انتخب ملتقى الحوار الليبي الدبيبه ليتراس حكومة الوحدة الوطنية بتاريخ 5 فبراير 2021

بعدما أُجلت الانتخابات الليبية مبدئيا شهرا فقط، بدأت مؤشرات تأجيلات أخرى، إلى موعد غير محدد، تلوح في الأفق، لترهن فرصة الخروج من الأزمة لفترات لاحقة “غير واضحة المعالم” بحسب متابعين.

والخميس، قال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي، فتحي المريمي،  إنه من الممكن تأجيل الانتخابات “ولكن بتوافق بين جميع الأطراف”.

وكشف المريمي أنه إذا تم تأجيل الانتخابات لستة أشهر أو أكثر “يمكن لمجلس النواب أن يشكل حكومة جديدة”.

يأتي ذلك ساعات فقط بعدما أصدر مكتب النائب العام الليبي، الأربعاء، أمرا بحبس وزيرة الثقافة والتنمية المعرفية، في حكومة الوحدة الوطنية، مبروكة توغي عثمان، احتياطيا، على خلفية اتهامات تتعلق بـ “فساد مالي وإداري”.

وأوضح مكتب النائب العام في ليبيا، عبر بيان صحفي، أن النيابة العامة أمرت بالحبس الاحتياطي لوزيرة الثقافة “على ذمة قضية ارتكاب الوقائع وقيام جرائم الحصول على المنافع بالمخالفة للقوانين التي تحيط المال العام بالحماية، وصرف المال العام في غير الوجه المخصص له”.

ويأتي قرار الحبس “الاحتياطي” لوزيرة الثقافة عقب نحو 10 أيام من توقيف وزير التعليم، موسى المقريف، على خلفية تعثر توريد الكتب التعليمية للعام الدراسي الحالي والذي تسبب في عدم انطلاقه.

وهذه التوقيفات، إلى جانب الحديث عن التأجيل، تُعدّ “استهدافا مباشرا لحكومة الدبيبة” وفقا لما يراه المحلل السياسي الليبي، عبد الله كبير، الذي وصف تسارع الأحداث المتعلقة بدعوات تأجيل الانتخابات والحديث عن فساد بعض المسؤولين بـ”الهجوم القوي على الحكومة “.

عودة رسمية

والخميس، ترأس رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، جلسة مجلس الوزراء بمناسبة عودته الرسمية لمنصبه، بعد قضائه إجازة سبقت موعد الانتخابات الرئاسية التي تعذر إجراؤها في موعدها المقرر قبل أسبوع.

ووصف الدبيبة في افتتاح جلسة الحكومة في اجتماعها الرسمي في طرابلس الوضع السياسي في ليبيا بـ”الحرج”.

وفي كلمته، دافع الدبيبة عن بقائه في منصبه، وقال: “عملنا على استعادة الأمن ودعم الاستقرار”، وحث وزراء حكومته على “الاستعداد لانتعاش قوي في عام 2022”.

ودافع الدبيبة عن وزرائه المحبوسين “احتياطياً”، وأوضح في هذا الصدد “ما حدث من إيقاف لوزيرة الثقافة يحتاج إلى التأني في التعاطي معه، لأننا أمام امرأة ليبية في كل الأحوال”، مشددا عدم التهاون في ذات الوقت مع أي مسؤول متورط في قضايا فساد.

من جانبه، يرى المحلل الليبي، أحمد المهدوي، أن حكومة الوحدة الوطنية، وبموجب الاتفاق السياسي، أصبحت حكومة لتصريف الأعمال فقط، بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة في 24 ديسمبر الماضي.

وفي اتصال مع موقع الحرة، قال إنه من تاريخ 24 ديسمبر، أصبحت حكومة الدبيبة “منتهية الصلاحية” و”منزوعة الشرعية”، ما يعني أنها فقدت سبب وجودها.

وفي نظر المهدوي فإن الدبيبة، أصبح على رأس “حكومة أمر واقع فقط” لذلك يرى أن استبداله الآن أصبح من بين الخيارات المطروحة.

كما رجّح المهدوي “قرب انتهاء حكومة الوحدة الوطنية” على خلفية الاستدعاءات المتتالية لوزراء بشبهات فساد، إضافة إلى السعي إلى تأجيل الانتخابات لأكثر من ستة أشهر، وهو ما ينزع من التوليفة الحكومية التي كان من المفترض أن تقوم على الانتخابات “صفة الشرعية” بينما “فشل” الدبيبة في إدارة حكومة الوحدة الوطنية.

هل تصمد حكومة الدبيبة أمام الرياح المعاكسة؟

في حديث لموقع “الحرة” تساءل المحلل السياسي الليبي، المقيم في لندن، عبد الله كبير، عن السبب وراء عدم تحرك النيابة العامة ضد وزارء الحكومات السابقة، في إشارة إلى أن الهدف من خلال استهداف المسؤولين والوزراء هو “الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية”.

وفي نظر كبير، فإنه من المرتقب أن يتحالف المجلس الأعلى للدولة، والبرلمان، مؤقتا، للإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية، وعلى الأخيرة أن تحسن انتقاء التحالفات من أجل الصمود أمام هذه المحاولات.

وقال: “يتوقف صمود الحكومة على التحالفات التي تملكها في الداخل والخارج”، وكشف أنه ليس من السهل الإطاحة بحكومة الدبيبة “بسهولة” خصوصا إذا تحرك الشارع الليبي.

وكشف كبير أن هناك مؤشرات لتحرك الشارع الليبي من أجل إجراء الانتخابات في أقرب الآجال، ومن الممكن، وفقه، أن يتحرك الشارع ضد البرلمان الذي يُحمّله مسؤولية الإخفاق في إجراء الانتخابات ويتّهمه بالسعي للبقاء في المشهد عبر الإطاحة بالدبيبة وحكومته.

يُذكر أن حكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة، والمنبثقة عن مسار المصالحة الشامل والانتقال السياسي في ليبيا، تحظى بدعم من المجتمع الدولي.

مساندة دولية

والجمعة الماضي، طالبت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، بالإسراع في تحديد موعد جديد للانتخابات الرئاسية في ليبيا.

وقالت الدول الخمس في بيان مشترك: “ندعو السلطات الليبية المعنية إلى احترام تطلعات الشعب الليبي نحو انتخابات سريعة عبر الإسراع في تحديد موعد نهائي للانتخابات ونشر القائمة النهائية للمرشحين للرئاسة من دون تأخير”.

وأيدت الدول الخمس الموقعة على البيان، استمرار تفويض السلطة التنفيذية الحالية في طرابلس، ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية، حتى إجراء الانتخابات.

وأورد البيان “تذكّر ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة بتفهمها أن نقل السلطة من السلطة التنفيذية المؤقتة الحالية إلى السلطة التنفيذية الجديدة يجب أن يتم بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي يجب تنظيمها في أقرب وقت”.

من جهتها، أصدرت السفارة البريطانية في طرابلس بيانا أكدت فيه أن “المملكة المتحدة ستواصل بالاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كسلطة مكلفة قيادة ليبيا إلى الانتخابات ولا تؤيد إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية”، في خطوة لقيت انتقادات واسعة بالأخص في أوساط مجلس النواب الليبي. 

وقال المتحدث باسم مجلس النواب، عبدالله بلحيق، الإثنين، إن التصريحات البريطانية تعد “انتهاكا لسيادة ليبيا وتدخلا في الشأن الداخلي الليبي”، معلنا أن “السفيرة البريطانية لدى ليبيا أصبحت تعتبر شخصا غير مرغوب فيه”.  

_________________

 

مواد ذات علاقة