علي عبداللطيف اللافي 

رغم أن الكتائب العسكرية في شرق وغرب أو في جنوب ليبيا هي في وضعية تجاذب مستمر  بين طرفي الصراع، فإنها لا تبدو مستعدة لخوض حرب جديدة بعد أن استنزفت في معارك كثيرة خلال حوالي سبع سنوات (2014-2020) وخاصة في ظل توازن القوى بين الشرق والغرب.

ولذلك ينتهج كل طرف/حكومة أسلوب المغالبة والضغط على الطرف الآخر لإيصاله إلى مرحلة اليأس عبر استعمال عدة أوراق ضغط على غرار النفط، ولكن هل سيكلف ذلك البلاد تفويت فرصة جَني ثمَار الارتفاع القياسي لأسعار البترول، مثلما حدث في نهاية سنة 2013، وما هي مآلات الحل السياسي في ظل التطورات الأخيرة الحاصلة محليا وإقليميا ودوليا؟

إغلاقات النفط”وتواصل الحرب بالوكالة للأطراف الدولية

نتاج وجود صراع سياسي بين الحكومتين المتنافستين عادت الأطراف الليبية منذ أسابيع لاستعمال سلاح النفط لتسوية تلك الصراعات والتجاذبات ولم تع تلك الأطراف أنها تَفعل ذلك في ظل ظرف دولي غير طبيعي بل هو مفتوح على سيناريوهات عدة وخاصة بعد حوالي شهرين من الحرب الروسية الأوكرانية بل أن كل ذلك يتم في وقت كسرت فيه أسعار البترول سقف 100 دولار للبرميل، بسبب تداعيات ما يجري في أوكرانيا وهو ما من شأنه إثارة قلق العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن ولندن.

وجاءت أولى ردود الفعل على تلك الصراعات والخيارات في اعلان المؤسسة الليبية للنفط منذ أكثر من أسبوع (تحديدا في 17 أفريل الحالي)، حالة القوة القاهرة بعد إقفال مجموعة حقل “نفط الفيل” في أقصى الجنوب الغربي للبلاد، حيث تم منع المستخدمين من الإنتاج، ويأتي قفل ذلك الحقل بعد إعلان مجموعة تصف نفسها بـ”الأعيان”، بغلق ميناء “الزويتينة” النفطي والحقول المجاورة له في الشرق الليبي، عبر بيان مصور من أمام الميناءوطالبت المجموعتان اللتان أغلقتا حقل الفيل وميناء الزويتينة النفطيين”عبد الحميد الدبيبة”(رئيس حكومة الوحدة الوطنية)، بتسليم السلطة لفتحي باشاغا (رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في طبرق).

بالنظر إلى أن كلا من حقلي”الفيل” و”ميناء الزويتينة” يقعان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات العسكري المتقاعد “خليفة حفتر”، فإنه ليس من المستبعد أن يكون وراء استخدام ورقة النفط الضغط على “الدبيبة” لتسليم السلطة لباشاغا، وهو– أي حفترقد فعل ذلك مرارا في سنوات سابقة اثناء صراعاته وخلافاته مع حكومة الوفاق بقيادة “السراج”، ولكن “حفتر”فضل هذه المرة الدفع بمدنيين من أنصاره لغلق الحقول والموانئ النفطية لتجنب أي ضغوط دولية أو ملاحقات جنائية، ومعلوم أيضا أنه في مارس الماضي أغلق مسلحون بمنطقة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) صمام خط نفط حقلي الشرارة والفيل، والذي يربطهما بميناء مليتة النفطي (غرب طرابلس).

عمليا فقدت ليبيا في تلك المرة تحديدا 330 ألف برميل يومياً من صادراتها النفطية قد تم ذلك في ذروة ارتفاع أسعار النفط، ما أثار استياء الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تضغط على الدول المصدرة للنفط لزيادة صادراتها للسوق الدولية من أجل استقرار الأسعار، وقد طالب المبعوث الأميركي إلى ليبيا السفير “ريتشارد نورلاند” يومها بفك الحصار عن النفط، وباعتبار أن الزنتان تقع فعليا في منطقة سيطرة حكومة الوحدة، أمر “الدبيبة” قواته بالتحرك لفتح الصمامات بشكل عاجل، لكن هذه المرة حقل “الفيل” و”ميناء الزويتينة” يقعان فعليا خارج نطاق سيطرته ما يجعل الأمر أكثر تعقيدا، وقد يستدعي ضغطاً أميركياً ودولياً مثلما تم سنة 2017.

ومن شأن غلق الحقلين تقليص صادرات ليبيا النفطية التي وعد “الدبيبة” بزيادتها استجابة للطلبات الأميركية والغربية، وأيضا نكاية في روسيا التي تدعم حكومة باشاغا، ويظهر ذلك جلياً في تصويت ليبيا لصالح إدانة “الغزو الروسي لأوكرانيا” بل كادت أن تكون الدولة العربية الوحيدة التي أيدت “تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان”، في تصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومعلومأن من مصلحة موسكو (وهي حليفة حفتر والذي تعتبره لاعباها المؤقت) تراجع صادرات النفط الليبية لأنه يُعقد مساعي الغرب لوقف استيراد المحروقات والمواد الطاقوية من روسياخاصة أنها تملك نفوذا قويا في مناطق سيطرة “حفتر” عبر شركة “فاغنر” الأمنية.

انتبه كل المتابعين الى أن الصراع الداخلي على موارد النفط يتصاعد في ليبيا ويأخذ بُعدا دوليا خاصة أن الدول الأوروبية تنظر إلى ليبيا كبديل للنفط والغاز الروسي إلى جانب دول أخرى، خاصة أنها تملك أكبر احتياطي للنفط في أفريقيا وهي ثاني أكبر منتج له إضافة الى احتياطات هامة من الغاز معظمها غير مستغل ولكن حفتر والذي يسيطر على معظم تلك الحقول (النفط والغاز) والموانئ النفطية، يُريد هو الآخر اللعب بورقة النفط، رغم أنها قد تنقلب عليه، في ظل صراع القوى الدولية الكبرى.

إذ إن وقف حكومة الدبيبة تسليم مرتبات عناصر قوات حفتر، يدفعه للضغط بورقة النفط، دون أن يستفز الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
لذلك نفى “أحمد المسماري” المتحدث باسم قواته أن يكون “حفتر”قد أصدر تعليماته منذ أيام للبدء في الإغلاق التدريجي للحقول والموانئ النفطية، كما تداولته شبكات التواصل الاجتماعي.

من المنتظر أن تستمر عمليات الإقفال تدريجيا بعد جس نبض ردة فعل الأطراف الداخلية والخارجية خاصة وأن كمية النفط المصدرة من ميناء الزويتينة وحقل الفيل ليست بالكبيرة، ولا يمكنها التأثير بشكل بارز على إمدادات النفط إذ شهدت أسعار النفط في نفس اليوم الذي تم فيه إعلان القوة القاهرة بليبيا، استقراراً عند 111.7 دولارا بالنسبة لبرميل نفط خام برنت، كما أن ذلك الاقفال لم ولنيؤثر كثيراً على حكومة الوحدة، التي ما زالت تحظى باعتراف دولي، ودعم من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، ومحافظ البنك المركزي الصديق الكبير، إلا أنها ستمنع، بحسب وزارة الطاقة الليبية، “الحصول على عوائد مجزية منتظرة من بيع النفط الخام والغاز”.

وفي المقابل اتهم باشاغا (والذي سبق أن أعلن رفضه استخدام سلاح النفط الذي بيد حفتر من أجل استلام السلطة في طرابلس في أفريل 2019)، اتهم حكومة الدبيبة “بإهدار المال العام”، وتسخير ثروات الدولة “للاستمرار في السلطة ولكنه أيضا حاول استمالة الكثير من الكتائب العسكرية في الغرب الليبي لصالحه ومعه. ولكن عمليات دخوله لطرابلس تعثرت كلها وهو ربما ما جعله يغادر تونس للمنطقة الوسطى وبقي في الحالة تنقل خلال الأيام الماضية بين سرت وسبها وبنغازي بعد أن اقم في قمرت وجربة التونسيتين لمدة أسابيع….

 صراع النفط وحسابات الليبيين ومختلف ردود الفعل الدولية

يُمكن التأكيد أنه بعد اكثر من أسبوع على إيقاف الإنتاج في حقول وموانئ نفطية ليبية عدة، لم تلح بعد في الأفق أي مؤشرات لعودة قريبة للإنتاج والتصدير وهو ما يثير تساؤلات عدة حول تداعيات هذا الوضع على البلد الذي يشهد بالأساس صعوبات اقتصادية ومعيشية، فضلا عن كيفية تعامل الأطراف الدولية المتأثرة بأسعار النفط مع هذا الوضع، وفعليا تختلف الآراء حول التأثيرات الاقتصادية والسياسية المنتظرة، وان اعتقد  البعض أن ذلك سيؤثر مباشرة على حكومة الوحدة الوطنية عبر جفاف منابعها المالية، فان البعض الآخر يعتقد أن تلك الحكومة تستطيع الصمود مالياً على المدى القريب تقدر بنهاية السنة الحالية وهو ما يجعلها تقريبا في وضع شبه مريح…

ما يجعلنا نثق في الاستخلاص سالف الذكر، أنه وبلغة الحسابات والتقنيات تفقد ليبيا يومياً فرصة تصدير 550 ألف برميل، وتنتج مثلها فقط الآن وخاصة بعد قيام بعض أهالي وسكان الجنوب والشرق الليبي بإغلاق حقول وموانئ في مناطقهم، ولا يمكن هنا تغييب حقيقة أن الاقتصاد الليبي أقرب للبدائية (بلغة التصنيف الفني) ذلك أن الميزانية تعتمد كليا على صادرات النفط والغاز التي تُحال إيراداتها من مؤسسة النفط للبنك المركزي ومن ثم يتولى البنك إنفاقها على 5 بنود هي المرتبات، والنفقات التسييرية، والدعم السلعي والتنمية والطوارئ، وهو ما يعني أنه في أحسن الأحوال سيتمكن المصرف المركزي من الإنفاق على المرتبات ودعم المحروقات، وهذا يعني جفاف المنابع الرئيسية للحكومة والمتهمة أصلا من طرف خصومها في شرق البلاد بانها لا تحسن ترشيد الانفاق بل ومن غير المنتظر أنها قد ترشده مستقبلا حسب أولئك الخصوم…

يُمكن التأكيد أن حكومة “الدبيبة” هي في وضع مريح حاليا ذلك أنها فعليا لا تعتمد في الغالب وخاصة راهنا على إيرادات النفط الواردة في نفس السنة، بل من واردات السنة السابقة، وذلك يعني أن لدى المصرف المركزي ما ينفق على الحكومة في المدى القريب ويمكن هنا أيضا الجزم التأثير السياسي للأزمة أولوي ومؤثر أكثر من الـتأثير الاقتصادي ومن تلك الزاوية تحديدا، ولكن الوقت ليس في صالح “الدبيبة”وخاصة اذا لم يكسب  نقاطا سياسية خلال الأسابيع المقبلة ( وقد بدأ في ربح الكثير من النقاط على غرار كسب دعم الجزائريين).

وطبعا “الدبيبة” يعلم قبل غيره أن المال هو الأساس وهو مضطر لتوفير المرتبات ودعم المحروقات وتسيير شؤون الدولة، كما هو يريد المال للحفظ على الموالين له حاليا والمصطفين معه وخاصة من الكتائب المسلحة، ومن البديهي أن الحصول على السلطة والبقاء فيها بات يتطلب توفر الأموال وقد فعل ذلك من كان قبله وفعل خصومه ذلك على غرار عقيلة صالح وحفتر وكل حلفائهم…

ورقة“الدبيبة” الرابحة الآن هي علاقته الممتازة مع محافظ البنك المركزي “الصديق الكبير”وهذا الأخير شخص عقلاني وفطن سياسيا وله علاقات دولية قوية ويحسن حسابات الربح والخسارة، وهو سيصطف مع الطرف الذي له مقبولية دولية ومتى تخلى المجتمع الدولي عن “الدبيبة” فسيتخلى عنه وسيبقى معه متى بقي المجتمع الدولي معه، وطبعا سيراهن الثلاثي “عقيلة صالح” و”خليفة حفتر” و”فتحي باشاغا” على اصطفاف “الكبير”في المستقبل معهم في لحظة ما بناء على تغير المعطيات لصالحهم، وهم موضوعيا يبحثون عن خلق ضغط على المجتمع الدولي المستفيد من النفط والغاز الليبي ودفع ذلك في اتجاه يفضي إلى تخلي “الدبيبة” عن السلطة.

الثابت أن “الدبيبة” حاليا في موقع قوة مؤقتا وأن خصومه في حالة ترقب وانه قد ينتظرون كثيرا، ذلك أن الاغلاق لا يخدم أميركا والاتحاد الأوروبي أثناء الحرب الروسية في أوكرانيا وتأثر أسعار النفط– كما أسلفنا في ذكر ذلك أعلاهوالثابت أيضا أن إغلاق النفط يناسب روسيا من ناحية، ويأتي ضد المصلحة الأوكرانية والأوروبية والأميركية(فقدان نسبة البترول الليبي في السوق يعني أن الاعتماد سيزيد على البترول والغاز الروسي، ومع وجود مقاطعة له لكن التهريب موجود دائماً).

كما أن تفاعل المشترين مع الانقطاعات المستمرة للنفط في ليبيا ومع أن الارتفاع مدفوع أولا بمخاوف شح المعروض الناتجة عن تفكير الاتحاد الأوروبي في حظر محتمل لواردات النفط الروسية، إلا أن الأزمة الليبية لا تخدم الوضع وتزيده تأزما، ومعلوم أن الارتفاع يأتي أيضا بعد نشر بيانات أميركية عن تراجع غير متوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة، وقد صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.53 دولار، لتسجل عند التسوية نهاية الأسبوع الماضي 108.33 دولارات للبرميل، في حين زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ 1.60 دولار، لتسجل عند التسوية 103.79 دولارات للبرميل.

آفاق ومآلات الحل السياسي

 أولا، تتبادل الحكومتان المتصارعتان في ليبيا الاتهامات حول التسبب في إيقاف الإنتاج، فحكومة “الدبيبة” في طرابلس تتهم منافستها حكومة “باشاغا” والمكلفة من مجلس النواب القريب من مصر بالوقوف وراء الإغلاق، وهي تؤكد في اتهاماتها أن الغلق تم من قبل مناصرين لـ”حفتر”و”بشاغا”، وفي الجانب الآخر تبادلها حكومة “باشاغا” التهمة مرجعة إغلاق النفط للانزعاج العام من إفراط “الدبيبة” في الإنفاق، خاصة على الكتائب الأمنية مع أن خصوم الدبيبة قد حاولوا أيضا في عاصمة عربية استمالة كثير من الكتائب بالمال بل أنهم حاولوا شراء بعضها بالكامل ولكن على الأرض لم تصطف تلك الكتائب معهم حتى الآن…

ثانيا، تعيش حكومة “باشاغا”وضعا مُحرجا وهي تنتقل من مكان لآخر بحثا منها عن آلية تُمكنها من دخول العاصمة وقد تنقل “بشاغا” من بنغازي لتونس (نزل بالضاحية الشمالية – جربة) ثم إلى “سبها” ثم الى سرت، ومعلوم أنها قد أدت اليمين قبل شهرين أمام مجلس النواب المناصر لها، ولكنها لم تتمكن من دخول العاصمة طرابلس بسبب رفض حكومة “الدبيبة” تسليم السلطة إلا لجهة منتخبة. ويزيد من تعقيد الصراع الحكومي نزاع آخر يتزامن بين مجلسي النواب والدولة، ولم يحسم الخلاف فيه حول آلية وموعد إجراء الانتخابات القادمة.

 ثالثا، التشخيص الوارد في النقطتين السابقتين سيعقد وضع حكومة “باشاغا” مستقبلا والوقت ليس في صالحها رغم الوضع الذي كان فيه “الدبيبة” قبل اصطفاف الجزائريين معه وخاصة بعد لقاء الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” التلفزيوني منذ ثلاث أيام والذي ربط الشرعية الدولية بحكومة “الدبيبة”(والذي كان قد استقبله بنفسه ولمدة حوالي أربع ساعات) قبل ذلك بثلاث أيام، وتم بعد اجتماعهما اقتراح مؤتمر دولي في الجزائر لدعم الانتخابات، وكل ذلك يعني أسبقية كبرى لحكومة “الدبيبة” في المواصلة حتى الانتخابات والتي قد تنجز فعليا بين شهري جوان وسبتمبر القادم ويظهر ان كل المجتمع الدولي أصبح مناصرا لخيار انجاز الاستحقاقات الانتخابية وبقي الترجيح فعليا بين ثلاث سيناريوهات:

سيناريو أول: ويتمثل في مواصلة حكومة “الدبيبة” لمهامها حتى انجاز الاستحقاقات سواء قبل نهاية جوان أو بعده (وفي تقديرنا أن نسبة هذا السيناريو تقارب الـ 50 بالمائة)

سيناريو ثان: ويتمثل في تسلم حكومة “باشاغا” لمهامها ونجاحها في فرضها لنفسها ومن ثم تشرف هي على انجاز الاستحقاقات (ونسبة هذا السيناريو في تقديرنا ضعيف حاليا ولا تتجاوز نسبته 10 بالمائة وحتى لو جدلا فلن يتم الا بعد نهاية شهر جوان/يونيو المقبل)

سيناريو ثالث: ويتمثل في التوصل إلى صيغة وسطى (الحل القضائي، أو في اعلان الرئاسي الحالي لإجراءات استثنائية وكلا السيناريوين الجزئيين سيفضيان طبعا لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية بناء على اقتناع كل المجتمع الدولي بتقلص كبير لشرعية الاجسام الحالية وهو ما لمح له “تبون” بوضوح)، وطبعا هذا السيناريو الثالث له نسبة 40 بالمائة مقارنة ببقية السيناريوهات ولكن تفصيله من حيث خطواته وزمنه يبقى مرتبطا بالتطورات الإقليمية والمحلية خلال الأيام القادمة….

رابعا، الحل في ليبيا قريب أكثر مما هو متوقع ولكنه قد يطول لأسابيع أخرى بناء على منطق الارباك والتعطيل وظهور التباينات بين الجزائريين والمصريين وبناء على مواصلة “وليامز” لآفاقه وطبخه بعيدا عن الأنظار خاصة وأن تلك السيدة قد خَطَّت وخَاطَت وخَطَّطت لحل منذ نوفمبر 2020 وعادت منذ أشهر لتنزيله ولكن التنزيل ومن ثم الاقناع بالتوافق على تفاصيله في ساحة معقدة المفردات والفاعلين وتداخل أوراق الإقليم (التقارب التركي الاماراتي – فاعلية ونجاعة الدبلوماسية الجزائرية وخاصة مغاربيا– الازمة الاقتصادية والاجتماعية في مصر وتونس وهما دولتا جوار مهتمين لوجستيا وحدوديا)، سيؤخر إعلانها عن هندسة أسس الحل النهائي المؤدي للانتخابات، ولكنه في اعتقادنا لن يتجاوز أفق الأسبوعين الأخيرين من ماي المقبل من حيث الإعلان عن خارطة طريق للمسارات السياسية والعسكرية والدستورية والاقتصادية (وهي مسارات متكاملة ولن يكتمل انجازها الا بإنجاز الانتخابات التشريعية في حد أدنى)، وهو ما يعني أولا وأخيرا أن ورقة الضغط الحالية أي إيقاف تدفق النفط قد تعود على من وقف ويقف وراءها بالخيبة.

***

علي عبد اللطيف اللافي كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية 

____________________
المغاربي للدراسات والتحاليل

مواد ذات علاقة