عبدالمجيد مناصرة

5ـ تحدي المواجهة:

العمل البرلماني بحكم طبيعته الديمقراطية هو في مواجهة مفتوحة مع الديكتاتورية والفساد والعنف والإرهاب.. ولا يعقل أن يساند العمل البرلماني عملا إستبداديا أو يأتلف مع الفساد أو يقبل بالعنف أو يتغاضى عن الإرهاب أو يمارس التطرف ..

من هنا يبرز التحدي الذي يواجه العمل البرلماني محليا أو إقليميا إو عالميا ولذلك ندرك أن تحدى المواجهة يعني أن الطريق أمام العمل البرلماني مليئ بالمعارك وعليه أن يستعد لها بفكر وسطي ورؤية واقعية وشجاعة سياسية ونضال دائم وعمل جماعي وتحالفات إستراتيجية وشراكات متعددة .. فالعمل البرلماني مطالب بتبني قيم الاعتدال الإسلامي والتزود بآليات النضال الديمقراطي وتوسيع من جغرافية العمل والانخراط في المبادرات الجماعية.

6 ـ تحدي التمثيل:

العمل البرلماني ميزته أنه تمثيلي يستمد شرعيته من ناخبيه فهو ليس وظيفية إدارية ولا هو عمل مأجور ولا هو خدمة تطوعية بل هو وكالة عن الشعب لتمثيله .. والتمثيل مسؤولية ثقيلة لأنها أمانة تجاه الشعب والدولة والأمة

وبات هذا التحدي أكثر أهمية بوجود هيئات منافسة للعمل البرلماني في التمثيل الشعبي وكذلك في ظل تآكل قاعدة التمثيل بفعل إفراغ الانتخابات من محتواها التنافسي وتجريد البرلمان من سلطته الرقابية.

وتكمن خطورة هذا التحدي في صعوبة تمثيل شعب في ظروف صعبة تختلط فيها الحاجات وتتناقض فيها الإنتماءات وتضيع فيها الأمانات.

فالشعوب التي يعيش جزء كبير منها تحت خط الفقر وتنتشر فيها الأمية ويلعب بعقولها الإعلام الرسمي والخارجي وتنهك قواها في المشاكل اليومية وتصرف

إهتماماتها بعيدا عن حقوقها الأساسية ومصالحها الأصلية، ويفرق بينها بشتى المؤامرات والدسائس، وتعزل بخبث عن مصادر قوتها وتسلب إرادتها فتضيع إختياراتها.

فتمثيل هذه الشعوب مسؤولية ضخمة وأمانة ثقيلة إلا على من أدرك أن المسؤولية جماعية تحتاج إلى تعاون وفي إطار منظم ..

7 ـ تحدي المنافسة:

المنافسة هي المناخ الطبيعي للعمل البرلماني فهو في تنافس مستمر بداية بالإنتخابات التمثيلية إلى الأداء داخل البرلمانات أو خارجها أو في إطار العمل المشترك، وبالتالي فالعمل البرلماني يحتاج إلى تقوية قدراته التنافسية وتنمية مهاراته البشرية وتعزيز إمكانياته المادية.

والشعور بالمنافسة المستمرة يصنع حالة يقظة دائمة وحالة تبصر فائق وحالة متابعة دقيقة .. المنافسة تحدي يظل قائما أما العمل البرلماني من أجل المراجعة والتجويد والتجديد لتحقيق الأفضل.

والمنافسة أحيانا تكون شخصية وأحيانا سياسية وأحيانا فكرية وأحيانا حضارية وكلها جوانب وجب الإنتباه إليها مع ضرورة إدراك أن المنافسة تنبع أساسا من إرادة داخلية للتفوق على الذات.

8 ـ تحدي التشريع:

الكثيرون يعتبرون أن الوظيفة الأساسية للعمل البرلماني هي التشريع وسن القوانين ولو سألتهم ما هو العمل البرلماني لأجابوا بجملة واحدة هي سن التشريعاتوبالتالي فإن مسؤولية القوانين هي مسؤولية البرلمان بالرغم من أن الغالبية الساحقة من القوانين إن لم تكن كلها هي من اقتراح الحكومة ومع توفر الحكومة على الأغلبية في البرلمان يصبح دوره هو المصادقة على إقتراحات الحكومة والأقلية المعارضة تظل محدودة إن لم معدومة التأثير في هذه العملية.

وأمام مهام إصلاح التشريعات طريقا لإصلاح السياسات التي تعتبر أولوية ديمقراطية في بناء دولة حديثة تقوم على أساس الحق والباطل والقانون فأن العمل البرلماني يواجه هذه التحديات الكبيرة التي تفرض عليه إصلاحا تشريعيا ينسجم مع مبادئ وقيم المجتمع وينبع من ضروريات المرحلة ويستجيب لمطالب المجتمع ولا يخضع لإرادة الحكومات التي تغلب عليها سياسة اليوميات المحلية والإستجابة للضغوطات الخارجية.

9 ـ تحدي المشاركة:

العمل البرلماني غير انعزالي بل هو تشاركي يبحث عما يجمعه مع الآخرين .. وهو في نفس الوقت له خصوصيته التي تمنعه من التبعية للآخر أو الذوبان فيه ..

هناك مبادرات تطرح وجهود تقام ومنصات تنصب وتحالفات تعقد محليا وإقليميا وعالميا والعمل البرلماني مدعو للمشاركة فيها على أساس مفهوم الشراكة وثقافة التعاون.

مثال ذلك مبادرات المصالحات الوطنية ومبادرات دعم الديمقراطية ومبادرات التنمية المستدامة ومبادرات الحوار الحضاري ومبادرات حل الأزمات ووساطات تسوية النزاعات .. فكلها تتيح دورا للعمل البرلماني وتفرض إسهامه.

وعلى المستوى الدولي أصدر الإتحاد البرلماني الدولي في السنوات الأخيرة عدة وثائق تخدم هذا التوجه من بينها تعزيز دور البرلمانات في تسوية النزاعات وفي المرحلة اللاحقة لهافي 2005.

كما وضع الإتحاد في 2016 بالتعاون مع المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفسادو برنامج الأمم المتحدة للتنميةو البنك الإسلامي للتنميةدليلا برلماني يحدد دور البرلمانيين في إنجاز خطة النتمية المستدامة 2030” للأمم المتحدة المعتمدة في 25 سبتمبر 2015 من طرف قادة العالم، وصادق المؤتمر العالمي لرؤساء البرلمانات الرابع في سبتمبر 2015 على إعلان وضع الديمقراطية في خدمة السلام والتنمية المستدامة، ببناء العالم الذي يريده الناس“.

10 ـ تحدي العولمة:

أصبح العالم بفضل تطور تكنولوجيا الإتصال مترابطا أكثر فأكثر ، وقريبا بعضه من بعض شديد التأثر والتأثير فيما بينه .. والعمل البرلماني ينظر هو أيضا إلى هذا الترابط والقرب وتبادل التأثير من زاوية الإنخراط فيه ..

غير أن هناك قوى مهيمنة تريد أن تصبغ بإرادتها ونفوذها وذوقها وإختياراتها وقيمها العالم وجميع ما نتمي إلى هذا العالم في عولمة قاهرة للضعيف وملغية لإرادة الأغلبية، وصلت ببعض الأكاديميين أن طرحوا نظرية نهاية التاريخ“.

لذلك فالعولمة تحدي آخر يواجه العمل البرلماني ويفرض عليه إلتزامات معينة .. وليست كل العولمة شر أو كلها ضرر بل فيها جوانب خير ومواطن نفع .. من هنا تقع على العمل البرلماني بحكم تمثيله الشعبي أن يكون صوتا للشعوب مدافعا عن التعدد والتنوع وإحترام الخصوصيات، ومدافعا عن العدل والحرية، وإصلاح المنظومة الدولية.

رابعا: الأفاق القادمة

برغم صعوبة المرحلة وحساسيتها وضعف الأمة وتفرق جولها وهشاشة الوضع وخطورته فإن الأفاق القادمة والتوجهات المستقبلية تحمل بعض الآمال التي تكفي أهل الإيمان وحملة الرسالة ورواد التغيير أن يبنوا عليها ويوسعوا من مساحات التفاؤل فيها ويواصلوا مسيرة نضالاتهم ومن بينها:

ـ تزايد الوعي الشعبي وتحرره في ظل تطور وسائل تكنولوجيات الإتصال وإتساع مجال استخدامها.

ـ فشل وإخفاق محور الثورات المضادة وكثرة الأزمات التي نشرها.

ـ الدفع الدولي بعجلة الإصلاحات السياسية ول ببطء نحو الأمام كسبيل لمواجهة التطرف والإرهاب ومنع التغييرات الثورية المفاجئة، وخاصة مع التكلفة الباهظة التي تتحملها حين تساند الأنظمة القمعية الاستبدادية الفاسدة.

ـ إعتراف الأنظمة بالمعارضة البرلمانية وإفساح بعض المجال للعمل لها وفقا لحقوق دستورية تحميها.

ـ تعاظم دور البرلمانيين في المجال الدولي والإقليمي وفقا لسياسات الهيئات الدولية.

_______________

المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين

مواد ذات علاقة