بقلم فتحي الجميعي

الفساد هو ظاهرة اجتماعية خاطئة تقوم على سوء استخدام السلطة العامة و على السرية رغبة في تحقيق مكاسب شخصية و عائلية وهي منتشرة بكثرة في جميع المجتمعات و على وجه الخصوص المجتمعات العربية

و على رأس أنواع الفساد هو الفساد السياسي، إجمالا فهو العدو اللدود للإنسان و للمجتمع، فما هو مرد هذه الآفة و ماهي نتائجها على الشعب وعلى جهاز الدولة وكيف يمكن الحد منها، إن السبب الرئيس لتفشي الفساد هو الرغبة الجامحة في جمع المال من قبل أقلية بطرق غير مشروعة من الناحية الأخلاقية و القانونية أي تكوين ثروات طائلة خارج الإطار القانوني عن وعي أو غير وعي لأخطاره على المجتمع و على الدولة.

فهو كثيرا ما يحول وجهة الموارد المالية أو الخدمية من الاستفادة العامة إلى العائلات النهابة كما يعمل على تقزيم التنمية الاقتصادية و مفاقمة الفقر و يعوق التنمية السياسية و يقوض الفعالية و الكفاءة الإدارية و يضرب شرعية القادة السياسيين و المؤسسات السياسية.

إن المجتمعات التي أصيبت بهذه العلة نخرت أجسادها لا محالة و أصيبت بداء العجز و الشعور بالعجز لمداواة نفسها و ينسحب هذا على الدولة التي يصعب عليها مقاومة هذا المرض العضال فتسقط في دائرة الشك ويضعف الخيط الرفيع الذي يربطها بشعبها ألا وهي “الثقة”، عموما فالدولة هي المسؤولة على القضاء على الفساد لأنها تصبح ظالمة عندما لا تحمي مواطنيها، فالدولة مدعوة أن تكون أقوى لمواجهة هذا الخطر الزاحف ألا وهو الفساد عدو الإنسان و عدو القيم الإنسانية وعدو الدولة.

نذكر منها خلق دولة داخل الدولة دولة الفساد و الإفساد داخل “دولة عموم المواطنين” و ما يترتب عن ذلك من محاربة لكل القيم الإنسانية و الشرعية القانونية و الواقعية السياسية و الاقتصادية للدولة، فالفساد هو تهديد جدي للدولة يضع الدولة أمام صدمات اقتصادية و اجتماعية عنيفة و أمام إسقاطات فوضوية كبيرة لان منظومة الفساد تقوم على السعي على المحافظة على نزعة الاحتكار الأعمى للسلطة الاقتصادية و محاربة كل من يقف في وجهها بكل ما هو متاح لديها غير آبهة لتردي أوضاع المواطنين المعيشية أو مكترثة للسلم الاجتماعية،فالصدام المتواصل بين الطبقات الضعيفة والكسيحة والدولة أمر محبذ لديها لإنهاك الطرفين معا وإطالة مدى الحياة لمشروع النهب والاحتكار لديها.

فالشعور بعدم الثقة في أجهزة الدولة يزداد يوما بعد يوم لدى المواطن من جهة وضعف الدولة وعجزها يتراءى للعيان من جهة أخرى، وهكذا يتسنى للدولة المافيوزية أن توسع أنشطتها وتنشر ثقافتها التي تؤسس للخراب.

إجمالا مواطن يشعر بالدونية ويعيش الفقر المدقع و الحرمان و دولة يضعف أداء أجهزتها وخاصة الرقابية منها تساق إلى الفوضى وعدم الاستقرار، وعليه فالدولة ملزمة أن تكون أقوى لمواجهة هذا الخطر الزاحف عدو الإنسان والإنسانية.

و لكي تضمن الدولة قوتها و مناعتها و لكي يضمن جهازها بقاءه و استمراريته وجب عليها أن تلتزم بمجموعة من المقومات منها قضاء نزيه و مستقل إدارة محايدة سلط متوازنة عدالة اجتماعية و امن جمهوري.

و لكي تكون أكثر دقة في محاصرة الفساد و تقليص انتشاره من القاعدة إلى القمة لا بد من تأمين كرامة صغار الموظفين و كبارهم من خلال تحسين مستوى الأجور و المرتبات لزيادة تحصينهم ضد الفساد و المفسدين مع توسيع نطاق الممارسة الديمقراطية و المحاسبة و الإصلاح الإداري الشامل.

_____________

مواد ذات علاقة