عبد الله الكبير

القوى الدولية فمازالت تؤمل في عدم تأخير الموعد الجديد للانتخابات، أما من هم في السلطة فليسوا في عجلة من أمرهم، ولا شئ سيجبرهم على المغادرة سوى استمرار الضغط الخارجي، مع ضغط الشارع الذي استيقظ وبدأ في التحرك.

مجلس النواب يواصل اجترار الفشل بشكل متعمد، بتشكيل لجنة لوضع خارطة طريق جديدة، بعد التشاور مع الأطراف السياسية الأخرى، في تجاهل مستمر للمجلس الأعلى للدولة شريكه في إصدار قوانين الانتخابات. وهما يتظاهران معا بأنهما يعملان على معالجة الانسداد السياسي السائد ببحث المسار الدستوري.

رئيس البرلمان عقيلة صالح تقابل مع غريمه رئيس مجلس الدولة خالد المشري في الرباط، وحسب ما تسرب من اللقاء غير المعلن، فقد بحثا موضوع الاستفتاء على مسودة الدستور، لكن مابحثاه في الحقيقة هو موضوع تغيير حكومة الدبيبة، فليس خافيا أن مساعي عقيلة صالح لتغيير الحكومة، هي الدافع الرئيس للقاء المشري، فهو بحاجة إلى مساندة المجلس الأعلى للدولة لمواجهة الرفض الدولي لهذه الخطوة، كونها ستؤجل الانتخابات عاما آخر على الأقل.

وبصرف النظر عما يمكن أن يفضي إليه لقاء صالح والمشري، فالمؤكد أنهما سيعقدان تحالفا للمرحلة المقبلة، وسيضم هذا التحالف شخصيات أخرى فاعلة، في موازاة تحالف حفتر وباشاغا ومعيتيق، فالمتغيرات السياسية بصعود شخصيات جديدة، واقتحامها المشهد السياسي بقوة وشعبية جارفة، أجبر الحرس القديم على الجانبين على إعادة التموضع، ونسج تحالفات كانت حتى الأمس القريب ضربا من الخيال. 

المستشارة ستيفاني وليامز تواصل هي أيضا مشاوراتها مع مختلف الأطراف شرقا وغربا، ويبدو أنها تنتظر الخطوة التالية لمجلس النواب، حتى تقرر التجاوب مع هذه الخطوة أم تدعو لجنة الحوار السياسي للاجتماع، والشروع في معالجة العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات، خاصة إذا تبين أن مجلس النواب مستمر في مماطلته، وليس بصدد التحرك بجدية نحو تنفيذ الانتخابات، تصريحها أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب 2.8 مليون ليبي يرغبون في إجراء الانتخابات يحمل عدة دلالات، فهو رسالة لكل الأطراف أن لامجال لتغيير دفة التوجه من المضي نحو الانتخابات، إلى مرحلة انتقالية أخرى يعاد فيها تشكيل الحكومة، وأنها تنصت جيدا لمطالب الشارع وكذلك الدعوات المتوالية لإنجاز الانتخابات البرلمانية أولا، وهذا ما سيجعل الجميع يرتعدون، فلا أحد بوسعه ضمان الانتقال إلى المرحلة المقبلة بانتخابات برلمانية، سوف تعيد رسم الخارطة السياسية وتطيح بكل التحالفات الحالية. 

لا شئ مؤكد سوى رغبة غالبية الطبقة السياسية في التمديد حتى تمر عاصفة الانتخابات، وتخف الضغوطات الدولية المطالبة باجرائها، ولكن هذا لا يعني التوقف عن مسعى تغيير حكومة الدبيبة، التي نجحت في امتصاص الموجة الأولى العنيفة من الهجوم عليها، وأفلتت مؤقتا من حالة الضعف التي بدت عليها قبل عودة الدبيبة لممارسة مهامه بعد التأكد من فشل تنفيذ الانتخابات في 24 ديسمبر.

فيما يظهر مجلس النواب في أقصى حالات ضعفه بعد المظاهرات الشعبية أمام مقره، والمطالب الصريحة من المتظاهرين برحيلهم وانتخاب برلمان جديد، وهذا الضعف يمنح ورقة رابحة للمستشارة ستيفاني لممارسة المزيد من الضغط، حتى لا يصادم مجلس النواب رؤيتها، وتدعو لجنة الحوار السياسي إلى ترميم الخروقات التي سببتها القوانين العبثية، وتضرب موعدا جديدا للانتخابات.

مثل فيروسات فتاكة تتحور الطبقة السياسية استجابة للمتغيرات الدولية والاقليمية لتستمر في السلطة ولايبدو أن ثمة أمل في اسقاطها إلا باستمرار الحراك الشعبي السلمي الذي ننتظر أن يمتد ويتسع حتى يعم كافة المدن والقرى.

______________

(موقع “ليبيا أوبزيرفر”)

مواد ذات علاقة