دمحمد بالروين

من هم صنّاع الدولة؟

وكيف يمكن التمييز بينهم وبين صنّاع الازمات؟

ومن يستحق هذه التسمات؟

وهل المتصدرين المشهد السياسي الليبي هذه الايام، صنّاع دولة ام صنّاع أزمات؟

لعله من المناسب لمعرفة الفروق بين هذه المصطلحات ان نذكر اهم الخصائص التي تميزها عن بعضهم البعض.

اولامن هم صنّاع الازمات؟

قبل التعرف علي هؤلاء الصنّاع، لعله من المناسب الاشارة الي ان صناعة الازمات هي صناعة كغيرها من الصناعات الاخري، لا يفهمها ويجيدها الكثيرون من المواطنينفصنّاع الازمات أُناس على العكس تماما من صنّاع الدولة، وانهم أناس مثيرينً للتساؤل والجدلويمكن حصر اهم ما يميزهم علي الآخرين في الاتي:

1. فن اختلاق الازمات، بمعني انهم أُناس يرون في اختلاق الأزمات والتفنن فيها وجودا ذاتيا لهم، واستمرارية لمصالحهم وتقوية لنفوذهم.

2. التأقلم مع الصراعات، بمعني انهم لا يستطيعون العيش إلا في ظل الصراعات والتوترات المتواصلة والمتثالية.

3. تبني افكار متضاربة، بمعني انهم يحملون افكار ومقترحات متضاربة ومتناقضة في اغلب الاحيان ولا يروا غضاضة في ذلك.

4. حل الازمة بازمة، بمعني انهم لا يجيدوا الخروج من اي ازمة الا بصناعة أزمة آخري اكبر منها واكثر تعقيدا.

5. انانية المصالح والمكاسب، بمعني هم اُناس تسيطر علي عقولهم مصالحهم الضيقة، وهدفهم الوحيد في العملية السياسية هو جني المكاسب.

6. أباحية ادوات الصراع، بمعني انهم يعتقدوا ان كل شيء مباح من اجل تحقيق اهدافهم.

7. عدم الثقة في بعضهم البعض، بمعني انهم في صراع دائما (علني وخفيمع بعضهم البعض، مما ينتج عنه المزيد من الازمات الجديدة والمعقدة.

8. استخدام اساليب شوارعية، بمعني انهم يجيدون النقد وإظهار العيوب، ويملكون مهارات عديدة وعالية في الغوغاء وتهييج البسطاء من الجماهير.

9. تفقير المؤسسات، بمعني انهم يصنعون باحتراف فقرا وافلاسا مؤسسيا في الاماكن التي يعملون بها، او التي يملكون نفود فيها.

10. إتقان الفساد، بمعني انهم لا يعتبرون ان الفساد مشكلة، بل هو جزء من الحل لبعض مشاكلهم، واداة مهمة وضرورية وناجحة لتحقيق اهدافهم ومطمعهم.

ثانيامن هم صنّاع الدولة؟

في مقابل صنّاع الازمات هناك صنّاع الدولة، وهم سوي كانوا صنّاع القرار او أعيان في المجتمع، او ناشطات ونشطاء المجتمع المدني، هم من لهم رؤي المستقبلية وتحليلات ايجابية للأحداث الشائكة والمعقدة علي الساحة السياسية، فقد يكونوا شخصيات سياسية، أو إدارية، او نشطاء مدنيون، او عسكريون، او رجال دين، او رجال اعمال، أو رؤساء تجمعات واحزاب، أو شخصيات أعلامية ومهنية، او غيرهم من القوي الحية والفاعلة في المجتمعهؤلاء جميعا هم من يصنع الاحدات، ويجدوا الحلول المناسبة للتحديات، وبذلك يصنعوا المستقبل والتاريخ.

فالمؤرخون، في كل المجتمعات، دائما يستدلون علي نجاح الامم وفشلها بصنّاعها، وخصوصا الذين وجدوا خلال الازمات والحروب التي تمر بها هذه الامم، وهم الذين يسهموا في بناء دولة حديثة ومتحضّرة، وجعل شعوبهم تعيش في حرية وامن وامان واستقرار، ويتحقق ذلك بسعيهم الحثيث في بناء نظام سياسي يقوم على مبادي العدل والتعددية واللامركزية والتداول السلمي علي السلطةويمكن وصفهم علي انهم:

1. مصلحة المواطن، بمعني انهم منشغلون دائما بهموم المواطن واعتبار مصلحته من اهم مصالح الدولة.

2. الاستقلالية والنزاهة، بمعني انهم يعملون دائما علي ان يكونوا مستقيمين ونزيهين.

3. القدرة علي الاقناع، بمعني انهم يمتلكون القدرة على الإقناع و توجيه أكبر عدد ممكن من المواطنين لرؤيتهم.

4. مشاريع وبرامج، بمعني ان لديهم مشاريع وبرامج واضحة ومحددة بخطط وتوقيت تنفيذها وجميعها تصب في مصلحة المواطنين،  

5. الراي والراي الآخر، بمعني انهم يؤمنون ويقبلون بآراء الآخرين ويتحملون النقد ولا ينظروا لمعارضيهم علي انهم خصوم او أعداء.

6. مصالح الدولة وسيادتها، بمعني انهم يسخرون كل إمكانياتهم لحماية مصالح الدولة والحفاظ على أمنها وتقدمها وازدهارها، والمحافظة علي سيادتها.

7. رجال سياسة، بمعني انهم رجال السياسة الحقيقيون، الذين يتقنون فنونها، ويجيدون استخدام ادواتها، ويستطيعون توظيفها بنجاح لخدمة الصالح العام.

8. مهارات القيادة، بمعني انهم يمتلكون المهارات اللازمة للقيادية القادرة على إدارة الدولة.

9. شفافية العمل، بمعني انهم رجال يؤمنون بالوضوح والشفافية في كل شي، ولا يعدوا أنصارهم الا بما يستطيعون القيام به.

10. التغيير والامل، بمعني انهم صُناع للأمل والتغيير الايجابي والمستقبل الواعد.

الخلاصة

في اعتقادي المتواضع، ما ذكرته اعلاه يمكن اعتباره أهم ما يميز صنّاع الازمات من صنّاع الدولةفاذا سلم القاري الكريم بذلك، فهل يمكن للمرء، ان ينظرة للمشهد السياسي الليبي هذه الايام، ويسألهل تفتقد بلادنا هذه الايام إلى وجود صنّاع للدولة؟

بمعني آخر، هل يمكن ان نقول ان جّل السيدات والسادة الذين يقودون المشهد السياسي هذه الايام، مع احترامنا الشديد لهم جميعا، هم في الحقيقة صناع للازمات؟

وبالتالي لا يستطيعون، ولن يسمحون لأحد، بتحقيق الاستقرار وتأسيس دولة ديمقراطية تقوم علي نظام سياسي عادل وتعددي ومتوازن؟!

وعلي هؤلاء السيدات والسادة الكرام في المشهد السياسي ان يدركوا بان الاغلبية العظمي من الازمات التي يعيشها شعبنا مند 2012، هي ازمات مُفتعلة ومن فعل صنّاع الازمات!

وعليه، فدعوتي لكل من هو في المشهد السياسي، هذه الايام، ان يعي خطورة الاوضاع وان يتخد موقف تاريخي، إما ان يكون من صناع الدولة الليبية الحديثة، وبالتالي سيكتب التاريخ اسمه بحروف من نور، وإما ان يستمر في المشاركة مع صنّاع الازمات، والاصرار علي  افشال قيام الدولة التي يحلم بها كل المواطنون البسطاء في هذا الوطن الجريح!

ـــــــــــــــــــــــــــ

المصدرصفحة الكاتب على الفيسبوك

مواد ذات علاقة