ضغط دولي لحل الأزمة السياسية عبر صناديق الاقتراع وبرلمانيون: المصالحة والأمن والدستور أولاً

زايد هدية  

وفاق في القاهرة

في مصر التي استعادت خلال الأيام الماضية نشاطها الدبلوماسي في الملف الليبي ضمن محاولة للحفاظ على المكاسب المحصلة من العملية السياسية التي رعتها الأمم المتحدة العام الماضي، وكانت القاهرة من أكبر الداعمين لها، توافق رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، لمتابعة مستجدات العملية السياسية والإجراءات الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية.

الطرفان شددا، بحسب البيانات الإعلامية الصادرة عنهما بعد اللقاء، على بعض النقاط المفصلية لكسر الجمود في المسار السياسي، ومن أبرزها تسريع خروج المرتزقة والقوات الأجنبية في كل أنحاء البلاد وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل متزامن، بما يساعد في استعادة استقرار ليبيا وتمكين شعبها من السيطرة الكاملة على مقدراته وسيادته.

المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي صرح أن “الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد دعم مصـر لكل ما من شأنه تحقيق المصلحة العليا لليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها وتفعيل الإرادة الحرة للشعب الليبي، في إطار المبدأ المصري الداعم لاطلاع مؤسسات الدولة الليبية بمسؤولياتها ودورها، وصولاً إلى عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا وإنهاء المرحلة الانتقالية، وبما يتيح للشعب الليبي المجال لتقرير مصيره واختيار قياداته وممثليه”.

من جانبه، شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي على “أهمية الدور المصري الحيوي لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا من خلال دعم جهود المصالحة الوطنية الشاملة بين الليبيين، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، فضلاً عن دعم تنفيذ مختلف المخرجات الأممية والدولية في شأن خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، بما يحفظ وحدتها وأمنها وسيادتها”.

تقارب مهم

وفي القاهرة أيضاً شهد الموقفان المصري والقطري تقارباً نادراً في شأن الملف الليبي، اعتبره مراقبون بادرة قد تترك آثاراً إيجابية على الأزمة السياسية الليبية وتغير كثيراً في مجرى أحداثها، بعد دعوتهما إلى وقف التدخلات الأجنبية والالتزام بجدول زمني للمرحلة الانتقالية، وتجنب أي انقسام سياسي جديد من شأنه أن يؤدي إلى عمل عسكري في البلاد.

وعبر البلدان عن موقفهما هذا على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره القطري محمد بن عبدالرحمن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في ختام محادثاتهما بمقر وزارة الخارجية بالقاهرة، الإثنين.

وقال وزير الخارجية المصري “نطالب بوقف التدخلات الخارجية في ليبيا والالتزام بالجدول الزمني للمرحلة الانتقالية”، داعياً الأطراف الليبية كافة إلى “ضرورة تحقيق التوافق للوصول إلى حلول سياسية سلمية بعيداً من الصراع العسكري”.

وأكد أن “مصر تتواصل مع الأطراف الليبية كافة، وتريد حل المشكلات عبر الحوار وليس بالعودة للصراع العسكري”.

في المقابل، شدد وزير الخارجية القطري على أن “بلاده لا تريد أن يؤدي أي انقسام إلى عمل عسكري في ليبيا وأنها تدعم التوافق بين الأشقاء الليبيين”. وأضاف عبدالرحمن أن “قطر تدعم المسار السياسي في ليبيا ومخرجات اتفاقات جنيف وبرلين وباريس كافة، وصولاً إلى إجراء انتخابات حرة تمكن الليبيين من اختيار سلطتهم الجديدة”.

دعم المسار الانتخابي

وفي تونس جددت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية خلال لقاء لسفيريهما لدى طرابلس مع ممثلين عن 19 حزباً سياسياً ليبياً لبحث حلول الأزمة السياسية الحالية، دعوتهما إلى إجراء انتخابات ليبية رئاسية وبرلمانية متزامنة للخروج من دوامة الانقسام السياسي التي تشهدها البلاد حالياً.

وصرح السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند بعد اللقاء أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب كل الجهود الليبية لاستعادة الزخم نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية والدفع بالمسار السياسي التوافقي”.

وأبدى نورلاند عبر تغريدة له على حساب السفارة في “تويتر”، “إعجابه ومعه السفيرة البريطانية لدى ليبيا كارولين هورندال بالحماسة التي لمساها لدى ممثلي الأحزاب لاستعادة الزخم نحو الانتخابات”، مؤكداً “وقوف دولتيهما إلى جانبهم في هذا المسار”. وجاءت تصريحات السفير الأميركي الداعمة للانتخابات بعد أن فند، الإثنين، ما تداولته صحف ومواقع عربية من أنباء وصفها بـ “الكاذبة” حول وجود خطة غربية لتأجيل الانتخابات الليبية إلى نهاية العام المقبل 2023.

البرلمان يرفض الحوار الأممي

وفي الداخل الليبي يبدو أن الأحداث تأخذ مساراً يتناقض تماماً مع الدعوات الحالمة التي تصدر من الخارج، فرقعة الانقسام السياسي تتسع كل يوم، والخلافات الأخيرة بين شركاء الأمس في الاتفاق السياسي تهدد بنسف كل ما توصلوا إليه على طاولات التفاوض العام الماضي.

آخر المؤشرات على التعقيد الذي تتجه إليه الأزمة الليبية جاء من طبرق، حيث أعلن أعضاء من مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، رفضهم مناقشة تشكيل أية لجان خارج إطار التعديل الدستوري الـ 12 الذي أقره مجلس النواب في وقت سابق.

وفي بيان تضمن أسماء 79 عضواً من أعضاء مجلس النواب (أكثر من ثلث الأعضاء) في شأن المسار الدستوري والانتخابات، أكد الموقعون عليه “التمسك بقرارات البرلمان حول اعتماد خريطة الطريق والتعديل الدستوري الـ 12 وتكليف حكومة جديدة”.

وأشار البيان إلى أن “خريطة الطريق أخذت في الاعتبار معالجة أهم الملفات التي لن يكون ممكناً إجراء أية انتخابات قبل إنجازها وعلى رأسها المصالحة والأمن والدستور، وقد اتفق المجلس على كيفية معالجتها وسبل دعمها”.

وأكد النواب “رفض الدخول في أي حوار قبل أن يتم احترام سيادة القرار الوطني التوافقي وتسلم الحكومة الشرعية لمهماتها من داخل العاصمة طرابلس وبسط نفوذها على كامل البلاد”، وطالبوا بـ”ضرورة التزام البعثة الأممية بدورها الداعم للعملية السياسية واحترام ودعم أي اتفاق ليبي- ليبي يجري التوصل إليه”.

ويوجه هذا البيان ضربة قوية للجهود التي تبذلها المبعوثة الأممية إلى ليبيا ست يفاني وليامز لجمع ممثلين عن مجلس النواب ومجلس الدولة على طاولة حوار جديدة في تونس لحل الأزمة السياسية الناتجة من إقرار البرلمان التعديلات الدستورية الأخيرة، وقراره حل الحكومة الحالية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وتشكيل واحدة جديدة يترأسها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا.

بيان يعزز الانقسام

وفي بيان آخر صدر في الشرق الليبي وعزز صورة الانقسام الذي تعيشه البلاد حالياً وأكد المخاوف من تشظي السلطة التنفيذية بين طرابلس وبنغازي، قال عمداء بلديات إقليم “برقة” إن “الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا هي الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد، بعد أن نالت ثقة البرلمان في الأول من مارس (آذار) الحالي”.

وأكد العمداء أن “موقفهم هذا يأتي في إطار التزامهم بما صدر من مجلس النواب”، الذي اعتبروه “السلطة التشريعية العليا في ليبيا”.

وأضاف العمداء في البيان الذي أصدروه الثلاثاء من مدينة بنغازي أنهم “سيكونون إحدى الجهات التنفيذية للحكومة الليبية، وما يصدر عنها من قرارات”.

وطالبت مصر وقطر والولايات المتحدة وبريطانيا بتحديد موعد جديد للانتخابات الليبية وتنظيمها في أقرب وقت، لإنهاء الأزمة السياسية والمرحلة الانتقالية في ليبيا، ورفض ثلث الأعضاء في البرلمان الليبي قبول دعوة البعثة الأممية للدخول في حوار جديد مع ممثلين عن مجلس الدولة لحل الخلافات السياسية بين الطرفين.

_____________

مواد ذات علاقة