مركز دراسات تركي يقدم قراءته لتأثير النفط الليبي على صراع باشاغا والدبيبة

مصطفى جوفانتش

رأى مركز أورسامالتركي للدراسات، أن الصراع النفطيأصبح في قلب الأزمات السياسية والاجتماعية التي شهدتها ليبيا بعد نهاية نظام معمر القذافي وحتى الآن.

وبين المركز في مقال للكاتب مصطفى جوفانتش أن قرابة 80 بالمئة من احتياطيات النفط الليبية تقع في المناطق الشرقية، ولكن عدم تأثير المجتمع في بيروقراطية الدولة هو نقطة الانطلاق الرئيسة لهذه الصراعات.

ونقل القذافي شركة النفط الوطنية من بنغازي في شرق البلاد إلى العاصمة طرابلس ما قضى على التفوق الإستراتيجي للمناطق الشرقية وخلق مشاكل مزمنة على أساس النفط.

وأردف الكاتب: لعبت بنغازي دورا رائدا في الانتفاضة ضد نظام القذافي عام 2011 مع رياح الربيع العربي، وكانت المقر للعديد من شركات النفط ولهذا طالبت بعائداته.

ولم يمتنع خليفة حفتر، اللواء المتقاعد وزعيم المليشيات في الشرق، الذي اكتشف هذه النقطة الحساسة، عن استخدام هذا الوضع كورقة سياسية رابحة، وحصل على دعم القبائل هناك.

وأضاف الكاتب: ليبيا لديها أكبر احتياطيات نفط في إفريقيا وهي أكبر مورد للنفط في أوروبا. وتثير الاحتياطيات الحالية وحجم الرواسب غير المستكشفة شهية البلدان الأجنبية فضلا عن الجهات الفاعلة المحلية.

فالدول التي تستورد معظم النفط من ليبيا هي ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا والصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية. وهذا يدل على حاجتهم الكبيرة إليها.

وقال جوفانتش: بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية وصل الطلب على الطاقة إلى مستوى متطرف، كما أن توقف إنتاج النفط وصادراته في ليبيا بسبب المأزق السياسي يطرح مشاكل كبيرة لكل من الاقتصاد الليبي والعالمي.

لجنة مشتركة

واستدرك بالقول: جرى تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 والتي عقدت في جنيف وكان الغرض منها ضمان دائم لوقف إطلاق النار وإنهاء النزاعات على الأراضي الليبية.

ففتحت الطريق الساحلي الذي يربط شرق ليبيا وغربها على طول الخط الشمالي. وقدمت مساهمات كبيرة لاستقرار البلاد من خلال تطهير سرتذات الأهمية الحاسمة والطرق المرتبطة بهذه المدينة من الألغام والمتفجرات.

وأضاف: ولكن بعد فشل إجراء انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، تعمقت الأزمة السياسية في ليبيا.

وكلف البرلمان في شرق البلاد وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، بتشكيل حكومة في 10 فبراير/شباط 2022.

وفي ليبيا توجد حاليا حكومتان: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة المنبثقة في فبراير 2021 عن ملتقى الحوار السياسي الليبي والثانية كلفها مجلس النواب برئاسة باشاغا.

وأوضح الكاتب: باشاغا شخصية مؤثرة بدعم من مليشيات مصراتة في المنطقة الغربية، وكان اسما مناسبا لتلقي الدعم من المجتمع الدولي، حيث شغل منصب وزير الداخلية في حكومة فايز السراج.

لذلك، من مصلحة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح تشكيل ائتلاف مع باشاغا حتى يصبح رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة ومنطقة طرابلس بشكل عام غير فعالين سياسيا.

وأكمل: على الرغم من أن حكومة باشاغا في السلطة منذ أكثر من شهرين، فإن حقيقة أنها لم تدخل طرابلس بعد وعدم فعاليتها السياسية دفعت حفتر إلى اتخاذ موقف عدواني مرة أخرى.

لكن العملية الفوضوية التي بدأت بالاستقطاب السياسي انتقلت إلى الجانب العسكري، وحدثت صراعات كبيرة وصغيرة، أدت إلى الضغط على ضباط الجيش الوطني الليبي المرتبطين بحفتر، الذين هم أعضاء في اللجنة.

وأضاف الكاتب: أعلن ضباط اللجنة، الذين ادعوا عدم دفع رواتب البيروقراطيين والجنود في الشرق، انسحابهم من اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 ردا على حكومة الدبيبة.

وطالبوا بوقف إنتاج وتصدير النفط وإغلاق الطريق الساحلي وتعليق الرحلات الجوية الداخلية بين الغرب والشرق، بحسب الكاتب التركي.

أزمة النفط

واستدرك: استهدف حفتر إنتاج النفط في حروبه ضد الحكومات الشرعية منذ 2014 إلى عام 2020 لقطع الموارد عن الحكومة المركزية.

فكان الاقتصاد الليبي على وشك الإفلاس بسبب هذه الهجمات، وشهد خسارة مالية تقارب 150 مليار دولار.

وقال جوفانتش: بسبب هذه الخسارة وصلت احتياطيات مصرف ليبيا المركزي إلى أدنى مستوى لها في تاريخها، وعانت العملة المحلية من انخفاض حاد في قيمتها، وزاد الدين العام.

ومع ذلك، لم تكن تحركات حفتر للإطاحة بالحكومة بسبب إنتاج النفط ناجحة.

واستدرك الكاتب: تعتمد قدرة حكومة باشاغا، التي ينظر إليها على أنها الفرصة الأخيرة لحفتر، على الإطاحة بالدبيبة والبقاء على قيد الحياة، على عاملين.

الأول هو دخول باشاغا إلى طرابلس، والثاني وقف عائدات النفط وخفض ميزانية الحكومة المركزية.

وتابع: وجه باشاغا قواته إلى طرابلس في 10 مارس/آذار، ولكن فشلت هذه الخطوة بعد الرد القاسي لمليشيات مصراتة.

وبعد يوم من محاولة باشاغا الفاشلة، أعلنت الجماعات العسكرية في حقول النفط بناء على أوامر حفتر أنها ستوقف إنتاج النفط إذا لم تستقل حكومة الدبيبة.

وفي 14 مارس، أرسل عقيلة صالح تعليمات إلى شركة النفط الوطنية طالب فيها بوقف تدفق عائدات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي.

وتابع: بينما كانت هذه التطورات الحاسمة تحدث، جرى الكشف عن أن بعض الدول أجرت سلسلة من المفاوضات لإبقاء حكومة باشاغا تحت النفوذ.

عندما ذكرت الصحافة أن ممثلي نفس البلد عقدوا اجتماعات مع رئيس شركة النفط الوطنية مصطفى صنع الله، طالب وزير النفط والغاز الطبيعي الليبي محمد عون بإقالة إدارة المؤسسة.

ولفت الكاتب إلى أنه بينما كانت هذه التطورات تحدث، تضررت المنشآت النفطية بشكل كبير نتيجة للهجمات على خطوط الأنابيب في جنوب ليبيا من قبل أنصار حفتر في 5 أبريل/نيسان.

وأضاف: دعا حفتر القبائل في حقول النفط إلى الاحتجاج ضد الحكومة، واتخاذ إجراءات لوقف إنتاج النفط.

وبناء على هذه الدعوة، أوقف السكان المحليون وحرس المنشآت النفطية التابعة لحفتر ومرتزقة فاغنر الروس أكثر من نصف إنتاج وصادرات النفط في البلاد إلى أن تسلم الإدارة إلى فتحي باشاغا، بحسب الكاتب التركي.  

نتائج عكسية

وعلق الكاتب بأن وقف إنتاج النفط، الذي يمثل 95 بالمئة من دخل البلاد، لن يوجه ضربة قوية للاقتصاد الليبي فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية

من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط المتزايدة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية أكثر مع تأثير المشاكل في ليبيا.

وعقد علي الديب ضابط حرس المنشآت النفطية الموالي لحفتر اجتماعا مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وأعطى رسالة مفادها أنه سيجري استئناف الإنتاج.

وأضاف الكاتب: انتقدت الولايات المتحدة التحويل المتسارع لـ 6 مليارات دولار إلى حكومة الوحدة الوطنية الليبية بالإعلان الذي نشرته، ووعدت بإقامة آلية جديدة تحدد استخدام عائدات النفط وتخفيف الأزمة.

وختم مقاله قائلا: جاءت هذه الخطوة من قبل خليفة حفتر، الذي كان يهدف إلى زيادة أهميته وقدرته التفاوضية على المستوى الدولي من خلال الأمر بوقف إنتاج النفط، بنتائج عكسية.

وجرى تحذير حفتر، الذي تعرض لردود فعل قاسية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، لبدء إنتاج النفط.

وأظهر ضعفه السياسي من خلال الادعاء بأن هذه الأعمال تحدث خارج سيطرته وأنه ليس مؤثرا على الجهات الفاعلة في المنطقة، بحسب تقييم الكاتب التركي.

وفي 20 أبريل 2022، قال الوزير عون إن بلاده تخسر في اليوم الواحد نحو 60 مليون دولارجراء الإغلاقات.

وتشهد ليبيا موجة إغلاقات لحقول وموانئ النفط من قبل جماعات قبلية في الجنوب والوسط والجنوب الغربي والشرقي، تطالب حكومة الدبيبة بتسليم السلطة إلى حكومة فتحي باشاغا المعينة من قبل البرلمان.

وجدد الدبيبة مؤخرا رفضه تسليم السلطة إلا لحكومة تكلف من قبل برلمان جديد يأتي عبر الانتخابات الشعبية المقبلة وذلك خلال الاجتماع الخامس للحكومة لعام 2022.

وقال الدبيبة إنه يؤكد على استمرار حكومة الوحدة الوطنية في تأدية عملها بشكل طبيعي إلى حين التسليم لحكومة شرعية منتخبة“.

______________

مواد ذات علاقة