علاء فاروق

أثارت الأنباء التي ترددت عن قرب اختيار مبعوث أممي جديد إلى ليبيا، خلفا للأمريكية ستيفاني ولياميز، مزيدا من الأسئلة عن مدى نجاح المبعوث الجديد في حلحلة الأزمة الليبية المتعثرة، وما إذا كان سيكرر ما فعله سابقوه أم يكون لديه جديد.

ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة بشأن ليبيا غدا الاثنين، يتوقع أن يبحث خلالها تعيين رئيس جديد لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وزير أفريقي

وتحدثت مصادر دبلوماسية عن أن المرشح الجديد لمنصب الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هو الوزير السنغالي السابق عبدالله بيتالي، الذي يتعين موافقة مجلس الأمن الدولي عليه قبل تعيينه، وفق وكالة الأنباء الليبية.

وشغل بيتالي منصب رئيس بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى ميوسكا، كما شغل في وقت سابق رئيس لجنة المراجعة الاستراتيجية لعمل البعثة الأممية في ليبيا.

والسؤال: هل ينجح المبعوث الجديد إلى ليبيا في حل الأزمة، أم يكرر نفس أخطاء سابقيه؟

مهمة صعبة

من جهته، قال وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر، إن بعثة الأمم المتحدة كمؤسسة تنفذ أجندة تعمل على توافق مصالح الدول الكبرى، ولا تكون ذات فعالية في حال اختلاف هذه الدول، لذلك فإن دور المبعوث هو إقناع الأطراف الدولية بضمان مصالحها، وكلما نجح في ذلك تمكن من جمع الأطراف الليبية الممثلة لهذه الدول“.

وأوضح في تصريحات لـعربي21″ أن المشكلة وجود خلاف جوهري حول من يحكم وكيف يحكم، وبالتالي لم تصل الأطراف الليبية حول هدف مشترك يمكن التفاوض عليه، ويبقى التفاوض حول مصالح ووسائل لا تؤدي إلى حل، لذا ستكون مهمة المبعوث الجديد بنفس الصعوبة التي واجهت المبعوثين السابقين، وفرص النجاح ستكون محدودة، إلا إذا حدثت انفراجة ما، وفق تقديراته.

فرصة ودعم دولي

في حين أكد عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد الهادي، أن ملف تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا أصبح قضية تؤرق وتقض مضاجع الأمم المتحدة، وبالأخص بعد فشلها في كثير من المحاولات لتعيين مبعوث خاص لها؛ وذلك بسبب الاختلافات بين الدول الأعضاء، ونتيجة لصراعات دولية وإقليمية حول الملف الليبي“.

وقال لـعربي21″: “من الإشكاليات أصلا الرغبة الشديدة لكل دولة بين الدول الأعضاء لتعيين مبعوث خاص يتوافق مع طموحها وأهدافها الاستراتيجية بالمنطقة، ولهذا فمن وجهة نظري من الصعب الوصول لهذا القرار، لاسيما في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا سينعكس سلبا وبشكل مستمر على كافة المشهد في حال ما تم تعيين المرشح الأفريقي، وفق قوله.

وتابع: “وأعتقد أنه لن يتم التوافق على هذا الخيار، وإن تم فمن الصعب أن ينجح؛ بسبب التدخلات الخارجية، لكن التوجه بأن يكون الملف الليبي ملفا أفريقيا هو أمر مطروح منذ فترة، لذا يحتاج لشخصية قريبة منه، وأيضا لفشل كل المبعوثين السابقين، لذا وجود شخصية أفريقية أو عربية سيكون لها فرص النجاح كبيرة؛ لفهمها ولاطلاعها الكبير على طبيعة الدولة الليبية وتاريخها، وما له علاقة بها، كما قال.

وأضاف: “بحسب ما سبق، فإن فرص النجاح كبيرة، وكبيرة جداً، إذا حاول النجاح، وتلقى دعماً دولياً كبيراً، وكانت هناك رغبة حقيقة من المجتمع الدولي في إنهاء هذه الأزمة“.

أجندة أممية

عضو هيئة الدستور الليبي، نادية عمران، رأت من جهتها أن الاتجاه لتعيين مبعوث أفريقي كان بسبب الاختلاف والتباين الواضح في وجهات نظر الدول المتنفذة في ليبيا والمهتمة بشؤونها حول تعيين مبعوث جديد، لهذا اتجه التفكير نحو تعيين شخصية أفريقية غير محسوبة على أحد نوعا ما للوصول إلى توافق دولي حوله“.

وأشارت إلى أنه بالنسبة لفرص نجاح المبعوث الجديد فهي ضئيلة طالما استمرت البعثة في انتهاج نفس سياساتها السابقة، والاعتداد بمصالح الدول الإقليمية والدولية، وتنفيذ أجنداتها دون النظر بجدية لاحترام إرادة الليبيين، وفق تعبيرها.

وتابعت لـعربي21″: “إضافة إلى ذلك، على البعثة الوقوف بحزم تجاه ما تحيكه بعض الدول من محاولات لإثارة الأزمات في ليبيا، وإحالتها للبعثة لإدارتها، وتجاهل الحلول الحقيقية والواضحة للأزمة الليبية، كما رأت.

***********

هل يكون المبعوث الأممي الجديد لليبيا من أفريقيا؟

منذ استقالة المبعوث الأممي إلى ليبيا السلوفاكي يان كوبيش من منصبه، والأروقة السياسية تشهد سجالات حول جنسية المبعوث القادم، منها ما هو مُعلن في جلسات مجلس الأمن الدولي وتعكسه أحاديث المندوبين الدوليين، ومنها ما جاء في إطار المشاورات الداخلية والإقليمية، وأبرزها إمكانية تعيين أفريقي مبعوثاً للمنظمة الأممية لدى ليبيا.

وسبق لكوبيش تقديم استقالته بشكل مفاجئ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ومنذ ذلك الحين تسعى الأمم المتحدة لتعيين مبعوث جديد؛ لكن مساعيها تتقاطع مع رغبات الدولة الممثلة في مجلس الأمن، بين مؤيد ورافض.

وتقول مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتحاد الأفريقي سبق أن اقترح على الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعيين أفريقي مبعوثاً للمنظمة الأممية لدى ليبيا، مشيرة إلى أن الاقتراح يلقى دعم روسيا والصين؛ لكن الحرب على أوكرانيا ربما تغير الحسابات الدولية.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن التعقيدات التي واجهها غوتيريش من قبل بعض الدول المعترضة على تعيين مبعوث جديد لليبيا في ظل تعدد الرغبات وتقاطعها، دفعته للتحايل بتعيين الدبلوماسية الأميركية المحنكة ستيفاني ويليامز، تحت اسم مستشارة للأمين العام، وهو الاسم الذي لم يسبق للبعثة اعتماده في ليبيا من قبل.

وعادت ويليامز إلى ليبيا أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد مغادرة منصبها السابق رئيسةً للبعثة بالإنابة، خلفاً لغسان سلامة، ومنذ ذلك الحين وهي تسعى بين الأفرقاء السياسيين للاتفاق على تنفيذ خريطة الطريق، وإجراء انتخابات رئاسية ونيابية في البلاد، بمرافقة منسق البعثة رايزدن زنينغا.

ونقلت وكالة «نوفا» الإيطالية مساء أول من أمس عن مصادر غربية، قالت إنها مطّلعة على الملف الليبي، أن «رئيس البعثة الأممية الجديد سيكون أفريقياً». وعلى الرغم من أن وكالة الأنباء لم تُدلِ بمزيد من التفاصيل، فإن سياسيين ليبيين يرون أن «تقاطع المصالح» الذي فرضته الحرب الروسية على أوكرانيا سينعكس بشكل لافت على تعيين مبعوث أممي جديد للبلاد، مُلمحين إلى وجود تباين في الرؤى بين القاهرة وويليامز، بشأن التعامل مع الملف الليبي؛ مشيرين إلى أن موسكو تسعى منذ فترة لإقالة ويليامز، وتعيين رئيس جديد للبعثة، على أن يكون مرحباً بها من قبلها؛ وبالتبعية يكون معارضاً للرؤية الأميركية للبلاد.

وفي التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) الماضي، جدد مجلس الأمن الدولي بالإجماع تفويض بعثة الأمم المتحدة للدعم لثلاثة أشهر أخرى، حتى 31 يوليو (تموز) المقبل في ليبيا التي تعاني من انقسام حاد وتنازع على السلطة، بين حكومة «الاستقرار» بقيادة فتحي باشاغا، و«الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يتمسك بمنصبه، ويدعو لإجراء انتخابات في يونيو (حزيران)، في تعارض واضح مع خريطة الطريق التي اقترحها مجلس النواب مؤخراً.

وكانت بريطانيا قد قدمت لمجلس الأمن مشروع قرار ينص على تمديد تفويض البعثة لمدة عام واحد. وفي مواجهة الرفض الروسي، تحوّل النص إلى تجديد تقني للتفويض الحالي ولمدة 3 أشهر فقط. وأعربت دول بينها فرنسا والبرازيل والغابون عن أسفها، واستنكرت «تعنت» روسيا في مواجهة الأعضاء الـ14 الآخرين في المجلس الذين أرادوا تفويضاً لمدة عام. ودعا المجلس غوتيريش إلى تعيين مبعوث جديد يكون مقرّه في طرابلس العاصمة.

_____________

مواد ذات علاقة