديد موعد الانتخابات العامة.

مناوشات على الحدود

فقد منعت قوات الجيش الليبي الفصائل التشادية من التسلل، ووجه سلاح الجو الليبي ضربات عدة لهذه المجموعات.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، إن جندياً من قوة المهام الخاصة التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة قضى في المواجهات مع قوات المعارضة التشادية“.

وأشارت الشعبة إلى أن المواجهات وقعت في منطقة تربو، في أقصى الجنوب الشرقي، على هامش عمليات عسكرية استهدفت المرتزقة وعناصر المعارضة التشادية المتمركزين داخل الأراضي الليبية، في هذه المنطقة“.

وأضافت أن الفرقة تمكنت من تدمير عدد من الآليات والمدرعات التابعة للمعارضة التشادية، والقضاء على من كان بداخلها“.

من جانبه، قال آمر إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة اللواء خالد المحجوب إن وحدات من قوة عمليات الجنوب تمكنت من القضاء على عشرات المرتزقة الذين يمتهنون الأعمال الإجرامية، وتدمير آلياتهم في عملية كبيرة تستهدف إنهاء وجود المرتزقة في هذه المناطق“.

واعتبر المحجوب أن العملية تندرج ضمن خطة القوات المسلحة من أجل السيطرة واستكمال تأمين الجنوب وتطهيره من العابثين بأمنه، الذين استغلوا الوضع الأمني للبلاد، خلال المدة الماضية“.

وأكد المحجوب استمرار العمليات حتى القضاء على المرتزقة والمجموعات الإرهابية التي فرت بعد تلقيها ضربات جوية عنيفة، ولا تزال تعمل على الاستفادة من الحدود بالتعاون مع مجموعات إرهابية أخرى تنشط في المنطقة المتاخمة لدول الساحل والصحراء“.

المعارضة التشادية تقر بالخسائر

في الطرف المقابل، اعترفت جبهة الوفاق من أجل التغيير التشادية، بتعرض أحد مواقعها على الحدود الليبية التشادية لهجوم من وحدات الجيش الليبي، قائلة إنه تم بدعم من مساعدين سودانيين وتحت إشراف قوات خاصة من الجيش الفرنسي متمركزة في ليبيا“.

أضافت الجبهة أن الهدف من الهجوم هو القبض على رئيسها، محمد علي المهدي، مؤكدة أنه بخير ويقود عملياتها“. ونشرت الجبهة عبر صفحاتها على مواقع التواصل صوراً وفيديوهات للاشتباكات التي خاضتها قواتها مع القوى المهاجمة.

وأشارت الجبهة إلى أنها فقدت أربعة من عناصرها خلال الهجوم، إضافةً إلى سيارة مصفحة“.

واتهم زعيم جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد، مهدي علي، فرنسا بالإشراف على الهجوم على قواته. وقال إن الهجوم قدمت فيه جهات عدة الدعم، بما في ذلك إحدى الجماعات المدججة بالسلاح بقيادة أحد أبناء قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر“.

اجتماع القاهرة

أشار بيان للرئاسة المصرية إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح وقائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر، أكدا خلال لقائهما مع الرئيس السيسي اتساق مواقفهما مع المنظور المصري لإدارة المرحلة الانتقالية الليبية، خصوصاً ما يتعلق بضرورة ضمان عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، قبل نهاية العام الحالي“.

وشدد صالح وحفتر، خلال اللقاء على ضرورة تعزيز المسار الأمني، من خلال إلزام الجهات الأجنبية بإخراج قواتها من الأراضي الليبية، كي تتمكن المؤسسات الأمنية من الاضطلاع بمسؤوليتها ومهامها، بما يساهم في تعزيز جهود استعادة الأمن والاستقرار في سائر أنحاء ليبيا“.

وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، إن اللقاء الذي حضره رئيس الاستخبارات العامة المصرية، عباس كامل، بحث آخر التطورات على الساحة الليبية، في ضوء السياسة المصرية الراسخة التي تعتبر استقرار ليبيا على المستويين السياسي والأمني جزءاً من استقرارها“.

وبحسب البيان، أكد الرئيس السيسي أن مصر ستواصل جهودها للتنسيق مع (الأشقاء الليبيين كافة) خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في ضمان وحدة المؤسسات الوطنية الليبية وتماسكها، وصولاً إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فضلاً عن منع التدخلات الخارجية التي تهدف إلى تنفيذ أجنداتها الخاصة على حساب الشعب الليبي“.

وصول رئيس الحكومة

في السياق ذاته، كشف الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة سيتوجه إلى جمهورية مصر في زيارة رسمية“.

وقال حمودة في تصريحات صحافية إن الزيارة ستبحث بعض القضايا العالقة بين البلدين، وإبرام اتفاقيات وعدد من مذكرات التفاهم مع اللجنة العليا الليبية المصرية، مشدداً على أنه لا يوجد في جدول أعمال رئيس الحكومة لقاء مع حفتر أو عقيلة صالح“.

*********

قتلى وجرحى في اشتباكات بين قوات حفتر وجبهة التغيير التشادية

اشتبكت قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، أمس الثلاثاء، مع مقاتلي جبهة الوفاق من أجل التغييرالتشادية المعارضة، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى بين الجانبين.

ودارت الاشتباكات في منطقة تِربو في الجنوب الليبي حيث تتمركز فصائل عدة من المعارضة التشادية، وفق مصادر الجزيرة.

وقتل 6 من قوات حفتر وأصيب آخرون، ومن جانب مسلحي جبهة الوفاققتل 10 عناصر مسلحة، حسب ما أفادت المصادر.

وأكدت مصادر من المعارضة التشادية للجزيرة أن قوات حفتر خسرت عددا من سياراتها المسلحة بهذه الاشتباكات.

وفي وقت سابق، أعلنت قوات حفتر شنها غارات جوية على مواقعِ ما وصفتها بالجماعات الإرهابية والمعارضة التشادية في محيط منطقة تربو.

وقالت قناة ليبيا الحدث، الذراع الإعلامية لحفتر، إنّ فرقة المهام الخاصة في اللواء طارق بن زياد المُعزّز نفّذت عمليات عسكرية واسعة استهدفت من خلالها المرتزقة وعناصر المعارضة التشادية المتمركزين على الأراضي الليبيةقرب الحدود مع تشاد.

وأضافت أنّه خلال هذه العمليات العسكرية تم استهداف تمركزاتهم في منطقة تربو بالحدود الجنوبية“.

ومن جانبها أكدت جبهة الوفاقأن مواقعها تعرضت لهجوم من قوات حفتر مدعومة من مساعدين سودانيين وضباط فرنسيين قالت إنهم مكلفون بإطلاق قذائف الهاون.

وشدّدت الجبهة التشادية المعارضة على أنّ المعارك دارت على الأراضي التشادية“.

ويتمركز العديد من الجماعات المسلّحة المتمرّدة التشادية بليبيا والسودان أو مناطق حدودية بين تشاد وهذين البلدين، ومن بينها جبهة التغيير والوفاق في تشاد” (فاكت) التي شنّت في 11 أبريل/نيسان هجوماً على العاصمة نجامينا قُتل خلاله رئيس تشاد السابق إدريس ديبي بعد 3 عقود أمضاها بالسلطة.

وإثر مقتل والده أعلن الجنرال محمد ديبي في أبريل/نيسان تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسته ونصّب نفسه رئيساً للجمهورية، متعهّداً بإجراء انتخابات حرّة وديمقراطيةفي ختام فترة انتقالية مدّتها 18 شهراً قابلة للتمديد.

*********

اشتباكات بين قوات حفتر ومتمردين تشاديين جنوبي ليبيا

أسوشيتد برس

ذكرت قوات موالية لقائد ليبي نافذ، الخميس، أنها تشتبك الآن مع حلفائها السابقين، متمردي تشاد، الذين لجأوا إلى جنوب ليبيا فيما كانوا يقاتلون الحكومة بعاصمة تشاد، نجامينا.

وأوضح الجيش الليبي، الذي يقوده خليفة حفتر، أنه شن عملية ضد مقاتلي تشاد في بلدتي تمسة وتربو الليبيتين على الحدود مع تشاد.

الاشتباكات التي اندلعت في بداية هذا الأسبوع قد تزيد من زعزعة استقرار منطقة الساحل الأوسع، بعد شهور من مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو، الذي حكم تشاد لأكثر من 30 عاما وأصبح حليفا مهما للدول الغربية في المعركة ضد التطرف الإسلامي بأفريقيا، في ظروف غامضة. وتتهم الحكومة التشادية المتمردين بقتله.

وقالت قوات حفتر، التي تسيطر على شرق ومعظم جنوب ليبيا، إنها شنت غارات جوية على مواقع متمردين وأرسلت تعزيزات إلى المنطقة الحدودية.

متمردو تشاد، جبهة التغيير والاتفاق في تشاد المعروفة اختصارا باسمها الفرنسي (فاكت)، تضم بين ألف وألف وخمسمئة مقاتل بين صفوفها.

وفي أبريل، اشتبكت مع قوات تشادية شمال العاصمة نجامينا، ما أدى إلى مقتل الرئيس التشادي.

لم يتضح سبب اندلاع القتال، لكن المتمردين زعموا أن قوات حفتر، بالتعاون مع فرنسا، تهدف إلى قتل أو اعتقال زعيمهم محمد مهدي علي الموجود حاليا في ليبيا. ولم يقدموا دليلا على المزاعم.

وكانت قوات حفتر والمتمردون التشاديون حلفاء في محاولته الفاشلة للسيطرة على العاصمة طرابلس من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة هناك.

واستمرت تلك الحملة 14 شهرا وانتهت بوقف إطلاق نار عام 2020، وأدى ذلك إلى تولي حكومة مؤقتة يفترض أن تقود البلاد حتى إجراء انتخابات وطنية في ديسمبر.

وذكر تقرير لخبراء الأمم المتحدة في وقت سابق العام الجاري أن قوات حفتر استخدمت متمردي تشاد لحماية منشآت النفط خلال هجومها عام 2019 على طرابلس.

وتشهد ليبيا اضطرابات منذ العام 2011 عندما أطاحت حرب أهلية بالمستبد معمر القذافي وتسبب بالأخير في مقتله.

وانقسمت البلاد منذ ذلك الوقت إلى إدارتين متناحرتين إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب، وتدعم كل منهما مجموعة مختلفة من الجماعات المسلحة.

___________

مواد ذات علاقة