حسين قايد 

مع إعلان المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا أسماء القائمة النهائية للمرشحين، تزايدت الخلافات حول أهلية المرشحين، مما يهد بعرقلة الانتخابات المقررة 24 ديسمبر القادم. 

واستبعدت اللجنة 25 مرشحا، في مقدمتهم سيف الإسلام القذافي، في حين أبقت علي قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر.

وتصاعدت المخاوف من تفشي العنف مرة ثانية، بعد اعتداء مجهولين، الخميس، على المحكمة الابتدائية في سبهاو مما حال دون انعقادها للنظر في طعن قدمه نجل القذافي بقرار منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.

يرى المحلل السياسي، عبدالله الكبير، أن استبعاد القذافي سيكون له تأثير محدودا لأن أنصاره لا يملكون القوة المسلحة لتعطيل الانتخابات. 

وأضاف الكبير في حديثه لموقع “الحرة” أنه “قد يكون بوسعهم تعطيل بعض مراكز الاقتراع في بعض المناطق التي لديهم فيها كثافة سكانية مثل الجنوب أو مدينة سرت”. 

“يعرقل الانتخابات”

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة البريطانية في بنغازي، أحمد المهداوي، يقول من جهته، إن استبعاد القذافي “فيه نوع من التسيس”، وإقصاء الخصوم بعد تزايد حظوظ القذافي في الفوز، وانضمام أنصار أبيه إليه. 

وأضاف المهداوي في حديثه لموقع “الحرة” أن “المفوضية لم تستخدم معايير الشفافية والنزاهة بشكل كامل”، وتابع أنها “طبقت بعض مواد القانون ولم تطبق البعض الآخر”، مشيرا إلى أنها لم تستبعد رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة رغم مخالفته المادة 12 من قانون الانتخابات. 

ويرى أن مشاركة القذافي من عدمه لن تؤثر على سير العملية الانتخابية في موعدها، محذرا من أي عمليات تزوير أو استغلال للنفوذ

ونشرت وسائل إعلام محلية مقطع فيديو يؤكد فيه المحامي خالد الزائدي، وكيل سيف الإسلام القذافي، أن الهجوم على محكمة سبها جاء قبيل ساعات من انعقادها في جلسة للنظر بالطعن الذي قدمه موكله.

وقال الزائدي من أمام مقر المحكمة، موضحا ملابسات الهجوم “تم تحديد أول جلسة للنظر في الطعن، لكن تم الهجوم على المحكمة وطرد كافة الموظفين والقضاة واستخدام القوة ضدهم وحمل السلاح في وجوههم”. وأضاف “هذا عمل قد يعرقل سير العملية الانتخابية وهو سلوك عير حضاري، جئنا للقضاء باعتباره وسيلة للتظلّم في القرار غير القانوني للمفوضية”.

جاء رفض ترشيح سيف الإسلام استنادا لإدانة محكمة في طرابلس له غيابيا في عام 2015 بارتكاب جرائم حرب أثناء القتال الذي أطاح بوالده في 2011. وقضى سيف الإسلام السنوات العشر الماضية في بلدة الزنتان الجبلية حيث أخذه محتجزوه عقب القبض عليه خلال محاولته الفرار من ليبيا أثناء الانتفاضة، وكان في حكم المؤكد أنه سيُعتقل لو ذهب إلى طرابلس.

وتخضع مدينة سبها لسيطرة قوات موالية للمشير خليفة حفتر. وأكد محللون أن ترشح القذافي يقلل من حظوظ حفتر

بدورها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن انزعاجها من هذا الهجوم. كما أدانت بشدة أي شكل من أشكال العنف المرتبط بالانتخابات.

وشددت البعثة على أهمية حماية العملية الانتخابية، مشيرةً إلى إن الاعتداء على المنشآت القضائية أو الانتخابية أو العاملين في القضاء أو الانتخابات ليست مجرد أعمال جنائية يعاقب عليها القانون الليبي، بل تقوض حق الليبيين في المشاركة في العملية السياسية.

وكررت البعثة دعواتها لإجراء انتخابات شفافة وعادلة وشاملة في 24 ديسمبر، وفقًا لخارطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

حكم بإعدام حفتر

تزامن مع هذا الاعتداء، صدور حكم من المحكمة العسكرية الدائمة، في مدينة مصراتة، الليبية، حكما غيابيا، الخميس، بإعدام المشير خليفة حفتر.

وأمر المدعي العسكري العام في ليبيا بضبط وإحضار حفتر بتهمة مخالفة قانون العقوبات العسكرية. ونقلت وسائل إعلام عن المدعي العسكري قوله إن حفتر محل أوامر ضبط وإحضار على ذمة خمس قضايا بين عامي 2019 و2020.

وأثار ترشح كل من حفتر ونجل القذافي جدلا واسعا داخل ليبيا وخارجها، لكونهما محل متابعات قضائية عن جرائم حرب.

وكان وكيل النيابة بمكتب المدعي العام العسكري في ليبيا، قد طلب من المفوضية العليا للانتخابات، إيقاف أي إجراءات تخص ترشح كل من سيف الإسلام القذافي، وحفتر، في انتخابات الرئاسة الليبية، وذلك لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب.

وقال الكبير إنه إذا طبق القانون فلن يتمكن حفتر من المرور إلى القائمة النهائية للمرشحين، مشيرا إلى أن هذا “سينسف العملية السياسية برمتها؛ لأنه لن يسمح بإجراء الانتخابات في مناطق سيطرته إلا إذا تدخلت القوى الكبرى وألجمته مقابل ضمان موقع له في السلطة الجديدة”.

وأشار إلى أن هذا الحكم الغيابي على حفتر هو الحكم الثالث إذ سبق للمحكمة العسكرية إصدارها حكمين عليه في فترة حكم القذافي بعد انشقاقه وانضمامه للمعارضة. 

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة البريطانية فيرى أن هذا الحكم نوع من “الهرطقات السياسية”، مؤكدا أنه “ليس له أي أهمية ولن يؤثر؛ لأن المفوضية والمجلس الأعلى للقضاء لن تأخذ به”، وتساءل “لماذا صدر في اليوم التالي لإعلان قائمة المرشحين لانتخابات الرئاسة”. 

“اللجوء للعنف وارد”

كما تعرض المترشح للانتخابات الرئاسية المقبول مبدئيا إسماعيل اشتيوي للهجوم المسلح والضرب في مدينة درنة شرق ليبيا أثناء حملة انتخابية بالمدينة

وأكد المحلل السياسي عبدالله الكبير أنه بعد التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الليبي، فإن اللجوء للعنف وارد بقوة، فالأوضاع هشة والكل مستعد للقتال، وقال إن “الاعتداء على محكمة سبها نذير بأن الانتخابات ستفشل حتما، وهذا ما دفع رئيس المفوضية إلى التلويح باحتمال التأجيل”.

من جانبه، ذكر المتحدث باسم المبادرة الوطنية الليبية، محمد شوبار، أن التهديدات الأمنية والحشود العسكرية تتصاعد يوميا، خاصة مع استبعاد بعض المرشحين والطعن على آخرين، مما قد يهدد العملية الانتخابية . 

وأضاف شوبار في حديثه مع قناة “الحرة” أنه لا يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل هذا العدد الكبير من الميليشيات والقوات الأجنبية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، ودعم قوى خارجية لمرشحين بعينهم. 

وتعيش ليبيا في فوضى ودوامة عنف وصراعات بين القوى المتنافسة في شرق البلاد وغربها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتلقى كل جانب دعما من جماعات مسلحة وحكومات أجنبية. وقدرت الأمم المتحدة في ديسمبر أن هناك ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل ومرتزق أجنبي في ليبيا، بمن في ذلك أتراك وسوريون وروس وسودانيون وتشاديون.

أما المهداوي فقد أكد أن ما حدث خلال الساعات الماضية مجرد تصرفات فردية، يجب محاسبة مرتكبيها، مشيرا إلى أن هذا لن يؤثر بأي شيء على العملية الانتخابية. 

تلويح بفرض عقوبات

يوم الأربعاء، هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات الذين يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو يعرقلون أو يقوضون استكمال عملية الانتقال السياسي كعرقلة الانتخابات أو تقويضها.

وأعرب البيان، عن تطلع أعضاء مجلس الأمن إلى قيام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإضفاء الطابع الرسمي على الجدول الزمني للانتخابات، وتنفيذه، في بيئة سلمية، وشدد على أهمية التداول السلمي للسلطة في ليبيا بعد الانتخابات المزمع إجراؤها في 24 ديسمبر المقبل.

وأكد المهداوي أن هذه التهديدات الأميركية والأوروبية بفرض عقوبات على المعرقلين ستجبر الجميع على احترام الانتخابات وقبول نتائجها، مشددا على ضرورة الجدية في هذه التهديدات. 

أما الكبير استبعد أن تضمن هذه العقوبات نجاح الانتخابات. وأضاف: “لضمان النجاح لابد من أساس دستوري وقوانين انتخابية متوافق عليها حتى لا يعترض أحد على النتائج. أما تحيز بعض الأطراف الدولية والإقليمية وكذلك البعثة الأممية للطرف الذي فصل قوانين الانتخابات ومواعيدها بالمخالفة لكل التشريعات والاتفاقيات فستكون نتائجه كارثية وقد بدأنا نرى مقدماتها”.

_________________

مواد ذات علاقة