موقع إيطالي ينتقد قرار برلمان طبرق تعيين حكومة ليبية جديدة

أكد موقع “إنسايد أوفر” الإيطالي أن الوضع في ليبيا شهد تغيرات كبيرة في الأيام الأخيرة مع تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة من شأنها طي صفحة عبدالحميد الدبيبة عن رئاسة السلطة التنفيذية في البلاد.

وذكر الموقع أن هذا الوضع يحمل في طياته تهديدات كبيرة في ظل إعلان الدبيبة تمسكه بالسلطة، رغم قدوم المرشح الجديد وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني السابقة فتحي باشاغا، إلى طرابلس، ما قد يؤدي لاشتعال صراع مسلح، هذه المرة داخل العاصمة الليبية.

صراع خاص

وأوضح الموقع أن الصراع في ليبيا يتمتع بخصوصية، فكل شيء يتغير في غضون ساعات قليلة، بينما يبدو أن الوضع في حالة جمود مستمرة منذ أشهر.

ففي 10 فبراير/شباط 2022، على سبيل المثال، عاشت طرابلس وطبرق عديدا من الأحداث المهمة في يوم واحد.

وشهدت طرابلس في وقت متأخر من ليلة 9-10 فبراير 2022 تعرض موكب الدبيبة إلى هجوم مسلح، وفي صباح اليوم التالي، صوت برلمان طبرق في شرق البلاد بأغلبية النواب الحاضرين وعددهم 147 على تعيين باشاغا رئيسا جديدا للوزراء.

وعاد باشاغا على إثر تكليفه إلى طرابلس في نفس اليوم، وكان في استقباله مجموعة من المواطنين بينما على بعد خطوات قليلة من مطار معيتيقة، أعلن الدبيبة في تصريحات صحفية تمسكه بالسلطة وعدم تسليمها إلا لحكومة منتخبة.

ولفت الموقع إلى أن كل هذا يحدث في عجلة بينما يحدق بالبلاد بنفس السرعة خطر نشوب نزاع سياسي وعسكري جديد بين حكومتين مختلفتين.

ووصف إنسايد أوفر، 2021 بأنه كان عام نقطة التحول، خصوصا بعد أن كان من المقرر تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر/ كانون الأول في إطار خارطة طريق الأمم المتحدة.

لكن تبين بعد ذلك مع بعض التأخير أن شروط إجراء الانتخابات بما في ذلك الظروف الأمنية لم تكن متوفرة.  

كما لم يجر التوافق على القواعد الانتخابية والسياسية، في حين لا تملك البلاد في الوقت الحالي دستورا.

ولا شك أن تفويت فرصة الانتخابات شكل انتكاسة سياسية أخرى للأمم المتحدة وطرح سؤالا جادا حول شرعية الحكومة المؤقتة التي تم تكليفها في إطار ملتقى الحوار السياسي بقيادة البلاد إلى حين انتخاب سلطات جديدة.

شرعية مختلف عليها

وبحسب الموقع، السؤال المطروح خاصة في طبرق حيث مقر البرلمان، مفاده هل يحق للدبيبة وهو رجل أعمال منحدر من مدينة مصراتة البقاء في منصبه؟

كما شكك “إنسايد أوفر” في مشروعية البرلمان نفسه الذي جرى انتخابه منذ ثماني سنوات تحديدا في 4 أغسطس/أب 2014 خلفا للمؤتمر الوطني العام، وبالتالي تعتبر ولايته منتهية أيضا.

إلا أن رئيسه عقيلة صالح دعا في يناير/كانون الثاني 2022 إلى تغيير حكومة الدبيبة، معتبرا أنها “منتهية الولاية ويجب إعادة تشكيلها”.

وجاءت تصريحات صالح أثناء ترأسه لجلسة برلمانية على إثر عودته لرئاسة البرلمان بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان أحد المرشحين فيها، إلى جانب الدبيبة.

وعلى إثر ذلك تم تشكيل لجنة خارطة الطريق البرلمانية وتكليفها بصياغة تعديلات على مسودة الدستور وفي الوقت نفسه تحديد قواعد انتخابية جديدة للذهاب إلى صناديق الاقتراع في موعد لا يتجاوز 14 شهرا.

وفي  10 فبراير 2022، أعلن صالح، التصويت لصالح مقترح لتعديل “الإعلان الدستوري”، بأغلبية الأعضاء الحاضرين في الجلسة التي دعا إليها مسبقا.

بالإضافة إلى تكليف باشاغا بتشكيل حكومة جديدة واختيار أعضائها في غضون 15 يوما وعرضها على البرلمان من أجل منح الثقة.

وبذلك، يمكن أن يكون لليبيا حكومتان ورئيسا وزراء في غضون أسبوعين، بالإضافة إلى وجود ما لا يقل عن مائة تشكيل وجماعة مسلحة تسيطر فعليا على بعض المناطق، وفق الموقع الإيطالي.

وبينما تضطر الأمم المتحدة إلى التراجع والإشارة إلى استحالة المضي قدما في خارطة طريقها، تراقب روما ما يحدث في الوقت الحالي من مسافة بعيدة.

تطورات غير سارة

وأكد الموقع أن تطورات 10 فبراير لم تحمل أنباء سارة بالنسبة لإيطاليا لعدة أسباب.

أولا، لأن احتمال نشوب صراع بين حكومتين تتنافسان على السيطرة على العاصمة طرابلس، سيزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وهو ما من شأنه أن يتسبب في وقوع تداعيات بالتأكيد ليست إيجابية على المصالح الإيطالية.

ثانيا، في حال النجاح في تنصيب باشاغا، تكمن المخاطرة بالنسبة لروما في الاضطرار إلى التعامل مع رئيس حكومة جديد يعرف بقربه أكثر إلى فرنسا، وذلك بالنظر إلى زياراته المتكررة إلى باريس.

فزارها في مارس/ آذار 2020، للتفاوض حول صفقة شراء مجموعة من المروحيات الحديثة من نوع “إيرباص” لدعم قوات وزارته آنذاك.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، عاد باشاغا إلى باريس في زيارة اعتبرت من قبل العديد من المراقبين بأنها كانت في إطار حشد الدعم لترشحه لرئاسة حكومة انتقالية قبيل إجراء موعد الانتخابات التي تم تأجيلها.

كما يُعتقد أيضا أن السياسي الليبي مقرب من تركيا وعديد من الجماعات المرتبطة بجماعة ​​الإخوان المسلمين، وفق الموقع.

لهذه الأسباب، يرجح “إنسايد أوفر” أن روما تترقب ما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة قبل اتخاذ مواقف رسمية لافتا إلى أن دبلوماسية بلاده لم تقف مكتوفة الأيدي.

في هذا الصدد، ذكر أن العاصمة الإيطالية كانت قد استضافت في 8 فبراير 2022 اجتماعا بين ممثلين من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى آخرين من الإمارات وقطر وتركيا وروسيا.

وشهد الاجتماع أيضا حضور المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا، ستيفاني ويليامز.

وتعليقا على الاجتماع، أعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان أنه مثل “فرصة لإجراء مناقشة مفتوحة حول آخر التطورات في ليبيا وتعزيز موقف دولي متماسك لدعم العملية السياسية هناك”.

من جانبها، عبرت روما خلال الاجتماع عن عزمها الراسخ على العمل لمحاولة توحيد مختلف الأطراف، وفق الموقع.

_______________

 

مواد ذات علاقة