السلام السيئ خير من الحرب الجيدة … مثل روسي

القيامة الآن!

غزو روسيا لجارتها أوكرانيا، يعني أن الآن أوروبا وأمريكا ومن يتبعهما، غارقون في وطيس حرب، لا شبيه لها منذ الحرب الكبرى الثانية، ما كانت غطست فيها ليبيا غصبا.

ليبيا اليوم أيضا، طالها شرر نار أوروبا، خاصة من جهة طرفي الحرب في ليبيا: روسيا الفاجنر وتركيا العثمانية!، وقد انشغل الطرفان بالحرب، مثلما انشغل بقية الطرف الدولي، وليبيا، تؤكد كل المعطيات، أنها مسألة دولية.

بل إن ليبيا غارقة حتى أذنيها، في مسألة الحرب، شاءت أم أبت، إما لأنها دولية نفطية، والنفط الساعة مسألة المسائل، ودول أوروبية تدعو لتجنيب قطاع النفط الليبي الصراعات السياسية!، وإما أن القمح أوكراني روسي، وقد اعتبر تجار الخبز في ليبيا أن الحال ينبيء بسوق سوداء، فتسابقوا لجعل البلاد سوقا سوداء.

في بلاد طالعها أسود حالك، منذ الحرب الأوربية الكبرى الثانية، وحتى حربهم الساعة.

الواقع أن ما استجد من وقائع، مجرد توكيد لصِبغَة صَبَغَت الحال الليبي، ما هو مثلث أضلاعه الدولي، فالإقليمي ثم المحلي.

ومن ذا فالأمم متحدة بإقليميها ودوليها، لأجل أن يكون الحلّ اللاحلّ في ليبيا، ذاك منذ سنوات عشر ونيف. وذلك لأن صراعهم لأجل مصالحهم ونفوذهم، في المنطقة وليبيا منها، لم يصل بعد إلى وفاق حاسم ونهائي.

أما القادة في ليبيا، من هم سياسيو الحال أومحاربوه، فهم يقودون بالوكالة، عن هذا الطرف الدولي والإقليمي أو ذاك، وهم ضلع المثلث المحلي ممن يتكسبون، من أن تبقي الأوضاع على ما هي عليه، ومن هذا رغم الخصومة الظاهرة، هم حلفاء في الجوهر.

بانوراما (1)

إذا الحرب البعيدة، زوادة لحالة تسويف الحال الليبي.

لتوضيح كيفية التسويف، سأضطر لتكرار ما فات، فالمسألة الليبية كما غيرها، مسألة محلية نعم، لكن ببعد رئيسي هو البعد الدولي، ولهذا وجدنا ليبيا مسألة دولية، منذ مارس 2011م وقرار مجلس الأمن 1973، ما دعمته روسيا في مجلس الأمن، بالتصويت السلبي أي عدم التصويت.

وبعد ذلك خاضت ليبيا، انتخابات ثلاثة، تحت رقابة أو إشراف دولي، وتواجد على أرضها أو سمائها قوات تحالف دولي، ثم أمريكي وفرنسي وإيطالي وروسي وتركي وما خفي أمرهم.

وأخير وليس آخرا كانت السيدة الأمريكية ستيفاني وليامز، بصفتها المندوب السامي للأمم المتحدة بالوكالة في ليبيا، قد أنشأت بعد مؤتمر برلين الأخير يناير 2020م، مجلس وصايا من 75 عضوا من الليبيين. ثم قررت أن تكون هناك انتخابات في 24 ديسمبر 2021م، وعلى ذلك قام مجلس الوصايا بانتخاب بين أعضائه، فرشّح رئيس حكومة سقط بالباراشوت هو عبد الحميد دبيبة، ومجلس رئاسة برئاسة شرقاوي هو محمد المنفي! ونائبين الغرباوي عبد الله اللافي! والجنوبي موسى الكوني!، وأعطت السيدة ستيفاني دبيبة اليد الطولى، فيما اليد القصيرة للمجلس الرئاسي.

ما حدث بعد ذلك يعرفه كل مهتم بالشأن الليبي، حيث اتضح أن الانتخابات مجرد جزرة أخذها عماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات في يده، وألهى بها الليبيين حتى فوت موعد الانتخابات، تحت تعويذة كناها بالظروف القاهرة؟.

وعندئذ نهض عقيلة صالح بفتوى رئاسة حكومة جديدة، رشح لها حليفه وعدوه السابق فتحي باشآغا وزير الداخلية في حكومة السراج، في جلسة لمجلس النواب منحت الثقة.

فقام كالعادة خالد المشري، من يعتبر نفسه المرشد الأعلي خمينائي!، أولا تأييد ذلك، ثانيا كرئيس للمجلس الأعلى – ما هو عنده السلطة فوق السلطات – تأييد رفض عبد الحميد دبيبة رئيس الحكومة الوطنية والبلاد والعباد، لحكومة خصمه فتحي باشآغا، وأن الحكومة الدبيبية هي الشرعية.

الخلاصة:

أن من يعتبر نفسه الشرعي الوحيد في ليبيا، عبد الحميد دبيبة هورئيس الحكومة الوطنية ما لا وطنية غيرها، من تعهد بإجراء انتخابات في يونيو 2022م، ولم يفعل غير التعهد بذلك، بذا هو حامل جزرة الانتخابات، فيما عضيده رئيس المجلس الأعلي حامل جزرة الدستور.

وهذا في مواجهة رئيس حكومة مجلس النواب، فتحي باشآغا وعضيده عقيلة صالح من حملا جزرة الانتخابات والدستور معا، ولكن بعد 14 شهرا.

وهذا كله بدعم غوتيرس الأمين العام للأمم المتحدة ومستشارته السيدة ستيفاني، من تطبخ بتؤدة وعلى مهل.

اليوم عدنا، والعود أحمد، إلى المربع الأول: حكومة الوفاق فائز السراج المعترف بها دوليا، وحكومة مجلس النواب عبد الله الثني، مع زيادة ملح وقائع الساعة.

بانوراما (2)

ـ خلال العقد والنيف الأخير، ساهم الإقليمي والدولي، إلى جانب الليبيين في إسقاط دولة العقيد القذافي، ما ساهموا قبل في مجيئه والمحافظة عليه لعقود.

ومن نافل القول أن ذاك، ليس من أجل عيون الليبيين ولا القذافي، بل بدافع المصالح والنفوذ، ما جعلا القيصر الروسي بوتن يغزو أوكرانيا لتغيير نظامها السياسي، بعد أن فشلت محاولاته عن بعد، بل ودخلت أوكرانيا في مرحلة ديمقراطية، ما تهدد وجوده كحاكم مطلق.

وكان القذافي، قد سبقه منذ عقود، بغزوه لجارته تشاد، لتغيير نظامها، ودعم حاكم فيها من أتباعه.

هكذا إذا، كل صراع على السلطة، في أيّما دولة له أبعاد دولية إقليمية محلية، فسبحان من خلق الشعوب والقبائل لتتداعك.

ـ عندما كنت طفلا، كنت كما أطفال ليبيا، نلعب لعبة “شيّع وطي“، أي ارفع نزّل، فلم يكن بين أيدينا غير جذع نخلة ماتت، وعند قلة جذع شجرة، ما كنا نضعه عند وسطه، على صخرة أوما شابه، ثم يركب أحدنا عند طرف، والثاني عند الطرف الآخر، ثم يأخذ الواحد منا يَرفع والثاني يُنزّل، صارخين في عبث الأطفال: “شيع وطي

______________

مواد ذات علاقة