عبدالله الكبير

بصرف النظر عن تفسيرات بعض الأطراف المبتسرة للبيان الأوروبي الأمريكي، وفقا للهوى والرغبات، فإن لغة البيان حول مسألة نهاية صلاحية اتفاق تونس جنيف كانت بالغة الوضوح، ومحددة في ثلاث بنود علي المستوى السياسي، وبند يخص الجانب الاقتصادي.

محددات المرحلة المقبلة كما ورد في البيان

_ ينتهي أجل الاتفاق السياسي تونس جنيف في 22 يونيو، بشرط إجراء الانتخابات، مع تأكيد الدعوة إلى سرعة إجرائها في أقرب وقت، ومن ثم سيبقى الاتفاق حاكما للمرحلة لحين إنجاز الانتخابات، وهنا يؤكد البيان علي ماصرح به مسؤول أممي برفض استخدام تاريخ أجل الاتفاق في التلاعب السياسي

_ تشكيل حكومة موحدة قادرة على الحكم، وتنفيذ الانتخابات في كل أنحاء البلاد، وهذه الحكومة تتحقق عبر الحوار وحلول الوسط.

_ رفض أي إجراءات يمكن أن تؤدي إلى العنف وزيادة الانقسام، مثل انشاء مؤسسات موازية، أو الاستيلاء علي السلطة بالقوة، أو رفض تسليمها إلى سلطة تنفيذية جديدة، تشكلت بعملية مشروعة وشفافة.

 وفي التفاصيل فإن موعد نهاية الاتفاق السياسي هو 22 يونيو الماضي، وبما أن الهدف من ابرام الاتفاق هو إجراء الانتخابات، ولكن الأطراف السياسية اخفقت ولم تنفذها، لذلك يستمر العمل بالاتفاق، واستمرار عمل المؤسسات المنبثقة عنه، حتى يتفق الفرقاء على القواعد المنظمة للانتخابات.

ولم يعارض البيان تشكيل حكومة جديدة ثالثة، يجب أن يتوفر لها شرطان لتتمكن من تنفيذ الانتخابات. أن تكون موحدة تشمل كل الاطراف، ولها القدرة على العمل في كل البلاد

أما شرط تشكيلها فهو الحوار بين أطراف الأزمة وقبول حلول الوسط، أي أن تكون متوازنة ومقبولة من الجميع

المحدد الاخير يقترب من التطورات الاخيرة بشكل مباشر، فالبيان يرفض تشكيل حكومة موازية، لأنها ستعيد حالة الانقسام، وقد تفتح بابا للعنف بدعوى امتلاك الشرعية، أو تدفع لمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة، والمقصود هنا بوضوح حكومة باشاغا.

أما الإشارة إلى تسليم السلطة إلى سلطة تنفيذية جديدة، إذا شكلت بعملية مشروعة وشفافة، فالمقصود بها حكومة الدبيبة، التي صرح رئيسها عدة مرات بعدم تسليمه السلطة إلا لحكومة منتخبة

كلا الحكومتين غير قادرة على إنجاز الانتخابات. هذا هو سبب عدم الممانعة في تشكيل حكومة ثالثة، مع التلميح المبطن لافتقاد عملية تشكيل حكومة باشاغا للشفافية، كما سبق وأن صرح الأمين العام للأمم المتحدة

بعد هذا البيان الأمريكي الأوربي، ستكون الكلمة الفاصلة في تحديد ملامح المرحلة القادمة، هي ما سيقرره مجلس الأمن في جلسة يوم الغد الاثنين، بعد الاستماع إلى إحاطة بعثة الدعم في ليبيا، ومن غير المتوقع أن يخالف بيان مجلس الأمن بيان الدول الخمس، مع استمرار حث السلطات التشريعية على الإسراع في وضع القاعدة الدستورية وإنجاز الانتخابات

 الأمل ليس عريضا في التوافق على القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، خلال لقاء عقيلة والمشري في جنيف اليومين القادمين، بعد اخفاق لجنة مجلسي النواب والدولة في حوار القاهرة، وكذلك من المستبعد التوافق بين المجلسين، بمشاركة الأطراف السياسية والعسكرية الفاعلة، على حكومة مصغرة تنفذ الانتخابات، لذلك من المرجح أن تحضر الأمم المتحدة لملتقى سياسي جديد يحسم ملف الحكومة وربما ملف الانتخابات أيضا.

____________

مواد ذات علاقة