محمود سعيد 

الاشتباكات أدت لتوسع نفوذ عبدالرؤوف كارةالقيادي السلفي التابع للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة في وسط طرابلس.

تصاعد الصراع في ليبيا، بين حكومة “الوحدة الوطنية” التي يترأسها عبدالحميد الدبيبة، وحكومة فتحي باشاغا المكلفة من مجلس النواب في مارس الماضي، بتشكيل الوزارة.

ورفضت حكومة الدبيبة التنازل عن السلطة لحكومة باشاغا، ما أدى إلى تصاعد حدة التلاسن والتهديدات بينهما، وصولًا إلى وقوع اشتباكات دامية بين القوات الموالية للحكومتين، ما جعل الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير أحمد أبوالغيط، يعرب عن قلقه حيال الاشتباكات.

الاشتباكات في غرب ليبيا

الاشتباكات المسلحة والمواجهات العنيفة التي وقعت في العاصمة الليبية طرابلس، دارت قبل أيام بين قوات من “حرس المجلس الرئاسي” وأخرى من “جهاز الردع”، وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط 16 قتيلًا، فضلًا عن 52 جريحًا، حسب ما أعلنته وزارة الصحة الليبية.

وقد اندلعت مواجهات أيضًا واشتباكات بين قوة العمليات المشتركة بمصراتة، ومجموعة عسكرية تتبع باشاغا، في منطقة زريق غربي مصراتة، ولكن حكماء وأعيان عدة مدن ليبية دعوا: “كل قيادات الثوار إلى توحيد الصف والكلمة وتجنيب المدينة الفتن والاقتتال”، مؤكدين “حرمة الدم الليبي، وأن المصالحة الوطنية خيار لا بديل عنه”.

تغيرات في خارطة النفوذ بليبيا

الاشتباكات أدت إلى توسع نفوذ القيادي السلفي التابع للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة في وسط طرابلس، عبدالرؤوف كارة، وأقيل كذلك وزير الداخلية خالد المازن، من منصبه بسبب فشله في أداء مهام وظيفته، وكان يشغل سابقًا منصب الأمين العام للوزارة في أثناء تولي باشاغا وزارة الداخلية في الحكومة، وعيّن وزير الحكم المحلي بدرالدين التومي، لتسيير شؤون الوزارة خلفًا له.

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا، خلال اتصالين هاتفيين، أجراهما سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشار نورلاند، “التزامهما بتجنب العنف وإيجاد طرق للتهدئة في ليبيا في أعقاب الوفيات المأساوية الأخيرة”.

مخاوف واتفاقات

صرح ريتشارد نورلاند: “‏لقد نقلت مخاوف عميقة من جانب السيد باشاغا، من أن حقوقه في التعبير السياسي تتعرض للتهديد، بما في ذلك من الجماعات المسلحة”، وأردف السفير الأمريكي: “ونقلت أيضًا مخاوف السيد الدبيبة بشأن الخطوات التي رآها مزعزعة للنظام العام، وموضوع الشرعية لا يمكن حلّه إلّا من خلال الانتخابات”.

وقد اتفق رئيس المجلس الأعلي للدولة في ليبيا، خالد المشري، مع مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، على “إدانة أي نوع من استخدام القوة، وضرورة اضطلاع السلطة التنفيذية بتوفير الأمن”. وناقش الاجتماع أيضًا وضع مواعيد دقيقة للانتخابات، في حين أطلعت المستشارة الأممية رئيس مجلس الدولة على اللقاء الأخير للدول المهتمة بالشأن الليبي.

تحركات عقيلة صالح

من جانبه، قرر رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، تسمية شخصيات للمناصب السيادية بالدولة، كرئيس المجلس الأعلى للقضاء، والنائب العام الليبي، ورئيس البنك المركزي، ورئيس مؤسسة النفط، ورئيس المخابرات العامة، وفق “اتفاق بوزنيقة المغربية السابق”، الذي يرى صالح أن المجلس الأعلى للدولة لم يلتزم به.

وقال صالح إن “مجلس النواب قرر توحيد المؤسسات في إطار تفعيل ما جرى التوافق عليه بين مجلسي النواب والدولة في بوزنيقة”، وأردف بأن “عدم البت في تسمية من يتولى هذه المناصب ترتب عليه استمرار حالة الانقسام المؤسسي وانتشار الفساد في الدولة”، وقال إنه “يكرر دعوة المجلس الأعلى للدولة، بالرد وإحالة ملفات المترشحين للمناصب السيادية، خلال أسبوعين من اليوم”.

الموقف العربي والأممي

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، عن قلقه حيال الاشتباكات، ورأى أن تجدد اللجوء إلى السلاح والاشتباكات المسلحة، بغض النظر عن أطرافها “أمر مقلق”، وحث السلطات الليبية على اتخاذ اللازم لاستعادة الأمن، وأهابت الجامعة بجميع الفاعلين السياسيين، أن يضطلعوا بمسؤولياتهم نحو توحيد مؤسسات الدولة الليبية، خصوصًا العسكرية والأمنية، لاستعادة الاستقرار.

وقالت البعثة الأممية في ليبيا إنها “تشعر بقلق بالغ إزاء هذه التطورات، وتطالب بالتحقيق في الأحداث، وطالبت كذلك بتحقيق العدالة من أجل الضحايا وأسرهم، وأي فعل يعرض أرواح المدنيين للخطر غير مقبول”، وطالبت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، بمحاسبة من يقف وراء الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس.

_______________

مواد ذات علاقة