قالت دراسة تحليلية إن مؤامرات الإمارات في ليبيا التي استمرت لسنوات وتضمنت دعما ماليا وعسكريا هائلا لميليشيات مسلحة خارج القانون، بدأت تتبخر وتنتهي تدريجيا إلى سراب.

وأبرزت الدراسة الصادرة عن المركز الخليجي للتفكير، أن النفوذ الإماراتي في ليبيا شكل أحد النقاط الساخنة بالنسبة لأبوظبي التي راهنت عليها من أجل كسب نفوذ إقليمي واسع.

إذ ليبيا إلى جانب اليمن هما النقطتان الرئيسيتان التي تدخلت فيهما أبوظبي عسكرياً عبر دعم مباشر للجنرال خليفة حفتر.

وتمثل الدعم العسكري الإماراتي بالتكفل بشراء الأسلحة بكل أصنافها من خفيفة إلى متوسطة وثقيلة إلى طائرات مسيرة، إضافة إلى توقيع عقود مع شركات أمنية كشركتي “بلاك ووتر” و”فاغنر” وغيرهما من الشركات.

وكان للإمارات طيلة تلك الفترة غرفة عمليات عسكرية واستخباراتية مقرّها قاعدة الخادم شرق ليبيا، وفي حين تقلل أبوظبي من تواجدها في ليبيا، فإن فاغنر تواصل تحصين مواقعها وحفر خندق يمتد من منطقة الجفرة جنوباً إلى مدينة سرت شمالاً في المنطقة الوسطى للبلاد.

ومع التحولات الجديدة في ليبيا تراجعت أبوظبي قليلاً عن دعم حفتر، فقد أصبح الملف الليبي ملفاً سياسياً دولياً أكثر منه إقليمياً أمنياً.

لذلك من المتوقع قبول أبو ظبي الهدنة في ليبيا، وتراجع نفوذها تدريجيا، والسعي لدعم القرار السياسي ومحاولة التغلغل من خلال شركاء جدد بعيداً عن الحل العسكري.

ويواجه النفوذ الإماراتي عدة تحديات منها:

الموقف الأممي والدولي الدافع لإقرار السلام ودعم الانتخابات وهو مالا يصب في خدمة مصالح ابوظبي ورجلها المقرب ” خليفة حفتر”.

النفوذ التركي فالمعادلة في ليبيا الآن تصب لمصلحة تركيا وروسيا وقطر وإيطاليا.

ومؤخرا خلص “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى وجوب تحييد الإمارات وتدخلها العدواني لإنهاء الحرب الأهلية في ليبيا.

وقال المعهد في مقال تحليلي إنه بعد مرور 11 عاماً على اندلاع الثورة الليبية، يبدو أن البلاد عالقة في أصعب حالة جمود تواجهها في سعيها لإنهاء دوامة الحروب الأهلية والانقسامات السياسية التي قوّضت الآفاق الديمقراطية التي رسمها القادة الجريئون لانتفاضة عام 2011.

وبحسب المعهد تكمن عدة أسباب وراء هذه الأزمة الشاملة، وهي: تلاعُب طبقة جديدة من النخبة بثروة البلاد، وانتشار الجماعات المسلحة وعدم القدرة على إجراء إصلاحات مفيدة في القطاع الأمني خلال العقد الماضي، والتدخل السياسي والعسكري السافر في شؤون ليبيا من قِبل الجهات الخارجية.

بما في ذلك استمرار انتشار آلاف القوات الأجنبية والمرتزقة ضمن حدودها، وأخيراً عجز الليبيين أنفسهم عن التوصل إلى حل وسط بشأن مسارٍ جديد للمرحلة القادمة.

ولا يبشر الوضع الراهن بالخير بعد إرجاء الانتخابات التي كانت مزمعة في كانون الأول/ديسمبر 2021 إلى أجلٍ غير محدد.

كما أن تعيين رئيس وزراء منافس في 10 شباط/فبراير يهدد بتقسيم البلاد مرةً أخرى، أو أسوأ من ذلك، إشعال فتيل جولة أخرى من أعمال العنف.

لكن هناك بعض الجوانب المشرقة التي تدعو إلى الأمل. فتجدد مساعي “المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا” ستيفاني ويليامز قد يسفر عن وضع جدول زمني جديد للانتخابات إذا حظيت بالدعم المناسب من قبل غالبية الدول التي لديها مصالح في ليبيا.

ويُعتبر تحسُّن العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا، اللتين كانتا تدعمان طرفين متضادين خلال الحرب الأهلية الليبية بين عاميْ 2019 و2020، تحولاً مهماً أيضاً في ديناميكيات المنطقة التي تؤثر على استقرار ليبيا.

ففي ظل هذا التوافق الإقليمي المتجدد، قد يتمكن الليبيون من التوصل إلى توافق في الآراء لإجراء انتخابات جديدة بناءً على أساس دستوري متفق عليه – وهي إحدى القضايا الرئيسية التي حالت دون إجراء الانتخابات في عام 2021.

______________

مواد ذات علاقة