بات الوجود الروسي في ليبيا عبر مرتزقة الفاغنر يشكل تهديدا واضحا لأمن واستقرار دول الجوار؛ فمنذ  حضورها في ليبيا عام 2019 مساندة لعدوان حفتر على طرابلس، تسعى لتنفيذ ما عرف  بـ “استراتيجية موسكو الجديدة”  للحصول على نفوذ كبير في القارة السمراء

وبينما تتمركز مرتزقة الفاغنر في الجنوب الليبي -قاعدة الجفرة بالتحديد- يستمر نشاطها في دول الجوار الليبي، ساعية لتغيير بعض الأنظمة والضغط على الأخرى من أجل مكاسب موسكو

مقتل ديبي

بدت ملامح التدخل الروسي بدول الجوار واضحة في مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي في جبهة القتال في أبريل الماضي، ضد “متمردين من جبهة التغيير والوفاق” ، يتمركزون في ليبيا ممن كانوا يتلقون تدريبات على أيدي مرتزقة “فاغنر” الروس المرتبطين بالكرملين بحسب صحيفة تايمز (The Times)

انقلاب مالي

إلى جانب ذلك فقد تلقى وزير الدفاع المالي “ساديو كامارا” مع بعض أعضاء المجلس العسكري الحاكم الآن تدريبات في روسيا، واصفاً روسيا بـ “البلد الصديق” عقب وصول 4 مروحيات عسكرية روسية للبلاد

كما كشفت صحيفة “ديلي بيست” أن اثنين من مخططي الانقلاب في أغسطس 2020 بمالي كانا في روسيا للتدريب العسكري، وتوجها من موسكو إلى العاصمة “باماكو” قبل أيام من الانقلاب.ِ

أفريقيا الوسطى

 وكشف مدير الأبحاث في مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني، جوزيف سيجل، عن إرسال أكثر من 2000 مقاتل من “فاغنر” إلى جمهورية أفريقيا الوسطى منذ العام 2017 بحسب موقع “فورين بوليسي”

تغيير الأنظمة

الكاتب والخبير العسكري عادل عبد الكافي يرى أن فاغنر باتت تشكل تهديدا لدول جوار ليبيا، حيث تسعى لاستخدام عناصر المعارضة لتلك الدول لتحقيق أهدافها من تغيير للأنظمة وتمكين أنظمة موالية لروسيا ومثال ذلك ما حدث في تشاد ومالي

وأضاف عبد الكافي في تصريح للرائد، أن الولايات المتحدة تسعى من خلال حلفائها الأوروبيين إلى الحد من تواجد المرتزقة الفاغنر في ليبيا لعدم تمكينهم من استخدامها كقاعدة عمليات عسكرية باتجاه الدول الجارة لليبيا

الكعكة الإفريقية

بينما يعتقد المحلل العسكري سليمان بن صالح في تصريح للرائد  أن روسيا تسعى – عقب تعزيز وجودها في ليبيا- للتدخل في الدول الإفريقية لمضايقة خصومها الأوروبيين الموجودين في المنطقة، وذلك لفرض مبدأ الشراكة الاستعمارية مع هذه الدول لكي تتحصل على نصيب من الكعكة الإفريقية، أو ليكون وجودها ورقة مساومة تحقق لها انتصارا سياسيا في مكان آخر من العالم.

غضب فرنسي

وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، حذر نظيره الروسي في الـ 24 من سبتمبر الماضي على هامش فاعليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من أي انخراط لمقاتلي مجموعة “فاغنر” الروسية، في النزاع الذي تشهده مالي

قلق دولي

وفي ذات السياق فقد شكلت الاتفاقية العسكرية التي تسعى مالي لتوقيعها مع فاغنر قلقا دوليا؛ ففي حين ستكسب فاغنر 10.8 ملايين دولار شهريًا لتدريب القوات وحماية كبار الشخصيات، فقد أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، طلب مالي من ” فاغنر” المساعدة في محاربة “الجهاديين”

تعزيز للعلاقات

ومنذ العام 2015، وقَّعت روسيا اتفاقات تعاون عسكري ثنائية مع أكثر من 20 دولة أفريقية من بينها  أكبر دولتين من حيث التعداد السكاني في القارة وهما إثيوبيا ونيجيريا، كما عقدت القمة الروسية الإفريقية الأولى التي شارك في استضافتها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في العام 2019

قال عضو اللجنة العسكرية 5+5 اللواء “الفيتوري غريبيل” إنه هناك صعوبة في حصر أعداد المرتزقة في البلاد، خصوصاً في ظل انتشار العناصر بالشرق والجنوب، ودخول وخروج بعضهم من جهة الحدود الجنوبية التي تشهد بعض الهشاشة الأمنية.

وأضاف غريبيل، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أن هناك خططا تدرس بعد انسحاب المرتزقة لوضع خطط عالية التأمين لضمان عدم تسلل هذه العناصر لدول الجوار الليبي خلال عملية الترحيل، مما قد يسهم في تغذية بعض الصراعات القريبة من البلاد، وبالتالي نتفاجأ بعودتهم إلينا مجدداً.

وأكد “غريبيل” أن كل دولة ستتكفل بنقل عناصرها، مع مساهمة البعثة الأممية في ذلك، وعدم معارضة اللجنة العسكرية للمساهمة في ذلك؛ طالما أن هذا سيقود لطردهم من البلاد، وفق قوله.

وأشار اللواء إلى أن الحديث عن خطة ترحيل المرتزقة بالتزامن مع قانون الكونغرس الأمريكي لقانون دعم الاستقرار في ليبيا رسالة واضحة بأن العقوبات ستكون جاهزة بمواجهة المعرقلين.

يذكر أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا أعلنت، أكتوبر 2020 ، توصل الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، والبدء في سحب المرتزقة من ليبيا، وفق اجتماعات اللجنة العسكرية 5+5.

_________________

مواد ذات علاقة