عبدالله الكبير

لم يكن حيادالمجلس الرئاسي، وعدم تدخله في فصول الصراع السياسي، محل قبول من طيف واسع يرى أن نأي المجلس الرئاسي بنفسه عن الانخراط في الأزمة، وإعلان موقفه من التطورات ليس بالقرار الحصيف، وأن تماسكه وانسجام أعضاؤه، يؤهله للعب دور أكثر إيجابية من الصمت والحياد.

 ولكن هذا الابتعاد من المجلس الرئاسي، عن التصريحات المؤيدة أو الرافضة لأي من المواقف المختلفة لأطراف الصراع، جعله بعيدا عن دائرة النقد أو الهجوم الإعلامي، أو الاتهام بالولاء أو العداء لأي من الأطراف.

ومع الزمن راكم المجلس رصيدا من الاحترام والثقة لدى قطاعات واسعة من الشعب، ما دعا الكثير من النخب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى مطالبته بالأخذ بزمام المبادرة، والنهوض بالمهمة التي فشل فيها مجلسا النواب والدولة، وتفعيل صلاحياته، بتشكيل لجنة قانونية تتولى إعداد القاعدة الدستورية للانتخابات.

 تبدو اللحظة مواتية للمجلس الرئاسي لكي يستغل هذا الرصيد، إذا ما أخفق الحوار الحالي الجاري في مصر بين وفدي النواب والدولة، وهو المتوقع قياسا على حواراتهم السابقة.

فهذه اللحظة مناسبة للمجلس الرئاسي لكي يبرز في المشهد، بقرار تاريخي يصحح المسار، إذا لم يتوافق المجلسان علي قاعدة دستورية مقبولة، وقوانين انتخابات قابلة للتطبيق، وواصلا لعبتهما السمجة في تضييع الوقت، بدون أي نتيجة تمكن الشعب من ولوج طريق التغيير السلمي، تداركا لقرب نهاية المدة المحددة لاتفاق جنيف، وقبل أن تصعد حالة الصراع إلى ذروة التأزم، وتتأهب المدافع للدوران من جديد، وهو ما تنتظره بعض الأطراف المتربصة، لكي تتحرر من الإلتزام بالاتفاق، وتواصل محاولاتها فرض هيمنتها علي السلطة.

 ومع عودة لجنة الحوار الدستوري لمواصلة اجتماعاتها، تتواتر الأنباء عن استعداد رئيس المجلس الرئاسي لتشكيل حكومة مصغرة، يتولى رئاستها لتنفيذ الانتخابات، بعيدا عن حكومتي الدبيبة وباشاغا.

ولكي يكتب النجاح لهذه الخطوة، لابد من إجراء مشاورات واسعة، لكي تنال هذه الحكومة الاعتراف والقبول اقليميا ودوليا، مع الأخذ بعين الاعتبار الرفض الحتمي من مجلس النواب ورئيسه وكذلك مجلس الدولة لأي خطوة تنزع سلطاتهما وتقصيهم من المشهد، وسيعملان على عرقلتها.

ولكن موقفهما الضعيف بسبب الرفض الشعبي الواسع لاستمرارهما، وكذلك رغبة أطراف دولية مؤثرة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في إعادة البلاد إلى مسار الانتخابات، سيحد من قدرتهما على العرقلة أو المناورة.

 اجتماعات القاهرة ربما تكون الفرصة الأخيرة لمجلسي النواب والدولة، للتوافق والخروج بقرارات ومواعيد مرضية بشأن الانتخابات، وقوانينها وقاعدتها الدستورية، إذا توفرت الإرادة للاستجابة لتحدي استلام المجلس الرئاسي زمام المبادرة.

فالمجلس الرئاسي سينتظر بالتأكيد نتائج اجتماعات اللجنة الدستورية بالقاهرة، قبل الاقدام على هذه الخطوة، وسيكون بحاجة إلى دعم دولي سريع، واعتراف من الأمم المتحدة بالحكومة الجديدة.

بالتوازي مع هذه التطورات المتوقعة، تستعد مكونات سياسية واجتماعية لمواصلة الحراك المدني للضغط من أجل إجراء الانتخابات.

وفي موقف يعكس بداية تحلل البرلمان، صرح أحد النواب عن تدارس مجموعة من النواب تقديم استقالة جماعية، ليصبح الوصول للنصاب متعذرا، ويفقد بالتالي أي شرعية قانونية للاستمرار.

***********

الرئاسي الليبي.. هل انتهى وقت الحياد السلبي؟

تتزايد الأزمات التي تهدد استقرار ليبيا عسكريا وسياسيا واقتصاديا، ويحاول المجلس الرئاسي مسابقة الزمن لحل بعضها.

وعقد المجلس الرئاسي، الخميس، عدة لقاءات هامة، في الوقت الذي تدير فيه البلاد حكومتان متنافستان، وتزايد التصعيد حتى وصل إلى وقف إنتاج وتصدير نحو 50 % من نفط البلاد، ووقف رواتب جنود القوات المسلحة، وجهاز الأمن الداخلي، وتضرر نحو مليون مواطن من هذه القرارات، وما ترتب عليها من تصعيد وقطع الطرق بين المدن الليبية ووقف حركة الطيران الداخلي.

والتقى المجلس الرئاسي الليبي مجتمعا ،بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، رئيس الأركان للقوات بالمنطقة الغربية ورئيس جهاز حرس المنشآت النفطية، وشدد على ضرورة العمل على استئناف ضخ النفط، وإبعاده عن أي تجاذبات سياسية تعود بالسلب على مصدر دخل الليبيين.

ودخلت ليبيا في موجة رابعة من الإغلاقات النفطية والتي طالت أهم موانئ وحقول البلاد النفطية في الشرق والجنوب، بسبب ما وصفه محتجون تهميش وجرائم حكومة الدبيبة تجاه مناطقهم، مطالبة بمغادرته للسلطة لإعادة الإنتاج والضخ.

أزمة الرواتب

كما التقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، لمتابعة الأوضاع المالية والاقتصادية، والخطوات المتخذة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مؤكدا دعم جهود توحيد المؤسسة النقدية وضرورة الاستمرار في صرف مرتبات موظفي القطاع العام بانتظام، والتنسيق مع وزارة المالية فيما اتخذته من إجراءات، بشأن متابعة مقترح الجدول الموحد للمرتبات.

والتقى المجلس أيضا رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، لبحث الملفات الخاصة بالشأن العام، وسبل تحسين أداء مؤسسات الدولة مؤكدين أهمية دعم الأجهزة الرقابية، للقيام بدورها بمتابعة الملفات المتعلقة بالمال العام، تعزيزا لمبدأ الشفافية في كل القطاعات.

ودفعت سياسات، عبدالحميد الدبيبة رئيس الحكومة المقال، أعضاء لجنة 5+5 العسكرية الليبية إلى إعلان وقف أعمال اللجنة، والمطالبة بقفل النفط، وإغلاق الطريق الساحلي الرابط بين شرق وغرب البلاد، وتعليق الرحلات الجوية ردًا على ممارسات الدبيبة وعرقلته سحب المرتزقة والقوات الأجنبية وقطع المرتبات وعدم تسليم السلطة وامتثاله للشرعية.

حياد الرئاسي

ويقول المحلل السياسي الليبي محمد الحاسي، إن المجلس الرئاسي يتخذ دور الحياد السلبي في الأزمة الاكبر التي تواجه البلاد الآن، وهي أزمة وجود حكومتين متوازيتين ترفض كل منهما الاعتراف بالأخرى ما يهدد فعليا بعودة البلاد للانقسام.

وتابع في تصريح لـالعين الإخباريةأن الرئاسي سيستمر في دور الحياد إلى حين دخول باشاغا لطرابلس وسيكتفي بعقد اجتماعات لمناقشة الملفات لكنه لا يحل شيء منها لعدم وجود ثقل سياسي له فعليا وأنه يكتفي بحل المشاكل الصغيرة كنوع من المسكنات كون المجلس ليس إلا كيانا يمثل وحدة الدولة الاسمية والشكلية لا أكثر.

وأردف ان الرئاسي لا يستطيع أن يقف أمام عبدالحميد الدبيبة ويرفض بقاءها غير الشرعي في العاصمة سواء لضعف شخصية محمد المنفي أمام عضوي المجلس الآخرين أو لسيطرة المليشيات الموالية للدبيبة على العاصمة وهو الخطأ الفعلي الذي ارتكبه المجلس كونه خالف الاتفاق السياسي ولم يمارس عمله من سرت كما كان متفقا عليه.

حدود الصلاحيات

ويرى المحلل السياسي والصحفي سالم الغزال أن المجلس الرئاسي يتخذ دور الحياد بسبب ضعفه الشديد مما يؤكد أن المجلس الرئاسي في شكله الحالي الذي يجعله غير مؤهل لاتخاذ أي قرار مصيري.

وتابع في تصريح لـالعين الإخباريةأن الاتفاق السياسي بجنيف، نص على عدم اتخاذ المجلس الرئاسي قرارا إلا بالإجماع، وهذا ما قد عرقل عمل المجلس بسبب تغيب عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني لأسباب صحية في الأشهر الماضية، مما جعل المجلس الرئاسي صورياً بدون قرارات، والوقت أصبح ضيقا فلا يستطيع المجلس فعل جديد حتى يونيو الذي تنتهي فيه ولايته وخارطة الطريق الأممية.

وأردف أن التشكيلة الحالية للمجلس الرئاسي لن تقوم بأي شيء سواء تجاه أزمة الحكومتين الحالية او أي قضية مفصلية لوجود رئيس ضعيف على هرم المجلس ليس له سلطة على أرض الواقع، وإنما يقوم بصرف أموال الدولة على كماليات لا تعني الشعب، وفق قوله.

ونوه إلى أن الرئاسي يشغل نفسه بعدة قضايا اجتماعية مثل المصالحة الوطنية على اعتبار أنها اختصاصاته ويتجاهل لب المشكلة وكونها مشكلة أمنية وسياسية والقضايا الخطيرة التي تعهدوا بحلها مثل حل المليشيات ونزع سلاحها وإخراج القوات الأجنبية وإجراء الانتخابات، وهي أمور لا يمكن فصلها عن بعضها فلا مصالحة مع وجود تدخل أجنبي أو سلاح في يد المليشيات.

واختتم أن الرئاسي سيتواصل مع الحكومة التي تتولى السلطة في العاصمة، خاصة أن الحكومة هي من تصرف على الرئاسي باعتباره أنه ليس له ميزانية خاصة به، وهي من تؤمنه لسيطرتها على المليشيات في العاصمة.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسيالليبي محمد المنفي في وقت سابق، خلال لقائه وفداً قبليا، المنفي أن الرئاسي يقف على مسافة واحدة من الجميع، ومستمر في مشروع المصالحة الوطنية التي تمهد الطريق لاستقرار ليبيا لتنعم بالتنمية والازدهار.

وعقدت الحكومة الليبية أول اجتماع لها الخميس 21 إبريل/نيسان 2022 بمدينة سبها جنوب البلاد، بعد منحها الثقة بـ51 يوما، بعد رفض الدبيبة التسليم في العاصمة، رغم تسلم نائبي فتحي باشاغا مقرات الحكومة شرقي وجنوبي ليبيا إلا أن الوساطات الدولية لا تزال جارية بين الطرفين.

_______________

المصدر: صفحات التواصل الاجتماعي

مواد ذات علاقة