حفصة علمي

لا يزال قطاع الطاقة الليبي منقسما بين سلطتين، المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) وحرس المنشآت النفطية، فضلا عن ثلاث حكومات متمثلة في مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام والمجلس الرئاسي في طرابلس.

وقد أدى الفشل في إجراء انتخابات عادلة وسريعة في أواخر ديسمبر 2021 إلى إطالة أمد تقسيم الثروة النفطية الليبية بين الشرق والغرب. وهذا من شأنه أن يعزز وجود القوى الأجنبية والمرتزقة في وحول منشآت النفط والغاز الليبية.

تقدر احتياطيات البلاد من النفط والغاز بنحو 48 مليار برميل من النفط الخام و 52 تريليون قدم مكعب من الغاز. كما بلغ إنتاج ليبيا من النفط 1.3 مليون برميل يوميا في المتوسط ​​طوال عام 2020، مع خطط لإنتاج النفط ليصل إلى مليوني برميل يوميا في غضون السنوات الخمس المقبلة، وفق ما صرحت به الكاتبة أنطونيا ديمو، رئيسة وحدة الشرق الأوسط في معهد تحليلات الأمن والدفاع باليونان في تقرير نشره موقع “مودرن ديبلوماسي” الأمريكي.

ومع ذلك، يمكن أن تثبت هذه الخطط عدم جدواها بسبب هجمات المتشددين على منشآت النفط والغاز، وزيادة عدد التسريبات بسبب الافتقار إلى صيانة البنية التحتية وإمكانية تجديد الحصار الذي دام شهورا على منشآت الطاقة.

وتُرجِم إغلاق حقل الصحراء، أكبر حقول النفط الليبية في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، في ديسمبر المنصرم من قبل مسلحين، إلى خفض مؤقت لإنتاج النفط بنحو 350 ألف برميل في اليوم.

وهذا يعني أن إجمالي إنتاج النفط انخفض بسهولة بنحو 700 ألف برميل في اليوم، مما يشكل أدنى مستوى إنتاج في ليبيا خلال فترة عام.

علاوة على ذلك، أدى الحصار المستمر على منشآت الطاقة منذ أشهر، طوال السنوات القليلة الماضية، إلى توقف جزء كبير من الصادرات.

وبحسب البنك المركزي في طرابلس، تراجعت عائدات النفط والغاز لعام 2020 إلى 652 مليون دولار من حوالي 7 مليارات دولار في 2019، وهو ما يمثل انخفاضا عمليا بنسبة 92 بالمائة.

بشكل عام، تمنع الهجمات وعمليات الحصار التي يشنها المتشددون صادرات النفط وتحرم ليبيا من الإيرادات التي كان من الممكن تحويلها إلى إعادة إعمارها.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن نقص تمويل المؤسسة الوطنية للنفط بسبب الإخفاق في تمرير الميزانية الوطنية حرمها من الموارد الاقتصادية، ومنع ترميم البنيات التحتية النفطية المتقادمة أو التالفة والحد من إنتاج النفط والغاز

تدفقات الاستثمار في الطاقة الأجنبيةعلى الرغم من التحديات

تستمر خطط الاستثمار الأجنبي بلا هوادة. وتتوقع شركة توتال الفرنسية، من خلال شركتها الفرعيةTotal Energies ، تنفيذ خطة استثمارية بقيمة 2 مليار دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية لحقول نفط North Gialo و NC-98. في الوقت نفسه. كما تتعاون شركة توتال مع شركة الاستكشاف والإنتاج الأمريكية Conoco Philips للاستحواذ على حصة شركة American Hess Corporation بنسبة 8.16 في المائة في امتيازات النفط الستة الواقعة في حوض سرت بشرق ليبيا.

وستزيد الصفقة التجارية حصة الشركة الفرنسية في الامتيازات إلى 20.4 في المائة من النسبة الحالية البالغة 16.3 في المائة، مما يعزز بصمة الطاقة لفرنسا في ليبيا.

وفي الوقت ذاته، أعلنت شركة Royal Dutch Shell عن خططها لإعادة تطوير الحقول القديمة مثل الكتلة NC-174 في حوض مرزق، ولتطوير حقول جديدة.

 فيما بدأت شركة شل الاستثمارية الألمانية تعود للساحة بعد عقد من الغياب بسبب الحرب الأهلية الليبية الأولى عام 2011.

كما تسعى روسيا أيضا من خلال غاز بروم وروسنفت للحصول على نصيب من كعكة الطاقة الليبية، إضافة إلى تركيا التي ترغب في تعزيز التعاون في هذا المجال. 

___________

مواد ذات علاقة