محمد رفيدة

يعتبر محللون أن الملف الليبي مفتوح على جميع الاحتمالات، مرجحين أن الضغط الداخلي والخارجي قد يدفع مجلسي النواب والدولة للتوافق لإجراء الانتخابات وإنهاء الخلاف والتحالف للاستمرار والسيطرة على دفة قيادة المشهد لسنة أخرى أو أكثر.

وجاء تأجيل الاقتراع بعد فترة من التجاذبات السياسية بغياب توافق في الآراء بشأن الأساس القانوني للاقتراع وقانون انتخابات متنازع عليه وما ارتبط به من ترشح شخصيات مثيرة للجدل، مثل اللواء المتقاعد خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي.

فترة التجاذبات السياسية حول الانتخابات أنهت حالة من الهدوء نسبيا شهدتها ليبيا بعد اتفاق ملتقى الحوار السياسي بجنيف في فبراير/شباط الماضي، والذي نتج عنه الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول.

ماذا حدث؟

بعد مرور نحو 10 أشهر على تشكيل السلطة التنفيذية الحالية المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية من قبل ملتقى الحوار السياسي مددت السلطة التنفيذية لنفسها عقب فشل ملتقى الحوار في الاجتماع مجددا وتعثر إجراء الانتخابات.

وقد يلجأ مجلسا النواب والدولة إلى التوافق لتسيير العملية السياسية وتشكيل حكومة بالتوافق بين الجانبين أو الذهاب إلى تعديل المواد الخلافية في الدستور لطرحه على الاستفتاء إذا فشل إجراء الانتخابات الشهر القادم.

من سيسيطر على المشهد السياسي؟

يحتل مجلس النواب موقعا مهما في مشهد الانتخابات بتوليه صياغة قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتحكمه في تشكيل أي حكومة جديدة، يشاركه في ذلك المجلس الأعلى للدولة وفق اتفاق الصخيرات بالمساهمة في أي عملية سياسية توافقية.

من جهته، يحاول المجلس الرئاسي فرض نفسه في المشهد السياسي برفقة حكومة الوحدة الوطنية التنفيذية، في ظل صراع مستمر على السلطة بعد انتهاء مدة الحكومة وفق خريطة الطريق المتفق عليها في جنيف.

ويرى محللون أن أي فراغ في السلطة قد يؤدي إلى إبرام صفقات مؤقتة جديدة بغية إجراء تعديل وزاري في حكومة الوحدة الوطنية الحالية أو تقاسم السلطة بين القادة الرئيسيين الفاعلين والعمل على إسقاط المجلس الرئاسي والحكومة معا.

ويعتقد مراقبون أن الفشل في إجراء الانتخابات قد يؤدي إلى اندلاع دائرة جديدة من العنف “خاصة أن أحد المرشحين للرئاسة قد يلجأ إلى تشكيلاته المسلحة في حال عدم فوزه في الانتخابات، وهو أمر غير مستبعد في بلد يسبح في بحر من المرتزقة وتتداخل فيه مصالح إقليمية ودولية”.

من هم اللاعبون الفاعلون؟

تحافظ أطراف محلية على مكانتها كقوة فاعلة، ففي غرب ليبيا يوجد وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، وفي شرقها يسيطر خليفة حفتر على القوات الأمنية والعسكرية، فيما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح له حظوة قبلية واجتماعية، أما الجنوب فهو منطقة سيطرة لأطراف مختلفة.

وقد يبحث سيف الإسلام خلال هذا العام عن منطقة نفوذ يسيطر عليها غالبا ستكون في الجنوب، لضمان تحركاته بحرية والتقائه بأنصاره من أجل العودة مجددا إلى حكم ليبيا، خاصة في ظل الدعم المقدم إليه من روسيا.

كيف يتشكل الوضع عسكريا؟

يحافظ كل طرف على نفوذه في شرق ليبيا وغربها، مع محاولة كل تشكيل مسلح الممول من الأطراف الفاعلة على الأرض زيادة مناطق النفوذ في ظل زيادة التحركات في الجنوب الليبي لتشكيلات مسلحة تسعى للتمدد، خاصة مع ضعف سيطرة حفتر على الجنوب.

ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

يرى عضو مجلس النواب عز الدين قويرب أن المرحلة المقبلة تتطلب أولا تدخل من مجلس النواب لحل المشكلة الحالية لإيجاد مخرج بخريطة جديدة عبر طرح الدستور للاستفتاء إذا أعلنت مفوضية الانتخابات عدم قدرتها على تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

ويضيف قويرب للجزيرة نت “إذا نصت الخريطة الجديدة على الذهاب إلى حكومة جديدة فإن ذلك يحتاج إلى وقت، ويتم الاتفاق مع الأطراف الليبية الأخرى الفاعلة في ما بينها على ذلك إذا كان هناك توافق”.

وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية لا تستطيع توفير بيئة جيدة لإجراء للانتخابات والخدمات للمواطنين، إضافة إلى وجود مشاكل لها في مدن ومع جهات مختلفة.

هل سيكون هناك توافق سياسي وعسكري بين الأطراف الليبية؟

يرى عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز أن مؤشرات التوافق بدأت تظهر خاصة بعد أن أيقن مجلس النواب أن العجلة لن تدور دون التشاور مع شريك التحالفات في خطوطها العريضة، وإن حدثت تغييرات فلن تكون كبيرة.

وتأسف رئيس اللجنة الأمنية في المجلس الأعلى للدولة لما انتهى عليه العام الماضي على المستوى السياسي بتأجيل الانتخابات، والعسكري بعدم نجاح لجنة “5+5” في إخراج المرتزقة وتوحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى عدم تمكن حكومة الوحدة الوطنية من ممارسة مهامها في شرق وجنوب ليبيا.

ويفيد دبرز في تصريحه للجزيرة نت بأن المشهد العسكري سيبقى على ما هو عليه مؤقتا حتى تتضح مؤشرات المشهد السياسي في ظل جهود حثيثة لرسم خريطة طريق حقيقية جديدة وفق معايير مضبوطة.

أي الاحتمالات أقرب؟

يعتبر المحلل السياسي والكاتب عبد الله الكبير أن الملف الليبي مفتوح على جميع الاحتمالات، لكن الأمر الوحيد الجيد هو صمود وقف إطلاق النار والهدوء عند خطوط التماس.

وأشار إلى أن الحراك الذي انطلق مع نهاية العام الماضي في بنغازي وطبرق يبعث الأمل في عودة الشارع للتحرك للضغط، وأن هناك مؤشرا على قرب نهاية حالة الانقسام بين ثنائية الشرق والغرب، وهو مطلب واحد للناس في الجبهتين.

ويؤكد المتحدث أن مجلسي النواب والدولة قد يضطران للتوافق هذه المرة مع اشتداد الضغط الخارجي والداخلي لإجراء الانتخابات، وهذا التهديد الوجودي قد يدفعهما إلى إنهاء الخلاف والتحالف للاستمرار والسيطرة على دفة قيادة المشهد لسنة أخرى أو أكثر.

____________

مواد ذات علاقة