أحمد يحيى

مع بداية الولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثيرت تساؤلات بشأن نهجه في الشرق الأوسط، وتحديدا ليبيا التي لم تخرج بعد من براثن الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، والتي أشعلها اللواء الانقلابي خليفة حفتر، بدعم من فرنسا ودول عربية بينها الإمارات.

وتبذل فرنسا حاليا جهودا كبيرة من أجل السيطرة على العقود الأمنية في ليبيا، وتدفع كثيرا من شركاتها الدفاعية والاستخباراتية إلى هناك، رغم اتهامات لها بتعارض موقفها مع مبادئ وقيم حقوق الإنسان وإنهاء الصراعات.

وهو ما أكدته تقارير حقوقية أممية وأخرى استخباراتية صدرت حديثا، تؤكد تورط إدارة ماكرون في جرائم ارتكبت في ليبيا من قبل مليشيا حفتر.

معركة محتدمة 

في 19 أبريل/ نيسان 2022 كشفت مجلة إنتيليجنس أونلاينالفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات، أن هناك معركة محتدمة داخل أوروبا على العقود الأمنية، تتزعمها فرنسا

وذكرت المجلة أن شركة (أمارانت إنترناشيونال) الأمنية، ومقرها باريس، فازت بالعقد الأمني لبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا، وتعد الصفقة مكسبا كبيرا لفرنسا، خاصة وأنها قد خصص لميزانيتها 42 مليون يورو على مدار عامين فقط“. 

وانتزعت الشركة الفرنسية هذه الصفقة من شركة النفط الإيطالية (إيني) العاملة في ليبيا منذ سنوات طويلة

وقالت إنتيليجنس أونلاين، إن العقود الأمنية المسلحة الرئيسة، أصبحت موضوع سجالات مكثفة بين مقدمي الخدمات المتخصصين الأوروبيين، وفي الوقت نفسه الوضع الأمني على الأرض لا يزال حرجا، ويمكن أن يتطور لاحقا“. 

وأضافت أن أمارانت إنترناشيونال تتمتع بعلاقات قوية مع السلطات الليبية، التي فضلتها على غيرها من الشركات الأوروبية الأخرى“. 

أمارانت إنترناشيونال

وسبق أن لعبت أمارانت إنترناشيونال التي خولتها حكومة ماكرون بالدخول إلى معترك العقود الأمنية الليبية، أدوارا مختلفة في مناطق الصراعات بالشرق الأوسط، حيث قامت من قبل بإعداد تقرير مفصل عن اليمن وسوريا، وطبيعة الحروب الدائرة هناك

وأسست هذه الشركة في عام 2007، وتعد أحد مزودي خدمات الأمن والاستخبارات الرائدين في أوروبا.

وكتبت في التعريف الخاص بها على موقعها الإلكتروني نحن نسعى جاهدين لمساعدة عملائنا على تأمين أصولهم من خلال التأكد من أنها تتطور في الظروف المناسبة، حتى في أكثر البيئات صعوبة“.

كما تقدم أمارانتللحكومة الفرنسية، ولشركات خاصة، ومؤسسات دولية رسمية، حلولا أمنية لحماية الأصول الرئيسة، وتقديم دراسات خاصة بالمعلومات والتكنولوجيا المتطورة، مثل بيانات البحث والتطوير والوثائق السرية.

وتعتمد الشركة الفرنسية على أكثر من 1250 موظفا دائما في 22 شركة بجميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى اعتمادها على مجموعة تضم قرابة ألفي خبير في الأمن وإدارة الأزمات وتحليل المخاطر، يقدمون خبرتهم في مشاريع فردية وطويلة الأجل.

لذلك فمن المنتظر أن تلعب أدوارا متقدمة في الصراع الليبي، وأن تكون أحد الأذرع الفرنسية العابثة في هذا الملف الدامي

تورط متواصل

وهذه الصفقة ليست الأولى التي تصادق عليها إدارة ماكرون في ليبيا، بل رصدت تقارير دولية خلال الشهور الأخيرة تورط شركات فرنسية أخرى ببيع معدات تجسس إلى اللواء الانقلابي حفتر.

ففي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، نشرت صحيفة ليبراسيونالفرنسية تحقيقا يؤكد تورط شركة نيكسا تكنولوجيالفرنسية المتخصصة في الاعتراضات التكتيكية، في صفقة بيع نظام مراقبة اتصالات لمليشيا حفتر المعروفة باسم الجيش الوطني الليبي“.

وأوضحت ليبراسيونفي تحقيقها أن تلك الصفقة جرت بواسطة شركة في الإمارات العربية المتحدة.

وذكرت أن المحققين التابعين للمكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب اكتشفوا هذه الصفقة في يونيو/ حزيران 2021، حين كانوا بصدد التحقيق في حيثيات عقد آخر أبرمته شركة نيكسا تكنولوجيمع مليشيا حفتر

وأكدت الصحيفة أن الشركة الفرنسية كانت تستعد لتزويد جهة فاعلة غير حكومية وغير معترف بها من قبل المجتمع الدولي بأحدث معدات المراقبة، إلى جانب التحايل على الحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 2011 بخصوص بيع هذه المعدات.

وأضافت أن نظام ألفا ماكسالذي حصل عليه حفتر من الشركة الفرنسية أتاح له التجسس على جميع المكالمات الهاتفية في أي منطقة داخل البلاد، من خلال خاصية الاعتراض التكتيكي.

واتهمت ليبراسيون” إدارة ماكرون بغض الطرف عن تقديم شركة نيكسا خدمات للأنظمة التي لا تحترم حقوق الإنسان، كما هو الحال مع حفتر في ليبيا

الرهان الخاطئ 

وتعليقا على ذلك، قال الصحفي الليبي عمر الحاسي، إن فرنسا تعد أحد أهم أركان جرائم الحرب التي ارتكبها حفتر في ليبيا، لما قدمته من دعم عسكري ولوجستي كامل للواء المهزوم ومليشياته، حيث أريد لهم السيطرة الكاملة على ليبيا، وتأسيس نظام عسكري معدل على طريقة نظام معمر القذافي البائد“. 

وأوضح لـالاستقلال، أنه رغم أن منطقة شمال إفريقيا تعد إستراتيجية ومحورية لفرنسا، لكن بسبب رهان إدارة ماكرون على الحصان الخاسر حفتر، تراجع نفوذ بلاده بالمنطقة بشكل ملحوظ“.

وأضاف الحاسي أن فرنسا الآن تقوم بإعداد خطط العقود الأمنية، وشركات الاستخبارات للانتشار في العمق الليبي بصورة أكبر، كتعويض للسياسة الماضية، وذلك بعدما أصبحت ليبيا محط الشركاء المتشاكسين إقليميا، كباريس وروما، وصولا إلى واشنطن وروما، فكل يعبث بأدواته“.

وفي 3 يوليو/ تموز 2020، كشفت منظمة العفو الدولية أمنستي، أن باريس ضالعة في جرائم حرب داخل ليبيا، وأن طرابلس قُصفت من خلال أسلحة فرنسية، قدمتها حكومة ماكرون لقوات خليفة حفتر

وأضافت في تقرير آنذاك أن فرنسا قدمت الأسلحة لقوات حفتر بمعزل عن البرلمان الفرنسي، في حربه ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وذلك وسط جدل بشأن سياسة الإليزيه إزاء أزمات المنطقة العربية، وتحديدا ليبيا الغارقة في مستنقع من الحروب الأهلية.

وأورد التقرير الأممي أن الحكومة الفرنسية لم تضع قيودا على استخدام الأسلحة التي صدرتها لليبيا لضمان عدم وقوع ضحايا مدنيين“.

وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أشار الباحث الأمريكي بين فيشمانفي تقرير نشره معهد واشنطن للدراسات، عن كيف تضررت ليبيا من الخصومة بين فرنسا وإيطاليا؟“.

وقال: “منذ انفجار الثورة الليبية ضد القذافي عام 2011، كان الليبيون يلومون الجهات الفاعلة الخارجية على مشاكلهم المتواصلة، وقد تدخلت فرنسا وإيطاليا إلى حد كبير في السياسة الليبية، فأضعفتا مبادرة السلام التي طرحتها الأمم المتحدة بدلا من أن تدعماها“.

وأوضح فيشمان، أنه على الرغم من ادعاء ماكرون بأنه يساعد في إرساء السلام، إلا أن جهوده الدبلوماسية المفتقرة إلى التنسيق مع الفصائل الليبية المتحاربة، جعلت وضع فرنسا في مواجهة مع الأمم المتحدة وداعميها الرئيسيين في الغرب، فيما يخص الملف الليبي“. 

وأكد أن ماكرون عمل ضد حكومة الوفاق الوطني، وفضل دعم حفتر باعتباره أنه في وضع أفضل لإعادة الأمن واستئصال الإسلاميين من ليبيا“. 

من جانبه، أكد الصحفي الليبي عمر الحاسي أن ماكرون أخطأ خطأ جسيما عندما ألقى بثقله في دعم حفتر، وسعى إلى إجهاض حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، فلما تعقدت الأوضاع وفوجئ مع حلفائه في مصر والإمارات بحجم القوة المضادة، بدلا من تعديل سياسته، ألقى باللوم الكامل على تركيا وإيطاليا ودخل معهم في مناوشات“.

وختم بالقول: “كل ذلك أدى إلى تدهور الأوضاع عموما، وكذلك تعطيل مشروعه، الذي كان يقوم على إعادة الهيمنة الفرنسية في الشمال الإفريقي وإفريقيا عموما، وليبيا بطبيعة الحال أحد أهم مرتكزات هذه السياسة“. 

أوهام ماكرون”.. شركات استخباراتية ترسم أحلام فرنسا في الشرق الأوسط

ماكرون لم ينتبه لما خطه باحثون فرنسيون بشأن منطقة الشرق الأوسط على مدار التاريخ وأنها كانت مقبرة للعديد من السياسيين

يخوض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غمار السياسة بطريقة مختلفة عمن سبقوه من الرؤساء، معتمدا على مجموعة من شركات الاستخبارات والمعلومات، التي تعزز قرارات قصر الإليزيه، وتعطيه تقارير عن بؤر الصراع في سوريا واليمن، أو مراكز الطاقة في الخليج العربي.

ماكرونلم ينتبه لما خطه باحثون فرنسيون بشأن منطقة الشرق الأوسط تحديدا على مدار التاريخ وأنها كانت مقبرة للعديد من المبادرات الدبلوماسية، وأحرق فيها سياسيون مخضرمون أصابعهم“.

أسطول شركات

في تقريرها 23 مارس/ آذار 2021، نشرت مجلة إنتيليجنس أونلاينالفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات، عن مجموعة شركات فرنسية، استعان بها قصر الإليزيه في إطار خطته الرامية إلى تطوير تدخلاته في العالم العربي، وترسيخ إستراتيجيته في الشرق الأوسط.

هذه الشركات تنافست فيما بينها على توريد معرفتها بالعالم العربي، أمام الحكومة الفرنسية، وجاءت شركة الأمن الخاص أمارانت إنترناشيونال، التي يترأسها ألكسندر هولاندر، لتركز اهتماماتها على منطقة الخليج العربي بعد استحواذها على عقد لإعداد دراسة طويلة حول المنطقة، وذلك جنبا إلى جنب مع شركة التحليل السياسي أسما“.

وذكرت المجلة الفرنسية، أن الحكومة تعاقدت مؤخرا مع شركة أفيزا بارتنرز، التي استحوذت على الشركة الأوروبية للاستخبارات الإستراتيجيةقبل عام، لإنتاج تقرير حول قواعد الطاقة في الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية“.

وأوردت أنه رغم أن موضوعي التقريرين متشابهان، وكلاهما طلبته المديرية العامة للعلاقات الدولية والإستراتيجيةالتابعة للقوات المسلحة الفرنسية، إلا أنهما موجهان لزبائن مختلفة.

يحتمل أن يكون من بينها مديرية الاستخبارات العسكرية، وقسما العمليات والتخطيط، التابعان لـالمركز الفرنسي للتخطيط وإدارة العمليات“. وأضافت حتى إنهما قد يكونان موجهين لقسم إعداد الأهداف“.

وأكدت أنه سيكون أمام شركة أفيزا بارتنرز، عام واحد فقط لإعداد تقريرها، وسيكون أمام أمارانت، التي تعد تقارير للجيش الفرنسي حول اليمن وسوريا، 3 سنوات لإكمال مسحها العربي بموجب عقد قيمته 196.500 يورو، وستتلقى أمارانتمساعدة إضافية من شركة التحليل السياسي أسما، التي يملكها جيروم باسينيتي، والتي تعمل أيضا على إعداد مرصد حول سوريا.

أمارانت إنترناشيونال

الشركة الفرنسية أمارانت إنترناشيونالالتي خولتها حكومة ماكرون بإعداد تقرير مفصل عن اليمن وسوريا، وطبيعة الصراع الدائر هناك والذي كلف مئات الآلاف من القتلى، تم تأسيسها عام 2007، وتعد أحد مزودي خدمات الأمن والاستخبارات الرائدين في أوروبا.

وكتبت في التعريف الخاص بها على موقعها الإلكتروني نحن نسعى جاهدين لمساعدة عملائنا على تأمين أصولهم من خلال التأكد من أنها تتطور في الظروف المناسبة، حتى في أكثر البيئات صعوبة“.

تقدم أمارانتللحكومة الفرنسية، والشركات الخاصة الأخرى، وكذلك المؤسسات الدولية الرسمية، حلولا أمنية لحماية الأصول الرئيسة، وتقديم دراسات خاصة بالمعلومات والتكنولوجيا المتطورة، مثل معلومات البحث والتطوير والوثائق السرية.

وتعتمد أمارانتالفرنسية على أكثر من 1250 موظفا دائما في 22 شركة بجميع أنحاء العالم، تابعة للمقر الرئيس في باريس، بالإضافة إلى اعتمادها على مجموعة تضم قرابة 2000 خبير في الأمن وإدارة الأزمات وتحليل المخاطر، والذين يقدمون خبرتهم في مشاريع فردية وطويلة الأجل.

أفيزا بارتنرز

الشركة العملاقة الفرنسية أفيزا بارتنرزالتي أعطتها الحكومة حق إنتاج تقارير متخصصة حول قواعد الطاقة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تأسست عام 2007، ويعتمد عليها في تقديم مجموعة من الخدمات من قبل الخبراء المتخصصين لدعم قرارات الإليزيه والمؤسسات بشكل أفضل، وحماية البيانات، والتخفيف من احتمالية اتخاذ إجراءات وقرارات سلبية

التسلسل الزمني لتطور واتساع قواعد الشركة، يؤكد أن الحكومة الفرنسية، جعلتها إحدى مصادر القوة الرئيسة في صف الشركات العريض التي تعتمد عليها في تحديد إستراتيجيتها الخارجية.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، دشنت أفيزا بارتنرزوحدة الأعمال الرقمية للمجموعة في باريس، وفي سبتمبر/ أيلول 2015، استحوذت على شركة مومينت سيستم إنترناشيونال، الأميركية مقرها نيويورك ومتخصصة في مكافحة المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

في فبراير/ شباط 2018 استحوذت أفيزا بارتنرزعلى ليفوكسو، وهي شركة استشارية لأمن تكنولوجيا المعلومات مقرها في باريس، وفي نفس الشهر امتلكت الشركة شركة أخرى بلجيكية تحمل نفس الاسم آفيزا، وهي شركة علاقات عامة مقرها بروكسيل، متخصصة في قضايا المنافسة الأوروبية، والتي منحت اسمها للمجموعة.

وفي يوليو/ تموز 2019، استطاعت شراء شركة “Raise Investissement”، وهي شركة استثمارية تضم بعضا من أكبر الشركات الفرنسية

وخلال سبتمبر/ أيلول 2019، استحوذت على شركة “Gabara Strategies”، وهي شركة علاقات عامة مقرها لندن، وفي نفس الشهر ضمت إلى مجموعتها العملاقة شركة “IDA Group”، وهي شركة ضغط سياسيألمانية مقرها برلين وبروكسل.

وشهد أكتوبر/ تشرين الأول 2019، افتتاح شركة تابعة لشركة أفيزا بارتنرز، في الولايات المتحدة ومقرها في واشنطن، وكذلك استحوذت على Compagnie Européenne d’Intelligence” Stratégique”، وهي شركة استخبارات تنافسية مقرها في باريس.

كان ذلك خلال يناير/ كانون الثاني 2020، وهو الشهر ذاته الذي امتلكت فيه أفيزاحصة أغلبية في شركة “Calypt”، وهي شركة استشارية لأمن تكنولوجيا المعلومات مقرها ليون في فرنسا

يذكر أن أفيزا بارتنرز” “شهدت عائدات بلغت 30 مليون يورو خلال 2019، على خلفية الخدمات المتنوعة والتوسع الدولي ونمو قاعدة عملائها وتطوير أنشطة جديدة قدمتها، بدعم من الحكومة الفرنسية، التي تسعى إلى نشاط أكبر في الشرق الأوسط، وتحديدا المنطقة العربية.

إستراتيجية فرنسية

في 10 أغسطس/ آب 2017، نشر مايكل يونج، مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط، تقريره عن إستراتيجية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجاه الشرق الأوسط.

يونج قال: “يحاول إيمانويل ماكرون، كما أسلافه، زيادة أصول فرنسا الإستراتيجية إلى حدها الأقصى، في مجالات عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي، ووضعيتها كقوة نووية، وقدراتها العسكرية، بهدف استعادة مكانة فرنسا الضائعة في منطقة الشرق الأوسط“.

وأضاف: “في سوريا، يريد ماكرون أن يضع فرنسا في موقع الوسيط النزيه، عبر التواصل مع الأطراف المعنية كافة، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وشركائها الأوروبيين، فضلا عن الجهات الفاعلة الإقليمية على غرار إيران وتركيا والسعودية“.

وتسعى باريس إلى إبرام تسوية سياسية واسعة، من خلال عملية تشارك فيها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والقوى الإقليمية. بيد أن السؤال المطروح يتمثل فيما إذا كانت موسكو وواشنطن في حاجة فعلا إلى فرنسا“. 

وذكر: “تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الحديقة الخلفية الأقرب حيث يمكن لفرنسا أن تلعب هذا الدور بشكل فعال، ما من شأنه أن يحظى بدعم الرأي الفرنسي المحلي، ربما لأنه يعتقد بأن لذلك صلة مباشرة بالحرب ضد الإرهاب وبأمن الفرنسيين الخاص“.

أوهام ماكرون

في 21 سبتمبر/ أيلول 2020، أورد الأميركي ستيفن آي كوكالخبير المختص في شؤون الشرق الأوسط والشؤون الإفريقية مقالة بمجلة فورين بوليسي، قال فيها: “لطالما تمسك صانعو السياسة الفرنسيون بالوهم القائل بأن بلادهم لا تزال قوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط“.

وأضاف: “الفرنسيون  يبيعون بعض الأسلحة باهظة الثمن لمجموعة متنوعة من الدول وانضموا إلى الأميركيين والبريطانيين في مجموعة متنوعة من العمليات العسكرية رغم عدم مشاركتهم في عملية تحرير العراق“.

وأوضح: “بالإضافة إلى ذلك، فهم يشاركون كذلك في عمليات مكافحة الإرهاب خاصة في شمال إفريقيا، وبين الحين والآخر يعلن رئيس فرنسي عن تصميمه على إيجاد حل للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين“.

وأردف: “هذه الجهود تميل إلى التلاشي حتى قبل أن تبدأ الجولات الإخبارية التالية، والآن يبدو أن الفرنسيين أكثر جدية بشأن دورهم في هذه المناطق المترابطة، ويدعي ماكرون أن فرنسا مستعدة لممارسة القوة لتحقيق النظام والاستقرار في المنطقة“. 

وفي إشارة إلى سعي الإليزيه المستمر لمزيد من التدخل في الشرق الأوسط، وعن أسباب ذلك السعي، أكد كوك: “إذن لماذا هذا التغيير؟ هذا التغيير، الذي حدث بسبب اللاجئين والطاقة وتركيا“.

_________________

مواد ذات علاقة