Share on WhatsApp ليبيا ليبيا.. "خارطة طريق" برلمانية تهدد الانتخابات وتعد بـ"دستور جديد" سامر وسام - دبي 04 يناير 2022 مقر انتخابي مغلق في بنغازي الليبية مقر انتخابي مغلق في بنغازي الليبية
مقر انتخابي مغلق في بنغازي

والاثنين، قال السايح إن “المفوضية استلمت (نصوص) قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، إلا أنها “كانت تختلف كليا عما تم الاتفاق عليه”.

وشدد السايح على أنه تم إيجاد “الكثير من الصعوبات” التي كان يجب على البرلمان تعديلها، فما مصير الانتخابات وهل يمكن إعادة قانون الانتخابات إلى المناقشة من جديد؟

يجيب المحلل السياسي، أحمد بوعرقوب، في حديث لموقع “الحرة”، قائلا: “لا يمكن الحديث عن انتخابات رئاسية قبل عامين، حتى لو اقترحت المفوضية موعدا قريبا لتنظيمها”.

وكان السايح، أكد في كلمته أن عقبات أمنية وقضائية وسياسية تشكل “قوة قاهرة” حالت دون إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الشهر الماضي، مشيرا إلى أن إجراءها في 24 يناير، كما اقترح سابقا، يفترض زوال هذه الأسباب.

وشكك بوعرقوب بموقف المفوضية، مشددا على أنه “عندما تم إقرار القانون رقم 1 لسنة 2020 الخاص بانتخابات الرئيس، أحال البرلمان مشروع القانون للمفوضية، التي أبدت ملاحظاتها التي أخذ بها، ومن ثم أعلنت إمكانية السير بالعملية الانتخابية دون أي معوقات”. 

وعن السبب وراء ربط تأجيل الانتخابات بالقانون الانتخابي، يقول بوعرقوب إن “المفوضية لا تملك الجرأة والشجاعة للإعلان عن قائمة المرشحين النهائية، بمن فيهم نجل القذافي، سيف الإسلام”. 

وكانت محكمة الاستئناف في سبها قضت بإعادة المرشح سيف الإسلام إلى السباق الانتخابي الرئاسي، بعد النظر في الطعن الذي تقدم به ضد قرار المفوضية العليا للانتخابات استبعاده من القائمة الأولية للمرشحين.

ووجه نجل القذافي “كل الشكر والتقدير” لقضاة ليبيا، معتبرا أنهم “غامروا بأنفسهم في سبيل كلمة الحق”.

وشدد بوعرقوب على أن “الحديث عن أن المفوضية العليا لم تستطع تنظيم الانتخابات بسبب قصور في التشريعات كلام غير صحيح، هناك محاولات لنسف العملية الانتخابية والدخول في عملية انتقالية أخرى لكي لا يكون هناك فرصة لمشاركة سيف الاسلام في الانتخابات لضغوط محلية ودولية”.

وتعثر على موقع “الحرة” الحصول على تعليق من المفوضية.

بينما تمسك الباحث السياسي، ​​السنوسي إسماعيل، في حديث لموقع “الحرة”، على أن “مجلس النواب والدولة، وحكومة عبد الحميد الدبيبة، وكافة المؤسسات السيادية في ليبيا يقودها أشخاص يرغبون  في الإستمرار لأطول فترة ممكنة فوق سدة تلك الأجسام التي تآكلت شرعيتها وتضاربت صلاحياتها وأصبحت جزءا من الأزمة”.

وعن إمكانية تعديل القانون الانتخابي، يقول بوعرقوب إنه “هناك اتجاه برلماني لتعديل الدستور، وإجراء انتخابات رئاسية بموجب قانون ثابت يتضمن بنودا واضحة وجازمة، بما فيها عدم السماح بإمكانية عودة النظام السابق”.

وكان عضو مجلس النواب، إبراهيم الدرسي، قد كشف في حديث سابق لموقع “الحرة”، أن “هناك خارطة طريق يعمل عليها في البرلمان لتعديل الدستور بأكمله”.

وشدد الدرسي على أنه “لا انتخابات قبل دستور توافقي جديد لخمس سنوات، يجرى على أساسه الاستحقاق الديمقراطي”، معتبرا  أن “الدستور بحاجة لتغييرات جذرية، ولذلك سنكون أمام نصوص جديدة تبدأ من تحديد القوميات، واللغة، وغيرها”.

الجدير بالذكر أنه يوجد في ليبيا حاليا إعلان دستوري مؤقت أقر عام 2011.

وأشار الدرسي إلى أن “موعد الانتخابات قد يكون بعد ستة أشهر أو حتى سنة، وكل ذلك يتوقف على عمل اللجنة التي سيتم تشكيلها لكتابة الدستور”. 

في المقابل، اتهم إسماعيل مجلس النواب بـ”السعي نحو إهدار الوقت وفرص إجراء الإنتخابات من خلال الاستفادة من خارطة الطريق الحالية، للتمديد لنفسه عبر خريطة طريق جديدة قد يتطلب تنفيذها سنوات”.

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر، بحسب خارطة الطريق التي تم التوافق عليها في ملتقى الحوار الوطني في نهاية العام الماضي. 

ولكن بوعرقوب، يرى أنه هناك حاجة “لمرحلة انتقالية جديدة يديرها مجلس النواب بالتوافق مع مجلس الدولة من أجل تشكيل حكومة جديدة، والعمل بعدها على تعديل الدستور”.

والخميس الماضي، عقد رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة، جلسة مجلس الوزراء بمناسبة عودته الرسمية لمنصبه، بعد قضائه إجازة سبقت موعد الانتخابات الرئاسية التي تعذر إجراؤها في موعدها المقرر قبل أسبوع.

ووصف الدبيبة في افتتاح جلسة الحكومة في اجتماعها الرسمي في طرابلس الوضع السياسي في ليبيا بـ”الحرج”.

وفي كلمته، دافع الدبيبة عن بقائه في منصبه، وقال: “عملنا على استعادة الأمن ودعم الاستقرار”، وحث وزراء حكومته على “الاستعداد لانتعاش قوي في عام 2022”.

ولكنه في وقت سابق، أشار إلى أنه لا بد من تنظيم انتخابات “وفقا لدستور حقيقي يعبر عن كل الليبيين”.

وكرر بوعرقوب أنه “لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية إلا بعد تشكيل حكومة جديدة، ومن ثم إقرار دستور حديث وغير مؤقت”.

وعما ستؤول إليه الأمور، يشدد إسماعيل على أنه “ليس هناك أمام الشعب الليبي لاسيما جمعية الناخبين التي تتكون من مليونين ونصف المليون ناخب استلموا بطاقاتهم وينتظرون إجراء الانتخابات إلا مجلس الأمن والأسرة الدولية”.

وطالب إسماعيل المجتمع الدولي بالضغط على كافة الأطراف السياسية “بهدف إنجاز استحقاق الانتخابات لتجديد الشرعية وتعزيز المسار السياسي الديمقراطي، للخروج من نفق الأزمة”.

ولكنه استدرك قائلا: “إذا كان لا بد من تأجيل الانتخابات، الأولوية لتشكيل حكومة قوية واقعية يمكنها توحيد مؤسسات الدولة وتحقيق الإستقرار، والاتفاق على فترة انتقالية جديدة قد تمتد إلى عامين من تاريخ استلام السلطة الجديدة، بدلا من الخوض مجددا في جدل عقيم في بنود قانون الانتخاب”.

وفي أكتوبر الماضي، صادق مجلس النواب على قانون الانتخابات التشريعية، وذلك بعد أقل من شهر على تبني قانون الانتخابات الرئاسية المثير للجدل، الذي صادق عليه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح دون أن يطرحه للتصويت، ما أثار موجة استياء بين عدد كبير من الأطراف السياسية.

وأثارت المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية انتقادات، وهي تنص على إمكانية ترشح مسؤول عسكري بشرط التوقف “عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم ينتخب فإنه يعود لسابق عمله”.

وسارع  حينها “قائد الجيش الوطني”، المشير خليفة حفتر، إلى “تجميد مؤقت” لمهامه العسكرية في سبتمبر الماضي. وكانت قد شكلت في مارس الماضي حكومة انتقالية برئاسة الدبيبة.

وتشكيل الحكومة وقتها جاء بعد حوار سياسي رعته الأمم المتحدة، كان يصبو إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في نهاية عام 2021. 

_______________

مواد ذات علاقة