أسامة علي

أعلنت إدارة الهندسة العسكرية في ليبيا انتشال ونقل خمسة أطنان من مخلفات الحروب من المطار القديم إلى العاصمة طرابلس، في استمرار لعمليات تطهير المدن والمناطق، والذي يعكس أيضاً واقع تواصل تهديد هذه المخلفات حياة المواطنين.

وأكدت الإدارة أن فرقها باشرت نقل الألغام ومخلفات الحروب، بحسب المعايير الدولية، إلى منطقة الهيرة (شمال)، إذ ستتخلص منها. وأشارت إلى أن العملية الجديدة تلت عدة عمليات سابقة لحصر وتفكيك مخلفات الحرب.

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الجهات المعنية رصد ومتابعة مخلفات الحرب بهدف التخلص منها، وتجميعها كميات مأهولة من مخلفات الحرب. وأخيراً أعلن جهاز المباحث الجنائية أنه نجح بالتنسيق مع فرع الجهاز في الجبل الغربي، في إتلاف أكثر من طنين من المتفجرات التي انتشلت من منطقتي غريان والجفارة (غرب)، ونقلها إلى منطقة الهيرة لتفجيرها، لكنه استدرك بأن الحملة لا تزال مستمرة بسبب ضخامة الكمية، واتساع رقعة عمليات المسح في المناطق“.

وتؤكد هذه الإعلانات وتلك السابقة استمرار تهديد مخلفات الحرب حياة المواطنين، بحسب ما يقول الناشط المدني والحقوقي معتز الحامدي. وأعلنت هيئة السلامة الوطنية الحكومية، قبل أيام، أن فرقها فككت قذيفة مدفعية فسفورية قرب منزل مواطن أبلغ عن وجود جسم غريب بمنطقة العزيزية جنوبي طرابلس.

وذكرت أن الحادثة ليست الأولى، مشيرة إلى العثور على أجسام مشابهة، بينها قذيفة دبابات وصاروخ راجمة، في مناطق جنوب شرقي طرابلس، وأنها انتشلتها ونقلتها بعيداً عن منازل المواطنين.

وشكلت الهيئة نهاية يونيو/حزيران الماضي فرق عمل لوضع خطط للتخلص من كميات كبيرة من مخلفات الحرب التي عثر عليها قرب أحياء سكنية في مدينة مزدة (جنوب).

لكن سليمان ساعد، أحد سكان مزدة، قال لـالعربي الجديدإنّ فرق تفكيك الألغام أجرت عمليات مسح، لكنها لم تنفذ أي شيء حتى الآن، مشيراً إلى أن السلطات تدخلت بعد فترة من تلقّيها بلاغات متتالية عن وجود مخلفات حرب، إذ انتظرت تسوية خلافات سياسية سمحت لحكومة الوحدة الوطنية بالوصول إلى منطقتنا التي خضعت سابقاً لسيطرة طرف آخر في الصراع الدائر“.

ونقل عن عناصر في فرق نزع الألغام أن عملهم سيشمل نقل ما يمكن، وتفجير أخرى في مكانها لذا نقلت أسرتي منذ بدء إجازة الصيف، لأننا لا نعرف عواقب تفجير قنابل ومفخخات في مكان وجودنا، رغم أننا تلقينا تطمينات من فرق التمشيط“.

وعاشت غالبية مناطق ليبيا حروباً متفرقة، أهمها في مدينة بنغازي التي عانت من حرب امتدت أربع سنوات، وجعلت بعض أحيائها مهدمة حتى الآن، من دون أن يمنع ذلك سكاناً من العيش بين ركام منازلهم التي سلمت من الدمار.

كما شهد جنوبي العاصمة طرابلس حرباً لمدة عام ونصف العام، ونزح مئات من السكان من منازلهم في مدن درنة (شرق) وسرت (وسط).

وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مقتل طفلين وجرح ثالث بانفجار مخلفات حرب في مدينتي بنغازي وسرت، وهو ما أكده الحامدي الذي شدد على استمرار خطورة الوضع في الأحياء السكنية المهدمة في بنغازي وجنوبي طرابلس.

واعترف الحامدي بأهمية الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الحكومية المعنية بالبحث عن مخلفات الحرب وإتلافها، وبينها تفجير 12 طناً من الألغام والمخلفات غرب البلاد في مارس/آذار الماضي، والذي يصفه بأنه رقم كبير، في مقابل الأرقام الضعيفة جداً في بنغازي، رغم أنها المدينة التي عاشت الحرب الأطول في البلاد“.

وتابع: “عدم الإعلان عن نقل مخلفات الحرب من أحياء بنغازي وإتلافها يعني أنها لا تزال موجودة. وباعتبار أن عدداً كبيراً من الأسر عادت للسكن في هذه الأحياء وأصلحت منازلها جزئياً، يعني ذلك أنها تعيش وسط الموت المحدق بأفرادها في أي وقت“.

وكان الناشط المدني والسياسي خميس الرابطي قال، في حديث سابق لـالعربي الجديد، إن ليبيا لا تزال تعج بكميات كبيرة من مخلفات الحرب، وسأل: “ماذا عن الكميات التي لم يبلغ المواطنون عنها ولم يعثر عليها، وهي كبيرة بالتأكيد، ويحدق خطرها بالأطفال والمواطنين“.

وتحدث الرابطي عن اضطرار مئات من السكان النازحين من مساكنهم جراء الحروب إلى العودة. وهؤلاء لن ينتظروا وعود الحكومة بالاهتمام بهم وتوقيت تنفيذه، وسيشاركون بالمهمات التي تنفذها فرق الكشف عن المتفجرات والألغام في تأمين بيوتهم، تمهيداً لتدارك مخاطر التعرض لخطر الموت أو الإصابة بجروح خطرة“.

_____________

مواد ذات علاقة