عبدالله الكبير

إزاء حالة الانسداد في المسار السياسي، بعد إجهاض الانتخابات، وتصلب مواقف أطراف الصراع، وانعدام المبادرة لدى البعثة الأممية والمستشارة ستيفاني وليامز، وعجز المجلس الرئاسي عن النهوض بدوره في اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ المسار السياسي.

يبدو أن الخيار المتاح حاليا لتجاوز الوضع الراهن، والتقدم خطوة نحو العودة لمسار الانتخابات، هو تشكيل حكومة ثالثة، تشارك في مشاورات تشكيلها كل الأطراف المتنازعة، ولا يعني هذا المشاركة فيها، إذ في هذه الحالة ستتحول بالضرورة إلى حكومة محاصصة، وهذا لا يمهد الطريق نحو تنفيذ الانتخابات.

الحكومة الثالثة لابد أن تكون مصغرة إلى أقصى حد ممكن، ومن شخصيات غير محسوبة على أطراف الصراع، أو على الأقل رئيسها مع نائبين لتجمع كل الأقاليم.

لعل هذه الخطوة تكسر الجمود الحالي، وتنهي الصراع الحالي بين حكومة الوحدة الوطنية والحكومة الموازية، ولكنها لن تكون كافية بالطبع، إذ تبقى القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات هي الخطوة الأهم للانتخابات.

وحسب تصريحات وليامز عقب فشل جولة جنيف الأخيرة بين رئيسي مجلس النواب والدولة، فإن ما تبقى من خلاف يمكن تذليله والتوصل بشأنه إلى تسوية مقبولة.

استئناف مفاوضات القاعدة الدستورية، وقوانين الانتخابات، بحاجة إلى جهد إضافي من المستشارة وليامز، مع ضغط قوي من الأطراف الدولية المؤيدة للانتخابات، لأن هذا المسار خارج حسابات عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، كما يبدو من خلال مراسلته الاخيرة لوليامز، يدعوها إلى تنفيذ مخرجات بوزنيقة بشأن المناصب السيادية.

وفي هذا التوجه يظهر عقيلة كالتاجر المفلس الذي يعود لدفاتره القديمة، باحثا عن ديون منسية، يمكن أن يستوفيها ليستعيد بها بعض من سلطة فقدها، بعد اخفاقه في الاطاحة بحكومة الدبيبة، وتمكين حكومة باشاغا، ثم تعزيز الدبيبة وحفتر لسلطتهما عقب التفاهمات الأخيرة، التي ترتب عنها تغيير مجلس إدارة مؤسسة النفط، ووصول الناضوري رئيس أركان قوات حفتر إلى طرابلس.

وكان المتوقع أن يستمر التقارب بين الدبيبة وحفتر بإجراء تعديل وزاري محدود، يحصل فيه حفتر علي بعض الوزارات، مقابل تخليه عن حكومة باشاغا بشكل نهائي، والسماح للدبيبة وحكومته بالتحرك في مناطق نفوذه وسيطرته.

غير أن ردود الفعل الرافضة والمتحفظة، من الأطراف السياسية والعسكرية المساندة، والداعمة لحكومة الدبيبة، دفعت الأخير إلى الخروج في كلمة متلفزة، ينفي فيها ابرام أي صفقة من أجل الاستمرار في السلطة، وإنهاء الحكومة المنافسة.

خروج الدبيبة بنفسه لتوضيح قراره حول تكليف شخصية مقربة من حفتر لرئاسة مؤسسة النفط، ونفي أي صفقات أو تنازل لحفتر، مع هجوم حاد شنه على خصومه، يؤكد تراجعه وعدم قدرته على المقامرة بحلفائه، الذين كشفوا عن استعدادهم للتخلي عنه، إذا صحت الأنباء المتداولة حول منح حفتر ما يريده مقابل استمرار حكومته.

أثارت عودة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، إلى مصراته بعض الاضطرابات بين أنصاره وأنصار الدبيبة، وصلت إلى حافة المواجهة المسلحة.

وتم احتواء الصراع بتدخل أعيان المدينة، ببيان يوضح الخطوط التي لا يمكن لأي طرف تجاوزها، لتجنيب المدينة خطر الانزلاق إلى الصراع المسلح.

ولكن هذا لا يعني نهاية المنافسة، فكل من طرفي الصراع مستمر في العمل لتحقيق أهدافه.

ومن ثم فلا يبدو أن ثمة مخرج سوى توافق الأطراف السياسية، في ملتقى جديد تشرف عليه الأمم المتحدة، على حكومة ثالثة تتولى الإشراف على تنفيذ الانتخابات.

______________

مواد ذات علاقة